معرفة السنن والآثار · كتاب إحياء الموات ‹ بَابُ الْوَقْفُ · حديث 12288
12288 - أَخْبَرَنَا أَبُو سَعِيدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ قَالَ: أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَالَ لِي قَائِلٌ: إِنَّمَا رَدَدْنَا الصَّدَقَاتِ الْمَوْقُوفَاتِ بِأُمُورٍ. قُلْتُ لَهُ: وَمَا هُنَّ؟ فَقَالَ: قَالَ شُرَيْحٌ: جَاءَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلَاقِ الْحُبُسِ. فَقُلْتُ لَهُ: الْحُبُسُ الَّتِي جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِطْلَاقِهَا، هِيَ غَيْرُ مَا ذَهَبْتَ إِلَيْهِ، وَهِيَ بَيِّنَةٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ} [المائدة: 103] فَهَذِهِ الْحُبُسُ الَّتِي كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَحْبِسُونَهَا فَأَبْطَلَ اللَّهُ شُرُوطَهُمْ فِيهَا، وَأَبْطَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِإِبْطَالِ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ إِيَّاهَا، وَهِيَ أَنَّ الرَّجُلَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نَتَجَ فَحْلُ إِبِلِهِ ثُمَّ أَلْقَحَ فَأُنْتِجَ مِنْهُ، فَهُوَ حَامٍ، أَيْ قَدْ حَمِيَ ظَهْرُهُ فَيُحَرَّمُ رُكُوبُهُ، وَيُجْعَلُ ذَلِكَ شَبِيهًا بِالْعِتْقِ لَهُ، وَيَقُولُ فِي الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ عَلَى مَعْنًى يُوَافِقُ بَعْضَ هَذَا، وَيَقُولُ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ حُرٌّ سَائِبَةٌ لَا يَكُونُ لِي وَلَاؤُكَ، وَلَا عَلَيَّ عَقْلُكَ، وَقِيلَ: إِنَّهُ أَيْضًا فِي الْبَهَائِمِ، وَقَدْ سَيَّبْتُكَ، فَلَمَّا كَانَ الْعِتْقُ لَا يَقَعُ عَلَى الْبَهَائِمِ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِلْكَ الْبَحِيرَةِ، وَالْوَصِيلَةِ، وَالْحَامِ إِلَى مَالِكِهَا، وَأَثْبَتَ الْعِتْقَ، وَجَعَلَ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْتَقَ السَّائِبَةَ، وَلَمْ يَحْبِسْ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، عَلِمْتُهُ، دَارًا، وَلَا أَرْضًا تَبَرُّرًا بِحَبْسِهَا، وَإِنَّمَا حَبَسَ أَهْلُ الْإِسْلَامِ
الشَّافِعِیُّ ← الرَّبِيعِ، ← أَبُو الْعَبَّاسِ ← أَبُو سَعِيدٍ
Marfa Al Sunan wl Aasaar · The Revival of Disadvantaged Book › Chapter · Hadith 12288
