Tuesday, Rabiʻ I 6, 1448 AH · Aug 18, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع -

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution -

0 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5447

أوصى أن يصلى عليه شريح. (4/ 143) * عن أبي إسحاق، أن أبا ميسرة

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5447

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5448

يا أبا عبد الله، تعال أبشرك بما صنع الله بأخيك من الخير، قد نزل بي الموت، وقد من الله علي أن ليس عندي درهم يحاسبني الله عليه، وقد علم الله ضعفي، وأني لا أطيق الحساب، فلم يدع عندي شيئاً يحاسبني به الله؛ ثم قال: اغلق الباب، ولا تأذن لأحد علي حتى أموت وتدفنوني، إني أخرج من الدنيا وليس أدع ميراثاً، غير كتبي وكسائي، ولبدي وإنائي الذي أتوضأ منه، وكتبي هذه، فلا تكلفوا الناس مؤنة، وكانت معه صرة فيها نحو ثلاثين درهماً، فقال: هذا لابني، أهداه إليه قريب له، ولا أعلم شيئاً أحل لي منه، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: " أنت ومالك لأبيك ". وقال: " أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وولده من كسبه ". فكفنوني فيها، فإن أصبتم لي بعشرة دراهم ما يستر عورتي، فلا تشتروا بخمسة عشر، وابسطوا على جنازتي لبدي، وغطوا على جنازتي كسائي، ولا تكلفوا أحداً ليأتي جنازتي، وتصدقوا بإنائي أعطوه مسكينا يتوضأ منه. ثم مات في اليوم الرابع. فعجبت أن قال لي ذلك بيني وبينه، فلما أخرجت جنازته جعل النساء يقلن من فوق السطوح: يا أيها الناس هذا العالم الذي خرج من الدنيا وهذا ميراثه الذي على جنازته ليس مثل علمائنا هؤلاء الذين هم عبيد بطونهم، يجلس أحدهم للعلم سنتين أو ثلاثا فيشتري الضياع ويستفيد المال. وقال لي محمد: يا أبا عبد الله أنا معك، وقد علمت أن معي في قميصي من يشهد علي فكيف ينبغي لي أن آتي الذنوب إنما يعمل الذنوب جاهل ينظر فلا يرى أحدا فيقول: ليس يراني أحد أذهب فأذنب. فأما أنا كيف يمكنني ذلك وقد علمت أن داخل قميصي من يشهد علي، ثم قال: يا أبا عبد الله ما لي ولهذا الخلق، كنت في صلب أبي وحدي، ثم صرت في بطن أمي وحدي، ثم دخلت الدنيا وحدي، ثم تقبض روحي وحدي، وأدخل في قبري وحدي، ويأتيني منكر ونكير فيسألاني في قبري وحدي، فإن صرت إلى خير صرت وحدي وإن صرت إلى شر كنت وحدي، ثم أوقف بين يدي الله وحدي، ثم يوضع عملي وذنوبي في الميزان وحدي، وإن بعثت إلى الجنة بعثت وحدي، وإن بعثت إلى النار بعثت وحدي، فما لي وللناس. ثم تفكر ساعة فوقعت عليه الرعدة حتى خشيت أن يسقط ثم رجعت إليه نفسه، ثم قال: يا أبا عبد الله إن هؤلاء قد كتبوا رأي أبي حنيفة وكتبت أنا الأثر فأنا عندهم على غير طريق وهم عندي على غير طريق. وقال لي: يا أبا عبد الله أصل الإسلام في هذه الفرائض، وهذه الفرائض في حرفين: ما قال الله ورسوله افعل فهو فريضة ينبغي أن يفعل، وما قال الله ورسوله لا تفعل فينبغي أن ينتهى عنه فتركه فريضة. وهذا في القرآن وفي فريضة النبي صلى الله عليه وسلم وهم يقرؤونه ولكن لا يتفكرون فيه، قد غلب عليهم حب الدنيا. (9/ 238)* قال أبو عبد الله، ودخلت على محمد بن أسلم قبل موته بأربعة أيام بنيسابور، فقال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5448

