Friday, Rabiʻ I 2, 1448 AH · Aug 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith Nabawi

logo

Hadith Nabawi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Methodology
  • Team
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate
  • GitHub

Legal

  • Terms of Use
  • Privacy Policy
  • License

Follow Us تابعنا

fin@X

Daily Hadith, scholarly articles, and updates from the team.

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم

Musnad Sahih Mustakhraj Ala Sahih Muslim

11,882 Hadith1357 Chapters
Read Book arrow_right_alt
IntroductionChaptersHadithsNarratorsAuto Biography

Chapters

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3755

3755 - حدَّثنا عُمَر بن (شَبَّة) (1)، حدثنا عبد الوهَّاب الثَّقفي، قال: سمعتُ يحيى بن سعيد، (ح و) (2) حدثنا الربيع بن سُلَيمان، أخبرَنا الشَّافِعِي (3)، أخبرَنا مالِكٌ (4) ح. وحدثنا محمد بن حيَّويه، حدَّثنا القعنبي، ومُطَرِّف (5)، عن مالِكٌ، ح. وحدثنا إسماعيل القاضي، أخبرنا أبو مُصْعَب، قال: أخبرِني مالِكٌ، [ص:338] عن يحيى بن سعيد (6)، عن عَمْرَةَ، أنَّها سمعتْ عائِشةَ تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِيْنَ مِنْ ذِيْ القَعْدَة ولا نُريد إلَّا الحجَّ، فلمَّا دَنَوْنا من مكَّة "أمرَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إذَا طَافَ بِالبَيْتِ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ أَنْ يَحِلَّ"، قالت عائشة: فدُخِل علينا يومَ النَّحر بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْنا: ما هذا؟ قَالَ: نَحَر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عنْ أَزْوَاجِه قال يحيى: فذكرتُ هذا الحديْثَ لِلْقَاسم بن مُحَمَّد قال: أتَتْك والله بِالحَدِيثِ علَى وَجْهِه، لم يذكرْ عبد الوهَّاب: وسَعَى بينَ الصَّفا والمَرْوَة، هذا الحَرْفَ مِنْه (7). _________ (1) في نسخة (م) "شَيْبَة" وهو تَصْحِيْفٌ، والتصويب من إتحاف المهرة (17/ 743). (2) في نسخة (م) "قال" وهو خطأ، فإن يحيى لا يروي عن الرَّبيع. انظر المرجع السابق. (3) الحديث في مسنده (ص 111). (4) الحديث في موطئه (2/ 552) برواية أبي مُصْعَب الزُّهريِّ عنه. (5) هو: مطرف بن عبد الله بن مطرف اليساري، أبو مصعب المدني. (6) موضع الالتقاء مع مسلم. (7) كرَّر أبو عوانة طريقَيْ عمر بن شبَّة، وإسماعيل القاضي، تقدَّم إخراجهما برقم: ح / 3751، 3753، وزاد ثلاث طرقٍ عن مَالِك: طريق القَعْنَبي، وَمُطرِّف، والشَّافعي، راجع تخريج ح / 3753. من فوائد الاستخراج: • رواية إمام عن إمام، الشافعي عن مالك. • زيادة ثلاث طريق عن مالك. • تساوي الإسناد الأول للمصنِّف مع إسناد مسلم، وهذا "مساواة"، مع اللقاء في شيخ شيخه، وهذا "بدل". • بيان نقصان لفظ بعض الرواة.

عَمْرَةَ ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← مَالِكٍ، ← أَبُو مُصْعَبٍ، ← إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي ← مَالِكٍ، ← القعنبي ومطرف ← محمد بن حيويه ← مَالِكٍ، ← الشَّافِعِیِّ، ← الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ← و، ← يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ ← عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3755

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3756

3756 - حدثنا حنبل بن إسحاق بن حنبل، حدَّثنا خالد ابن [ص:339] خِداش، أخبرنا ابن (وهب) (1)، قال: أخبرني يونس (2)، عن الزُّهري، عن سَالِم، عن أبيه "أنَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- طَافَ بالبيْتِ فَصَلَّى رَكَعَتين" قال: "وطَافَ بِالصَّفا والمَرْوَة" (3). _________ (1) موضع الالتقاء مع مسلم، وقد تَصَحَّف ما بَيْنَ القوسين في نُسخة (م) إلى "مُنَبِّه"، والتَّصْويب من إتحاف المَهَرَة (8/ 390). (2) ابن يزيد الأيْليّ. (3) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة (2/ 920، ح 231) عن أبي الطاهر، وحرملة بن يحيى، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب استلام الحجر الأسود (ص 260، ح 1603) عن أصبغ بن الفرج، ثلاثتهم عن ابن وهب به. من فوائد الاستخراج: لفظ المصنِّف فيه زيادتان: • أن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- صلى ركعتين بعد الطواف بالكعبة. • ذكر السَّعي بين الصَّفا والمروة.

