مسند الفاروق #729
729) قال الإمام أحمد (1): ثنا عفَّان، ثنا همَّام بن يحيى قال: ثنا قتادة، عن سالم بن أبي الجَعْد الغَطَفاني، عن مَعْدان بن أبي طلحة اليَعْمَري: أنَّ عمرَ بن الخطاب قام على المنبر يومَ جمعةٍ، فحَمِدَ اللهَ، وأثنى عليه، ثم ذَكَر رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وذَكَر أبا بكرٍ -رضي الله عنه-، ثم قال: رأيتُ رؤيا لا أُراها إلا لحضور أجلي، رأيتُ كأنَّ ديكًا نَقَرني نَقْرتين، قال: ذُكر لي أنه دِيك أَحمر، فقَصَصتُها على أسماء بنت عُميس امرأة أبي بكر، فقالت: يَقتلُكَ رجلٌ من العجم. وإنَّ الناسَ يأمرونني أنْ أستَخلِفَ، وإنَّ اللهَ لم يكن ليُضيعَ دينَهُ وخلافتَهُ التي بَعث بها نبيَّه صلى الله عليه وسلم، وإن يَعْجَلْ بي أَمرٌ، فإنَّ الشُّورى في هؤلاء السِّتة الذين مات نبيُّ الله وهو عنهم راضٍ، فمن بايعتُم منهم، فاسمعوا له وأطيعوا، وإنِّي أعلم أنَّ أناسًا سيَطعنون في هذا الأمرِ، أنا قاتلتُهم بيدي هذه على الإسلام، أولئك أعداءُ الله الكفارُ الضُّلاَّل (2). وايمُ اللهِ ما أغلظَ / (ق 269) لي نبيُّ الله صلى الله عليه وسلم في شيء ما أغلظَ لي في شأن الكَلاَلة، حتى طَعَن بإصبعيه في صدري، وقال: «تَكفيكَ آيةُ الصَّيفِ التي نَزَلَت في آخر سُورة النِّساءِ»، وإنيِّ إن أَعشْ، فسأقضي فيها بقضاءٍ يَعلمُهُ مَن يقرأُ، ومَن لا يقرأُ. وإنِّي أُشهِدُ اللهَ على أمراءِ الأمصارِ أنِّي إنمَّا بعثتُهم ليُعلِّموا الناسَ دينَهم، ويُبيِّنوا لهم سُنَّة نبيِّهم، ويَرفعوا لي ما عُمِّيَ عليهم. ثم إنَّكم يا أيُّها الناس تأكلون من شجرتين لا أُراهما إلا خبيثتين: هذا الثَّوم والبصل، وايمُ اللهِ، لقد كنتُ أَرى نبيَّ الله يجدُ ريحَهما من الرجل، فيأمُرُ به، فيُؤخذُ بيده فيُخرَجَ من المسجد حتى يؤتى البقيعَ، فمَن أكَلَهما لابدَّ فليُمِتْهما طبخًا. قال: فخَطَب الناسَ يوم الجمعة، وأُصيبَ يومَ الأربعاء. ثم رواه أحمد (1)، عن غُندَر، عن سعيد، عن قتادة، به. وذَكَر أبو الفرج ابن الجوزي في كتابه «جامع المسانيد» (2): أنَّ هذا الحديث مخرَّج في «الصحيحين»، وليس كما قال، إنما رواه مسلم (3) عن محمد بن المثنَّى، عن يحيى بن سعيد، عن هشام الدَّستوائي، عن قتادة، بطوله. ورواه -أيضًا- (4) من حديث شعبة (5)، عن سعيد بن أبي عَروبة، عن قتادة، مختصرًا. وأخرجه النسائي (6)، وابن ماجه (7) من حديث يحيى بن سعيد القطَّان، مختصرًا، بقصَّة الكَلاَلة، والبصل، والثَّوم. وقد رواه الإمام علي ابن المديني، عن يحيى بن سعيد، ومعاذ بن هشام. كلاهما عن هشام الدَّستوائي، به. وعن محمد / (ق 270) بن بُكَير، عن سعيد، عن قتادة. وعن حَرَمي بن عُمارة، عن شعبة، عن قتادة، به. ثم قال: وهذا صحيح من الحديث، وهكذا كان يقول قتادة: «مَعْدان بن أبي طلحة»، وتابَعَه على ذلك زائدة، عن السائب بن حُبيش الكِلاَعي، عن مَعْدان بن أبي طلحة، وخالَفَهم الأوزاعي في نسبه، فقال: «مَعْدان بن طلحة». قال: وكنَّا نحبُّ أن نعلم أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ أو لا؟ فحدَّثنا الوليد بن مسلم، ثنا الأوزاعي، حدثني الوليد بن هشام المُعيطي، ثنا مَعْدان بن أبي طلحة اليَعمَري قال: قَدِمْتُ على عمرَ بن الخطاب من الشَّام ... ، فذَكَر حديثًا فيه كلام لم نحفظه. قال: وإنما كَتَبناه لنعلمَ أنَّ مَعْدان لَقِيَ عُمرَ حتى يصحَّ ما روى عن عمرَ. وقال في موضع آخر: هذا حديث حسن، وهو من حديث قتادة -وهو بصري-، عن سالم بن أبي الجَعْد -وهو كوفي-، عن مَعْدان، وهو شامي. وقد روى النسائي (1) من حديث حصين ومنصور. كلاهما عن سالم بن أبي الجَعْد قال: قال عمرُ ... ، به. رَفَعه حُصين، ووَقَفه منصور، ولم يَذكرا مَعْدان، فالله أعلم. وقد تقدَّم في الوصية (1) من حديث جُويرية بن قدامة، عن عمرَ، قريبٌ من هذا.
مَعْدَانُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيُّ ← سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْغَطَفَانِيِّ، ← قَتَادَةَ ← هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى ← عَفَّانُ ← الْإِمَامُ أَحْمَدُ
مسند الفاروق · كتاب الحدود · Hadith 729
