Wednesday, Safar 29, 1448 AH · Aug 12, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
مسند الفاروق

Musnad Al Farooq

1,022 Hadith746 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

مسند الفاروق #609

609) قال البخاري في كتاب الدِّيات في «صحيحه» (1): وقال لي ابن بشَّار: حدثني يحيى، عن عبيد الله، عن نافع، عن ابن عمرَ: أنَّ غلامًا قُتِلَ غِيْلةً (2)، فقال عمرُ رضي الله عنه: لو اشتَرَكَ فيها أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم. وقال مغيرة بن حكيم، عن أبيه: إنَّ أربعةً قَتَلوا صبيًّا، فقال عمرُ ... مثلَه (3). هكذا أورد البخاري هذا الحديث في كتابه (1)، وهو من صيغ التعليق عند أئمَّة هذا الشأن، وهو من الصِّحاح النازلة عن درجة المسنَدَات، والله أعلم.

ابْنِ عُمَرَ ← نَافِعٍ ← عُبَيْدِ اللَّهِ ← يَحْيَى ← لِي ابْنُ بَشَّارٍ: ← البخاري في كتاب الدِّيات في «صحيحه»

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 609

مسند الفاروق #610

610) قال الشافعي (2): أنا مالك (3)، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب: أنَّ عمرَ بن الخطاب قَتَل نَفَرًا خمسةً أو سبعةً برجلٍ قَتَلوه قتلَ غِيْلةٍ، فقال عمرُ رضي الله عنه: لو اشتَرَكَ فيه أهلُ صنعاءَ؛ لَقَتلتُهُم جميعًا. وقولُ عمرَ هذا: هو الذي استقرَّت عليه مذاهبُ أهلِ العلمِ قاطبةً، إلا قولاً عن بعضهم: أنَّ الوليَّ يَقتلُ واحدًا، ويأخذُ بقيَّةَ الدِّيةِ من الباقين. ويؤيِّدُ قولَ الجمهورِ: ما روي من طرق عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنَّه قال: «لو أنَّ أهلَ السماواتِ والأرضِ اشتَرَكوا في قتلِ مسلمٍ، لأكبَّهمُ اللهُ في النَّارِ» (1). وقد بَسَطتُ هذا في كتاب الأحكام، والله أعلم.

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← مَالِكٍ، ← الشَّافِعِیِّ،

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 610

مسند الفاروق #611

611) قال البخاري أيضًا (1): وأَقاد أبو بكرٍ (2)، وابنُ الزُّبير (3)، وعليٌّ (4)، وسُوَيدُ بن مُقرِّن (5) من / (ق 217) اللَّطمة. وأقاد عمرُ -رضي الله عنه- من ضَربةٍ بالدِّرَّة (6). وأقاد عليٌّ من ثلاثةِ أسواطٍ (7). واقتصَّ شُريحٌ من سَوطٍ وخُمُوشٍ (1). هكذا أورد ذلك معلَّقًا، وهو صحيحٌ عنهم. وإليه ذهب الإمام أحمد في رواية إسماعيل بن سعيد الشَّالَنجي عنه، واختاره بعض أصحابه المتأخرين، وأفتى به. وقد وَهِمَ الشيخ أبو الفرج ابن الجوزي -رحمه الله- في حكايته الإجماعَ على خلاف ذلك، قال: وإنما يُعدَلُ في مثل هذا إلى التعزير، وكأنه لم يطَّلع على ما نقَلَهُ البخاري -رحمه الله-، وهذا تقصيرٌ، والله أعلم.

عليٌّ وسُوَيدُ بن مُقرِّن من (ق اللَّطمة. وأقاد عمرُ ← ابْنُ الزُّبَيْرِ ← أَقاد أبو بكرٍ ← البخاري أيضًا

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 611

مسند الفاروق #612

612) قال عبد الرزاق (2): عن مالك (3)، عن عاصم بن عبيد الله، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: كنتُ مع عمرَ في طريقِ مكةَ، فقال تحتَ شجرةٍ، فلمَّا استوتِ الشَّمسُ أخذ عليه ثوبَهُ، وقام، فناداه رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! ثم حاذ به، فضَرَبَهُ بالدِّرَّة، فقال: عَجِلتَ عليَّ. فأعطاهُ المِخفَقَةَ (4)، وقال: اقتصَّ. قال: ما أنا بفاعلٍ. قال: والله لَتَفعَلَنَّ. قال: فإنِّي أَغفِرُها. هكذا رواه عبد الرزاق، عن مالك. ورواه أصحاب الموطَّآت عن مالك، عن عاصم، عن عمرَ، ليس بينهما أحد، والأوَّل أشبه بالصواب. وسنذكر شواهد ذلك في «سيرة عمر»، إن شاء الله تعالى. وسيأتي -أيضًا- حديث (دس) (1) سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضرة، عن أبي فراس النَّهدي، عن عمرَ قال: رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم أقصَّ من نفسِهِ. وفي الحديث قصَّة.