أَبِيهِ ← سَالِمٍ ← الزُّهْرِيِّ، ← يونس، ← ابْنُ وَهْبٍ، ← خالد ابن خِداش ← حَنْبَلُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ حَنْبَلٍ

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3756

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3757

3757 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، حدَّثنا حجَّاج، حدثنا ليْثُ بن سَعْد (1)، قال: حدثنا عُقَيْل (2)، عن ابن شِهاب، عن سَالم ابن عبد الله، أن عبد الله بن عمر قال: تَمتَّع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في حجَّة الوَدَاع بِالعُمْرَةِ إِلَى الحَجِّ وأهْدَى، فَسَاقَ مَعَهُ الهَدْي مِن ذي الحُليفة، وبدأ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فأهلَّ بالعُمْرَة، ثُمَّ أهلَّ بالحج، وتَمَتَّع النَّاس مع رسول الله [ص:340]صلى الله عليه وسلم- بالعُمْرة إلى الحجِّ فكانَ من النَّاس من أهْدَى فَسَاقَ الهَدْيَ، ومِنْهُم مَنْ لَمْ يُهْدِ، فلمَّا قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكَّة قال للنَّاس: "منْ كان مِنْكُم أهْدَى فإنَّه لاَ يَحِلُّ مِنْ شَيءٍ حَرُمَ مِنْه حتَّى يَقْضِي حَجَّه، ومنْ لَمْ يَكُنْ منْكم أهدَى فَلْيَطُفْ بالبيتِ وبالصَّفا والمَروة ويُقَصِّرْ وَلْيَحْلِلْ، ثُمَّ لِيُهِلَّ بِالحَجِّ وَلْيُهْدِ، فمنْ لَمْ يجدْ هدْيًا فلْيصُمْ ثلاَثةَ أيَّامٍ في الحجِّ وَسَبْعةٍ إذا رجعَ إلى أهلِه" وَطَافَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حِيْنَ قدِم مكة واستلمَ الرُّكْنَ أوَّلَ شيءٍ، ثُمَّ خَبَّ (3) ثَلاثَة أطْوافٍ، ثُمَّ ركعَ حين قَضَى طوافَه بالبيتِ عند المَقامِ ركعتينِ، ثُمَّ استلمَ وانصرفَ، فأتى الصَّفا فطافَ بالصَّفا والمَروة سبعةَ أطوافٍ، ثُمَّ لَمْ يَحْلِلْ من شيءٍ حَرُمَ مِنْه حتَّى قَضَى حَجَّه، وَنَحَرَ هَدْيَه يوم النَّحْرِ، وَأَفَاضَ فَطافَ بالبيتِ، ثم حلَّ من كُلِّ شيءٍ حَرُمَ منه، وفعلَ مثلَ ما فعلَ رسول الله صلى [الله عليهِ وسلم] (4) مَنْ أهْدَى فسَاقَ الهَدْيَ مِنَ النَّاسِ (5). _________ (1) موضع الالتقاء مع مسلم. (2) هو: عقيل بن خالد الأيليُّ. (3) خَبَّ: من الخبَب، وهو الإسراعُ في المَشي، قال النَّووي: "فالرَّمل والخبَبُ بمعنى واحد، وهو إسراع المشي مع تقارُب الخُطا ولا يثِبُ وثبًا". انظر: شرح النَّووي على مُسلم (9/ 10)، هَدْيُ السَّاري (ص 115، 131). (4) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م). (5) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب وجوب الدَّم على المُحرم المتمتِّع. . . (2/ 901، ح 174)، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه، عن جدِّه به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من ساق البدن معه (ص 273، = [ص:341] = ح 1691)، عن يحيى بن بكير، عن الليث بن سعد به. من فوائد الاستخراج: • استواء عدد رجال الإسنادين، وهذا عُلوٌّ نِسبِيٌّ (المساواة). • استنباط المصنِّف مسائل فقهية من الحديث نصَّ عليها في ترجمة الباب.

