التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #2805
* عن محمد بن إبراهيم السياري قال لما قدم العتابي مدينة السلام على المأمون أذن له, فدخل عليه, وعنده إسحاق الموصلي, وكان العتابي شيخاً جليلاً نبيلاً, فسلم فرد, وأدناه وقربه حتى قرب منه فقبل يده, ثم أمره بالجلوس فجلس, وأقبل عليه فسأله عن حاله, وهو يجيبه بلسان طلق, فاستظرف المأمون ذلك منه, وأقبل عليه بالمداعبة والمزح فظن الشيخ أنه استخف به, فقال: يا أمير المؤمنين إلايناس قبل الإبساس, فاشتبه على المأمون قوله, فنظر إلى إسحاق مستفهماً, فأوما بعينه وغمزه على معناه حتى فهمه, ثم قال: نعم, يا غلام ألف دينار فأتي بذلك, فوضعه بين يديي العتابي, وأخذوا الحديث, ثم غمز المأمون إسحاق بن إبراهيم عليه, فجعل العتابي لا يأخذ في شيء إلا عارضه فيه إسحاق, فبقي العتابي متعجباً, ثم قال: يا أمير المؤمنين أتأذن لي في مسألة هذا الشيخ عن اسمه. قال: نعم سله, فقال لإسحاق: يا شيخ من أنت؟ وما اسمك؟ قال: أنا من الناس, واسمي كل بصل, فتبسم العتابي, ثم قال: أما النسب فمعروف, وأما الاسم فمنكر, فقال له إسحاق: ما أقل إنصافك أتنكر أن يكون اسمي كل بصل, واسمك كل ثوم, وما كلثوم من الأسماء أوليس البصل أطيب من الثوم. قال له التعابي: لله درك ما أحجك أتأذن لي يا أمير المؤمنين أن أصله ما وصلتني به, فقال له المأمون: بل ذلك موفر عليك, ونأمر له بمثله, فقال له إسحاق: أما إذا أقررت بهذه فتوهمني تجدني, فقال له: ما أظنك إلا إسحاق الموصلي الذي يتناهى إلينا خبره. قال: أنا حيث ظننت, فأقبل عليه بالتحية والسلام, فقال المأمون: وقد طال الحديث بينهما أما إذا اتفقتما على المودة, فانصرفا فانصرف العتابي إلى منزل إسحاق, فأقام عنده.
(12/ 489، 490)
محمد بن إبراهيم السياري
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 2805
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy