938 -وقال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب». وفي كتاب عمر - رضي اللّه عنه - إلى أبي موسى الأشعري: «فاعرف الأشباه والأمثال وقس الأمور». وقايس زيد بن ثابت عليّ بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - في المكاتب وقايسه أيضا في الجد، واتفقا في أنه لا يحجب الإخوة فقاسه علي وشبهه بسيل انشعبت منه شعبة، ثم انشعب من الشعبة شعبتان، وقاسه زيد على شجرة انشعب منها غصن، وانشعب من الغصن غصنان، لأن قولهما في الجد واحد، في أنه يشارك الإخوة ولا يحجبهم. وقاس ابن عباس: الأضراس بالأصابع. وقال: عقلهما سواء، اعتبرها بها. وقال الشعبي: (إنا نأخذ في زكاة البقر فيما زاد على الأربعين بالمقاييس). وقال إبراهيم النخعي: (ما كل شيء تسأل عنه نحفظه، ولكنا نعرف الشيء بالشيء ونقيس الشيء بالشيء). وفي رواية أخرى عنه قيل له: (أكل ما تفتي به الناس سمعته؟ قال: لا، ولكن بعضه(1/330)سمعت، وقست ما لم أسمع على ما سمعت). وعن إبراهيم أيضا أنه قال: (إني لأسمع الحديث وأقيس عليه مائة شيء). وقال المزني: (الفقهاء من عصر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى يومنا وهلم جرا استعملوا المقاييس في الفقه في جميع الأحكام من أمر دينهم. قال: وأجمعوا أن نظير الحق حق ونظير الباطل باطل، فلا يجوز لأحد إنكار القياس، لأنه التشبيه والتمثيل عليها. وقال أبو عمر: ومن القياس المجمع عله صيد ما عدا الكلاب من الجوارح قياسا على الكلاب لقوله تعالى: (و ما علمتم من الجوارح مكلبين). وقال تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَناتِ فدخل في ذلك المحصنون قياسا. وكذلك قوله في الإماء: فَإِذا أُحْصِنَ فدخل في ذلك العبيد قياسا عند الجمهور إلا من شذ ممن لا يكاد يعد خلافا. وقال في الجزاء الصيد المقتول في الحرم: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّداً فدخل فيه قتل الخطأ قياسا عند الجمهور إلا من شذ، لأنه أتلف ما لا يملك قياسا على مال غيره إذا أتلفه عمدا أو خطأ. وقال: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِناتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَما لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَها فدخل في ذلك الكتابيات قياسا، فكل من تزوج كتابية وطلقها قبل المسيس لم يكن عليها عدة، والخطاب قد ورد بالمؤمنات. وقال في الشهادة في المداينات: فَإِنْ لَمْ يَكُونا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتانِ فدخل في معني قوله: إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى قياسا على الدين: المواريث والودائع والغصوب وسائر الأموال. وأجمعوا على توريث البنتين الثلثين قياسا على الأختين. وهذا كثير جدا يطول الكتاب بذكره. وقال فيمن أعسر بما بقي عليه من الربا: وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ فدخل في ذلك كل معسر بدين حلال، وثبت ذلك قياسا واللّه أعلم. ومن هذا الباب توريث الذكر ضعفي ميراث الأنثى منفردا، وإنما ورد النص في اجتماعها(1/331)بقوله: (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) وقال: (وَإِنْ كانُوا إِخْوَةً رِجالًا وَنِساءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) ومن هذا الباب أيضا قياس التظاهر بالبنت على التظاهر بالأم، لأن العلة أن يكون المتظاهر بها رحمه محرما. وقياس الرقبة في الظهار على الرقبة في القتل بشرط الإيمان. وقياس تحريم الأختين وسائر القرابات من الإماء على الحرائر في الجمع بينهن في التسري والنكاح. وهذا لو تقصيناه لطال به الكتاب، واللّه أعلم بالصواب. وقال أبو محمد البزيدي في القياس، وذلك فيما حدثنا شيخنا أبو الأصبغ عيسى بن سعيد ابن سعدان المقري، ثنا أبو الحسن بن مقسم قال: أنا أبو الحسين بن المنادي قال: أنشدني أبو عبد الرحمن عبد اللّه بن علي بن محمد بن علي بن عبد العزيز العمري الموصلي خال أبي علي البياض الهاشمي قال: أنشدت لأبي محمد البزيدي قوله في القياس: ما جهول لعالم بمدان ... لا، ولا العي كائن كالبيان فإذا ما عميت فسل تخبر ... إن بعض الأخبار مثل العيان ثم قس بعض ما سمعت ببعض ... وائت فيما تقول بالبرهان لا تكن كالحمار يحمل أسفارا ... كما قد قرأت في القرآن إن هذا القياس في كل أمر ... عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين إلا ... لفقيه، لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول ... مفت عن فلان، وقوله عن فلان إن أتاه مسترشدا أفتاه ... بحديثين فيهما معنيان إن من يحمل الحديث ولا ... يعرف فيه التأويل كالصيدلان حين يلقى لديه كل دواء ... وهو بالطب جاهل غيروان حكم اللّه في الجزاء ذوي ... عدل من الصيد بالذي يريان(1/332)لم يوقت ولم يسم ولكن ... قال فيه: فليحكم العدلان ولنا في النبي ... والصالحون كل أوان أسوة في مقالة لمعاذ ... اقض بالرأي إن أتى الخصمان وكتاب الفاروق يرحمه اللّه ... إلى الأشعري في تبيان قس إذا أشكلت عليك ... أمور، ثم قل بالصواب للرحمن وقال أبو عمر: القياس والتشبيه والتمثيل من لغة العرب الفصيحة التي نزل لها القرآن، ألا ترى إلى قوله تعالى: (كَأَنَّهُنَّ الْياقُوتُ وَالْمَرْجانُ)، وقوله تعالى: (كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ)، قوله: (مَثَلُ نُورِهِ - يعني في قلب المؤمن - كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ)، وقوله عز وجل: (كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ ما يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا ساعَةً مِنْ نَهارٍ)، وقوله: (فَسُقْناهُ إِلى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها كَذلِكَ النُّشُورُ)، وقوله تعالى: (وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً* كَذلِكَ الْخُرُوجُ). وما كان مثله من ضربه جل وعز الأمثال للاعتبار، وحكمه للنظير بحكم النظير ومثله كثير. والمعنى في ذلك كله وما كان مثله الاشتباه في بعض المعاني، وهو الوجه الذي جرى عليه الحكم، لأن الاشتباه لو وقع من جميع الجهات كان ذلك الشيء بعينه ولم يوجد تغاير أبدا. أ لا ترى أن النشور ليس كإحياء الأرض بعد موتها إلا من جهة واحدة وهي التي جرى إليها الحكم والمراد. وكذلك الجزاء بالمثل من النعم لا يشبه الصيد من كل وجه. وكذلك قوله سبحانه في الكفار: (كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ) و (إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعامِ) وقع التشبيه من جهة عمى القلوب والجهل. ومثل هذا كثير. وروى الخشني، عن ابن عمر، عن سفيان بن عيينة قال: ق
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت مسعد عبد الحميد محمد السعدني - ن دار الكتب العلمية - بيروت · Hadith 938
Sanad
938 -