سَالِمُ ابْن عَبْدِ اللَّهِ ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ ← حَجَّاجٌ: ← يُوسُفُ بْنُ مُسْلِمٍ،

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3757

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3758

3758 - حدَّثنا يوسُف، حدَّثنا حجَّاج، حدَّثنا اللَّيْثُ (1)، قال: حدثنا عُقَيل، عن ابن شِهاب، عن عُروة بن الزُّبير، أن عائشةَ أَخبرتْه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في تمتُّعه بالعُمْرَةِ إلى الحجِّ، وتمتَّع النَّاس مَعَه، مثلَ الذي أخبرني سَالِم بن عبد الله، عن عبد الله، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (2). _________ (1) موضع الالتقاء مع مسلم. (2) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب وجوب الدم على المتمتع. . . (2/ 902، ح 175) عن عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد، عن أبيه شعيب بن الليث، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب من ساق البدن معه (ص 274، ح 1692) عن يحيى بن بكير، وأخرجه أحمد في مسنده (2/ 140) عن حجاج، ثلاثتهم عن الليث بن سعد بهذا الإسناد، وأحال الشيخان والإمام أحمد حديث عروة على متن حديث سالم بن عبد الله قبله. من فوائد الاستخراج: • تساوي عدد رجال الإسنادين، وهذا عُلوٌّ نسبيٌّ (المساواة). • استنباط المصنِّف مسائل فقهية من الحديث نصَّ عليها في ترجمة الباب.

عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← عَقِيلٍ، ← اللَّيْثُ ← حَجَّاجٌ: ← يُوسُفُ،

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3758

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3759

3759 - حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، حدَّثنا أبو نُعَيْم (1)، [ص:342] حدثنا أبو شِهَاب موسى بن نافع، قال: قدمت مكَّة وأنا متمتِّعٌ بعمرة، فدخلنا قبل التَّروية بثلاثةِ أيَّام، فقال لي أناسٌ من أهْلِ مكَّة: تصير الآن حجتُّكَ مكِّيَّةً، قال: فدخل [تُ] (2) على عطاء بن أبي رباح أستَفْتِيه فقال: أخبرني جابر بن عبد الله، أنَّه حجَّ مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم ساقَ البُدْنَ، وقد أهَلُّوا بالحجِّ مُفْرَدًا، فقال لهم رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أحِلُّوا من إِحْرَامكم بِطَوافٍ بالبيتِ وبين الصَّفا والمَرْوَة، وقَصِّرُوا وأقيموا حلالًا حتَّى إذا كان يوم التَّرْوِيَة فأهِلُّوا بالحَجِّ واجعلوا الذي قدِمْتُم به مُتْعَةً" فقالوا: كيف نجعلها متْعةً وقد سمَّيْنا الحجَّ؟ فقال: "افعلوا كما أمرتُكُم، فلولا أنِّي سُقْتُ الهدْيَ لفعلتُ مثلَ الذي أمرتُكم به، ولكن لا يَحِلُّ منِّي حرامٌ حتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ مَحِلَّه" ففعلُوا (3). _________ (1) الفضل بن دُكين، وهو موضع الالتقاء مع مسلم. (2) ما بين المعقوفين سقط من نسخة (م)، ويدلُّ السِّياق عليه. (3) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب بيان وجوه الإحرام. . . (2/ 884، ح 143) عن ابن نمير، عن أبي نعيم به، وفيه "قبل التروية بأربعة أيام"، وأخرجه البُخاري في كتاب الحج -باب التمتع والقران والإفراد بالحج. . . (ص 254) عن أبي نعيم به، ووافق البخاريُّ شيخَ أبي عوانة "الصَّغاني" في قوله: "فدخلنا قبل التَّروية بثلاثة أيام". من فوائد الاستخراج: • التقاء المصنِّف مع مسلم في شيخ شيخه، وهذا "بدل". • تساوي إسناديهما، وهذا "مساواة"، وهما من العلوِّ النسبي. • مخالفة الصَّغاني ابن نُميرٍ الراوي عند مسلمٍ في جزء من الحديث، وموافقة = [ص:343] = الإمام البخاري لرواية الصَّغاني ومتابعته له.

أبو شهاب موسى بن نافع ← أَبُو نُعَيْمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّغَانِيُّ،

