Saturday, Rabiʻ I 3, 1448 AH · Aug 15, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #313

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ ، حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سُفْيَانَ الْبَصْرِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا سُلَيْمَانُ بْنُ طَرِيفٍ , عَنْ مَكْحُولٍ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : خَيْرُ أُمَّتِي أَوَّلُهَا وَآخِرُهَا , وَفِي وَسَطِهَا الْكَدَرُ.

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← مَكْحُولٌ ← سليمان بن طريفٍ، ← الحسين بن عمر بن سفيان البصري ← مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ:

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 313

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #314

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ حَمَّادٍ الْأَزْدِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ , عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ نَافِعٍ , عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ , عَنْ أَبِي جُمْعَةَ , قَالَ : قُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ : هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَوْمٌ يَجِيئُونَ بَعْدِي يَجِدُونَ كِتَابَنَا بَيْنَ لَوْحَيْنِ فَيُؤْمِنُونَ بِهِ , وَيُصَدِّقُونَ بِهِ , فَهُمْ خَيْرٌ مِنْكُمْ. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَنَّ فِي آخِرِ أُمَّتِهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْ بَعْضِ مَنْ صَحِبَهُ . وَأَمَّا حَدِيثُهُ الْآخَرُ الَّذِي.

أبي جمعة ← صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ ← مرزوق بن نافع ← ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، ← عِيسَى بْنُ يُونُسَ الرَّمْلِيُّ ← محمد بن خالد بن حماد الأزدي ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 314

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #315

حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ , وَالْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ الْعَطَّارُ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْعَبْسِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا وَكِيعٌ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي , فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ أَنَّ أَحَدًا أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ , وَلَا نَصِيفَهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا فِي فَضِيلَةِ السَّبْقِ , كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا} {الحديد) , فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الَّذِينَ لَهُمُ السَّبْقُ بِالْإِنْفَاقِ وَالْإِيمَانِ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنْ غَيْرِهِمْ , وَالسَّبْقُ سَبْقَانِ : سَبْقٌ فِي الْعَمَلِ , وَسَبْقٌ فِي الدَّهْرِ , فَمَنْ كَانَ فِي عَصْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُمْ سَبْقُ الدَّهْرِ عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ , وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضْلٌ , وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الِاكْتِسَابِ ,وَإِنَّمَا هُوَ فَضْلُ اللَّهِ آتَاهُ مَنْ شَاءَ , وَسَبْقُ الْعَمَلِ هُوَ بِاكْتِسَابٍ , فَالَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلُوا كَانُوا أَفْضَلَ مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا مِنْ وَجْهَيْنِ : فَمَنْ كَانَ سَبْقُهُ مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ , وَهُوَ أَنْ يَتَقَدَّمَ زَمَانُ إِنْفَاقِهِ وَقِتَالِهِ , فَلَهُ فَضِيلَةُ سَبْقِ الزَّمَانِ الَّذِي لَا يُلَامُ مَنْ تَأَخَّرَ زَمَانُهُ عَلَى تَأَخُّرِهِ , وَمَنْ كَانَ قِتَالُهُ وَإِنْفَاقُهُ مُتَأَخِّرًا عَنِ الْفَتْحِ مِنْ قِبَلِ فِعْلِهِ , فَإِنَّهُ مَلُومٌ مِنْ نَفْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إِمْكَانُ الْإِنْفَاقِ وَالْقِتَالِ قَبْلَ الْفَتْحِ فَلَمْ يَفْعَلْ. فَأَمَّا تَأَخُّرُ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَمِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ الْفِعْلِ فَمَنْ أَنْفَقَ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَاتَلَ مَعَهُ فَازَ بِفَضِيلَةِ السَّبْقِ الَّذِي هُوَ مِنْ فِعْلِهِ لَا اكْتِسَابِهِ , فَأَمَّا الْإِنْفَاقُ وَالْقِتَالُ اللَّذَانِ هُمَا مِنْ بَابِ الِاكْتِسَابِ فَيَجُوزُ اسْتِوَاءُ آخِرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِأَوَّلِهَا غَيْرِ الْمَخْصُوصِينَ مِنْهُمْ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ : لَمْ يُدْرِكْ مُدَّ أَحَدِهِمْ أَوْ نَصِيفَهُ مِنْ جِهَةِ السَّبْقِ الَّذِي هُوَ سَبْقُ الزَّمَانِ , وَيَكُونُ تَسَاوِيهِ بِالْخَيْرِ مِنْ جِهَةِ الِاكْتِسَابِ , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ : مِنْ جِهَةِ أَفْعَالِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَبَذْلِهِمْ وَإِنْفَاقِهِمْ وَمَا هُوَ مِمَّا يَكْتَسِبُونَهُ , فَإِنْ أَخْبَرَهُمْ بِفِعْلِ ذَلِكَ كَمَا فَعَلَ إِبْرَاهِيمُ فَتَسَاوَوْا فِيهِ. وَقَوْلُهُ : خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي وَسَائِرُ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ فَهُوَ مِنْ فِعْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأُولَئِكَ , فَأُولَئِكَ لَهُمْ فَضِيلَةُ السَّبْقِ فَهُمْ خَيْرُ النَّاسِ مِنْ قِبَلِ الزَّمَانِ , وَالْمَعْدُودُونَ خَيْرَ النَّاسِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ إِلَّا النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ أَنَّ أَحَدَكُمْ أَنْفَقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا أَدْرَكَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نَصِيفَهُ فِي الْمَعْدُودِينَ وَمَنْ سِوَاهُمْ , يَجُوزُ فِيهِ تَسَاوِي أُولَاهُمْ وَأُخْرَاهُمْ تَفْضِيلًا وَاكْتِسَابًا , وَمَنْ سِوَاهُمْ فَأَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ سَوَاءٌ فِي الْخَيْرِ الَّذِي هُوَ أَفْعَالُهُمْ وَاكْتِسَابُهُمْ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #316

