Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon

349 Hadith2 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #109

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ , قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا سُوَيْدٌ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنا خَالِدُ بْنُ الْعَلَاءِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ أَبُو الْعَلَاءِ , عَنْ عَطِيَّةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : كَيْفَ أَنْعَمُ , وَصَاحِبُ الْقَرْنِ قَدِ الْتَقَمَ الْقَرْنَ , وَأَسْمَعَ الْأُذُنَ مَتَى يُؤْمَرُ بِالنَّفْخِ , فَيَنْفُخُ , فَكَأَنَّ ذَلِكَ ثَقُلَ عَلَى أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُولُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ , عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا.قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِشَارَةٌ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ إِلَى الرُّجُوعِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ , وَالتَّبَرُّؤِ مِنَ الْحَوْلِ , وَالْقُوَّةِ , وَالنَّظَرِ إِلَى أَفْعَالِهِمْ , وَالِاعْتِمَادِ عَلَى أَعْمَالِهِمْ , وَالسُّكُونِ إِلَى شَيْءٍ دُونَ اللَّهِ فِي أَحْوَالِهِمْ , أَلَا يَرَى أَنَّهُمْ لَمَّا غَيَّرُوا , وَأَلْقَوْا بِأَيْدِيهِمْ , وَتَثَاقَلُوا فِي نُفُوسِهِمْ , لَمْ يَدُلَّهُمْ عَلَى عَمَلٍ مِنْ أَعْمَالِهِمْ يَرْجِعُونَ إِلَيْهِ , وَلَا أَمَرَهُمْ بِفِعْلِ شَيْءٍ مِنْ أَفْعَالِهِمْ , يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ , بَلْ رَدَّهُمْ إِلَى اللَّهِ , وَصَرَفَهُمْ عَمَّا سِوَاهُ إِلَيْهِ , فَقَالَ : قُولُوا : حَسْبُنَا اللَّهُ إِظْهَارًا لِلِافْتِقَارِ , وَإِقْرَارًا بِالِاضْطِرارِ , وَأَنَّهُ لَا نَجَاةَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا بِاللَّهِ , وَلَا مَفَرَّ مِنْهُ إِلَّا إِلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ} {الذاريات). حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← عَطِيَّةَ ← خالد بن العلاء وفي بعض النسخ أبو العلاء ← عَبْدُ اللَّهِ ← سُوَيْد ← مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى، ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 109

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #110

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلْوَيُّ , وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ أَنْتَ شَافِعٌ لِأَبَوَيْكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُمَا , أُعْطِيتُ , أَوْ مُنِعْتُ , وَمَا أَرْجُو لَهُمَا النَّجَاةَ عَنِ النَّارِ بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُمَا فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ : {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الْآيَةَ. وَهَذَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ بِقَوْلِهِ : {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} {الشعراء). وَقَوْلُهُ : وَمَا أَرْجُو لَهُمَا ؛ لِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُ لَهُمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا , فَلَمْ يَرْجُ لَهُمَا إِذَا مَاتَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُمَا رِقَّةً عَلَيْهِمَا , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَأْفَةً , وَقَضَاءً لِحَقِّهِمَا , إِذْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا , فَيُحْسِنَ مُعَامَلَتَهُمَا , وَيُصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا , وَكَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ لِمَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ : {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} {مريم) , فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ , تَبَرَّأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ , وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ , وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ مِنْ أَبَوَيْهِ مَا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَبِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ قَضَاءَ حَقِّهِمَا , فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَانْتَهَى , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، ← الْمِنْهَالِ، ← يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← إسحاق بن منصور السلوي وعبد السلام بن حرب ← سعيد بن مسعود المروي ← محمد بن إسحاق الخزاعي