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3759

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3760

3760 - حدثنا يوسف، وأبو حميد، قالا: حدَّثنا حجَّاج، عن ابن جُريج قال: أخبرني جَعْفَر بن محمد (1)، عن أبيه (2)، عن عليِّ بن الحُسين (3)، عن ابن عبَّاس (4)، عن مُعاوية، أنَّه لمَّا حجَّ فطافَ بين الصَّفا والمَرْوَة، قَالَ: آيْه يَا ابْنَ عبَّاسٍ! ما تقولُ في التَّمتُّع بالعمرة إلى الحجِّ؟ فقال: [ص:344] أقول ما قال الله وعَمِلَ بِهِ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وَقُرَيْشٌ عنده، قال معاوية: أما إنِّي معه وقَصَّرْتُ عنده بِمِشْقَصِ (5) أَعْرَابِيٍّ، فقال ابن عبَّاس: يا أمير المؤمنين فلا شهيدٌ أقربَ منْكَ ولا أعْدَلَ، فقال معاويةُ: إنَّه لو عاد عُدْنا، فقال ابن عبَّاس: يا أمير المؤمنين! فالأولى من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ضَلاَلَةٌ؟ قال معاويةُ: أعوذ بالله، فقال ابن عبَّاس: فكيْف؟ (6). _________ (1) ابن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب الهاشمي، أبو عبد الله المعروف بـ "الصَّادق". (2) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، ويُعْرف بـ "الباقِر". (3) علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي أبو الحسين أبو محمد المدني، يعرف بـ "زين العابدين"، ت / 92 هـ، وقيل بعد ذلك، (ع). قال ابن سعد: "وكان علي بن الحسين ثقة مأمونا كثير الحديث عاليا رفيعا ورِعا"، وقال الزهري: "ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين، وما رأيت أحدا كان أفقه منه، ولكنه كان قليل الحديث". قال الحافظ ابن حجر: "ثقةٌ ثبتٌ عابدٌ فقيهٌ فاضلٌ مشهورٌ". أنظر ترجمته في: الطَّبقات لابن سعد (5/ 211 - 222)، تاريخ الدوري، (2/ 416)، التاريخ الصغير للبخاري (1/ 150)، الثقات للعجلي (ص 39)، الكُنى للدُّولابي (1/ 251)، الجرح والتعديل (6 / ت 977)، الثِّقات لابن حِبَّان (5/ 159)، تهذيب الكمال (20/ 382 - 403)، سير أعلام النبلاء (4/ 386 - 401)، تذكرة الحُفَّاظ (1/ 74)، الكاشِف (2 / ت 3955)، تَذْهِيْب التَّهذِيب (3/ 57)، تهذيب التهذيب (7/ 304 - 307)، التقريب (ت 5295). (4) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر تخريج ح / 3763. (5) مِشْقَص: -بكسر الميم، وفتح القاف على وزن مِفْعَل-: هو سَهمٌ فيه نَصْلُ عَرِيض. انظر: شرح النَّووي على مسلم (2/ 312). (6) هذا الحديث يرويه ابن جُريج على وجهين: الوجه الأول: يرويه عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحُسين عن ابن عبَّاس -رضي الله عنهما- به كما عند المصنِّف في هذا الحديث، وهذا الوجه لم يخرجْه مسلمٌ في صحيحه. الوجه الثاني: يرويه ابن جُريجٍ عن الحسن بن مسلم، عن طاوس، عن ابن عبَّاس -رضي الله عنه-، وهذا الوجه أخرجه الشَّيخان في صحيحيهما، وسيأتي برقم 3764 عند المصنِّف، وأكثر الرُّواةِ يروُون هذا الوجه عن ابن جرُيجٍ. أمَّا الوجه الأول فرواه حجَّاج بن محمد عن ابن جُريجٍ به، كما عند المصنِّف، ولم يتفرَّد به، بل تابعه عُثمان بن الهيثم، وعبد الرزَّاق بن همام عند الطَّبراني في المعجم الكبير (99/ 301) وعبد الوهاب بن عطاء عند المصنِّف (ح /

مُعَاوِيَةَ ← ابْنِ عَبَّاسٍ ← عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ ← أَبِيهِ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← حَجَّاجٌ: ← يوسف وأبو حميد

