مسند أبي يعلى #4933
4933 - أخبرنا أبو يعلى و الحسن بن سفيان قالا : حدثنا محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب الواسطي حدثني عروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و علقمة بن وقاص و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة Y عن عائشة أن النبي صلى الله عليه و سلم حين قال فيها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله - وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصا وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة . قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي أزواجه فأيتهن خرج سهمها أخرجها معه . قالت عائشة فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي فخرجت مع رسول الله صلى الله عليه و سلم بعدما انزل الحجاب فكنت أحمل في هودج وأنزل فيه فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة قافلين أذن لنا بالرحيل فقمت حين اذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش فلما قضيت شأني أقبلت إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع فرجعت فالتمست عقدي فحسبني ابتغاؤه . قالت : وأقبل الرهط الذين كانوا يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيرى الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه وكان النساء إذ ذاك خفافا لم يغشهن اللحم وإنا نأكل العلقة من الطعام فلم يستنكر القوم خفة الهودج رفعوه ورحلوه وكنت جارية حديثة السن فبعثوا وساروا ووجدت عقدي بعدما استمر الجنيش فجئت منازلهم وليس بها داع ولا مجيب فيممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدنني فيرجعون إلي . فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت وكان صفوان بن المعطل السلمي ثم الذكواني من وراء الجيش فأدلج فأصبح عند منزلي فرأى سواد إنسان نائم فعرفني حين رآني وكان يراني قبل الحجاب فاستيقطت باسترجاعه حين عرفني بخمرت وجهي بجلبابي والله ما تكلمت بكلمة ولا سمعت منه كلمة غير استرجاعه حين أناخ راحلته فوطئ على يدها وقمت فركبتها فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش وهم نزول . قالت فهلك من هلك وكان الذي تولى كبره منهم : الأول عبد الله بن أبي بن سلول . قال عروة : أخبرت أنه كان يشاع ويحدث به عنده فيقره ويشيعه ويستوشيه . قال إبراهيم يعني : يستوشيه . قال عروة إنما لم يسم من أهل الإفك إلا مسطح بن أثاثة و حمنة بن جحش في أناس آخرين لا علم لي بهم غير أنهم عصبة كما قال الله وإن كبر ذلك كان يقال عن عبدالله بن أبي بن سلول . قال عروة كانت عائشة تكره أن يسب عندها حسان بن ثابت وتقول أنه الذي قال : فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمد منكم وقاء . قالت عائشة فقدمت المدينة فاشتكيت حين قدمت شهرا والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك لا أشعر بشيء من ذلك وهو يريبني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله صلى الله عليه و سلم اللطف الذي كنت ارى حين أشتكي إنتما يدخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فيقول : كيف تيكم وينصرف فذلك يريبني ولا أشعر حتى خرجت [ بعدما ] نقهت فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع وكان متبرزنا أمرنا أمر العرب الأول في التنزيه قبل الغائط كنا نتأذى بالكنف أن نتخذها عند بيوتنا . قالت : فانطلقت أنا و أم مسطح - وهي بنت أبي رهم بن المطلب بن عبد مناف وأمها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق وأبنها مسطح بن أثاثة بن عباد بن المطلب - فأقبلت أنا و أم مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح . فقلت لها : بئش ما قلت أتسبين رجلا شهد بدرا ؟ قالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك . قالت : فازددت مرضا على مرضي فما رجعت إلى بيتي دخل علي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : كيف تيكم فقلت أتئذن لي آت أبواي - قالت : وأنا أريد أن أستيقن الخبر من قبلهما - فأذن لي رسول الله فأتيتهما فقلت لأمي يا أمتاه ماذا يتحدث الناس ؟ قالت هوني عليك فوالله لقلما كانت إمرأة قط وضيئة عند زوجها يحبها لها ضرائر إلا أكثرن عليها . قالت : فقلت : سبحان الله أو لقد تحدث الناس بهذا ؟ قالت : فبكيت تلك الليلة حتى اصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم . قالت : ثم أصبحت أبكي قالت : ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب و أسامة بن زيد يستشيرهما في فراق اهله . قالت : فأما أسامة بن زيد فأشار على رسول الله صلى الله عليه و سلم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه . فقال أسامة بن زيد يا رسول الله أهلك ولا نعلم إلا خيرا . وأما علي فقال : يا رسول الله لم يضيق الله عليك النساء والنساء سواها كثير وسل الجارية تصدقك . قالت : فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم بريرة فقال : أي بريرة هل رأيت شيئا يريبك ؟ قالت له : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا قط أغمصه أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله . فقام رسول الله صلى الله عليه و سلم من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبي بن سلول وهو على المنبر فقال : يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهلي والله ما علمت على أهلي إلآخيرا ولقد ذكروا رجلا ما علمت منه إلا خيرا وما دخل على أهلي إلا معي . فقام سعد بن معاذ أحد بني عبد الأشهل فقال : يا رسول الله أنا أعذرك منه فإن كان من الأوس ضربت عنقه وإن كان من إخواننا الخزرج أمرتنا ففعلنا ما أمرتنا به . قال : فقام رجل من الخزرج - وكانت أم حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عبادة سيد الخزرج وكان رجلا صالحا ولكن احتملته الحمية فقال لسعد بن معاذ كذبت لعمر الله لا تقتله ولا تقدر على قتله ولو كان من رهطك ما أحببت أن تقتله . فقام أسيد بن حضير - وهو ابن عم سعد بن معاذ - فقال لسعد بن عبادة كذبت لعمر الله لنقتلنه فإنك منافق تجادل عن المنافقين . قالت : فثار الحيان : الأوس و الخزرج حتى هموا أن يقتتلوا و رسول الله جالس على المنبر فلم يزل رسول الله صلى الله عليه و سلم يخفضهم حتى سكتوا وسكت . قالت : وبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت : وأصبح أبواي عندي بكيت يومي وليلتي لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم قالت : حتى أظن أن البكاء فالق كبدي . قالت : فبينما أبواي جالسان وأنا أبكي استأذنت علي امرأة من الأنصار فأذنت لها فجلست تبكي معي قالت : فبينما نحن على ذلك إذ دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم فسلم ثم جلس . قالت : ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل قبلها ولقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني شيء . قالت : فتشهد رسول الله صلى الله عليه و سلم حين جلس ثم قال : أما بعد يا عائشة قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بيئة فسيبرئك الله وإن كنت ألممت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف وتاب تاب الله عليه . قالت : فلما قضى رسول الله صلى الله عليه و سلم مقالته قلص دمعي حتى ما احس به قطرة فقلت لأبي : أجب عني رسول الله فيما قال فقال : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم . قالت : فقلت لأمي : أجيبي عني رسول الله . فقالت : والله ما أدري ما أقول لرسول الله صلى الله عليه و سلم . قالت : فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرا - : إني والله لقد علمت ولقد سمعتم حتى استقر في أنفسكم وصدقتم به فإن قلت لكم : إني بريئة لا تصدقونني بذلك ولئن اعترفت بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدقني والله ما أجد لي ولا لكم مثلا إلا أبا يوسف حين يقول : { فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون } . قالت : فتحولت فاضطجعت على فراشي والله يعلم حينئذ أني بريئة والله يبرئني ببراءتي ولكن والله ما كنت أظن أن الله ينزل في شأني وحيا لشأني أحقر في نفسي من ان يتكلم الله في بأمر بيان ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله صلى الله عليه و سلم في النوم رؤيا يبرئني الله بها . قالت : فوالله ما قام رسول الله صلى الله عليه و سلم من مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى انزل الله عليه فأخذه ما كان يأخذه من البرحاء حتى أنه ليتحدر منه من العرق مثل الجمان وهو في يوم شات من ثقل القرآن الذي أنزل عليه قالت : فسري عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وهو يضحك وكان أول كلمة تكلم بها أن قال : يا عائشة أما الله فقد برأك . قالت : فقالت أمي : قومي إليه فقلت والله لا أقوم إليه وإني لا أحمد إلا الله وأنزل الله : { إن الذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم } الآيات فلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق وهو ينفق على مسطح بن أثاثة لقرابته وفقره - والله لا أنفق على مسطح شيئا بعد الذي قال لعائشة فأنزل الله : { ولا يأتل أولو الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى } إلى قوله : { والله غفور رحيم } فقال أبو بكر بلى والله إني لأحب أن يغفر الله لي فرجع إلى مسطح النفقة التي كان ينفق عليه قال : والله لا أنزعها منه أبدا . قالت : وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم سأل زينب بنت جحش عن أمري فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت قالت : يا رسول الله احمي سمعي وبصري والله ما علمت إلاخيرا . قالت عائشة وهي التي كانت تساميني من ازواج النبي صلى الله عليه و سلم فعصمها الله بالورع وطفقت أختها حمنة تحارب فهلكت فيمن هلك . قال ابن شهاب فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء K إسناده صحيح
عَائِشَةَ ← قاص و عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ← عروة بن الزبير و سعيد بن المسيب و علقمة بن ← ابن شهاب الواسطي ← صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ سعد2 ← محمد بن خالد بن عبد الله الواسطي الطحان ← أبو يعلى و الحسن بن سفيان
مسند أبي يعلى · مسند عائشة · Hadith 4933
