مسند الفاروق #774
774) قال الإمام أحمد (1): ثنا علي بن إسحاق، أنا عبد الله -يعني: ابن المبارك (2) -، أنبأنا محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ: أنَّ عمرَ خَطَب بالجابِيَة (3)، فقال: قام فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم مَقامي فيكم، فقال: «استَوصُوا بأَصحابي خيرًا، ثم الذين يَلَونهُم، ثم الذين يَلَونهَم، ثم يَفشُو الكذبُ، حتى إنَّ الرَّجلَ لَيَبتَدِئُ بالشَّهادةِ قبلَ أن يُسأَلَها، فمن أراد منكم بحبَحَةَ الجنَّةِ، فليَلزَمِ الجماعةَ، فإنَّ الشَّيطانَ مع الواحدِ، وهو من الاثنين أبعدُ، لا يخلُونَّ أحدُكُم بامرأةٍ، فإنَّ الشَّيطانَ ثالثُهما، / (ق 294) ومَن سرَّتهُ حسنتُهُ، وسَاءَتهُ سيِّئتُهُ، فهو مؤمنٌ». ورواه الترمذي في الفتن (4)، عن أحمد بن مَنيع. والنسائي في عشرة النِّساء (5)، عن محمد بن الوليد الفحَّام. كلاهما عن أبي المغيرة النَّضر بن إسماعيل، عن محمد بن سُوقة، به. وقال الترمذي: حسن صحيح. ورواه النسائي -أيضًا- (6)، عن صفوان بن عمرو الحمصي، عن موسى بن أيوب، عن عطاء بن مسلم، عن ابن سُوقة، عن أبي صالح قال: قَدِمَ عمرُ ... ، فذَكَره. وأخرجه ابن حبان في «صحيحه» (1)، عن الحسن بن سفيان، عن حَبَّان بن موسى، عن عبد الله بن المبارك، عن ابن سُوقة، كما رواه الإمام أحمد. قال أبو الحسن الدارقطني (2): هكذا رواه النَّضر بن إسماعيل، وعبد الله بن المبارك، والحسن بن صالح (3)، عن محمد بن سُوقة، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمرَ، عن عمرَ، به. وخالَفَهم يزيد بن أسامة بن الهاد، فرواه عن عبد الله بن دينار، عن الزهري: أنَّ عمرَ لمَّا قَدِمَ الشَّامَ خَطَبَهم ... ، فذَكَر مثلَه (4). قلت: كذا رواه النسائي (5)، عن الرَّبيع بن سليمان بن داود، عن إسحاق بن بكر بن مُضَر، عن أبيه، عن يزيد بن الهاد، به. وهو منقطع، لكن قد رُويت هذه الخطبةُ عن عمرَ من وجوه عديدة إذا تُتبِّعت بَلَغت حدَّ التَّواتر. فمن ذلك: ما رواه أبو داود الطيالسي في «مسنده» (6)، حيث قال: أنا شعبة (7)، عن عبد الملك بن عُمَير قال: سَمِعتُ جابر بن سَمُرة قال: خَطَبنا عمرُ بالجابِيَة ... ، فذَكَره، بنحوه. ورواه أحمد (1)، عن جرير / (ق 295) بن عبد الحميد، عن عبد الملك بن عُمَير، به. وأخرجه النسائي (2)، وابن ماجه (3) من حديث جرير. ورواه ابن حبان في «صحيحه» (4)، عن أبي يعلى الموصلي (5)، عن أبي خيثمة وعلي بن حمزة المِعْوَلي. كلاهما عن جرير، به. ورواه الإمام علي ابن المديني، عن جرير بن عبد الحميد. وعن وهب بن جرير، عن أبيه. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، به. قال: وخالَفَهما زائدة ومعمر، فروياه عن عبد الملك بن عُمَير، عن رجل، عن ابن الزُّبير. ورواه ابن عيينة، عن عبد الملك بن عُمَير، مرسلاً. ثم ساقه من هذه الطرق، ولم يحكم فيه بشيء، ولكن قال: قلت لسفيان فيه، فقال: ثنا ابن أبي لبيد، عن ابن سليمان بن يَسَار، عن أبيه: أنَّ عمرَ خَطَبَ (1). فلمَّا حفظته من ابن أبي لبيد لم أهتمُّ بحديث عبد الملك بن عُمَير. قال علي: وَوَجْدناه في كتاب ابن أبي شيبة (2)، عن شيخ ضعيف الحديث، يقال له: يحيى بن يعلى التَّيمي، جَعَله عن عبد الملك بن عُمَير، عن قَبيصة بن جابر! وليس هذا عندنا بمحفوظ؛ لأنَّه لم يقله أحدٌ من الحفَّاظ، وإنما كتبناه لِيُعرَف. ومنها: ما رواه عَبد بن حميد في «مسنده» (3)، عن عبد الرزاق، عن معمر (4)، عن عبد الملك بن عُمَير، عن عبد الله بن الزُّبير قال: خَطَبنا عمر بالجابِيَة ... ، فذَكَره. ورواه النسائي (5) من حديث يونس بن أبي إسحاق، والحسين بن واقِد. كلاهما عن عبد الملك بن عُمَير، به. ورواه أبو يعلى (1)، عن إبراهيم بن الحجاج، عن حماد، عن عبد الله بن المختار، عن عبد الملك بن عُمَير، به. وقد تكلَّم أبو الحسن الدارقطني (2) -رحمه الله- على هذا الحديث بكلام طويل، حاصله: أنَّه قد رواه جماعة عن عبد الملك بن عُمَير، عن جابر بن سَمُرة، عن عمرَ. ورواه آخرون عن عبد الملك، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ. قال: ويشبه أن يكون الاضطِّراب من عبد الملك؛ لكثرة اختلاف الثقات عليه (3). قلت: عبد الملك من أئمَّة التابعين وساداتهم، وليس الاضطِّراب في حديث مستحيلاً عليه، ولكن ههنا الاضطِّراب بعيد، لأنَّ هذه الخطبة شهدها خَلْق كثير، فلا يبعد أن يكون عبد الملك قد سَمِعَها من جماعة منهم، فمن الجائز أنَّه سَمِعَها من عبد الله بن الزُّبير ومن جابر بن سَمُرة، فرواها تارة عن هذا، وتارة عن هذا، والله أعلم. ومنها: / (ق 296) مارواه مسلم (4) من حديث سُوَيد بن غَفَلة: أنَّه سَمِعَ عمرَ يخطب بالجابِيَة، يقول: نهى رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن لُبس الحرير إلا موضعَ إصبعين، أو ثلاثٍ، أو أربعٍ.
ابْنِ عُمَرَ ← عَبْدُ اللہِ بْنُ دِینَارٍ ← مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ ← عَبْدُ اللَّهِ -يَعْنِي ابْن الْمُبَارَكِ- ← عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ ← الْإِمَامُ أَحْمَدُ
مسند الفاروق · كتاب الأقضية ( · Hadith 774
