965 -وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال: «احذروا زلة العالم». وعن عمر ومعاذ وسلمان مثل ذلك في التخويف من زلة العالم. قال: وقد اختلف أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم. فخطأ بعضهم بعضا، ونظر بعضهم في أقاويل بعض وتعقبها، ولو كان قولهم كله صوابا عندهم لما فعلوا ذلك. وقد جاء عن ابن مسعود في غير مسألة أنه قال: (أقول فيها برأيي، فإن يك صوابا فمن اللّه، وإن يك خطأ فمني واستغفر اللّه). وغضب عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - من اختلاف أبيّ بن كعب وابن مسعود في الصلاة في الثوب الواحد، قال أبي: إن الصلاة في الثوب الواحد حسن جميل. وقال ابن مسعود: إنما كان ذلك والثياب قليلة. فخرج عمر مغضبا فقال: اختلف رجلان من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فمن ينظر إليه ويؤخذ عنه، وقد صدق أبي، ولم يأل بن مسعود، ولكني لم أسمع أحدا يختلف فيه بعد مقامي هذا إلا فعلت به كذا وكذا. وعن عمر في المرأة التي غاب عنها زوجها، وبلغه عنها أنه يتحدث عندها فمبعث إليها(1/352)من يعظها ويذكّرها ويوعدها إن عادت، فمخضت فولدت غلاما فصوت ثم مات، فشاور أصحابه في ذلك فقالوا: واللّه ما نرى عليك شيئا، ما أردت بهذا إلا الخير، وعلي حاضر، فقال: ما ترى يا أبا حسن؟ فقال: قد قال هؤلاء، فإن يك خيرا، جهد رأيهم فقد قضوا ما عليهم، وإن كانوا قاربوك فقد غشوك، أما الإثم فأرجو أن يضعه اللّه عنك بنيتك وما يعلم منك، وأما الغلام فقد - واللّه - غرمت. فقال له: أنت - واللّه - صدقتني، أقسمت عليك لا تجلس حتى تقسمها على بني أبيك. يريد بقوله: (بني أبيك): أي بني عدي بن كعب رهط عمر رضي اللّه عنه.
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 965
Sanad
965 -