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ ← عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللهِ ← مَالِكٍ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ،

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 612

مسند الفاروق #613

613) قال عبد الله بن صالح كاتب الليث (1): ثنا موسى بن عُلَي بن رباح، عن أبيه: أنَّ أعمى كان له قائدٌ بصيرٌ، فغَفَلَ البصيرُ، فوقعا في بئرٍ، فمات البصيرُ، وسَلِمَ الأعمى، فجعل عمرُ -رضي الله عنه- دِيَتَهُ على عاقلةِ الأعمى، فسَمِعتُهُ يقول في الحجِّ: يا أيها الناسُ لَقِيتُ مُنكَرًا ... هل يًعقِلُ الأعمى الصحيحَ المُبْصِرَا خَرَّا معًا كلاهما تَكَسَّرا وأخرجه الدارقطني في «سننه» (2)، وزاد فيه: فوَقَعا في بئرٍ، فوقع الأعمى على البصير، فمات. وهذا إسناد حسن (3). _________ (1) ومن طريقه: أخرجه الذهبي في «السِّير» (15/ 311). (2) (3/ 98) من طريق زيد بن الحُبَاب، عن موسى بن عُلَي، به. (3) في هذا نظر؛ فقد نصَّ أبو زرعة على أنَّ رواية عُلَي بن رباح عن أبي بكر وعليّ -رضي الله عنهما- مرسلة، فلتكن روايته عن عمرَ كذلك، وقد أرَّخ ابن يونس ولادة عُلَي سنة خمس عشرة، عام اليرموك، فيكون عُمُره عند وفاة عمرَ -رضي الله عنه- ثماني سنين، فالانقطاع ظاهر. انظر: «المراسيل» لابن أبي حاتم (ص 140) و «تهذيب الكمال» (20/ 430). زد على هذا: أنَّ عبد الله بن صالح كاتب الليث، صدوق كثير الغلط، كما قال الحافظ في «التقريب». وقد قال ابن حزم في «المحلى» (10/ 506): الرواية عن عمرَ لا تصحُّ في أمر الأعمى؛ لأنه عن عُلَي بن رباح واللَّيث، وكلاهما لم يُدرك عمرَ أصلاً. وبالانقطاع -أيضًا- أعلَّه الحافظ في «التلخيص الحبير» (4/ 37).

أَبِيهِ ← مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ، ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ كَاتِبِ اللَّيْثِ

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 613

مسند الفاروق #614

614) قال أبو عبيد (1): يُروَى عن مبارك بن فَضَالة، عن الحسن، عن عمرَ أنَّه قال: ورِّعْ اللِّصَّ، ولا تُراعِهِ. قال أبو عبيد: يقول: إذا رأيتَهُ في منزلِكَ فادفَعْهُ، واكْفُفْهُ بما استطعتَ، ولا تنتظر فيه شيئًا، وكلُّ شيءٍ كَفَفْتَهُ فقد وَرَّعْتَهُ. قال أبو زُبَيد: وَوَرَّعْتُ ما يُكْبِي الوُجُوهَ رِعَايةً ... ليُحْضَرَ خيرٌ أو لِيُقْصَرَ مُنكَرُ يقول: وَرَّعْتُ عنكم ما يُكبِى وجوهَكم، يَمتنُّ عليهم. وقوله: لا تُراعِهِ: أي: لا تَنتظِرْهُ، وهذا يقال للصَّائم: يَرعى الشَّمسَ. قال: وهذا رخصةٌ من عمرَ في الإقدامِ عليه بلا انتظارٍ. وهكذا روي عن ابن عمرَ (2) أنَّه رأى لصًّا في دارِهِ، فطلب السَّيفَ، أو نحوَه من السلاح، ليُقدِمَ عليه. وكذلك يُروى عن ابن سيرين (1) أنَّه قال: ما كانوا يمسكون عن اللِّصِّ إذا دخل دارَ أحدِهِم تأثُّمًا (2).