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 110

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #111

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرٌ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو سِنَانٍ الشَّيْبَانِيُّ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ , عَنْ أَبِي صَالِحٍ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ الرَّجُلُ يَعْمَلُ الْعَمَلَ , فَيُسِرُّهُ , فَإِذَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ أَعْجَبَهُ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَهُ أَجْرَانِ : أَجْرُ السِّرِّ , وَأَجْرُ الْعَلَانِيَةِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سُرُورُهُ الَّذِي يُؤْجَرُ عَلَيْهِ سُرُورَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ عَلَى إِصْلَاحِ سَرِيرَتِهِ , وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَهُ مِنَ الَّذِينَ حَسُنَتْ سَرَايِرُهُمْ , وَمَا ظَهَرَ مِنْهَا لَمْ يَكُنْ قَبَائِحَ , وَقَبَائِحَ , فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يُفْتَضَحُونَ إِذَا ظَهَرَتْ سَرَايِرَهُمْ , لِأَنَّهَا تَكُونُ قَبَائِحَ أَسَرُّوهَا فِيمَا بَيْنَهُمْ , وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنْ حَسُنَتْ ظَوَاهِرُهُمْ , فَهَذَا إِذَا ظَهَرَتْ سَرِيرَتُهُ , وَوَافَقَتْ عَلَانِيَتَهُ , وَاسْتَوَيَا فِي الْحُسْنِ سُرَّ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهَا مِنْ أَوْصَافِ الْمُؤْمِنِينَ , أَعْنِي مُوَافَقَةَ السِّرِّ , وَالْعَلَانِيَةِ عَلَى مَا يُرْضِي اللَّهَ تَعَالَى , فَيَكُونُ سُرُورُهُ عَلَى حُسْنِ إِيمَانِهِ , وَتَوْفِيقِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِيَّاهُ بِتَحَسُّنِ الْعَمَلِ فِي السِّرِّ كَتَحْسِينِ عَمَلِهِ فِي الْعَلَانِيَةِ , فَيَكُونُ ذَلِكَ أَمَارَةَ الْإِيمَانِ. قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَنْ سَرَّتْهُ حَسَنَتُهُ , فَهُوَ مُؤْمِنٌ , فَيَكُونُ سُرُورُهُ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ دُونَ أَنْ يَكُونَ لِحُسْنِ ثَنَائِهِ مِنَ النَّاسِ , أَوْ تَعْظِيمٍ عِنْدَهُمْ , أَوْ إِجْلَالٍ فِي أَعْيُنِهِمْ.وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْعَمَلَ إِذَا صَحَّ فِي أَوَّلِهِ لَمْ يَضُرَّهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ الرِّيَاءَ هُوَ مَا يَفْعَلُهُ الْعَبْدُ مِنَ الْعِلْمِ لِيُرَائِيَ بِهِ النَّاسَ , وَيَكُونَ ذَلِكَ قَصْدَهُ , وَمُرَادَهُ , مَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى , وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى , فَمُحبَطٌ بِاطِلٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى} , فَأَمَّا مَا وَقَعَ مِنَ الْعَمَلِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَإِرَادَةِ الدَّارِ الْآخِرَةِ , لَمْ يَلْحَقْهُ فَسَادٌ يَكُونُ بَعْدَهُ , وَلَمْ يُحْبِطْهُ شَيْءٌ دُونَ الشِّرْكِ , نَعُوذُ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْهُ , عِنْدَ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ , لِقَوْلِهِ تَعَالَى : {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا} , وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا تَزْعُمُ الْمُعْتَزِلَةُ مِنْ إِحْبَاطِ الطَّاعَاتِ بِالْمَعَاصِي , لَمْ يَجُزِ اخْتِلَاطُهُمَا , وَاجْتِمَاعُهُمَا , فَيَكُونُ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَجْرَانِ , أَيْ أَنَّ عَمَلَ السِّرَّ قَدْ خَلَصَ لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَا يَلْحَقُهُ فَسَادٌ , وَسُرُورُهُ بِحَسَنَتِهِ إِذَا ظَهَرَتْ حَسَنَةٌ أُخْرَى , فَصَارَ لَهُ بِذَلِكَ أَجْرَانِ. حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #112

قَالَ : حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْفَتْحِ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرٍ النَّيْسَابُورِيُّ , وَغَيْرُ وَاحِدٍ , قَالُوا : حَدَّثَنا أَبُو مُسْهِرٍ , عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ , عَنْ قُرَّةَ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ أَبِي سَلَمَةَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرَكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الْعَارِفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ : تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنْ أَوْصَافِ النَّاسِ , وَأَقْوَالِهِمْ , فَلَا يَكَادُ يَذْكُرُهُمْ , وَلَا يَنْظُرُ إِلَى عُيُوبِهِمْ , وَلَا يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ فِي أَخْلَاقِهِمْ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَسْلَمَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , فَيَكُونُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هُوَ الَّذِي يُطَالِبُهُمْ بِصِدْقِهِمْ فِي أَفْعَالِهِمْ , وَصِحَّةِ أَعْمَالِهِمْ , وَيُقِيمُ أَمْرَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِمْ , وَيُشْفِقُ عَلَيْهِمْ , وَيَنْصَحُ لَهُمْ , وَيَقْبَلُ مِنْهُمْ ظَوَاهِرَهُمْ , وَيُوَكِّلُ سَرَايِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , فَإِنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّا يَعْنِيهِ , فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ , وَيَدِهِ , فَهُوَ الْمُسْلِمُ , وَالْإِسْلَامُ لَهُ صِفَةٌ , وَالْحُسْنُ لِإِسْلَامِهِ صِفَةٌ , فَهُوَ لَمَّا حَسُنَ إِسْلَامُهُ فِي إِسْلَامِ خَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى إِلَى اللَّهِ تَرَكَ مَا لَا يَعْنِيهِ مِنَ الْبَحْثِ عَنْ سَرَائِرِهِمْ , وَمُطَالَبَةِ الصِّدْقِ إِذَا صَلُحَتْ ظَوَاهِرُهُمْ ,وَالْإِعْرَاضِ عَنْ مُخْتَلَفِ أَحْوَالِهِمْ إِلَّا فِيمَا يَلْزَمُهُ فَرَضُ أَمْرٍ بِمَعْرُوفٍ , أَوْ نَهْيٍ عَنْ مُنْكَرٍ فِي رِقَّةٍ بِهِمْ , وَشَفَقَةٍ عَلَيْهِمْ , وَإِرَادَةِ الصَّلَاحِ لَهُمْ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ حُسْنَ تَسْلِيمِهِ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ : {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ} الْآيَةَ , فَقَدِ اشْتَرَى اللَّهُ مِنْهُمْ نُفُوسَهُمْ , فَعَلَيْهِمْ تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ , وَقَدْ بَاعَ الْبَائِعُ الشَيْءَ , وَيَلْتَوِي فِي تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ , حَتَّى يَنْتَزِعَهُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ بِحَقِّ الْبَايِعِ , فَأَمَّا مَنْ حَسُنَ تَسْلِيمُهُ سَلَّمَ الْمَبِيعَ أَوْفَرَ مَا كَانَ , وَأَتَمَّهُ فِي سَعَةٍ مِنْ صَدْرِهِ , وَطِيبَةٍ مِنْ نَفْسِهِ , خَاصَّةً إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ اسْتَحَقَّ مِنَ الثَّمَنِ أَضْعَافَ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ , فَمَتَى حَسُنَ إِسْلَامُ الْمَرْءِ حَسُنَ تَسْلِيمُ نَفْسِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , غَيْرَ مُلْتَوٍ وَلَا مُتَرَبِّصٍ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : {أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ , وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ} , وَمِنْ حُسْنِ تَسْلِيمِهِ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَحْكَامِهِ عَلَيْهِ , وَقَضَايَاهُ فِيمَا شَاءَ , وَسَرَيَانُ الِاعْتِرَاضِ مِنْهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي تَسَخُّطِ قَضَائِهِ , وَالتَّأَتِّي لِمَعْقُولِ أَحْكَامِهِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْنِيهِ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِي إِذَا أَحْدَثَ فِيمَا اشْتَرَاهُ مِنْ هَدْمِ بِنَاءٍ فِيهِ , أَوْ تَغْيِيرِ شَيْءٍ مِنْهُ , أَوْ نَقْضٍ فِيهِ , أَوْ إِبْرَامٍ , فَاعْتَرَضَ الْبَائِعُ فِيهِ مِمَّا لَا يَعْنِيهِ مِنْ قَوْلِهِ لِمَ فَعَلْتَ , وَأَلَا صَنَعْتَ كَذَا , وَلَوْ فَعَلْتَ كَذَا , وَلَيْتَكَ صَنَعْتَ كُلَّ ذَلِكَ مِمَّا لَا يَعْنِيهِ. فَحَصُلَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ , عَلَى هَذَا الْمَوْضِعِ الرِّضَا بِأَحْكَامِ اللَّهِ تَعَالَى , وَالتَّلَقِّي بِالْبِشْرِ , وَالسُّرُورِ , ثُمَّ الْقَضَاءُ , وَالصَّبْرُ تَحْتَ أَثْقَالِ مَا يَكْرَهُهُ , وَالِاسْتِسْلَامُ , وَالِانْقِيَادُ بِذُلِّ الْعُبُودِيَّةِ لِلْمَلِكِ الْقَهَّارِ , فِيمَا يُجْرِيهِ مِنْ أَحْكَامِهِ فِي جَمِيعِ خَلْقِهِ مِنْ أَرْضِهِ , وَسَمَائِهِ , وَفِي نَفْسِ الْعَبْدِ مِمَّا يَؤْلِمُهُ وَيَلَذُّهُ , أَوْ يَسُرُّهُ , وَيُحْزِنُهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : وَايْمُ اللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا الْفِنَاءُ , وَالْفَقْرُ , وَمَا أُبَالِي بِأَيِّهِمَا ابْتُلِيتُ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : ابْتُدِيتُ , فَهَذَا مِنْ حُسْنِ الْإِسْلَامِ أَنْ لَا يَعْتَرِضَ عَلَى اللَّهِ , وَلَا يَخْتَارَ تَسْلِيمًا لِنَفْسِهِ إِلَيْهِ , وَتَفْوِيضًا لِأَمْرِهِ إِلَيْهِ , كَمَا نَدَبَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِ فِيمَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #113

حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا شَرِيكٌ , وَأَبُو الْأَحْوَصِ , عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ , عَنِ الْبَرَاءِ , قَالَ الْحِمَّانِيُّ : وَ حَدَّثَنا شَرِيكٌ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَبَشِيٍّ , عَنِ الْبَرَاءِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , قَالَ لِرَجُلٍ : إِذَا آوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكِ , فَقُلِ :اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ , وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ , وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ , وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ , رَغْبَةً , وَرَهْبَةً مِنْكَ , وَإِلَيْكَ , لَا مَلْجَأَ وَمَنْجَا مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ , آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ , وَنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ , فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ مِتَّ عَلَى الْفِطْرَةِ زَادَ أَبُو الْأَحْوَصِ : وَإِنَّ أَصْبَحْتَ أَصَبْتَ خَيْرًا. وَقَوْلُهُ : أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ , تَسْلِيمُ الْمَبِيعِ إِلَى الْمُشْتَرِي طَوْعًا. وَقَوْلُهُ : وَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ هُوَ الْإِقْبَالُ عَلَيْهِ , وَالْإِعْرَاضُ عَمَّا دُونَهُ. وَقَوْلُهُ : أَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ هُوَ الِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ : فَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ هُوَ التَّوَكُّلُ عَلَيْهِ , رَغْبَةً إِلَيْهِ دُونَ مَا سِوَاهُ مِنْ مَلَاذِّ النَّفْسِ , وَمَرَافِقِهَا , وَرَهْبَةً مِنْهُ , لَا مِنْ آلَامِ النُّفُوسِ , وَمَكَارِهِهَا ؛ لِأَنَّ مَنْ سَلَّمَ نَفْسَهُ , وَفَوَّضَ أَمَرَهُ , فَمُطَالَبَتُهُ حُظُوظَ نَفْسِهِ , وَاتِّسَاقُ أُمُورِهِ مِمَّا لَا يَعْنِيهِ , إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ , وَإِلَيْهِ , وَمَنْ تَوَجَّهَ إِلَيْهِ , وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى شَيْءٍ دُونَهُ , وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ تَكُنْ رَغْبَتُهُ فِي شَيْءٍ دُونَهُ , وَلَا يُرِيدُ غَيْرَهُ , وَلَا يَطْلُبُ إِلَّا رِضَاهُ , وَالْقُرْبَةَ مِنْهُ , وَالزُّلْفَى لَدَيْهِ , وَمَنِ اعْتَمَدَ فِي أَحْوَالِهِ عَلَيْهِ , وَتَوَكَّلَ فِيمَا يُعَامِلُهُ بِهِ عَلَيْهِ , فَقَدِ احْتَرَزَ مِنْ جَمِيعِ الْمَكَارِهِ , بَلْ تَفَرَّغَ مِنْهَا لَهُ فَلَا يَخَافُ شَيْئًا سِوَاهُ , وَلَا يَرْهَبُ إِلَّا مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَا عِنْدَهُ بَاقٍ , وَإِنَّمَا يَنْفَذُ مَا عِنْدَ غَيْرِهِ , فَهَذَا عَبْدٌ لَا يَرَى غَيْرَ رَبِّهِ , وَلَا يُطَالِعُ غَيْرَ سَيِّدِهِ , وَلَا يُرَاقِبُ إِلَّا مَوْلَاهُ , فَكَأَنَّهُ لَيْسَ فِي الدَّارِ غَيْرُهُ , وَلَا لِلْمُلْكِ سِوَاهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : {لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ} {غافر) , فَالْيَوْمَ يَوْمٌ , وَغَدًا يَوْمٌ , وَالْأَيَّامُ كُلُّهَا يَوْمٌ وَاحِدٌ , لَا مُصَرِّفَ لَهَا إِلَّا وَاحِدٌ , وَلَا مُدَبِّرَ فِيهَا إِلَّا وَاحِدٌ , فَلَهُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ , يَفْعَلُ فِي خَلْقِهِ مَا يَشَاءُ مِنْ تَعْرِيفِ عِبَادِهِ , وَتَغْيِيرِ الْأَحْوَالِ فِي بِلَادِهِ , وَيَفْعَلُ فِيهِمْ مَا يَشَاءُ , وَيْحَكُمُ فِيهِمْ مَا يُرِيدُ , لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ , تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ , وَلَهُ الْمُلْكُ غَدًا إِذَا أَفْنَى عِبَادَهُ , وَطَوَى بِلَادَهُ , لَا أَحَدَ يُنَازِعُهُ , وَلَا مُجِيبَ يُجَاوِرُهُ , فَالْمُلكُ الْيَوْمَ وَغَدًا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ , لَا مَلْجَأَ مِنْهُ , وَلَا مَنْجَا يُخَاطِبُهُ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ , مِنْهُ الْمَفَرُّ , وَإِلَيْهِ الْمَقَرُّ , فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ , تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ.حَدِيثٌ آخَرُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #114

قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجُعْفِيِّ , عَنْ مُجَمِّعِ بْنِ يَحْيَى الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : صَلَّيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَغْرِبَ , ثُمَّ قُلْنَا : لَوِ انْتَظَرْنَا , حَتَّى نُصَلِّيَ مَعَهُ الْعِشَاءَ , فَانْتَظَرْنَاهُ , فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَقَالَ : مَا زِلْتُمْ هَاهُنَا ؟ قَالَ : قُلْنَا : نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ , نُصَلِّي مَعَكَ الْعِشَاءَ قَالَ : أَحْسَنْتُمْ أَوْ أَحَيَيْتُمْ , ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ , وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَرْفَعُ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ : النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ , فَإِذَا ذَهَبْتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ , وَأَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي , فَإِذَا ذَهَبْتُ أَنَا أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ , وَأَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي , فَإِذَا ذَهَبَ أَصْحَابِي أَتَى أُمَّتِي مَا يُوعَدُونَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : النُّجُومُ أَمَنَةٌ لِأَهْلِ السَّمَاءِ أَيْ أَنَّهَا لَا تَنْفَطِرُ , وَلَا تَنْشَقُّ , وَلَا يَمُوتُ أَهْلُهَا مَا دَامَتِ النُّجُومُ فِيهَا بَاقِيَةً , فَإِذَا ذَهَبْتِ النُّجُومُ أَتَى أَهْلَ السَّمَاءِ مَا يُوعَدُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ} {التكوير) , ثُمَّ قَالَ {وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ} {التكوير) , وَقَالَ تَعَالَى {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ} {الانفطار) , فَهَذَا ذَهَابُ النُّجُومِ , وَمَا يُوعَدُونَ أَهْلُ السَّمَاءِ فَقَوْلُهُ {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ} , وَقَوْلُهُ تَعَالَى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} , وَقَوْلُهُ تَعَالَى {كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ} {الرحمن) , فَهَذَا الْوَعْدُ إِنَّمَا يَأْتِيهَا إِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ , الْآيَةَ . فَإِذَا انْتَثَرَتِ النُّجُومُ تَفَطَّرَتِ السَّمَاءُ , وَصَعِقَ مَنْ فِيهَا.وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَمَنَةٌ لِأَصْحَابِي يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مِنِ اخْتِلَافِ قُلُوبِهِمْ , وَالتَّقَاطُعِ بَيْنَهُمْ وَالتَّشَاجُرِ , فَإِنَّهُمْ كَانُوا فِي حَيَاتِهِ مُؤْتَلِفِينَ مُتَّفِقِينَ مُتَوَاصِلِينَ مُتَبَادِلِينَ , قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبٍ وَاحِدٍ , لَيْسَ فِيهَا هِمَّةُ دُنْيَا , وَلَا عِزَّةُ نَفْسٍ , وَلَا نَظَرٌ إِلَى شَيْءٍ فَاسْتَوَى لِلَّهِ تَعَالَى , فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَغَيَّرَتْ قُلُوبُهُمْ. قَالَ : حَدَّثَنَا حَاتِمٌ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ , عَنْ ثَابِتٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : مَا نَفَضْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَيْدِيَ , وَإِنَّا لَفِي دَفْنِهِ حَتَّى أَنْكَرْنَا قُلُوبَنَا. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ رَحِمَهُ اللَّهُ : وَتَغَيَّرَتْ أَحْوَالُهُمْ , وَمَالُوا إِلَى الدُّنْيَا , وَافْتَرَقَتْ آَرَاؤُهُمْ , حَتَّى تَقَاطَعُوا , أَوْ تَشَاجَرُوا , وَتَوَاثَبُوا عَلَى الْمُلْكِ , حَتَّى تَقَاتَلُوا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَضْرِبُ وَجْهَ بَعْضٍ , فَهَذَا الَّذِي وُعِدُوا , فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ. وَقَالَ : سَتَلْقَوْنَ بَعْدِي أَثَرَةً , وَأُمُورًا تُنْكِرُونَهَا. وَقَالَ : الْخِلَافَةُ بَعْدِي ثَلَاثُونَ سَنَةً.وَقَالَ : إِنَّ أُمَّتِي مَرْحُومَةٌ إِنَّمَا عَذَابُهَا فِي الْقَتْلِ وَالزَّلَازِلِ وَالْفِتَنِ. وَذَلِكَ لِأَنَّ الْعَذَابَ لَوْ كَانَ فِي الْآخِرَةِ لَكَانَ لَا يَنْفَعُهُمُ النَّدَامَةُ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #115

قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ نُعَيْمِ بْنِ نَاعِمٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي قَالَ : حَدَّثَنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ شَيْبَةَ قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنا لَيْثُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ , عَنْ أَبِي بُرْدَةَ , عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَى أَصْحَابِي مَا يُوعَدُونَ , هُوَ تَغَيُّرُ قُلُوبِهِمْ , وَتَفَرُّقُ أَهْوَائِهِمْ , وَتَشَاجُرُهُمْ , وَمَا لَا خَفَاءَ بِهِ بِمَا ظَهَرَ فِيهِمْ , مِمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهِ , وَوَعَدَهُمْ أَنَّهُ كَائِنٌ فِيهِمْ , كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : لَتُقَاتِلَنَّ النَّاكِثِينَ وَالْفَاسِقِينَ وَالْمَارِقِينَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَسَى يُقَمِّصُكَ اللَّهُ قَمِيصًا مِنْ بَعْدِي , فَإِذَا أَرَادَكَ الْمُنَافِقُونَ عَلَى خَلْعِهِ فَلَا تَخْلَعْهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ. قَالَ : حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ أَبِي الدُّمَيْكِ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ زِيَاد قَالَ : حَدَّثَنا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَلِيدِ الزُّبَيْدِيُّ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ , عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا , أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لِعُثْمَانَ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَصْحَابِي أَمَنَةٌ لِأُمَّتِي يَعْنِي : مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي الدِّينِ , فَظُهُورُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ , فَقَدْ كَانَتِ الْأُمَّةُ فِي زَمَنِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَا فَارَقُوا عَلَيْهِ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ السَّمْحَةِ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَأَيْمُ اللَّهِ لَأَتْرُكَنَّكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا وَنَهَارُهَا ,وَكَانَتِ الْأُمَّةُ عَلَى ذَلِكَ فِي حَيَاةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَلَمَّا ذَهَبَ أَصْحَابُهُ ظَهَرَتِ الْأَهْوَاءُ وَالْبِدَعُ , وَاخْتَلَفُوا فِي الدِّينِ , وَتَفَرَّقُوا فِي الْآرَاءِ وَالدِّيَانَاتِ , فَكَفَّرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا , وَتَبَرَّأَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ , فَصَارُوا فِرَقًا شَتَّى , وَهُوَ الَّذِي وُعِدُوا , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : افْتَرَقَتِ الْأُمَمُ عَلَى وَاحِدٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَلَا تَمُوتُ أُمَّتِي حَتَّى تَفْتَرِقَ عَلَى مِثْلِهَا , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَفْتَرِقُ أُمَّتِي عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ أَحْدَاثُ الْأَسْنَانِ , سُفَهَاءُ الْأَحْلَامِ يَقُولُونَ مِنْ خَيْرِ قَوْلِ الْبَرِيَّةِ , لَا يُجَاوِزُ إِيمَانُهُمْ حَنَاجِرَهُمْ. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ , وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ , حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَاتَّبَعْتُمُوهُمْ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ , فَمِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى ؟ قَالَ : فَمَنِ النَّاسُ إِلَّا الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى ؟

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #116

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ : حَدَّثَنا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ أَبِي حَازِمٍ , عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : لَتَتَّبِعُنَّ سُنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , وَذَكَرَهُ. فَهَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَعْنَى أَتَاهُمْ مَا يُوعَدُونَ , فَالَّذِي وُعِدَ أَهْلُ السَّمَاءِ هُوَ تَفَطُّرُهَا , وَصَعْقُهُمْ , وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا تَنَاثَرَتِ النُّجُومُ , فَالنُّجُومُ لَهَا أَمَنَةٌ مَا دَامَتْ قَائِمَةً ثَابِتَةً مُسَيَّرَةً , وَالَّذِي وُعِدَ أَصْحَابُهُ : الِاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ , وَالتَّنَازُعَ , وَقِتَالَ بَعْضِهِمْ بَعْضًا.وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلزُّبَيْرِ : لَتُقَاتِلَنَّهُ وَأَنْتَ لَهُ ظَالِمٌ يَعْنِي عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَقَالَ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : كَيْفَ بِكِ إِذَا نَبَحَتْ عَلَيْكِ كِلَابُ حَوْأَبٍ , وَقَالَ لِعَمَّارٍ : تَقْتُلُكَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ , فَهَذَا الْوَعْدُ الَّذِي أَتَاهُمْ , وَلَمْ يَأَتِهِمْ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْنِهِمْ , فَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَنَةً لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ حَيَاتَهُ. وَالَّذِي وَعَدَ أُمَّتَهُ ظَهَرَ , وَالْأَهْوَاءُ , وَالْبِدَعُ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : صِنْفَانِ مِنْ أُمَّتِي لَا يَنَالُهُمْ شَفَاعَتِي : الْمُرْجِئَةُ وَالْقَدَرِيَّةُ , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ قَوْمٌ نَبْزُهُمُ الرَّافِضَةُ.