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : أخ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ : حَدَّثَنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ , عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ , عَنْ هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي فِي الْمُحَارَبَةِ , مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي مَسَاءَةِ الْمُؤْمِنِ ,يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ , مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا , يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ , وَيَسْتَنْصِحُنِي فَأَنْصَحُ لَهُ , إِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ , إِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْغِنَى , لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنَ الْغَنِيِّ مَنْ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفَسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ , لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الصِّحَّةُ , لَوْ أسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا السَّقَمُ , لَوْ أَصْحَحْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ , إِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوْلِيَاءُ اللَّهِ خَصَائِصُهُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ فِي أَزَلِهِ قَبْلَ أَنْ يُوجِدَهُمْ , وَأَنْتَجَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ , وَاسْتَخْلَصَهُمْ وَاصَطَنَعَهُمْ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِثَهُمْ حِينَ أَوْجَدَهُمْ عَنِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ , وَصَرَفَ الْأَغْيَارَ عَنْهُمْ ضَنًّا بِهِمْ وَغَيْرَةً عَلَيْهِمْ , زَيَّنَهُمْ بِأَوْصَافِهِ , وَحَلَّاهُمْ بِنُعُوتِهِمْ , فَهُمْ عُلَمَاءُ صُلَحَاءُ كِرَامٌ صَادِقُونَ , رُحَمَاءُ حُكَمَاءُ عُدُولٌ مُؤْمِنُونَ , فَهُمْ بِكَثِيرِ أَوْصَافِهِ مَوْصُوفُونَ , وَبِأَسْمَائِهِ وَنُعُوتِهِ مَوْسُومُونَ , قَلَبَ بِصِفَاتِهِ أَحْوَالَهُمْ , وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ أَفْعَالَهُمْ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} {الأنفال) , قَاتَلَ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ , وَانْتَصَرَ بِهِمْ مِمَّنْ عَادَاهُ , فَهُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} {الحشر) , وَقَالَ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} , فَلَمَّا كَانُوا أَنْصَارَهُ يُقَاتِلُونَ مَنْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ , وَيُنَاصِبُونَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ , وَيَذُبُّونَ عَنْ دِينِهِ , وَيُقَاتِلُونَ مَعَ رُسُلِهِ , جَعَلَ آذَاهُمْ مُبَارَزَتَهُ , وَإِهَانَتَهُمْ مُنَاصَبَتَهُ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} , سَمَّاهُمْ مُحَارِبِينَ لَهُ لَمَّا آذَوْا أَوْلِيَاءَهُ فِي سَلْبِ أَمْوَالِهِمْ , وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ , وَإِخَافَةِ سُبُلِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا خَصَائِصَهُ فَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ بَارَزَهُ , أَيْ أَظْهَرَ مُخَالَفَةَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ خِلَافَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ , وَأَرَادَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَرَادَهُمُ اللَّهُ بِهِ , أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَهَانَهُمُ الْمُؤْذِي لَهُمْ , وَوَالَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَعَادَاهُمُ الْمُهِينُ لَهُمْ , فَصَارُوا لِلَّهِ مُحَارِبِينَ , وَلَهُ بِالْعَدَوَاةِ بَارِزِينَ , وَلِحُكْمِهِ فِيهِمْ مُخَالِفِينَ.وَقَوْلُهُ : مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ أَيْ مَا رَدَدْتُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي مَا فَعَلْتُهُ بِخَلْقِي , كَمَا رَدَدْتُ مُخْتَلَفَ الْأَحْوَالِ عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ بِلَطَائِفَ يُحْدِثُهَا لَهُ وَيُظْهِرُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَوْتَ , وَيَسْأَمَ الْحَيَاةَ ، كَمَا فَعَلَ بِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ , فَبَكَى إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , فَذَهَبَ مَلَكُ الْمَوْتِ , ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَمَاءُ الْعِنَبِ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ , فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ كَمْ أَتَى لَكَ ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ سِنِّ إِبْرَاهِيمَ , فَاشْتَهَى إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَقَبَضَ رُوحَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ كَعْبٍ , رَحِمَهُ اللَّهُ. فَهَذِهِ لَطِيفَةٌ أَحْدَثَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهَا نَظَائِرَ قَبْلُ. وَقَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ , وَخَلَقَ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ لَهُ , فَقَالَ {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} {الجاثية) , فَأَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُحِلَّ الْمُؤْمِنَ فِي جِوَارِهِ , وَيُنْزِلَهُ دَارَ كَرَامَتِهِ , وَيَهَبَ لَهُ مِنْ مُلْكِهِ , وَيَجْعَلَهُ بَاقِيًا بِبَقَائِهِ مَلِكًا لَا يَفْنَى مُلْكُهُ , حَيًّا لَا يَمُوتُ أَبَدًا لَا يَزُولُ , يُحِلُّ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ , وَيُلَذِّذُهُ بِرُؤْيَتِهِ , وَيُكْرِمُهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ , وَحَكَمَ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيْهِ , وَلَا يَجُوزُ الْبَدَاءُ عَلَيْهِ , فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ الْمَوْتِ لِيَصِلَ إِلَى هَذِهِ الْكَرَامَةِ الْجَلِيلَةِ , وَالرُّتْبَةِ السَّنِيَّةِ , وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ , ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ كَرِهَ اللَّهُ مَسَاءَتَهُ فِي ذَلِكَ , وَأَزَالَهَا عَنْهُ بِلَطَائِفَ يُحْدِثُهَا لَهُ وَفِيهِ , سُبْحَانَ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ : مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , لَيْسَ مِنْ قَدْرِ الْعَبْدِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ , وَسِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ , وَنَقْصُ الْحَدَثِ فِيهِ بَيِّنٌ , وَحَقَارَةُ الْبِنْيَةِ لَهُ لَازِمَةٌ , فَبِأَيِّ صِفَةٍ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , كَيْفَ يَتَوَصَّلُ إِلَى غَنِيٍّ مُحْتَاجٌ , وَمَلِكٍ لَا يُطَاقُ , فَلَيْسَ لَهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ , وَإِنَّمَا يُقَرِّبُهُ اللَّهُ مِنْهُ , يَتَقَرَّبُ بِلُطْفِهِ إِلَيْهِ , فَأَمَرَهُ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ , وَجَعَلَهَا عَلَامَتَهُ لِمَنْ لَهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ , فَمَنْ أَقَامَ أَوَامِرَهُ , وَأَدَّى فَرَائِضَهُ فَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ اللَّهُ مِنْهُ , فَصَارَ أَدَاءُ فَرَائِضِهِ تَقَرُّبًا مِنْهُ , وَإِقَامَةُ أَوَامِرِهِ تَوَسُّلًا إِلَيْهِ , وَأُخْرَى أَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ تَوَقَّى فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَتَدَنَّسَ بِالْخَطَايَا , وَيَتَلَطَّخَ بِالْمَعَاصِي , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُدُّوسٌ طَاهِرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ الْقُدُّوسَ الْأَعْلَى لَا يَقْرَبُهُ إِلَّا قِدِّيسٌ طَاهِرٌ , فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ لِيَطَّهْرُوا بِهَا مِنْ أَدْنَاسِ الذُّنُوبِ , وَيَتَنَظَّفُوا مِنْ أَرْجَاسِ الْعُيُوبِ , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} , وَقَدْ قَالَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} , وَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فَإِذَا أَتَوْا بِهَذِهِ الْفَرَائِضِ تَطَهَّرُوا فَصُلُحُوا لِدَارِ الطَّهَارَةِ وَقُرْبَةِ الْقُدُّوسِ . وَقَوْلُهُ وَلَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْمُؤْمِنُ الْوَجْهَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِطَهَارَتِهِ , وَالْعَمَلَ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ , وَهُوَ أَدَاءُ فَرَائِضِهِ , أَدَّى فَرَائِضَهُ بَاذِلًا فِيهَا مَجْهُودَهُ , وَكَانَتِ الْفَرَائِضُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ تُسَارِعُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إِلَى أَمْثَالِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَفْعَالِ طَلَبًا لِازْدِيَادٍ مِنَ السَّبَبِ الْمُقَرِّبِ إِلَيْهِ , وَالسِّمَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ , فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحَبَّةً إِلَى تَقْرِيبِهِ مِنْهُ كَمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تعَبُّدًا فِي حَالِ الْحُرِيَّةِ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ فِي أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ , فَإِنَّ مَثَلَ الْعَبْدِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ مَثْلُ الْمُكَاتَبِ , كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ نُجُومًا , فَإِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ عَتَقَ , فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فُرُوضًا مَحْدُودَةً , وَأَلْزَمَهُ أُمُورًا مَحْدُودَةً مُؤَقَّتَةً , فَإِذَا أَدَّاهَا خَرَجَ مِنْ رِقِّهَا , فَهُوَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ وَقْتٌ آخَرُ عَتِيقٌ فِي عَمَلِهِ , وَإِلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ فَرْضٌ ثَانٍ حُرٌّ , فَمَنْ تَعَبَّدَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ شَوْقًا إِلَى مَوْلَاهُ اسْتَحَقَّ الْمَحَبَّةَ , كَمَا أَنَّ مَنْ تَعَبَّدَ فِي حَالِ الرِّقِّ اسْتَوْجَبَ الْقُرْبَةَ. وَقَوْلُهُ : فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَحْدَثَ فِيهِ حُبًّا لِلَّهِ , فَيُحَبُّ اللَّهَ كَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} , وَقَالَ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فَالْمَحْبُوبُ مُحِبٌّ , وَالْمُحِبُّ مُنْخَلِعٌ مِنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِهِ , خَارِجٌ مِنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الْمُحِبِّ أَفْنَتْهُ عَنْهُ , وَسَلَبَتْهُ عَنْ صِفَاتِهِ , وَاصْطَفَتْهُ مِنْ نُعُوتِهِ فَأَصَمَّهُ وَأَعْمَاهُ , وَعَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِهِ أَبْلَاهُ،. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُبِّكَ الشَيْءَ مَا يُعْمِي , وَمَا يُصِمُّ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #317

