1061 - وروى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن عتبة، عن عبد اللّه بن عباس، عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه- في حديث السقيفة أنه خطب يوم جمعة فحمد اللّه وأثنى عليه، ثم قال: أما بعد، فإني أريد أن أقول مقالة قدر لي أن أقولها، من وعاها وعقلها وحفظها فليحدث بها حيث تنتهي به راحلته، من خشي أن لا يعيها فإني لا أحل له أن يكذب عليّ، إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وسلم بالحق وأنزل معه الكتاب فكان مما أنزل معه الرجم ... وذكر الحديث. وهذا يدل على أن نهيه عن الإكثار وأمره بإقلال الرواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إنما كان خوف الكذب على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وخوفا أن يكون مع الإكثار أن يحدثوا بما لم يتقنوا حفظه ولم يعوه، لأن ضبط من قلت روايته أكثر من ضبط المستكثر، وهو أبعد من السهو والغلط الذي لا يؤمن مع الإكثار، فلهذا أمرهم عمر بالإقلال من الرواية، ولو كره الرواية وذمها(1/398)للنهي عن الإقلال والإكثار، ألا تراه يقول: فمن حفظها ووعاها فليحدث بها، فكيف يأمرهم بالحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وينهاهم عنه؟ هذا لا يستقيم بل كيف ينهاهم عن الحديث عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويأمرهم بالإقلال منه؟ وهو يندبهم إلى الحديث عن نفسه بقوله: «من حفظ مقالتي ووعاها فليحدث بها حيث تنتهي بها راحلته»، ثم قال: «و من خشي أن لا يعيها فلا يكذب عليّ» وهذا يوضح لك ما ذكرنا، والآثار الصحاح عنه من رواية أهل المدينة بخلاف حديث قرظة هذا، وإنما يدور على بيان عن الشعبي، وليس مثله حجة في هذا الباب لأنه؛ يعارض السنن والكتاب، قال اللّه عز وجل: لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وقال: وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وقال في النبي صلى اللّه عليه وسلم: النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ* وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وقال: «و إنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط اللّه». ومثل هذا في القرآن كثير، ولا سبيل إلى اتباعه والتأسي به والوقوف عند أمره إلا بالخبر عنه، فكيف يتوهم أحد على عمر - رضي اللّه عنه - أنه يأمر بخلاف ما أمر اللّه به؟.
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 1061
Sanad
1061 - وروى مالك ومعمر وغيرهما عن ابن شهاب، عن عبيد اللّه بن عبيد اللّه بن عتبة، عن عبد اللّه بن عباس، عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه