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ← أَبِيهِ ← عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، ← أَبِي حَازِمٍ ← يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمَّادٍ، ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 116

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #117

قَالَ : حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحْتَاجٍ , قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ : حَدَّثَنا عِمْرَانُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : أخ الْحَجَّاجُ بْنُ تَمِيمٍ , عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَكُونُ قَوْمٌ فِي آخِرِ الزَّمَانِ يُسَمَّوْنَ الرَّافِضَةَ , يَرْفُضُونَ الْإِسْلَامَ , يَلْفُظُونَهُ فَاقْتُلُوهُمْ ؛ فَإِنَّهُمْ مُشْرِكُونَ وَأَمْثَالُهُ كَثِيرَةٌ , وَلَمْ تَظْهَرْ هَذِهِ الْأَهْوَاءُ إِلَّا بَعْدَ ذَهَابِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَكَانُوا أَمَنَةً لِلْأُمَّةِ مِنْ ذَلِكَ حَيَاتَهُمْ , وَاللَّهُ الْهَادِي.حَدِيثٌ آخَرُ.

عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، ← مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ ← أخ الحجاج بن تميم ← عمران بن زيد ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ← عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ ← علي بن محتاج

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 117

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #118

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ قَالَ : حَدَّثَنا عَبَّادُ بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , يَرْفَعُهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : طَبَقَاتُ أُمَّتِي خَمْسُ طَبَقَاتٍ , كُلُّ طَبَقَةٍ مِنْهَا أَرْبَعُونَ سَنَةً , فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ , وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ إِلَى الثَّمَانِينَ أَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْعِشْرِينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّرَاحُمِ وَالتَّوَاصُلِ , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى سِتِّينَ وَمِائَةٍ أَهْلُ التَّقَاطُعِ وَالتَّدَابُرِ , وَالطَّبَقَةُ الْأُخْرَى إِلَى الْمِائَتَيْنِ أَهْلُ الْهَرْجِ وَالْهَرَبِ , ثُمَّ تَرْبِيَةُ جَرْوٍ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ خَيْرٌ مِنْ تَرْبِيَةِ وَلَدٍ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : الْعِلْمُ تَبَيُّنُ الشَيْءِ كَمَا هُوَ , وَالْإِيمَانُ التِّيَقُّنُ بِهِ , وَهُوَ التَّصْدِيقُ لَهُ , فَالْعِلْمُ لِلْقَلْبِ بِمَنْزِلَةِ الْبَصَرِ لِلرَّأْسِ , فَمَا أَدْرَكَهُ الْبَصَرُ سُمِّيَ رُؤْيَةً , وَمَا أَدْرَكَهُ الْقَلْبُ سُمِّيَ عِلْمًا , وَالْيَقِينُ لِلْفُؤَادِ بِمَنْزِلَةِ الْعِلْمِ لِلْقَلْبٍ , فَمَا أَدْرَكَهُ الْفُؤَادُ سُمِّيَ يَقِينًا , وَالْفُؤَادُ دَاخِلَ الْقَلْبِ وَبَاطِنَهُ , وَالْقَلْبُ ظَاهِرَهُ , وَالصَّدْرُ سَاحَةُ الْقَلْبِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : فَطَبَقَتِي وَطَبَقَةُ أَصْحَابِي أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ أَيْ : هُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ , وَأَصْحَابُ الْمُكَاشَفَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ ؛ لِأَنَّ الْعِلْمَ بِالشَيْءِ لَا يَقَعُ إِلَّا بَعْدَ كُشُوفِ ذَلِكَ الْمَعْلُومِ , فَظُهُورُهُ لِلْقَلْبِ , كَمَا أَنَّ الرُّؤْيَةَ لِلْبَصَرِ لَا يَقَعُ لِلْبَصَرِ إِلَّا بَعْدَ ارْتِفَاعِ الْمَوَانِعِ وَالسَّوَاتِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَرْئِيِّ , إِذْ بَعْدُ شُهُودُ الْفُؤَادِ , كَمَا أَنَّ الْمَرْئِيَّ تُعْرَضُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَالْخَوَاطِرُ , وَالْيَقِينُ شُهُودُ الْفُؤَادِ لِلشَّيْءِ الْمَعْلُومِ , فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَعْلَمَ الشَيْءَ وَيَعْتَرِضَهُ فِيهِ الشُّكُوكُ وَالْخَوَاطِرُ لِبُعْدِهِ عَنِ الْبَصَرِ , أَوْ عِلَّةٍ تَحْدُثُ فِي الْبَصَرِ , وَكَأَنَّ الْمَرْئِيَّ مَحْدُودٌ لَهُ كَيْفِيَّةٌ , فَإِذَا شَهِدَ الرَّأْيَ الْمَرْئِيَّ شُهُودَ حُضُورٍ وَلَمْ يَحْدُثْ فِي الْبَصَرِ عِلَّةٌ رَأَى الشَيْءَ كَمَا هُوَ , فَالْيَقِينُ لِلْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الشُّهُودِ لِلْبَصَرِ , فَإِذَا شَهِدَ الْقَلْبُ الْمَعْلُومَ , وَأَبْصَرَهُ بِعَيْنِ الْفُؤَادِ الَّذِي هُوَ الْيَقِينُ زَالَتْ عَنْهُ الْعَوَارِضُ وَالشُّكُوكُ , فَصَدَّقَ بِهِ , فَالْعِلْمُ صِفَةٌ لِلْقَلْبِ السَّلِيمِ , وَالْقَلْبُ السَّلِيمُ هُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ إِلَى الْخَلْقِ نَظَرٌ , وَلَا لِلنَّفَسِ عِنْدَهُ خَطَرٌ ,وَلَا لِلدُّنْيَا فِيهِ أَثَرٌ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ} {الشعراء) , وَالْيَقِينُ صِفَةٌ لِلْفُؤَادِ الشَّاهِدِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ} {ق) , قِيلَ : شَهِيدُ الْفُؤَادِ أَيْ : رَأَى لَهُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} {النجم) فَوَصَفَ الْفُؤَادَ بِالرُّؤْيَةِ الْحَقِيقِيَّةِ الَّتِي لَا يَشُوبُهَا خَاطِرُ شَكٍّ , وَلَا عَارِضُ رَيْبٍ , فَالْعِلْمُ وَالْإِيمَانُ صِفَتَانِ لِلْقُلُوبِ السَّالِمَةِ , وَالْأَفْئِدَةِ الشَّاهِدَةِ , فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَهْلُ الْعِلْمِ وَالْإِيمَانِ , أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ السَّلِيمَةِ الَّتِي كُشِفَتْ لَهَا أَسْتَارُ الْغُيُوبِ , حَتَّى صَارَ الْغَيْبُ لَهُمْ شُهُودًا , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ أَفْئِدَةِ الشَّاهِدَةِ الْحَاضِرَةِ لِمَا كُوشِفَ لَهَا , الْمُوقِنَةُ بِهَا , الْمُصَدِّقُ لَهَا , كَأَنَّهَا لَهَا حَاضِرَةٌ , وَهِيَ لَهَا شَاهِدَةٌ. فَقَدْ قَالَ حَارِثَةُ : عَزَفَتْ نَفْسِي عَنِ الدُّنْيَا , فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى عَرْشِ رَبِّي بَارِزًا , وَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى أَهْلِ الْجَنَّةِ يَتَنَعَّمُونَ , وَإِلَى أَهْلِ النَّارِ يُعَذَّبُونَ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : إِنَّا كُنَّا نَتَرَاءَى اللَّهَ تَعَالَى فِي ذَلِكَ الْمَكَانِ يَعْنِي فِي الطَّوَافِ. وَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا : كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَى الْغَيْبِ مِنْ دُونِ سِتْرٍ رَقِيقٍ. فَهَذِهِ أَوْصَافُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَمَنْ لَيْسَ مَنْ عَايَنَهُمْ , فَمَا ظَنُّكَ بِالصِّدِّيقِ الْأَكْبَرِ , وَالْفَارُوقِ , وَذِي النُّورَيْنِ الْأَنْوَرِ , وَالْعَلِيِّ الْأَزْهَرِيِّ ؟ إِلَى سَائِرِ الْعَشَرَةِ الْمَشْهُودِ لَهُمْ , وَأَصْحَابِ الشَّجَرَةِ الْمَرْضِيِّ عَنْهُمْ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #119