حَدَّثَنَاهُ حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحِمَّانِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ , عَنْ خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ , عَنْ بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ , عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.فَالْمُحِبُّ يُصِمُّ عَنِ الْأَغْيَارِ , وَيُعْمِي عَمَّا سِوَى الْمَحْبُوبِ الْأَبْصَارَ , وَقَالَ فِي ذَلِكَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر البسيط} أَصَمَّنِي الْحُبُّ إِلَّا عَنْ تَسَاوُدِهِ فَمَنْ رَأَى حُبَّ حُبٍّ يُورِثُ الصَّمَمَا وَكُفَّ طَرْفِيَ إِلَّا عَنْ وِعَايَتِهِ وَالْحُبُّ يُعْمِي وَفِيهِ الْقَتْلُ إِنْ كُتِمَا وَقِيلَ لِقَيْسٍ الْمَجْنُونِ : أَتُحِبُّ لَيْلَى ؟ فَقَالَ : لَا , قِيلَ : لِمَ ؟ قَالَ : إِنَّ الْمَحَبَّةَ ذَرِيعَةُ الْوَصْلَةِ , فَإِذَا وَقَعَتِ الْوَصْلَةُ سَقَطَتِ الذَّرِيعَةُ , فَأَنَا لَيْلَى , وَلَيْلَى أَنَا. قَالَ الشَّيْخُ , رَحِمَهُ اللَّهُ : وَأَنَا أَحْكِي لَكَ عَنِّي عَجَبًا فِي رُؤْيَا رَأَيْتُهَا , رَأَيْتُ فِيمَا يَرَى النَّائِمُ امْرَأَةً رَقِيقَةً مَمْشُوقَةً , عَلَيْهَا مَلَاحَةٌ , وَلَهَا شَعْرٌ مَا رَأَيْتُ عَلَى امْرَأَةٍ مِثْلَهُ طُولًا وَغِلْظًا وَسَوَادًا , فَخُيِّلَ لِي أَنَّهَا لَيْلَى , وَهِيَ تُنْشِدُ أَشْعَارًا , فَكُنْتُ حَفِظْتُ مِنْهَا أَبْيَاتًا ثُمَّ أُنْسِيتُهَا , فَقُلْتُ لَهَا وَعَزَمْتُ عَلَيْهَا : أَخْبِرِينِي عَنْ قَيْسٍ , فَقَالَتْ : كَانَ عُنْوَانَ حُبِّي وَكُنْتُ مَعْنَاهُ الَّذِي قَامَ بِهِ , فَلَمْ تَكُنْ لَهُ حَالٌ يُوصَفُ , وَلَا كَانَتْ لَهُ صِفَةٌ تُعْرَفُ , فِي كَلَامٍ كَثِيرٍ حَفِظْتُ مِنْهُ هَذَا. فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ أَحْوَالَ الْمُحِبِّ , فَمَنْ أَحَبَّهُ اللَّهُ تَعَالَى صَرَفَهُ عَنِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ , وَأَقْبَلَ بِهِ عَلَيْهِ , فَأَحَبَّ اللَّهَ تَعَالَى كَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} وَالْمُحْدَثُ لَا يُطِيقُ تَحَمُّلَ أَعْبَاءِ الْمَحَبَّةِ ؛ لِأَنَّهَا تُفْنِيهِ , فَإِذَا أَفْنَتْهُ مَحَبَّةُ اللَّهِ عَنْ نَفْسِهِ أَنْشَأَهُ اللَّهُ لِمَحَبَّتِهِ لَهُ خَلْقًا جَدِيدًا , فَأَفَادَهُ سَمْعًا بَدَلَ سَمْعِهِ , وَبَصَرًا بَدَلَ بَصَرِهِ , وَيَدًا بَدَلَ يَدِهِ , وَأَيَادِيَ أَقْوَى مِنْ أَيْدِهِ , فَلَا يُبْصِرُ إِلَّا رَبَّهُ , وَلَا يَسْمَعُ إِلَّا مِنْهُ , وَلَا يَبْطِشُ إِلَّا لَهُ , وَلَا يَقْوَى إِلَّا فِيهِ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ : يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ , وَيَسْتَنْصِحُنِي فَأَنْصَحُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ لَهُ مَوْلًى , وَلَا وَلِيًّا إِلَّا إِيَّاهُ , وَلَا يَرَى فِي الدَّارَيْنِ لَهُ غَيْرَهُ , فَمَنْ يَدْعُو سِوَاهُ وَمَنْ يُجِيبُهُ إِلَّا هُوَ , إِذْ لَيْسَ عِنْدَهُ مُجِيبًا لَهُ إِلَّا رَبُّهُ , وَلَا مَدْعُوًّا إِلَّا مَحْبُوبُهُ. وَقَوْلُهُ : يَسْتَنْصِحُنِي فَأَنْصَحُ لَهُ ؛ لِأَنَّهُ سَقَطَتْ عَنْهُ اخْتِيَارَاتُهُ , وَمَاتَتْ فِيهِ شَهَوَاتُهُ , وَبَطَلَتْ مِنْهُ إِرَادَتُهُ , قَدْ ذُهِلَ عَنْ أَوْصَافِهِ , وَشُغِلَ فِي مَحَبَّةِ مَحْبُوبِهِ عَنْ نُعُوتِهِ , فَهُوَ لَا يَهْتَدِي إِلَى مَصَالِحِ نَفْسِهِ , وَلَا يَتَخَيَّرُ فِي أَحْكَامِ مَوْلَاهُ , فَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ , وَأَلْقَى نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَأَقْبَلَ بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اكْلَأْنِي كِلَاءَةَ الْوَلِيدِ فَهَذَا اسْتِنْصَاحُهُ لَهُ , فَهُوَ تَعَالَى يُصَرِّفُهُ فِي مَشِيئَتِهِ , وَيَجْعَلُهُ فِي قَبْضَتِهِ , وَيَحُوطُهُ بِعِصْمَتِهِ , وَيُصَرِّفُهُ فِي مَحَابِّهِ , فَهَذَا نُصْحُهُ لَهُ.وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : إِنَّ مِنْ عِبَادِي لِمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ هَذَا مَنْ نَصَحْتُ لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي شَهَوَاتِ نَفْسِهِ , وَلَا يَشْتَغِلُ بِحُظُوظِهَا , وَإِنَّمَا شُغْلُهُ بِمَوْلَاهُ , وَتَصَرُّفُهُ فِيمَا يَرْضَاهُ , فَهُوَ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ تَقَرُّبًا إِلَيْهِ عِنْدَ غَلَبَةِ الِاشْتِيَاقِ عَلَيْهِ , وَهُوَ حَبِيبُ اللَّهِ وَمَحْبُوبُهُ , وَاللَّهُ تَعَالَى مُحِبُّهُ , وَالْمُحِبُّ يَغَارُ عَلَى مَحْبُوبِهِ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى غَيْرِهِ , وَيَضِنُّ بِهِ أَنْ يَرُدَّهُ إِلَى سِوَاهُ , فَالْعَبْدُ لِغَلَبَةِ الِاشْتِيَاقِ عَلَيْهِ يَقْصِدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ بِاخْتِيَارِهِ وَإِرَادَتِهِ , فَيَصْرِفُهُ اللَّهُ تَعَالَى عَمَّا اخْتَارَهُ إِلَى مَا اخْتَارَهُ لَهُ , لِئَلَّا يَكُونَ رَاجِعًا إِلَى غَيْرِهِ , وَلَا نَاظِرًا إِلَى نَفْسِهِ , أَوْ يَرْجِعُ إِلَى