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5449

أخذ علي بن أبي طالب بيدي، فأخرجني إلى ناحية الجبان؛ فلما أصحرنا: جلس، ثم تنفس؛ ثم قال: يا كميل بن زياد، القلوب أوعية، فخيرها أوعاها. احفظ ما أقول لك: الناس ثلاثة: فعالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع، أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح، لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجئوا إلى ركن وثيق. العلم: خير من المال؛ العلم: يحرسك، وأنت تحرس المال؛ العلم: يزكو على العمل، والمال: تنقصه النفقة؛ ومحبة العالم: دين، يدان بها العلم، يكسب العالم الطاعة في حياته، وجميل الأحدوثة بعد موته؛ وصنيعة المال: تزول بزواله، مات خزان الأموال، وهم أحياء. والعلماء: باقون، ما بقي الدهر؛ أعيانهم مفقودة، وأمثالهم في القلوب موجودة؛ هاه، إن ههنا ـ وأشار بيده إلى صدره ـ علماً، لو أصبت له حملة، بلى أصبته لقناً غير مأمون عليه، يستعمل آلة الدين للدنيا، يستظهر بحجج الله على كتابه، وبنعمه على عباده؛ أو: منقاداً لأهل الحق، لا بصيرة له في إحيائه، يقتدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا ذا، ولا ذاك؛ أو: منهوم باللذات، سلس القياد للشهوات؛ أو: مغرى بجمع الأموال، والادخار؛ وليسا من دعاة الدين، أقرب شبها بهما: الأنعام السائمة؛ كذلك يموت العلم بموت حامليه. اللهم، بلى: لا تخلو الأرض من قائم لله بحجة، لئلا تبطل حجج الله وبيناته؛ أولئك هم الأقلون عدداً: الأعظمون عند الله قدراً؛ بهم يدفع الله عن حججه، حتى يؤدوها إلى نظرائهم، ويزرعوها في قلوب أشباههم؛ هجم بهم العلم على حقيقة الأمر، فاستلانوا ما استوعر منه المترفون، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون؛ صحبوا الدنيا بأبدان: أرواحها معلقة بالمنظر الأعلى؛ أولئك خلفاء الله في بلاده، ودعاته إلى دينه؛ هاه، هاه: شوقاً إلى رؤيتهم، وأستغفر الله لي ولك. إذا شئت فقم. (1/ 79ـ80) * عن كميل بن زياد قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5449

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5450

أتيت نعيم بن أبي هند، فأخرج إلي صحيفة؛ فإذا فيها: من أبي عبيدة بن الجراح، ومعاذ بن جبل، إلى عمر بن الخطاب: سلام عليك؛ أما بعد: فإنا عهدناك، وأمر نفسك لك مهم، فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة: أحمرها وأسودها، يجلس بين يديك الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل؛ فانظر، كيف أنت عند ذلك يا عمر؟ فإنا نحذرك يوماً تعنى فيه الوجوه، وتجف فيه القلوب، وتنقطع فيه الحجج لحجة ملك، قهرهم بجبروته؛ فالخلق داخرون له، يرجون رحمته، ويخافون عقابه. وأنا كنا نحدث: أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها، إلى أن يكونوا أخوان العلانية: أعداء السريرة؛ وإنا نعوذ بالله: أن ينزل كتابنا إليك، سوى المنزل الذي نزل من قلوبنا؛ فإنما كتبنا به: نصيحة لك؛ والسلام عليك. فكتب إليهما عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه: من عمر بن الخطاب، إلى أبي عبيدة ومعاذ: سلام عليكماً؛ أما بعد: أتاني كتابكما، تذكران أنكما عهدتماني، وأمر نفسي لي مهم؛ فأصبحت قد وليت أمر هذه الأمة: أحمرها وأسودها، يجلس بين يدي: الشريف والوضيع، والعدو والصديق، ولكل حصته من العدل. كتبتما: فانظر كيف أنت عند ذلك يا عمر؛ وأنه: لا حول ولا قوة لعمر عند ذلك، إلا بالله عز وجل. وكتبتما: تحذراني ما حذرت منه الأمم قبلنا؛ وقديما: كان اختلاف الليل والنهار بآجال الناس، يقربان كل بعيد، ويبليان كل جديد، ويأتيان بكل موعود؛ حتى يصير الناس إلى منازلهم: من الجنة، والنار. كتبتما: تحذراني: أن أمر هذه الأمة سيرجع في آخر زمانها، إلى أن يكونوا أخوان العلانية: أعداء السريرة؛ ولستم بأولئك، وليس هذا بزمان ذاك؛ وذلك زمان تظهر فيه الرغبة والرهبة، تكون رغبة الناس بعضهم إلى بعض: لصلاح دنياهم. كتبتما: تعوذاني بالله: أن أنزل كتابكما سوى المنزل الذي نزل من قلوبكما، وأنكما كتبتما به نصيحة لي؛ وقد صدقتما، فلا تدعا الكتاب إلي، فإنه لا غنى بي عنكما؛ والسلام عليكما. (1/ 237ـ238) * عن محمد بن سوقة قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5450

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5451

إني لقليل الغضب، ولقلما غضبت، فأقول في غضبي شيئاً، ندمت عليه إذا رضيت؛ فقال رجل: إني أشكو إليك قسوة قلبي، لا أستطيع الصوم، ولا أصلي؛ فقال له مورق: إن ضعفت عن الخير، فاضعف عن الشر؛ فإني أفرح بالنومة أنامها. (2/ 235) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* قال مورق العجلي

له مورق:

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5451

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5452

يا إخوتاه، ألا تبكون خوفاً من النيران؟ ألا، وإنه من بكى خوفاً من النار: أعاذه الله تعالى منها؛ يا إخوتاه: ألا تبكون خوفاً من شدة العطش يوم القيامة؟ يا إخوتاه: ألا تبكون؟ بلى، فابكوا على الماء البارد أيام الدنيا، لعله أن يسقيكموه في حظائر القدس، مع خير القدماء والأصحاب: من النبيين، والصديقين، والشهداء، والصالحين، وحسن أولئك رفيقاً. قال: ثم جعل يبكي، حتى غشى عليه. (6/ 161) * عن عبد الواحد بن يزيد قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5452

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5453

فيما أوصى به علي بن الحسن المسلمي: عليك بالصدق في المواطن كلها، وإياك والكذب، والخيانة، ومجالسة أصحابها، فإنها وزر كله؛ وإياك يا أخي: والرياء في القول والعمل، فإنه شرك بعينه؛ وإياك والعجب: فان العمل الصالح: لا يرفع وفيه عجب. ولا تأخذن دينك، إلا ممن هو مشفق على دينه؛ فإن مثل الذي هو غير مشفق على دينه: كمثل طبيب به داء، لا يستطيع أن يعالج داء نفسه، وينصح لنفسه؛ كيف يعالج داء الناس، وينصح لهم؟ فهذا الذي لا يشفق على دينه كي يشفق على دينك. ويا أخي: إنما دينك: لحمك ودمك، ابك على نفسك وارحمها؛ فإن أنت لم ترحمها: لم ترحم؛ وليكن جليسك: من يزهدك في الدنيا، ويرغبك في الآخرة؛ وإياك ومجالسة أهل الدنيا: الذين يخوضون في حديث الدنيا، فإنهم يفسدون عليك دينك، وقلبك؛ وأكثر ذكر الموت، وأكثر الاستغفار مما قد سلف من ذنوبك، وسل الله السلامة لما بقي من عمرك. ثم: عليك يا أخي بأدب حسن، وخلق حسن؛ ولا تخالفن الجماعة، فإن الخير فيها؛ إلا من هو مكب على الدنيا: كالذي يعمر بيتاً، ويخرب آخر؛ وانصح لكل مؤمن إذا سألك في أمر دينه، ولا تكتمن أحداً من النصيحة شيئاً؛ إذا شاورك فيما كان لله فيه رضى. وإياك أن تخون مؤمناً، فمن خان مؤمناً: فقد خان الله ورسوله؛ وإذا أحببت أخاك في الله، فابذل له نفسك، ومالك؛ وإياك: والخصومات، والجدال، والمراء؛ فإنك تصير: ظلوماً، خواناً أثيماً. وعليك بالصبر في المواطن كلها، فإن الصبر يجر إلى البر، والبر يجر إلى الجنة؛ وإياك والحدة والغضب؛ فإنهما يجران إلى الفجور، والفجور يجر إلى النار. ولا تمارين عالماً فيمقتك، وإن الاختلاف إلى العلماء رحمة، والانقطاع عنهم: سخط الرحمن؛ وإن العلماء: خزان الأنبياء، وأصحاب مواريثهم؛ وعليك بالزهد: يبصرك الله عورات الدنيا؛ وعليك بالورع: يخفف الله حسابك؛ ودع كثيرا مما يريبك إلى مالا يريبك: تكن سليماً؛ وادفع الشك باليقين: يسلم لك دينك؛ وأمر بالمعروف، وانه عن المنكر: تكن حبيب الله؛ وابغض الفاسقين: تطرد به الشياطين؛ وأقل الفرح والضحك، بما تصيب من الدنيا: تزدد قوة عند الله؛ واعمل لآخرتك: يكفك الله أمر دنياك؛ وأحسن سريرتك: يحسن الله علانيتك؛ وابك على خطيئتك: تكن من أهل الرفيق الأعلى؛ ولا تكن غافلاً، فإنه ليس يغفل عنك. وأن لله عليك حقوقاً وشروطاً كثيرة، وينبغي لك أن تؤديها، ولا تكونن غافلاً عنها؛ فإنه ليس يغفل عنك، وأنت محاسب بها يوم القيامة. وإذا أردت أمراً من أمور الدنيا: فعليك بالتؤدة؛ فإن رأيته موافقاً لأمر آخرتك: فخذه؛ وإلا: فقف عنه؛ حتى ينظر إلى من أخذه: كيف عمله فيها، وكيف نجا منها؛ واسأل الله العافية. وإذا هممت بأمر من أمور الآخرة: فشمر إليها وأسرع، من قبل أن يحول بينها وبينك الشيطان. ولا تكونن أكولاً، لا تعمل بقدر ما تأكل، فإنه يكره ذلك؛ ولا تأكل بغير نية، ولا بغير شهوة، ولا تحشون بطنك: فتقع جيفة لا تذكر الله. وأكثر من الهم والحزن، فإن أكثر ما يجد المؤمن في كتابه من الحسنات: الهم، والحزن. وإياك والطمع فيما في أيدي الناس، فإن الطمع هلاك الدين؛ وإياك والرغبة، فإن الرغبة تقسي القلب؛ وإياك والحرص على الدنيا، فان الحرص مما يفضح الناس يوم القيامة؛ وكن طاهر القلب، نقي الجسد من الذنوب والخطايا، نقي اليدين من المظالم، سليم القلب من الغش، والمكر، والخيانة؛ خالي البطن من الحرام، فإنه لا يدخل الجنة: لحم نبت من سحت؛ كف بصرك عن الناس، ولا تمشين بغير حاجة، ولا تكلمن بغير حكم، ولا تبطش بيدك إلى ما ليس لك. وكن خائفا حزيناً لما بقي من عمرك؛ لا تدري ما يحدث فيه من أمر دينك؛ وإياك أن تلي نفسك من الأمانة شيئاً، وكيف تليها، وقد سماك الله ظلوماً جهولاً؟ أبوك آدم: لم يبق فيها، ولم يستكمل يوم حملها، حتى وقع في الخطيئة. أقل العثرة، واقبل المعذرة، واغفر الذنب؛ كن ممن يرجى خيره، ويؤمن شره؛ لا تبغض أحدا ممن يطيع الله؛ كن رحيماً للعامة والخاصة، ولا تقطع رحمك، وصل من قطعك، وصل رحمك، وإن قطعك. وتجاوز عمن ظلمك، تكن رفيق الأنبياء والشهداء؛ وأقل دخول السوق: فإنهم ذئاب عليهم ثياب، وفيها مردة الشياطين من الجن والإنس؛ وإذا دخلتها، فقد لزمك الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر؛ وإنك لا ترى فيها إلا منكراً؛ فقم على طرفها، فقل: أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، بيده الخير، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم؛ فقد بلغنا: أنه يكتب لقائلها بكل من في السوق: عجمي، أو فصيح: عشر حسنات؛ ولا تجلس فيها، واقض حاجتك وأنت قائم: يسلم لك دينك. وإياك أن يفارقك الدرهم، فإنه أتم لعقلك، ولا تمنعن نفسك من الحلاوة، فإنه يزيد في الحلم؛ وعليك باللحم، ولا ندم عليه، ولا تدعه أربعين يوماً: فإنه يسيء خلقك؛ ولا ترد الطيب، فإنه يزيد في الدماغ؛ وعليك بالعدس، فإنه يفرز الدموع، ويرق القلب؛ وعليك باللباس الخشن: تجد حلاوة الإيمان؛ وعليك بقلة الأكل: تملك سهر الليل؛ وعليك بالصوم: فإنه يسد عنك باب الفجور، ويفتح عليك باب العبادة؛ وعليك بقلة الكلام: يلين قلبك؛ وعليك بطول الصمت: تملك الورع. ولا تكونن حريصاً على الدنيا، ولا تكن حاسداً: تكن سريع الفهم؛ ولا تكن طعاناً: تنج من ألسن الناس؛ وكن رحيماً: تكن محبباً إلى الناس؛ وارض بما قسم الله لك من الرزق: تكن غنياً؛ وتوكل على الله: تكن قوياً؛ ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم: يحبك الله، ويحبك أهل الأرض؛ وكن متواضعاً: تستكمل أعمال البر؛ اعمل بالعافية: تأتك العافية من فوقك؛ كن عفوا: تظفر بحاجتك؛ كن رحيما، يترحم عليك كل شيء. يا أخي، لا تدع أيامك ولياليك وساعاتك تمر عليك باطلاً، وقدم من نفسك لنفسك ليوم العطش؛ يا أخي، فإنك لا تروي يوم القيامة: إلا بالرضى من الرحمن؛ ولا تدرك رضوانه: إلا بطاعتك؛ وأكثر من النوافل: تقربك إلى الله؛ وعليك بالسخاء: تستر العورات، يخفف الله عليك الحساب والأهوال؛ وعليك بكثرة المعروف: يؤنسك الله في قبرك؛ واجتنب المحارم كلها: تجد حلاوة الإيمان. جالس أهل الورع، وأهل التقى: يصلح الله أمر دينك؛ وشاور في أمر دينك الذين يخشون الله؛ وسارع في الخيرات: يحول الله بينك وبين معصيتك؛ وعليك بكثرة ذكر الله: يزهدك الله في الدنيا؛ وعليك بذكر الموت: يهون الله عليك أمر الدنيا؛ واشتق إلى الجنة: يوفق الله لك الطاعة؛ وأشفق من النار: يهون الله عليك المصائب؛ أحب أهل الجنة: تكن معهم يوم القيامة؛ وابغض أهل المعاصي: يحبك الله، والمؤمنون شهود الله في الأرض؛ ولا تسبنَّ أحداً من المؤمنين؛ ولا تحقرنَّ شيئا من المعروف؛ ولا تنازع أهل الدنيا في دنياهم؛ وانظر يا أخي، أن يكون أول أمرك: تقوى الله، في السر والعلانية؛ واخش الله خشية من قد علم: أنه ميت، ومبعوث، ثم الحشر، ثم الوقوف بين يدي الجبار عز وجل، وتحاسب بعملك، ثم المصير إلى إحدى الدارين: إما جنة ناعمة خالدة، وإما نار فيها ألوان العذاب؛ مع خلود لا موت فيه؛ وارج رجاء من علم: أنه يعفو، أو يعاقب. وبالله التوفيق، لا رب غيره. (7/ 82ـ85) * عن سفيان الثوري قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5454

كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار؛ فقد أصبحت بحال: ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها؛ أصبحت شيخا كبيراً، قد أثقلتك نعم الله عليك: بما أصح من بدنك، وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله تعالى: مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه، وفهمك من سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -؛ فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى؛ ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك؛ وقد قال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] أنظر: أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله عز وجل؟ فسألك عن نعمه عليك: كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك: كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضياً منك بالتغرير، ولا قابلاً منك التقصير؛ هيهات، ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه، إذ قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] الآية. إنك تقول: أنك جدل، ماهر، عالم، قد جادلت الناس: فجدلتهم، وخاصمتهم: فخصمتهم؛ إدلالاً منك بفهمك، واقتداراً منك برأيك؛ فأين تذهب عن قول الله عز وجل: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء: 109] الآية. اعلم، أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت: أن أنست الظالم، وسهلت له طريق الغي: بدنوك حين أدنيت، واجابتك حين دعيت؛ فما أخلقك: أن تبوء باسمك غداً مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت، بإغضائك عن ظلم الظلمة؛ إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقاً، ولا ترك باطلاً حين أدناك؛ وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك، جعلوك قطباً تدور رحى باطلهم عليك، وجسراً يعبرون بك إلى بلائهم، وسلما إلى ضلالتهم، وداعياً إلى غيهم، سالكاً سبيلهم؛ يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم؛ فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلا دون ما بلغت من: إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم؛ فما أيسر ما عمروا لك، في جنب ما خربوا عليك؛ وما أقل ما أعطوك، في كثير ما أخذوا منك؛ فانظر لنفسك، فإنه لا ينظر لها غيرك؛ وحاسبها حساب رجل مسئول؛ وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه، صغيراً، وكبيراً؟ وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلاً؟ وكيف صيانتك لكسوة من جعلك لكسوته ستيراً؟ وكيف قربك وبعدك، ممن أمرك أن تكون منه قريباً؟ مالك لا تنتبه من نعستك، وتستقيل من عثرتك؟ فتقول: والله، ما قمت لله مقاماً واحداً: أحي له فيه ديناً، ولا أميت له فيه باطلاً؛ إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه، ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] الآية. إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه؛ طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت، وتبقى ذنوبه من بعده؛ إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك؛ ليس أحد أهلاً أن تردفه على ظهرك؛ ذهبت اللذة، وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره؛ احذر، فقد أتيت، وتخلص، فقد أدهيت؛ إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل؛ تجهز: فقد دنا منك سفر، وداو دينك، فقد دخله سقم شديد؛ ولا تحسبن أني أردت توبيخك، أو تعييرك وتعنيفك؛ ولكني أردت أن تنعش ما فات من رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك؛ وذكرت قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذريات: 55]. أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك، وبقيت بعدهم كقرن أعضب؛ فانظر: هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؛ وهل تراه ادخر لك خيراً منعوه، أو علمك شيئاً جهلوه؛ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة، وكلفهم بك: أن صاروا يقتدون برأيك، ويعملون بأمرك؛ إن أحللت، أحلوا؛ وإن حرمت، حرموا؛ وليس ذلك عندك، ولكنهم إكبابهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك: ذهاب عملهم، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة، وطلب الدنيا منك ومنهم؛ أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة؛ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت؛ فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره؛ فالله لنا ولك ولهم المستعان. واعلم، أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه، الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم؛ ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إن الله يحب: الأخفياء، الأتقياء، الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا؛ قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة؛ فهؤلاء أولياء الله، الذين قال الله تعالى فيهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] وجاه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم، لرغبة أولئك فيه إليهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون} [المجادلة: 19]. وما أخوفني: أن تكون ممن ينظر لمن عاش: مستوراً عليه في دينه، مقتوراً عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره؛ حتى إذا كبر سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته: فتحت عليه الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها؛ فسبحان الله، ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر؛ فهلا إذ عرضت لك فتنتها: ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، في كتابه إلى سعد، حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه، عند ما فتح الله على سعد؛ أما بعد: فأعرض عن زهرة ما أنت فيه، حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم؛ ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا، ولم يفتتنوا بها، رغبوا، فطلبوا؛ فما لبثوا أن لحقوا. فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا: في كبر سنك، ورسوخ علمك، وحضور أجلك؛ فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في رأيه، المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. على من المعول، وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إليه بثنا وما نرى منك؛ ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (3/ 246ـ249) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن الذيال بن عباد قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5455