قَالَ : حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا صَالِحُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ : أخ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ , عَنْ عَاصِمٍ , عَنْ ذَرِّ بْنِ حُبَيْشٍ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ فَوَجَدَ قَلْبَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَيْرَ الْقُلُوبِ , فَبَعَثَهُ نَبِيًّا , فَاصْطَفَاهُ لِنَفْسِهِ , وَاسْتَخْلَصَهُ , وَانْبَعَثَ بِالرِّسَالَةِ , ثُمَّ نَظَرَ فِي قُلُوبِ الْعِبَادِ بَعْدَ قَلْبِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَجَدَ قَلْبَ أَصْحَابِهِ خَيْرَ قُلُوبِ الْعِبَادِ . وَفِي رِوَايَةٍ : خَيْرَ قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ , فَجَعَلَهُمْ وُزَرَاءَ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , يُقَاتِلُونَ عَلَى دِينِهِ , فَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ , وَمَا رَآهُ الْمُؤْمِنُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : الْمُسْلِمُونَ سَيِّئًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ سَيِّئٌوَقَوْلُهُ : وَأَهْلُ الْبِرِّ وَالتَّقْوَى أَيْ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ النُّفُوسِ , وَالْمُجَاهَدَاتِ وَأَصْحَابُ الْمُعَامَلَاتِ وَالْمُكَابَدَاتِ , فَالْبِرُّ هُوَ صِدْقُ الْمُعَامَلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَالتَّقْوَى حُسْنُ الْمُجَاهَدَةِ فِي اللَّهِ تَعَالَى قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {لَيْسَ الْبِرُّ أَنْ تُولُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ} إِلَى قَوْلِهِ {وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} , فَأَخْبَرَ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّ الْبِرَّ هُوَ صِدْقُ الْمُعَامَلَةِ لِلَّهِ تَعَالَى , وَهَذِهِ أَوْصَافُ أَرْبَابِ الْمُعَامَلَاتِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا} {العنكبوت) , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى} {النازعات). فَهَذَا حُسْنُ التَّقْوَى , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَخْبَرَ عَنِ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْمُعَامَلَاتِ , وَأَصْحَابُ الْمُجَاهِدَاتِ , وَوَصْفُهُ لِلطَّبَقَةِ الثَّالِثَةِ بِالتَّوَاصُلِ وَالتَّرَاحُمِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ عَامَلُوا اللَّهَ تَعَالَى بِوَاسِطَةِ الدُّنْيَا فِي الْعُزُوفِ عَنْهَا وَالتَّرْكِ لَهَا , وَوَاسِطَةِ الْخَلْقِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْبَذْلِ لَهُمْ , سَخِطَتِ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ بِالنِّفُوسِ فَبَذَلُوهَا لِلَّهِ تَعَالَى بِتَحَمُّلِ أَفْعَالِهِ , وَأَنْصَبُوهَا فِي الْمُثُولِ بَيْنَ يَدَيْهِ , وَأَتْعَبُوهَا بِالْخِدْمَةِ لَهُ , وَلَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَةَ الطَّبَقَةِ الْأُولَى فِي مُشَاهَدَاتِ الْقُلُوبِ , وَسَخَطَتِ الطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ بِالدُّنْيَا , فَبَذَلُوهَا لِخَلْقِ اللَّهِ تَعَالَى شَفَقَةً عَلَيْهِمْ , وَنَظَرًا إِلَيْهِمْ , وَلَمْ يَبْلُغُوا دَرَجَةَ الطَّبَقَةِ الثَّانِيَةِ فِي بَذْلِ النُّفُوسِ , فَكَانُوا فِي سَخَاوَةِ الدُّنْيَا عَلَى صِنْفَيْنِ , فَصِنْفٌ سَخَتْ عَلَيْهَا نُفُوسُهُمْ فَتَرَكُوهَا لِأَرْبَابِهَا , وَصِنْفٌ سَخَتْ بِهَا أَيْدِيهِمْ , فَبَذَلُوهَا لِطُلَّابِهَا , فَالصِّنْفُ الْأَوَّلُ أَهْلُ التَّوَاصُلِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا تَرَكُوهَا وَأَعْرَضُوا عَنْهَا سَلِمُوا مِنَ التَّقَاطُعِ , إِذْ كَانَ سَبَبُ التَّقَاطُعِ مُجَاذَبَةَ الدُّنْيَا بَيْنَهُمْ , وَمُنَازَعَتَهُمْ فِيهَا , وَمُقَاتَلَتَهُمْ عَلَيْهَا.قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : وَوَقَفَ عَلَى مَنْ عَلَا , فَأَخَذَ مَنْ كَانَ مَعَهُ بِالْفَهْمِ , فَقَالَ : مَا لَكُمْ هَذِهِ دُنْيَاكُمُ الَّتِي تَنَازَعْتُمْ عَلَيْهَا , فَأَخْبَرَ أَنَّ مُجَازَتَهَا بَيْنَهُمْ سَبَبُ التَّقَاطُعِ , فَتَرْكُهَا لِطُلَّابِهَا سَبَبُ التَّوَاصُلِ . وَالصِّنْفُ الثَّانِي : أَهْلُ التَّرَاحُمِ ؛ لِأَنَّ الدُّنْيَا لَمَّا حَصَلَتْ فِي أَيْدِيهِمْ بَذَلُوهَا شَفَقَةً عَلَيْهِمْ , وَرَحْمَةً لَهُمْ , فَهُمْ أَهْلُ التَّرَاحُمِ فِيمَا بَيْنَهُمْ , فَكَأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَفَ طَبَقَتَهُ وَطَبَقَةَ أَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ أَرْبَابُ الْقُلُوبِ , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمُكَاشَفَاتِ وَالْمُشَاهَدَاتِ , وَوَصَفَ الطَّبَقَةَ الثَّانِيَةَ : أَنَّهُمْ أَرْبَابُ النُّفُوسِ , وَأَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْمُجَاهِدَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ , وَوَصَفَ الطَّبَقَةَ الثَّالِثَةَ : أَنَّهُمْ أَهْلُ بَذْلٍ وَسَخَاءٍ وَشَفَقَةٍ وَوَفَاءٍ , وَالطَّبَقَةُ الرَّابِعَةُ : أَهْلُ تَنَازُعٍ وَتَجَاذُبٍ , فَصَارُوا أَهْلَ تُقَاطُعٍ وَتَدَابُرٍ ؛ لِأَنَّهُمْ لَمَّا أَقْبَلُوا عَلَى الدُّنْيَا قَطَعَتْهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ , وَانْقَطَعَتِ الْأُخُوَّةُ الَّتِي أَوْجَبَهَا الْإِيمَانُ بِتَنَابُحِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا , وَتَنَافُسِهِمْ فِيهَا , وَأَدْبَرُوا عَنِ الْآخِرَةِ بِإِقْبَالِهِمْ عَلَيْهَا.