اخْتِيَارِهِ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي طَلَبِ مَرْضَاتِهِ , وَاجْتِهَادًا فِي عِبَادَتِهِ لَهُ ؛ لِأَنَّ الْعُجْبَ هُوَ النَّظَرُ إِلَى نَفْسِهِ بِعَيْنِ الِاسْتِحْسَانِ , وَمَنِ اسْتَحْسَنَ شَيْئًا شُغِلَ بِهِ وَسَكَنَ إِلَيْهِ , فَهُوَ تَعَالَى يَصْرِفُهُ عَمَّا يَسْكُنُ إِلَيْهِ , وَيَشْغَلُهُ عَنْهُ , لِيَكُونَ شُغُلُهُ بِهِ , وَسُكُونُهُ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : إِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْغِنَى , لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ هَذَا أَيْضًا مِنْ نَصِيحَتِهِ لَهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا أَحَبَّ الْمُؤْمِنَ لِإِيمَانِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَحَبَّهُ كَتَبَ فِي قَلْبِهِ الْإِيمَانَ , وَحَبَّبَهُ إِلَيْهِ , وَكَرَّهَ إِلَيْهِ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ , فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يَصْرِفُهُ عَمَّا يُخِلُّ بِإِيمَانِهِ , لِئَلَّا يَخْرُجَ فِي حُبِّهِ إِيَّاهُ شَيْءٌ , وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ عِبَادَهُ عَلَى طَبَائِعَ مُخْتَلِفَةٍ وَأَوْصَافٍ مَتَفَاوِتَةٍ , فَمِنْهُمُ الْقَوِيُّ , وَمِنْهُمُ الضَّعِيفُ , وَمِنْهُمُ الرَّفِيقُ , وَمِنْهُمُ الْكَثِيفُ , وَمِنْهُمُ الْوَضِيعُ , وَمِنْهُمُ الشَّرِيفُ . فَمَنْ عَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ قَلْبِهِ ضَعْفًا لَا يَحْتَمِلُ الْفَقْرَ أَغْنَاهُ , إِذْ لَوْ أَفْقَرَهُ إِيَّاهُ فَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ يُغْنِيهِ , فَيُقِرُّ بِهِ بِذَلِكَ مِنْهُ وَيُدْنِيهِ , فَيَصُونُهُ بِغِنَاهُ مِنْ أَنْ يَنْصَرِفَ بِحَاجَتِهِ إِلَى سِوَاهُ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : بَادِرُوا بِالْأَعْمَالِ خَمْسًا : غِنًى مُطْغِيًا , وَفَقْرًا مُنْسِيًا , وَهَرَمًا مُفَنِّدًا , وَمَرَضًا مُفْسِدًا , وَمَوْتًا مُجْهِزًا , فَإِذَا كَانَ الْفَقْرُ لِبَعْضِ النَّاسِ مُنْسِيًا , صَرَفَ الْحَقُّ عَمَّنْ عَرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ الْفَقْرَ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحِبُّ أَنْ يَنْسَاهُ حَبِيبُهُ , كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى غَيْرِهِ قَرِيبُهُ , وَكَذَلِكَ مَنْ عَلِمَ أَنْ لَا يُصْلِحَ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ أَفْقَرَهُ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى يَعْلَمُ أَنَّ الْغِنَى يُطْغِيهِ , وَأَنَّ الْفَقْرَ لَا يُنْسِيهِ بَلْ يَشْغَلُ لِسَانَهُ بِذِكْرِهِ , وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ , وَقَلْبَهُ بِالتَّوَكُّلِ عَلَيْهِ , وَالِالْتِجَاءِ إِلَيْهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبًّا , وَسَحَّهُ عَلَيْهِ سَحًّا , فَإِذَا دَعَاهُ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ : صَوْتٌ مَعْرُوفٌ , وَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : يَا رَبِّ عَبْدُكَ فُلَانٌ , اقْضِ لَهُ حَاجَتَهُ , فَيَقُولُ : دَعُوا عَبْدِي فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَ صَوْتَهُ ,فَإِذَا قَالَ : يَا رَبِّ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : لَبَّيْكَ عَبْدِي وَسَعْدَيْكَ , لَا تَدْعُونِي بِشَيْءٍ إِلَّا اسْتُجِيبَ لَكَ , وَلَا تَسْأَلُنِي شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُكَ , إِمَّا أَنْ أُعَجِّلَ لَكَ مَا سَأَلْتَ , وَإِمَّا أَنْ أَدَّخِرَ لَكَ عِنْدِي أَفْضَلَ مِنْهُ , وَإِمَّا أَنْ أَدْفَعَ عَنْكَ مِنَ الْبَلَاءِ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ , وَالْفَقْرُ أَشَدُّ الْبَلَاءِ , وَأَعْظَمُ الْمِحَنِ , فَإِنَّمَا يَفْعَلُ اللَّهُ ذَلِكَ بِعَبْدِهِ الَّذِي أَحَبَّهُ لِيَدْعُوَهُ فَيَسْمَعَ صَوْتَهُ دَاعِيًا لَهُ , وَيَسْأَلَهُ وَيَرَاهُ مُفْتَقِرًا إِلَيْهِ , وَكَذَلِكَ السَّقَمُ هُوَ مِنَ الْبَلَايَا وَالْمِحَنِ , فَيُسْقِمُ اللَّهُ تَعَالَى حَبِيبَهُ لِيَدْعُوَهُ فِي الدُّنْيَا فَيُجِيبَهُ , وَيَسْأَلُهُ فَيُعْطِيهِ , وَيَشْغَلُهُ بِهِ عَمَّا يَشْغَلُهُ عَنْهُ , وَيَصُبُّ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ صَبًّا كَمَا سَحَّ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا الْبَلَاءَ سَحًّا. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تُنْصَبُ الْمَوَازِينُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُؤْتَى بِأَهْلِ الصَّلَاةِ فَيُوَفَّوْنَ أُجُورَهُمْ بِالْمَوَازِينِ , وَيُؤْتَى بِأَهْلِ الْبَلَاءِ , وَلَا يُنْصَبُ لَهُمْ مِيزَانٌ , وَيُنْشَرُ لَهُمْ دِيوَانٌ فَيُصَبُّ عَلَيْهِمُ الْأَجْرُ صَبًّا بِغَيْرِ حِسَابٍ حَتَّى يَتَمَنَّى أَهْلُ الْعَافِيَةِ أَنَّهُ كَانَتْ تُقْرَضُ بِالْمَقَارِيضِ أَجْسَادُهُمْ مِمَّا فِيهِ أَهْلُ الْبَلَاءِ مِنَ الْفَضْلِ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #318