سمعت سفيان الثوري، يقرأ على علي بن الحسن السليمي: يا أخي، لا تغبط أهل الشهوات بشهواتهم، ولا ما يتقلبون فيه من النعمة؛ فإن أمامهم يوماً تزل فيه الأقدام، وترعد فيه الأجسام، وتتغير فيه الألوان، ويطول فيه القيام، ويشتد فيه الحساب، وتتطاير فيه القلوب، حتى تبلغ الحناجر. فيا لها من ندامة، على ما أصابوا من هذه الشهوات؛ اجعل كسبك فيما يكون لك، ولا تجعل كسبك فيما يكون عليك؛ فإن الذي يقدم ماله، ويعطي حق الله منه: فماله له، وأفضل منه؛ والذي يخلف ماله، ويضيع حق الله فيه: فماله وبال عليه يوم القيامة. اكسب حلالاً، واجلس مع من كسبه من حلال، وكل طعام من كسبه من حلال؛ وليكن أهل مشورتك من كسبه من حلال، فان الورع: ملاك الدين، واستكمال أمر الآخرة. واعلم، أنه يا أخي: لا يمتنع أحد عن الحرام، إلا من هو مشفق على لحمه ودمه؛ فإنما دينك: لحمك ودمك؛ فاجتنب الحرام، ولا تجلس مع من يكسب الحرام، ولا تأكل مع من كسبه من حرام، ولا تدل أحداً على الحرام، ولا تشيرن به إلى أحد فيأخذه، ولا تورثه إلى أحد؛ وانصح لكل بر وفاجر: أن لا يأخذه؛ فإن فعلت من ذلك شيئاً، فأنت عون له، والعون شريك. وإياك والظلم، وأن تكون عوناً للظالم، وأن تصحبه، أو تؤاكله، أو تبتسم في وجهه، أو تنال منه شيئاً: فتكون عوناً له، والعون شريك. لا تخالفن أهل التقوى، ولا تخادن أهل الخطايا، ولا تجالس أهل المعاصي، واجتنب المحارم كلها، واتق أهلها. وإياك والأهواء، فإن أولها وآخرها باطل؛ ولكل ذنب توبة، وترك الذنب أيسر من طلب التوبة؛ وإن الله غفور رحيم لأهل المعاصي، رحيم للتوابين، حليم ودود؛ وإياك أن تزداد بحلمه عنك: جرأة على المعصية، فإن الله لم يرض لانبيائه المعصية، والحرام، والظلم؛ فقال: {يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [المؤمنون:51]. ثم قال للمؤمنين: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ} [البقرة: 267]. ثم أجملها، فقال: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلالاً طَيِّباً وَلا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ} [البقرة: 168]. وأعلم يا أخي، أنه لم يرض لأنبيائه، ولا للمؤمنين، ولا للمشركين: حراماً؛ ولا تتهاون بالذنب الصغير، ولكن انظر: من عصيت؟ عصيت رباً عظيماً، يعاقب على الصغير، ويتجاوز عن الكبير. وإن أكيس الكيس: من يدخل الجنة بذنب عمله، فنصبه بين عينيه، ثم لم يزل حذراً على نفسه من تلك الخطيئة، حتى فارق الدنيا، ودخل الجنة. وإن أحمق الحمق: من دخل النار بحسنة واحدة، نصبها بين عينيه، ولم يزل يذكرها، ويرجو ثوابها، ويتهاون بالذنوب، حتى فارق الدنيا، ودخل النار. فكن يا أخي: كيساً، حذراً على ما زل منك ومضى، لا تدري ماذا يفعل بك ربك فيه؛ وما بقي من عمرك: لا تدري ماذا يحدث لك فيها؛ فإن إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن: حذر على نفسه، فسأل ربه؛ فقال: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]. وقال يوسف عليه السلام: {تَوَفَّنِي مُسْلِماً وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} [يوسف: 101]. وقال موسى عليه السلام: {رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِلْمُجْرِمِينَ} [القصص: 17]. وقال شعيب عليه السلام: {مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا} [الأعراف: 89]. فهؤلاء أنبياؤه، خافوا على أنفسهم؛ وإنما المسلم: من سلم المسلمون من لسانه ويده. (7/ 24ـ25) * عن مبارك أبو حماد ـ مولى إبراهيم بن سام ـ؛ قال