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان #120

قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ , قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ الْفَضْلِ , وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا : حَدَّثَنا مِكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ : حَدَّثَنا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ , عَنِ ابْنِ شِهَابٍ , عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ , عَنِ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : وَاللَّهِ مَا الْفَقْرَ أَخَافُ عَلَيْكُمْ وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمُ الدُّنْيَا , كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ , فَتَنَافَسُوهَا كَمَا تَنَافَسُوهَا , فَتُهْلِكَكُمْ كَمَا أَهْلَكَتْهُمْ.

الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ ← عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ ← مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ← عبد الصمد بن الفضل وإسماعيل بن بشر ← عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 120

Previous
91011
Next

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ صَالِحٍ ← حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ← أبو سنان الشيباني ← أَبُو دَاوُدَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى، ← أَبُو عِيسَى ← نَصْرٌ:

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 111

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← قُرَّۃَ ← الْاَوْزَاعِیُّ ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمَاعَةَ ← اَبُوْ مُسْھِرٍ، ← أحمد بن نصر النيسابوري وغير واحد ← أَبُو عِيسَى ← نصر بن الفتح

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 112

الْبَرَاءِ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُبْشِيٍّ ← شَرِيكٌ، ← الحماني و ← الْبَرَاءِ ← أَبِي إِسْحَاقَ ← شَرِيكٌ وَأَبُو الأَحْوَص ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 113

اَبِیْ مُوْسٰی الْاَشْعَرِیِّ ← سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ ← يذكر ← مجمع بن يحيى الأنصاري ← الحسين بن علي بن الجعفي ← يحيى الحماني ← يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← حاتم بن عقيل

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 114

اَبِیْ مُوْسٰی الْاَشْعَرِیِّ ← اَبِیْ بُرْدَۃَ ← لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ، ← سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ← الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، ← شَيْبَةُ ← عُثْمَانُ بْنُ أَبِي سُلَيْمٍ ← أَبِي ← محمد بن نعيم بن ناعم

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 115

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ، ← كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، ← أبو عبد الله محمد بن خلف المروزي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ،

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 118

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← ذِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ← عَاصِمٍ، ← أخ أبو بكر بن عياش ← عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ ← صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← خلف بن محمد

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب · Hadith 119

All Chapters1. Chapter1. Chapter