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَفِيفُ بْنُ سَالِمٍ , عَنْ بَكْرِ بْنِ خُنَيْسٍ , عَنْ ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَهُوَ تَعَالَى إِنَّمَا يُسْقِمُ عَبْدَهُ الَّذِي يُحِبُّهُ لِذَلِكَ , وَكَذَلِكَ الصِّحَّةُ , مَنْ عَلِمَ اللَّهُ مِنْهُ ضَعْفًا لَا يَحْتَمِلُ السَّقَمَ صَحَّحَهُ لِيَكُونَ لَهُ عَابِدًا , وَبَيْنَ يَدَيْهِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا وَيُفَضِّلُ قُوَّتَهُ جَاهِدًا , فَيَكُونُ مَاثِلًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَمُقْبِلًا بِكُلِّيَّتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَحَبَّهُ فَجَعَلَهُ نُصْبَ عَيْنَيْهِ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ إِنْ كَانَ فَقِيرًا سَأَلَهُ وَإِنْ كَانَ غَيِنًّا أَقْرَضَهُ وَأَسْقَمَهُ تَضَرَّعَ إِلَيْهِ , وَإِنْ صَحَّحَهُ مَثَلَ بَيْنَ يَدَيْهِ يُصْلِحُ إِيمَانَهُ لِيَصْلُحَ لَهُ , يُدَبِّرُهُ بِعِلْمِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ خَبِيرٌ , وَعَلَى مَا يَشَاءُ قَدِيرٌ , فَهُوَ تَعَالَى يُحِبُّهُ لَهُ يَفْعَلُهُ بِهِ مَا يَصْرِفُ بِوَجْهِهِ إِلَيْهِ , وَيُقْبِلُ بِقَلْبِهِ عَلَيْهِ وَلِيَكُونَ فِي كُلِّ حَالٍ بَيْنَ يَدَيْهِ مَاثِلًا عَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ مَائِلًا , وَفِي كُلِّ الْأَحْوَالِ كُلِّهَا إِلَيْهِ نَاظِرًا , وَفِي كُلِّ وَقْتٍ لَهُ ذَاكِرًا , وَذَلِكَ أَنَّهُ تَعَالَى مُحِبٌّ , وَعَلَيْهِ مُقْبِلٌ , وَلَهُ مُؤْثِرٌ , وَإِلَيْهِ نَاظِرٌ , وَلَهُ ذَاكِرٌ , فَيُحِبُّ أَنْ يَكُونَ حَبِيبُهُ لَهُ كَمَا هُوَ لِحَبِيبِهِ , وَالْعَبْدُ لَا يُطِيقُ ذَلِكَ , وَلَا يَهْتَدِي إِلَيْهِ , فَهُوَ تَعَالَى يَفْعَلُ بِهِ مَا يُرِيدُ مِنْهُ أَنْ يَفْعَلَهُ تَعَالَى . اللَّهُ أَكْبَرُ الْكَرِيمُ اللَّطِيفُ الْعَلِيمُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ ← ضِرَارِ بْنِ عَمْرٍو، ← بكر بن خنيس ← عفيف بن سالم ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ ← عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفَقِيهُ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 318

