مسند الفاروق #867
867) قال الحافظ أبو بكر البزَّار (1): حدثنا إبراهيم بن هانئ، حدثنا سعيد بن سلاَّم العطَّار، حدثنا أبو بكر ابن أبي سَبْرة، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب قال: جاء صَبِيغ التَّميمي إلى عمرَ بن الخطاب، فقال: يا أميرَ المؤمنين، أخبِرني عن الذاريات ذَرْوًا؟ قال: هي الرِّياحُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ (2). قال: فأخبِرني عن المُقسِّمات أمرًا؟ قال: هي الملائكةُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ. قال: فأخبِرني عن الجاريات يُسرًا؟ قال: هي السُّفُنُ، ولولا أنِّي سَمِعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقولُهُ ما قلتُهُ. ثم أَمَر به فضُرِبَ مائةً، وجُعِلَ في بيت، فلمَّا بَرَأَ، دعا به، فضَرَبه مائةً أخرى، وحَمَله / (ق 333) على قَتَب، وكَتَب إلى أبي موسى الأشعري: امنَعِ الناسَ من مجالسته. فلم يزل كذلك حتى أتى أبا موسى، فحَلَف له بالأيمان الغليظة ما يجدُ في نفسِهِ ممَّا كان يجدُ شيئًا، فكَتَب في ذلك إلى عمرَ، فكَتَب عمرُ: ما أخاله إلا قد صَدَق، فخَلِّ بينَه وبين مجالسة الناس. قال البزَّار: أبو بكر ابن أبي سَبْرة: ليِّن (3)، وسعيد بن سلاَّم العطَّار لم يكن من أصحاب الحديث (4). قلت: المستغرَبُ من هذا السِّياق رَفْعُ هذا التفسير إلى النبيِّ صلى الله عليه وسلم، وإلا فقصَّة صَبِيغ بن عِسل التَّميمي مع عمرَ مشهورةٌ (1)، وكأنَّه -والله أعلم- إنَّما ضَرَبه لما ظهر له من حاله أنَّ سؤالَه سؤالُ تعنُّتٍ واستشكالٍ لا سؤالَ استرشادٍ واستدلالٍ، كما قد يفعله كثيرٌ من المتفلسفةِ الجهَّالِ والمبتدعةِ الضُّلاَّلِ، فنسأل اللهَ العافيةَ في هذه الحياة الدُّنيا وفي المآل.
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← أبو بكر ابن أبي سَبْرة، ← سعيد بن سلام العطار ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ← الحافظ أبو بكر البزَّار
مسند الفاروق · كتاب التفسير · Hadith 867