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5456

إني لا أوصيكم بدنياكم، أنتم بها مستوصون، وأنتم عليها حراص؛ وإنما أوصيكم بآخرتكم، تعلمن: أنه لن يعتق عبد، وإن كان في الشرف والمال؛ وإن قال: أنا فلان ابن فلان، حتى يعتقه الله تعالى من النار؛ فمن أعتقه الله من النار عتق، ومن لم يعتقه الله من النار: كان في أشد هلكة هلكهاً أحد قط. فجدوا في دار المعتمل لدار الثواب، وجدوا في دار الفناء لدار البقاء؛ فإنما سميت الدنيا: لأنها أدنى فيها المعتمل؛ وإنما سميت الآخرة: لأن كل شيء فيها مستأخر؛ ولأنها دار ثواب: ليس فيها عمل، فألصقوا إلى الذنوب إذا أذنبتم إلى كل ذنب: اللهم، اغفر لي؛ فإنه التسليم لأمر الله؛ وألصقوا إلى الذنوب: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الله أكبر كبيراً، والحمد لله رب العالمين، وسبحان الله وبحمده، ولا حول ولا قوة إلا بالله، وأستغفر الله وأتوب إليه. فإذا نشرت الصحف، وجاء هذا الكلام، قد ألصقه كل عبد إلى خطاياه: رجا بهذا الكلام المغفرة، وأذهبت هذه الحسنات سيئاته؛ فإن الله تعالى يقول في كتابه: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} [هود: 114]. فمن خرج من الدنيا بحسنات وسيئات: رجا بها مغفرة لسيئاته؛ ومن أصر على الذنوب، واستكبر عن الاستغفار: خرج ذلك اليوم مصراً على الذنوب، مستكبراً عن الاستغفار، قاصه الحساب، وجازاه بعمله. إلا من تجاوز عنه المتجاوز الكريم، فإنه لذو مغفرة للناس على ظلمهم، وهو سريع الحساب. واجعلوا الدنيا كشيء فارقتموه، فوالله، لتفارقنها؛ واجعلوا الموت كشيء ذقتموه، فوالله، لتذوقنه؛ واجعلوا الآخرة كشيء نزلتموه، فوالله، لتنزلنها؛ وهي دار الناس كلهم. ليس من الناس أحد يخرج لسفر، إلا أخذ له أهبته، وتجهز له بجهازه، وأخذ للحر ظلالة، وللعطش مزاداً، وللبرد لحافاً؛ فمن أخذ لسفره الذي يصلحه، اغتبط؛ ومن خرج إلى سفر لم يتجهز له بجهازه، ولم يأخذ له أهبته: ندم؛ فإذا أضحى: لم يجد ظلاً؛ وإذا ظمئ: لم يجد ماء يتروى به؛ وإذا وجد البرد: لم يجد لذلك لحافاً؛ فلا أرى رجلاً أندم منه. وإنما هذا سفر الدنيا ينقطع عنه، ولا يقيم فيه؛ فأكيس الناس: من قام يتجهز لسفر لا ينقطع، فأخذ في الدنيا لظمأ لا يروى؛ فمن آواه الله في ظل عرشه: لم يضح أبداً؛ ومن أضحى يومئذ: لم يستظل أبداً؛ ومن قام، فأخذ لري: لم يعطش أبداً؛ فإن من عطش يومئذ: لم يرو أبداً؛ ومن قام فأخذ لكسوته: لم يعر أبداً؛ فإنه من عري يومئذ: لم يكس أبداً. لم يأت أحد من الناس ببرائتين؛ واحدة: منهن بعد هول المطلع، والثانية: في القيام بين يدي الجبار تعالى: يقضي في رقاب خلقه ما يشاء، لا شريك له. (5/ 194ـ195) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن عطاء الخراساني، أنه كان يومي في حديثه، يقول