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #319

ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ : حَدَّثَنا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ , عَنِ الْعَلَاءِ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رِضَى اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَلْ تَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ ؟ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ , قَالَ : إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصِيَامٍ وَصَلَاةٍ وَصَدَقَةٍ وَيَأْتِي وَقَدْ ظَلَمَ هَذَا , وَأَكَلَ مَالَ هَذَا , وَضَرَبَ هَذَا , وَشَتَمَ هَذَا , فَيَقْعُدُ فَيَقْتَصُّ هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الْخَطَأِ , أَخَذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ وَطُرِحْنَ عَلَيْهِ ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَنْكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمُتَعَلِّقَةِ الَّذِينَ اتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِعْجَابًا بِرَأْيِهِمْ , وَحُكْمًا عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُقُولٍ ضَعِيفَةٍ , وَأَفْهَامٍ سَخِيفَةٍ , فَقَالُوا : لَا يَجُوزُ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَعَدْلِهِ أَنْ يَضَعَ سَيِّئَاتِ مَنِ اكْتَسَبَهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَكْتَسِبْهَا , وَيَأْخُذَ حَسَنَاتِ مَنْ عَمِلَهَا فَيُعْطِي لِمَنْ لَمْ يَعْمَلْهَا , وَهَذَا جَوْرٌ , زَعَمُوا وَأَوَّلُوا قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى {وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} , {وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ} وَأَمْثَالُهَا مِنَ الْآيَاتِ عَلَى مَا قَالُوهُ . فَقَالُوا : قَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى , فَكَيْفَ يَصِحُّ هَذَا الْحَدِيثُ , وَهُوَ يُخَالِفُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ , وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعَقْلِ , وَأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَبْنِ أُمُورَ الدِّينِ عَلَى عُقُولِ الْعِبَادِ , وَلَمْ يَعِدْ , وَلَمْ يُوعِدْ بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ مَا يَحْتَمُلُهُ عُقُولُهُمْ وَيُدْرِكُونَهُ بِأَفْهَامِهِمْ وَيَقْتَبِسُونَهُ بِآرَائِهِمْ , بَلْ وُعِدُوا وَعْدًا بِمَشِيئَتِهِ وَإِرَادَتِهِ , وَأَمَرَ وَنَهَى بِحِكْمَتِهِ وَعِلْمِهِ , وَلَوْ كَانَ كُلُّ مَا يُدْرِكُهُ الْعُقُولُ مَرْدُودًا لَكَانَ أَكْثَرُ الشَّرَائِعِ مُسْتَحِيلًا عَلَى مَوْضُوعِ عُقُولِ الْعِبَادِ ,وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَوْجَبَ الْغُسْلَ بِخُرُوجِ الْمَنِيِّ الَّذِي هُوَ طَاهِرٌ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ وَبَعْضِ الصَّحَابَةِ , وَكَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأُمَّةِ , وَأَوْجَبَ غَسْلَ الْأَطْرَافِ مِنَ الْغَائِطِ الَّذِي لَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ وَسَائِرِ مَنْ يَقُولُ بِالْعَقْلِ مِنْ غَيْرِهَا عَلَى نَجَاسَتِهِ وِقَذَارَتِهِ وَنَتْنِهِ , وَأَوْجَبَ بِرِيحٍ يَخْرُجُ مِنْ مَوْضِعِ الْحَدَثِ مَا أَوْجَبَهُ بِخُرُوجِ الْغَائِطِ الْكَثِيرِ الْفَاحِشِ , فَبِأَيِّ عَقْلٍ يَسْتَقِيمُ هَذَا , وَبِأَيِّ رَأْيٍ يَجِبُ مُسَاوَاةُ رِيحٍ لَيْسَ لَهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ لِمَا يَقُومُ عَيْنُهُ , وَيَزِيدُ عَلَى الرِّيحِ نَتْنًا وَقَذَارَةً. قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله أنكر هذا الحديث طائفة من المتعلقة الذين اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله إعجابا برأيهم ، وحكما على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقول ضعيفة وأفهام سخيفة ، فقالوا : لا يجوز في حكمة الله تعالى وعدله أن يضع سيئات من اكتسبها على من لم يكتسبها ، ويؤخذ حسنات من عملها فيعطى لمن لم يعملها ، وهذا جور زعموا وأولوا قول الله عز وجل إِلَى هَذِهِ , وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى قَطْعَ يَمِينِ مُؤْمِنٍ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ , وَعِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ وَدُونَ ذَلِكَ , ثُمَّ سَوَّى بَيْنَ هَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْمَالِ وَبَيْنَ مِائَةِ أَلْفِ دِينَارٍ , فَيَكُونُ الْقَطْعُ فِيهِمَا سَوَاءً , وَأَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى لِلْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا الثُّلُثَ , ثُمَّ إِنْ كَانَ لِلْمُتَوَفَّى إِخْوَةٌ جَعَلَ لَهَا السُّدُسَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرِثَ الْإِخْوَةُ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا , فَبِأَيِّ عَقْلٍ يُدْرَكُ هَذَا إِلَّا تَسْلِيمًا وَانْقِيَادًا , وَلَوْ تَتَبَّعْنَا كَثِيرًا مِنَ الْأَحْكَامِ كَانَ سَبِيلُهَا مَا ذَكَرْنَا , ثُمَّ الْوَعْدُ وَالْوَعِيدُ , وَعَدَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَا عَيْنٌ رَأَتْ , وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ , وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ مِنَ الثَّوَابِ الْجَزِيلِ , وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ عَلَى مَا أَحْدَثَ فِي الْعَبْدِ وَخَلَقَهُ وَأَوْجَدَهُ مِنْ عَدَمٍ , وَأَعَانَ عَلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ فَضْلًا مِنْهُ وَكَرَمًا , وَهُوَ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ , وَأَوْعَدَ عَلَى مَا أَوْجَدَهُ مِنَ الْعَبْدِ , وَخَلَقَهُ فِيهِ وَأَحْدَثَ لَاسْتِطَاعَتِهِ لَهُ عِنْدَنَا , وَلَمْ يَعْصِمْ مِنْهُ بِإِجْمَاعٍ بِجُرْمٍ مُنْقَطِعٍ لَا يَضُرُّهُ وَلَا يُؤْثِرُهُ عِقَابًا لَا يَحْتَمِلُ الْعُقُولُ فِكْرَهَ فِيهِ , وَإِدْرَاكًا لَهُ مِنْ شِدَّةِ أَلَمِهِ وَفَظِيعِ أَمْرِهِ , وَعِنْدَ الْمُعْتَزِلَةِ إِحْبَاطُ عَمَلِهِ سَبْعِينَ سَنَةً وَأَكْثَرَ وَطَاعَةُ مِائَةِ سَنَةٍ وَأَكْثَرَ بِسَرِقَةِ خَمْسَةِ دَرَاهِمَ , أَوْ عَشَرَةٍ أَوْ قَذْفِ مُحْصَنٍ أَوْ مُحْصَنَةٍ . ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّ الْمَقْذُوفَ وَلَا قَدَحَ فِيهِ , وَالتَّأْبِيدُ فِي النَّارِ وَالْعَذَابُ الشَّدِيدِ عَلَى شُرْبِ جُرْعَةٍ مِنْ خَمْرٍ مَعَ إِيمَانٍ بِاللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَالْخَوْفِ مِنْهُ , وَالطَّاعَةِ لَهُ فِي مُدَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً مَعَ فِرْعَوْنَ الَّذِي بَارَزَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَادَّعَى الرُّبُوبِيَّةَ لِنَفْسِهِ , وَقَتَلَ أَنْبِيَاءَهُ , وَأَفْسَدَ فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَمِائَةِ سَنَةٍ , بِأَيِّ عَقْلٍ يَسْتَقِيمُ هَذَا , وَبِأَيِّ حِكْمَةٍ مِنْ أَوْصَافِ الْعِبَادِ تُوجِبُ هَذَا وَقَدِ اسْتَسْلَمَ الْمُتَعَقِّلُ لِذَلِكَ إِنْ كَانَ مُعْتَقِدًا لِلْإِيمَانِ ,وَانْقِيَادًا لَهُ , وَجَوَّزَ ذَلِكَ فِي حِكْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى , وَلَمْ يُحَكِّمْ فِيهِ عَقْلَهُ , فَكَيْفَ لَا يَجُوزُ طَرْحُ السَّيِّئَاتِ عَلَى مَنْ لَمْ يَكْتَسِبْهَا , وَسَلْبُ الْحَسَنَاتِ مِمَّنْ عَمِلَهَا , وَدَفْعُهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْهَا , وَهَذَا أَهْوَنُ مِمَّا جَوَّزَهُ , وَأَيْسَرُ مِمَّا اسْتَسْلَمَ لَهُ , عَلَى أَنَّا نَرَى جَوَازَ ذَلِكَ فِي عَقْلِ هَذَا الْمُتَعَقِّلِ فَيَقُولُ عَنِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْعَدَ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّا نَهَى عَنْهُ بِأَنْوَاعٍ مِنَ الْوَعِيدِ فِي الْآخِرَةِ , وَأَلْوَانٍ مِنَ الْعُقُوبَاتِ فِي الدُّنْيَا كَالرَّجْمِ فِي الزِّنَا بَعْدَ الْإِحْصَانِ , وَجَلْدِهِ مِائَةً لِمَنْ لَمْ يُحْصِنْ , وَالْقَطْعِ لِلسَّارِقِ وَتَعْزِيرِ الْمُخْتَلِسِ وَالْمُنْتَهِبِ , وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْحُدُودِ الَّتِي أَوْجَبَهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا , وَمَا أَوْعَدَهُ عَلَيْهِ فِي الْآخِرَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى فِي أَكْلِ مَالِ الْيَتِيمِ {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} , وَفِي أَكْلِ الرِّبَا {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ} , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ {الَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} , إِلَى قَوْلِهِ {فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} , فَكَمَا أَخْبَرَ اللَّهُ بِعُقُوبَاتِ هَذِهِ الْجِنَايَاتِ كَذَلِكَ أَخْبَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعُقُوبَةِ الظَّالِمِ لِلْمُسْلِمِينَ بِأَخْذِ أَمْوَالِهِمْ , وَضَرْبِ أَبْشَارِهِمْ , وَشَتْمِ أَعْرَاضِهِمْ , أَنَّهُمْ يُعَاقَبُونَ بِالْعُقُوبَاتِ الَّتِي أَوْعَدَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَعَدَّهَا لِلْخَطَايَا الَّتِي اكْتَسَبَهَا الْمَظْلُومُ , فَعَاقَبَ الظَّالِمَ بِتِلْكَ الْعُقُوبَاتِ فَتَكُونُ تِلْكَ الْعُقُوبَاتُ بِمَا اكْتَسَبَ مِنَ الظُّلْمِ الَّذِي نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَيَكُونُ ذَلِكَ عِقَابًا لِفِعْلٍ اكْتَسَبَهُ كَانَ قَدْ نُهِيَ عَنْهُ فَلَمْ يَنْتَهِ , فَعَاقَبَهُ بِتِلْكَ الْعُقُوبَةِ , وَأَحْبَطَ حَسَنَاتِهِ , بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمْ يُثِبْ عَلَيْهَا ؛ لِأَنَّ ثَوَابَهَا اسْتُحِقَّتْ عَلَيْهِ فَيَكُونُ كَمَنِ اكْتَسَبَ مَالًا فِي الدُّنْيَا فَجَمَعَ مِنْهُ , وَكَانَتْ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَأَخَذَ مَا جَمَعَ أَرْبَابُ الدُّيُونِ فَلَمْ يَبْقَ فِي يَدَيْهِ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ , كَذَلِكَ مَا اكْتَسَبَ هَذَا الظَّالِمُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ فَاسْتَحَقَّ ثَوَابَهَا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فَكَانَتْ تَحْصُلُ لَهُ , لَوْلَا مَا جَنَى مِنْ تِلْكَ الْمَظَالِمِ , فَلَمَّا قُوبِلَتْ حَسَنَاتُهُ بِسَيِّئَاتِهِ بِتِلْكَ الْمَظَالِمِ , وَلَوْلَا حَسَنَاتُهُ مِنْ صَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَصَدَقَةٍ لَكَانَ يُعَاقَبُ عَلَى مَظَالِمِهِ بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلظَّالِمِينَ , فَيَكُونُ هَذِهِ الْحَالُ وَهَذَا الْفِعْلُ مِنَ اللَّهِ بِهِ نَوْعًا مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلظَّالِمِينَ عَلَى ظُلْمِهِمْ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ كَمَا زَعَمَ هَذَا الزَّاعِمُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ بِمَا لَمْ يُكْتَبْ مِنَ الذَّنْبِ بَلْ عُوقِبَ بِذَنْبٍ اكْتَسَبَهُ , وَمَعْصِيَةٍ عَمِلَهَا , وَكَانَ ثَوَابُ حَسَنَاتِ الظَّالِمِ جَزَاءً لِلْمَظْلُومِ فِيمَا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُ , وَثَوَابًا عَلَى صَبْرِهِ عِنْدَمَا ظُلِمَ , كَمَا قَالَ اللَّهُ {وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ} [الشورى) فَيَكُونُ ذَلِكَ الثَّوَابُ ثَوَابًا عَلَى مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ صَبْرِهِ وَفَضْلًا زَادَهُ اللَّهُ مِنْ عِنْدِهِ , فَهَذَا قَدْ أُثِيبَ عَلَى مَا عَمِلَهُ , وَالظَّالِمُ عُوقِبَ عَلَى فِعْلِهِ , وَمَعْنَى أَخْذِ الْحَسَنَاتِ وَطَرْحِ السَّيِّئَاتِ نَوْعٌ مِنَ الْعُقُوبَةِ الَّتِي أَعَدَّهَا اللَّهُ تَعَالَى لِلظَّالِمِينَ , فَقَدْ وَزِرَ هَذَا الْوَازِرُ وِزْرَهُ , وَلَا وِزْرَ غَيْرِهِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا}. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تُقْتَلُ نَفْسٌ إِلَّا كَانَ عَلَى ابْنِ آدَمَ الْأَوَّلِ كِفْلٌ مِنْهَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #320

حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا قَبِيصَةُ قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ , عَنِ الْأَعْمَشِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ , عَنْ مَسْرُوقٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رِضَيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَإِذَا جَازَ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَنْ مَاتَ مِنْ سِنِينَ إِثْمُ مَنْ عَمِلَ بَعْدَهُ , كَذَلِكَ يَجُوزُ أَنْ يُطْرَحَ سَيِّئَاتُ مَنْ عَمِلَهَا عَلَى مَنْ لَمْ يَعْمَلْهَا , فَابْنُ آدَمَ إِنَّمَا قَتَلَ نَفْسًا وَاحِدَةً وَيُطْرَحُ عَلَيْهِ آثَامُ كُلِّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَذَلِكَ جَزَاءُ فِعْلِهِ , كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ عُقُوبَةَ ابْنِ آدَمَ فِي النَّارِ إِثْمَهَ وَآثَامَ الْقَاتِلِينَ , لَا أَنْ يَكُونَ يُؤَاخَذُ بِذَنْبِ غَيْرِهِ , وَيُعَاقَبُ عَلَى مَعْصِيَةٍ لَمْ يَعْمَلْهَا , كَذَلِكَ الظَّالِمُ جَعَلَ اللَّهُ عُقُوبَتَهُ أَنْ يُعَاقَبَ بِآثَامِ مَنْ ظَلَمَهُ , وَيَكُونُ ذَلِكَ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى مَنْ ظَلَمَهُ , وَعَلَى مَا اكْتَسَبَهُ , لَا أَنْ يَكُونَ مُؤَاخَذًا بِذَنْبِ غَيْرِهِ , أَوْ مُعَاقَبًا بِمَا لَمْ يَجْنِهِ , فَحَصَلَ آخِرُ الْأَمْرِ أَنْ يُجَازَى الْمَظْلُومُ عَلَى ظُلْمِهِ ثَوَابَ حَسَنَاتِ ظَالِمِهِ , وَذَلِكَ جَزَاؤُهُ الَّذِي جَازَاهُ اللَّهُ بِهِ , وَعِوَضُ مَا أُخِذَ مِنْهُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ , وَثَوَابُ صَبْرِهِ عَلَى مَا أَصَابَهُ , فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ} , وَيُعَاقَبُ الظَّالِمُ بِذَهَابِ حَسَنَاتِهِ , وَعُقُوبَةِ مَا جَنَى الْمَظْلُومُ , وَذَلِكَ جَزَاءُ ظُلْمِهِ , وَعُقُوبَةُ مَا جَنَتْهُ يَدُهُ وَلِسَانُهُ , فَلَيْسَ فِي ذَلِكَ ظُلْمٌ وَلَا جَوْرٌ , وَلَا الْقَوْلُ بِالْإِحْبَاطِ كَمَا يَقُولُهُ الْمُعْتَزِلَةُ ,فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ بِأَنَّ مَنْ أَتَى كَبِيرَةً وَمَاتَ عَلَيْهَا حَبِطَتْ حَسَنَاتُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا مُدَّةَ عُمْرِهِ , وَلَمْ يَنْفَعْهُ إِيمَانُهُ بِاللَّهِ فِي مُدَّةِ سَبْعِينَ سَنَةً , وَلَا طَاعَتُهُ الَّتِي اكْتَسَبَهَا , بَلْ هُوَ فِي النَّارِ خَالِدًا مُخَلَّدًا مَعَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ. وَأَمَّا الَّذِي قُلْنَاهُ فَإِنَّ هَذَا الظَّالِمَ لَمْ تَحْبَطْ أَعْمَالُهُ , بَلْ أُسْقِطَتْ حَسَنَاتُهُ عِنْدَ عُقُوبَاتٍ كَثِيرَةٍ , أَلَا يَرَى أَنَّهُ اقْتَصَّ مِنْهُ فَوَفَّتْ حَسَنَاتُهُ بِجِنَايَاتِهِ , أَوْ نَقَصَتْ جِنَايَاتُهُ وَزَادَتْ حَسَنَاتُهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ , وَإِنَّ زَادَتْ جِنَايَاتُهُ فَإِنَّمَا يُعَاقَبُ فِي النَّارِ بِقَدْرِ مَا زَادَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَيَكُونُ عُقُوبَتُهُ أَخَفَّ , وَمُدَّةُ لَبْثِهِ فِي النَّارِ أَقَلَّ , وَلَوْلَا حَسَنَاتُهُ لَطَالَ لَبْثُهُ فِي النَّارِ , وَاشْتَدَّتْ عُقُوبَتُهُ فِيهَا {إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا}. تم الكتاب الشريف ، والله يقول الحق ، ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ، والأمر كله لله ، واتفق الفراغ من كتابة شرح الأحاديث الشريفة لبيان أحكام الإمكان والوجوب في أول وقت الظهر في أواخر شهر صفر المظفر من شهور سنة إحدى عشر وألف على يد العبد الضعيف النحيف المحتاج إلى رحمة الله ، الفقير مرتضى بن يوسف بن محمد بن علي البلوي المدرس. أحسن الله تعالى خاتمته حامدا الله تعالى ومصليا على نبيه محمد وآله أجمعين ، والله المستعان وعليه التكلان.

Previous
2627
Next

اَبِیْ سَعِیْدٍ ← اَبِیْ صَالِحٍ ← الْاَعْمَشِ ← وَكِيعٌ، ← إبراهيم بن عبد الله بن عمر العبسي ← أبو عمر والحسين بن علي بن الحسن العطار

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 315

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ ← صَدَقَةُ الدِّمَشْقِيُّ ← الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، ← الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ← أخ أبو يعقوب إسحاق بن الحسن ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 316

أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← بِلَالِ بْنِ أَبِي الدَّرْدَاءِ، ← خَالِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيِّ ← ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 317

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← أَبِيهِ ← الْعَلَاءِ ← رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ ← يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ ← أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَاشِمٍ الْبَغَوِيُّ ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْهَرَوِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 319

عَبْدُ اللَّهِ ← مَسْرُوقٍ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ، ← الْاَعْمَشِ ← سُفْيَانَ، ← قَبِيصَةُ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ← إبراهيم بن معقل ← خلف بن محمد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 320

All Chapters1. Chapter1. Chapter