عُمَرَ، ← الْحَسَنُ، ← مُبَارَكُ بن فضالة ← أبو عبيد يُروى

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 614

مسند الفاروق #615

615) قال أبو عبيد (1): يُروى عن سفيان بن سعيد، عن عمرَ بن عبد الرحمن المديني، عن أبي سَلَمة بن سفيان المخزومي، عن أبي أميَّة بن الأخنس: أنَّ رجلاً أتى عمرَ، فقال: ابنُ عمِّي شُجَّ مُوضِحَةً. فقال: أَمِنْ أهلِ القرى، أَم من أهلِ الباديةِ؟ فقال: من أهلِ الباديةِ. فقال عمرُ: إنَّا لا نَتَعاقَلُ المُضَغَ بيننا. قال أبو عبيد: حَمَلَه بعضُ العلماء على أنَّ أَهلَ القرى لا يَعقلونَ عن أهلِ الباديةِ، ولا أهلَ الباديةِ عن أهلِ القرى. ثم قال: وفيه هذا التأويل وزيادة، وأنَّ العاقلةَ لا تَحملُ السِّنَّ، و ... (1)، ولا مادونَ ثُلُثِ الدِّيةِ. وهذا قول أهل المدينة إلى اليوم، وإنما هو في مال الجاني. قال: بخلاف أهل العراق، فإنهم يقولون: المُوضِحةُ فما فوقها على العاقلةِ، وما دونها في مال الجاني. قال أبو عبيد: وسمَّاها مُضَغًا تصغيرًا لها.

أبي أميَّة بن الأخنس: ← أبي سَلَمة بن سفيان المخزومي، ← عمرَ بن عبد الرحمن المديني، ← سُفْيَانُ بْنُ سَعِيدٍ، ← أبو عبيد يُروى

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 615

مسند الفاروق #616

616) وحدثنا (2) حجَّاج، عن ابن جريج، عن ابن أبي مُلَيْكَةَ، عن ابن الزُّبير، عن عمرَ قال: لا يَعقِلُ أهلُ القرى ... (3)، ويَعقِلُها أهلُ الباديةِ. قلت: صحيح، وحُكم غريب جدًّا، والله أعلم. _________ (1) في هذا الموضع طمس في الأصل. وفي المطبوع: «المُوضِحَة، والإصبع». (2) القائل: أبو عبيد، وهو في الموضع السابق. (3) في هذا الموضع طمس في الأصل، وفي المطبوع: «المُوضِحَة».

عُمَرَ، ← ابْنُ الزُّبَيْرِ ← ابْنِ أَبِي مُلَيْکَةَ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← حَجَّاجٌ:

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 616

مسند الفاروق #617

617) قال علي بن حرب: ثنا سفيان بن عيينة (1)، عن الزهري، عن القاسم بن محمد، عن عُبيد بن عُمَير: أنَّ رجلاً ضاف ناسًا من هُذَيل، فذَهَبت جاريةٌ لهم تَحتَطِبُ، فأرادَها على نفسِها، فَرَمَتهُ بِفِهْرٍ (2)، فقَتَلتْهُ، فرُفِعَ ذلك إلى عمرَ، فقال: ذاك قتيلُ اللهِ، والله لا يُودَى أبدًا. ورواه صالح بن كيسان (3)، عن الزهري، عن القاسم، ولم يَذكر عُبيد بن عُمَير، نحوه. وهو إسناد جيد، وفيه انقطاع (4)، والله أعلم. _________ (1) وهو في «جزئه» (ص 79 رقم 15 - رواية زكريا المروزي). وأخرجه -أيضًا- ابن أبي شيبة (5/ 438 رقم 27784) في الديات، باب في الرجل يريد المرأة على نفسها، وأبو جعفر ابن البَختري (ص 321 - 322 رقم 411 - مجموع فيه مصنَّفات ابن البَختري) والبيهقي (8/ 337) من طريق ابن عيينة، به. وأخرجه عبد الرزاق (9/ 435 رقم 17919) عن معمر، عن الزهري، عن القاسم بن محمد قال: أحسبه عن عُبيد بن عُمَير ... ، فذكره. (2) الفِهْر: الحَجَر ملء الكفِّ. وقيل: الحجر مطلقًا. «النهاية» (3/ 481). (3) ومن هذا الوجه: أخرجه أبو محمد السرَّاج في «مصارع العشاق» (ص 69) من طريق عبيد الله بن سعد الزهري، عن عمِّه، عن أبيه، عن صالح بن كيسان، به. (4) يعني: بين القاسم بن محمد وعمر بن الخطاب، وأما الوجه الأول بذكر عُبيد بن عُمَير فصحيح، وعُبيد من المخضرمين، وُلِدَ في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو مجمع على ثقته، روى له الجماعة. وانظر: «تهذيب الكمال» (19/ 223 - 225). وقال ابن الملقن في «البدر المنير» (9/ 17): وهو أثر جيد، رواه البيهقي بإسناد حسن.

عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، ← الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، ← الزُّهْرِيِّ، ← سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ← عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ،

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 617

مسند الفاروق #618

618) قال أحمد بن منصور الرَّمادي (1): ثنا عبد الله بن صالح، حدثني اللَّيث (2) قال: أُتي عمرُ بن الخطاب يومًا بفتًى أمرد، قد وُجِدَ قتيلاً، مُلقًى على وجهِ الطريقِ، فسأل عمرُ عن أمرِهِ واجتَهَدَ، فلم يَقفْ له على خبرٍ، ولم يَعرفْ له قاتلاً، فشقَّ ذلك على عمرَ، وقال: اللهمَّ اظفِرني بقاتلِهِ، حتى إذا كان رأسُ الحَوْلِ، أو قريبٌ من ذلك، وُجِدَ صبيٌّ مولودٌ مُلقًى بموضعِ القتيلِ، فأُتِيَ به عمرُ -رضي الله عنه-، فقال: ظَفَرتُ بدمِ القتيلِ -إن شاء الله-، فدَفَع الصَّبيَّ إلى امرأةٍ، وقال لها: قومي بشأنِهِ، وخُذي منَّا نفقةً، وانظري مَن يأخذُهُ منكِ، فإذا وَجَدتِ امرأةً تُقبِّله وتضُمُّه إلى صدرِها، فأَعلميني بمكانها. فلمَّا شَبَّ الصبيُّ جاءت جاريةٌ، فقالت للمرأة: إنَّ سيِّدتي بعثتني إليكِ، أنْ تبعثي بالصَّبيِّ لِتَرَاهُ وتَردُّهُ إليكِ، فقالت: نعم، اذهبي به إليها، وأنا معك، فذَهَبت بالصَّبيِّ والمرأةَ معها، حتى دَخَلتْ على سيِّدتها، فلمَّا رأتْهُ أخذتُهُ فَقَبَّلتْهُ، وضَمَّتْهُ إليها، فإذا ابنةُ شيخٍ من الأنصار من أصحابِ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم، فأَخَبَرتْ عمرَ خبرَ المرأةِ، فاشتَمَلَ على سيفِهِ، ثم أَقبَلَ إلى منزلها، فوَجَد أباها مُتكِئًا على بابِ دارِهِ، فقال: يا فلانُ، ما فَعَلتْ ابنتُكَ فلانةٌ؟ قال: يا أميرَ المؤمنين، جَزَاها اللهُ خيرًا، هي من أعرفِ الناسِ لحقِّ اللهِ، وحقِّ أبيها، مع حُسْنِ صلاتِها، والقيامِ بدينِها. فقال عمرُ: قد أَحبَبتُ أنْ أَدخُلَ إليها وأَزيدَها رغبةً في الخير، وأَحُثَّها على ذلك. فقال: جَزَاك اللهُ خيرًا يا أميرَ المؤمنين، امكُثْ مكانَكَ حتى أرجعَ إليكَ، فاستأذَنَ لعمرَ، فلمَّا دخلَ أَمَرَ عمرُ كلَّ من كان عندها فخَرَج عنها، وبَقِيتْ هي وعمرَ في البيتِ، ليس معهما أحدٌ، فكَشَفَ عمرُ عن السَّيف، وقال: لَتَصدُقِني -وكان عمرُ رضي الله عنه لا يُكذَّب- فقالت: على رِسْلكَ يا أميرَ المؤمنينَ، فوالله لأَصدُقنَّكَ، إنَّ عجوزًا كانت تَدخلُ عليَّ، فاتَّخذتُها أُمًّا، وكانت تقومُ من أَمري بما تقومُ به الوالدةُ، وكنت لها بمنزلةِ البنتِ، فأَمضَتْ بذلك حينًا، ثم إنها قالت: يا بُنيَّة! إنَّه قد عَرَضَ لي سفرٌ، ولي بنتٌ في موضعٍ أتخوَّفُ عليها فيه أنْ تضيعَ، وقد أَحبَبتُ أن أَضمُّها إليكِ حتى أرجعَ من سفري، فعَمَدَت إلى ابنٍ لها شابٍّ أمردَ، فهَيَّأتْهُ كهيأةِ الجاريةِ، فأتتني به، لا أَشكُّ أنَّه جاريةٌ، فكان يرى منِّي ما ترى الجاريةُ من الجارية، حتى اغتَفَلني يومًا وأنا نائمةٌ، فما شَعَرتُ حتى عَلاَني وخَالَطَني، فمَدَدتُ يدي إلى شَفرةٍ كانت إلى جنبي فقَتَلتُهُ، ثم أَمَرتُ به، فأُلقِيَ حيثُ رأيتَ، فاشتَمَلتُ منه على هذا الصَّبيِّ، فلمَّا وَضَعتُهُ أَلقَيتُهُ في موضعِ أبيه، فهذا واللهِ خَبَرُهُما على ما أَعلَمتُكَ. قال عمرُ: صَدَقتِ، باركَ اللهُ فيكِ، ثم أوصاها وَوَعَظَها، ودعا لها وخَرَج، وقال لأبيها، باركَ اللهُ لكَ في ابنتِكَ، فنِعْمَ الابنةُ ابنتُكَ، وقد وَعَظتُها وأَمَرتُها، فقال الشيخ: وَصَلكَ اللهُ يا أميرَ المؤمنينَ، وجَزَاك خيرًا عن رعيتِكَ. هذا أثر غريب، وفيه انقطاع، بل معضل. وفيه فوائد كثيرة، منها: حَذْقُ عمرَ -رضي الله عنه-، وحُسْنِ تأنِّيهِ، وجودةُ فراستِهِ. وفيه: أنَّه يجوز دفع الصَّائل، وأنَّه لا ضمان عليه في قَتْله حيثُ لم يأمر بالدِّية، والله أعلم.