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5456

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5457

قال ذو النون لفتى من النساك: يا فتى، خذ لنفسك بسلاح الملامة، وأقمعها برد الظلامة: تلبس غداً سرابيل السلامة؛ واقصرها في روضة الأمان، وذوقها مضض فرائض الإيمان: تظفر بنعيم الجنان؛ وجرعها كأس الصبر، ووطنها على الفقر: حتى تكون تام الأمر. فقال له الفتى: وأي نفس تقوى على هذا؟ فقال: نفس على الجوع صبرت، وفي سربال الظلام خطرت؛ نفس ابتاعت الآخرة بالدنيا، بلا شرط، ولا ثنيا؛ نفس تدرعت رهبانية القلق، ورعت الدجا إلى واضح الفلق. فما ظنك بنفس في وادي الحنادس سلكت، وهجرت اللذات فملكت، وإلى الآخرة نظرت، وإلى العيناء أبصرت، وعن الذنوب أقصرت، وعلى الذر من القوت اقتصرت، ولجيوش الهوى قهرت، وفي ظلم الدياجي سهرت؛ فهي بقناع الشوق مختمرة، وإلى عزيزها في ظلم الدجا مشتمرة، قد نبذت المعايش، ورعت الحشايش؛ هذه نفس خدوم، عملت ليوم القدوم، وكل ذلك بتوفيق الحي القيوم. (9/ 356ـ357) * عن محمد بن أحمد المذكر، عن بعض أصحابه؛ قال

له الفتى: وأي نفس تقوى على هذا؟

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5457

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - #5458

سمعت سفيان يقول لعلي بن الحسن فيما يوصيه: يا أخي، عليك بالكسب الطيب، وما تكسب بيدك؛ وإياك وأوساخ الناس: أن تأكله، أو تلبسه؛ فإن الذي يأكل أوساخ الناس، مثله: مثل عليته لرجل، وسفله ليس له؛ فهو لا يزال على خوف أن يقع سفله، وتتهدم علته. فالذي يأكل أوساخ الناس، هو يتكلم بهوى، ويتواضع للناس مخافة أن يمسكوا عنه. ويا أخي، إن تناولت من الناس شيئاً: قطعت لسانك، وأكرمت بعض الناس، وأهنت بعضهم، مع ما ينزل بك يوم القيامة؛ فإن الذي يعطيك شيئاً من ماله، فإنما هو وسخه، وتفسير وسخه: تطهير عمله من الذنوب؛ وإن أنت تناولت من الناس شيئاً: إن دعوك إلى منكر أجبتهم. وإن الذي يأكل أوساخ الناس، كالرجل: له شركاء في شيء ينبغي له أن يقاسمهم. يا أخي، جوع، وقليل من العبادة: خير من أن تشبع من أوساخ الناس، وكثير من العبادة؛ وقد بلغنا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لو أن أحدكم أخذ حبلاً، ثم احتطب حتى يدبر ظهره، كان خيراً له، من أن يقوم على رأس أخيه: يسأله، أو يرجوه؛ وبلغنا: أن عمر بن الخطاب قال: من عمل منكم: حمدناه، ومن لم يعمل: اتهمناه؛ وقال: يا معشر القراء، ارفعوا رؤوسكم، ولا تزيدوا الخشوع على ما في القلب؛ استبقوا في الخيرات، ولا تكونوا عيالاً على الناس؛ فقد وضح الطريق؛ وقال علي بن أبي طالب: إن الذي يعيش من أيدي الناس: كالذي يغرس شجرة في أرض غيره. فاتق الله يا أخي، فإنه ما نال أحد من الناس شيئاً، إلا صار حقيراً ذليلاً عند الناس، والمؤمنون شهود الله في الأرض. وإياك أن تكسب خبيثاً، فتنفقه في طاعة الله؛ فإن تركه فريضة، من الله واجبة، وإنه طيب، لا يقبل إلا طيباً؛ أرأيت رجلاً أصاب ثوبه بول، ثم أراد أن يطهره، فغسله ببول آخر، أترى كان ذلك يطهره؟ كلا، إن القذر لا يطهر إلا بطيب؛ فكذلك: لا تمحى السيئة، إلا بالحسنة؛ وإن الله طيب، لا يقبل إلا الطيب؛ وإن الحرام: لا يقبل في شيء من الأعمال؛ أو: هل عمل أحد ذنباً، فمحاه بذنب؟. (7/ 71ـ72) * عن مبارك أبي حماد، قال

إياك وأوساخ الناس: ← لعلي بن الحسن فيما يوصيه: يا أخي، عليك بالكسب الطيب، وما تكسب بيدك؛ ← سُفْيَانَ،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5458

chevron_left Previous
1…438439440…464
Next chevron_right

فيما أوصى به علي بن الحسن المسلمي: عليك بالصدق في المواطن كلها،

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5453

إياك أبا بكر من الفتن، ← أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5454

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب · Hadith 5455

All Chapters
1. Chapter
    1. Chapter