التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام #1795
* عن مجظة قال اتصلت علي إضاقة أنفقت فيها كل ما كنت أملكه حتى بقيت ليس في داري غير البواري, فأصبحت يوماً, وأنا أفلس من طنبور بلا وتر - كما يقال في المثل - ففكرت كيف أعمل فوقع لي أن أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب, وكنت أجاوره, وكان قد ترك التصرف قبل ذلك بسنين, ولزم بيته, وحالفه النقرس فأزمنه حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولاً على الأيدي أو في محفة, وكان مع ذلك على غاية الظرف, وكبر النفس, وعظم النعمة, ومواصلة الشرب والقصف, وأن اتطايب عليه ليدعوني, وأخذ منه ما أنفقه مدة, وكتبت إليه:
ماذا ترى في جدي وفي غضار موارد
ومسمع ليس يخطى…من نسل يحيى بن خالد
فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري, وأنا جالس على بأبي, فقلت له: لِمَ جئت؟ ومن دعاك؟ قال: أنت. فقلت له: إنما قلت لك ماذا ترى في هذا؟ وعنيت في بيتك وما قلت لك أنه في بيتي. وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم موسى. فقال: الآن قد جئت, ولا أرجع, ولكن أدخل إليك, واستدعي من داري ما أريد. قلت: ذاك إليك. فدخل, فلم ير في بيتي إلا بارية, فقال: يا أبا الحسن هذا والله فقر يصيح, هذا ضر مدمع, ما هذا؟! فقلت: هو ما ترى. فأنفذ إلى داره فاستدعى فرشاً, وآله, وقماشاً, وغلماناً, وجاء فراشوه ففرشوا ذلك, وجاؤوا من الصفر والشمع وغير ذلك بما يحتاج إليه, وجاء طباخه بما كان في مطبخه, وهو شيء كثير بآلات ذلك, وحاشر ابنه بالصواني, والمخروط, والفاكهة, وآلة التبخير, والبخور, وألوان الأنبذة, وجلس يومه ذلك وليلته عندي يشرب على غنائي, وعلى غناء مغنية أحضرتها له كنت آلفها, فلما كان من غد سلم إلى غلامه كيساً فيه ألفاً درهم, ورزمة ثياب صحاح, ومقطوعة من مفاخر الثياب, واستدعى محفته, فجلس, وشيعته, فلما بلغ آخر الصحن قال: مكانك يا أبا الحسن احفظ بابك, فكل ما في ذلك لك, فلا تدع أحداً يحمل منه شيئاً, وقال للغلمان: اخرجوا فخرجوا بين يديه, وأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة.
(4/ 66 ـ 68)
مجظة
التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب · Hadith 1795
bookmark Bookmarkshare Sharecontent_copy Copy