اللَّيْثُ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ صَالِحٍ ← أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ،

مسند الفاروق #619

619) قال أبو بكر ابن أبي الدُّنيا (1): حدثنا أبو خيثمة، ثنا ابن عيينة، عن محمد بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: لما أُتي عمرُ بفتح تُسْتَر، قال: هل كان شيء؟ قال: نعم، رجلٌ من المسلمين ارتدَّ عن الإسلام. قال: فما صنعتُم به؟ قالوا: قَتَلنَاهُ. قال: فهلاَّ أَدخلتُمُوهُ بيتًا، وأَغلقتُم عليه بابًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يومٍ رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، فإن تاب؛ و ... (2) قتلتموه؟ ثم قال: اللهمَّ لم أَشهَدْ، ولم آمُرَ، ولم أَرْضَ إذ بَلَغني. إسناد جيد. وهكذا رواه الإمام الشافعي (3)، عن الإمام مالك (4)، عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله بن عبدٍ القاري، عن أبيه قال: قَدِمَ على عمرَ رجلٌ من قِبَلِ أبي موسى، فسأله عن الناس؟ فأَخبَرَه، ثم قال: هل فيكم من مُغَرّبةٍ خبرٌ؟ قال: نعم، رجلٌ كَفَرَ بعد إسلامِهِ. قال: فما فعلتُم به؟ قال: قرَّبنَاهُ، فضَرَبنَا عُنُقَهُ. قال: فهلاَّ حَبَستُمُوهُ ثلاثًا، وأَطعمتُمُوهُ كلَّ يومٍ رغيفًا، واستَتَبتُمُوهُ، لعلَّه يتوبُ، أو يُراجِعُ (5) أمرَ اللهِ؟! اللهمَّ لم أَحضُرْ، ولم آمُرْ، ولم أَرْضَ إذ بَلَغني. ورواه أبو عبيد (1)، عن إسماعيل بن جعفر (2)، عن عبد الرحمن بن محمد، به. وقال: مُغَرّبة: بكسر الراء وفتحها، وأصلُه فيما نرى من الغَربِ، وهو البُعد (3). وفيه دلالةٌ على استتابةِ المرتدِّ، وإنْ كان قد وُلِدَ على الفطرةِ؛ لأنَّه لم يستفصل. قال: ولم أسمع التَّوقيتَ بثلاثٍ إلا في هذا. وقد رواه الإمام أحمد (4) من طريق أخرى، بإسناد صحيح (5)، عن أنس بن مالك قال: لما افتَتَحنا تُسْتَر، بعثني الأشعريُّ إلى عمرَ بن الخطاب، فلما قَدِمْتُ عليه قال: ما فَعَلَ البكريُّون، حُجَينةُ وأصحابُهُ؟ قال: فأَخَذتُ به في حديثٍ آخرَ، قال: فقال: ما فَعَلَ النَّفَرُ البَكريُّون؟ قال: فلمَّا رأيتُهُ لا يُقلِعُ، قلتُ: يا أميرَ المؤمنين، ما فَعَلوا! إنهم قَتَلوا، ولَحِقُوا بالمشركين، ارتدُّوا عن الإسلام، وقاتَلوا مع المشركين حتى قُتلوا. قال: فقال: لأنْ أَكونَ أخذتُهُم سِلمًا، كان أحبَّ إليَّ ممَّا على وجهِ الأرضِ من صفراءَ أو بيضاءَ. قال: فقلت: وما كان سبيلُهُم لو أخذتَهُم سِلمًا؟ قال: كنتُ أعرِضُ عليهم البابَ الذي خَرَجوا منه، فإن أَبَوا استودعتُهُم السِّجنَ. وهذا يقتضي أنهم إنما قَتَلوا بعد تمنُّعهم بلحاقهم بالمشركين، فإنه لا يُقتصُّ منهم عند كثيرٍ من العلماء، منهم الإمام أحمد بن حنبل، وإلا فلو قَتَلوا قبل امتناعِهِم، لوَجَبَ القَصاصُ قولاً واحدًا. وأما حَبْسهم حتى يُسلِمُوا، ففيه دلالة لمذهب سفيان الثوري ومَن وافَقَه: أنَّ المرتدَّ يستتابُ، ويُنظرُ ما رُجِيَت توبتُه، وهو معنى قول إبراهيم النَّخَعي. وذهب طاوس وعُبيد بن عُمَير إلى أنَّه يُقتلُ ولا يُستتابُ، لقوله عليه السلام: «مَن بَدَّلَ دينَهُ فاقتلُوه» (1)؛ ولأنَّ كُفرَه أغلظُ من كُفْر الأسير الحربيِّ، فإذا قُتِلَ هذا بلا استتابةٍ، فالمرتدُّ أولى. وقال الحنفية: الاستتابةُ مستحبةٌ، لكنه إنْ لم يَتب في الحال قُتِلَ، إلاَّ أن يَسأَلَ الإنظارَ، فيُنظَرَ ثلاثةَ أيامٍ. وهذا قول للإمام الشافعي: أنَّ الاستتابةَ مستحبةٌ. وعنه قول آخر: أنها واجبةٌ، لكنَّه يُقتلُ في الحال إنْ لم يَتب في قول. وهو اختيار المُزَني وابن المنذر. والقول الآخر: تجبُ الاستتابةُ، ويُؤجَّلُ ثلاثةَ أيامٍ، وهو مذهب مالك وأحمد. وقال الزهري وابن القاسم: يُستتابُ ثلاثةَ مرَّاتِ. فهذه حكاية أقوال الأئمَّة في المرتدِّ. أحاديث الجهاد قد تقدَّم في أوَّل كتاب الزكاة (1) قول عمرَ -رضي الله عنه- للصِّدِّيق: كيف تُقاتِلُ الناسَ؟ وقد قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «أُمِرتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يقولوا لا إلهَ إلا اللهُ، فإذا قالوها عَصَمُوا منِّي دماءَهُم وأموالَهُم، إلا بحقِّها وحسابُهُم على اللهِ». أخرجه الجماعة إلا ابن ماجه (2).

مسند الفاروق #620

620) قال أبو بكر البزَّار (3): ثنا عمرو بن علي، ثنا عبيد الله بن عبد المجيد، ثنا فضيل بن مرزوق، عن عطية، عن ابن عمرَ: أنَّ الزبيرَ استأذن عمرَ في الجهاد، فقال: اجلس، فقد جَاهَدتَ مع / (ق 219) رسولِ الله صلى الله عليه وسلم. عطية العَوفي: فيه ضعف (1)، ولو صحَّ؛ لدلَّ على أنَّ الجهادَ ليس فرضًا على الأعيان، والله أعلم.

ابْنِ عُمَرَ ← عَطِيَّةَ ← فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ ← عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ، ← عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ ← أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 620

Previous
234
Next

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 618

أَبِيهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← ابْنُ عُيَيْنَةَ، ← أَبُو خَيْثَمَةَ ← أَبُو بَكْرٍ ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا

مسند الفاروق · كتاب الجنايات ( · Hadith 619

All Chapters1. Book1. Chapter2. Chapter2. Book3. Chapter3. Book4. Chapter4. Book5. Chapter5. Book6. Chapter6. Book