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3760

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3761

3761) ثلاثتهم عن ابن جُريجٍ، على أن الأربعة (عثمان بن الهيثم، وعبد الرزَّاق، وحجَّاج بن محمد، وعبد الوهاب) رووا عن ابن جريجٍ الوجهَ الثاني أيضًا، أخرجه الطبراني في المرجع نفسه بإسناده إلى عُثمان بن الهَيثم، وعبد الرزَّاق، كلاهما عن ابن جُريجٍ، عن الحسن ابن مُسلم به، أمَّا روايةُ عبد الوهاب، وحجَّاجٍ الوجهَ الثاني فستأتي عند المصنِّف برقم: = [ص:345] = 3761، 3763. لكنَّ قوله في هذا الحديث عند أبي عوانة: "يا أمير المؤمنين فلا شهيدٌ أقرب" إلى آخره، لم أقفْ عليه إلا في طريق حجَّاج دون غيرها، وسائِرُ الرُّواة عن ابن جُريجٍ بما فيهم رواة الوجه الثاني عنه؛ لا يذكرون ما ذكره حجَّاج بن محمد، كما لم أقف عليه في غير مستخرج أبي عوانة ولا من طُرقٍ أخرى، ويمكنُ أن يكون عبد الوهاب بن عطاء الخَفَّاف متابعا لحجاج في هذا الجزء من الحديث أيضًا، لأنَّ الحافظ أبا عوانة ساق إسناد حديث عبد الوهاب، وأحال متنه على حديث حجَّاج وقال: بمثله (انظر ح /3761)، ولكن عبد الوهاب الخفَّاف مُدلِّس، ولم أقفْ على تصريحه بالتحديث عن ابن جُريج. كما أنَّ في لفظ أبي عوانة أمْرانِ آخران: هما: زيادة ومخالفةٌ لِمَا رواه الشَّيْخان: 1 - أما الزِّيادة، فهي ذكرُه قِصَّة حجِّ ابن عبَّاس ومعاوية -رضي الله عنهما-، وسؤال معاوية -رضي الله عنه-، ابن عبَّاسٍ -رضي الله عنهما- عن التمتُّع، وأنَّ ابن عباس قال بمشروعية التمتع، وأنَّه من فعل النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، بينما رأى معاوية -رضي الله عنه- خصوصِيَّة التمتُّع، وهذه زيادةٌ صحيحة. 2 - أما المخالفة فهي أنَّ في لفظ المصنِّف: "وقَصَّرْتُ عندَه بِمشْقَصِ أعرابيٍّ" والذي يظهر في -والله أعلم- حصولُ خطأٍ من الناسِخِ، وأنَّ الصَّحيح: "وقصِّرْتُ عنه بِمِشْقَصِ أَعْرَابِيٍّ"، وذلِكَ لما يَلِي: أوَّلًا: الرُّواة الآخرون عن ابنِ جُريْجٍ رَوَوْا الحديث بلفظ: "قَصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. ."، وهم: عبد الرزاق بن همَّام (الطَّبراني في الكبير 19/ 309)، وعُثمان بن الهيَثَم (الطبراني في الكبير أيضًا 19/ 309)، وكذا سائر من روى عن ابن جُريجٍ عن الحسَن بن مسلم عن طاوس به. = [ص:346] = ثانيًا: متابعةُ سفيانَ الثوري في روايته لابن جريج عن جعفر بن محمد، فروى الحديثَ بلفظ: "قصَّرت عن رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند المروة"، أخرج حديثه الإمام أحمد في المسند (4/ 97)، عن عمرو بن محمد النَّاقِد، وأبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه ابن أبي عاصم (1/ 383) عن أبي بكر بن أبي شيبه وحدَه، كلاهُما عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيان الثوري به، إلا أنَّ لفظَ أبي بكر بن أبي شيبة: "رأيتُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَصَّر بِمِشْقَصٍ"، وكِلا اللَّفظين يدلَّان على تقصير النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- شعرَه بمشقصٍ. ثالثًا: اختيار البُخاري ومسلم -رحمهما الله- للرِّواية التي تدلُّ على أنّ معاوية -رضي الله عنه- قَصَّر عن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَصٍ. رابعًا: يَصْعُبُ أنْ يُقَالَ بِخَطَأِ حجَّاج عن ابن جريج، فإنَّ حجَّاجًا وُصِف بِأنَّه من أَثْبَتِ النَّاس في ابن جريج. خامسا: بعد البحث والتَّنقيب، لم أقِفْ على رواية تقول: "قصَّرْتُ عنْدَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَصٍ". سادسا: يمكن أن يُقال: إنَّ هذا لا يعتبرُ مخالَفة، فيصْلُح أن يكون قصَّر شعره بمشْقَصٍ أيضًا، فذكر حجَّاج ذلك، ولم يذكر تقصيرَه -رضي الله عنه- لشَعْرِ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم-، كما يحتملُ -وهو احتمال ضعيف- أن ما رواه حجاجٌ حديث مستقل، تفرَّد به عن ابن جريج، فروى تقصيرَ معاويةَ شعرَه عند النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- في حجَّة الوداع، وأما تقصيرُه شَعرَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم -كما في الصحيحين، فيكون في غيرِ حجَّة الوداع، وعلى هذا يصحُّ ما اعترض به ابن عبَّاس على مُعَاوِية -رضي الله عنهما-، وحجَّاج بن محمد المِصِّيصِي ممَّن يُحتملُ تفرُّده عن ابن جريج، لأنَّه أثبتُ النَّاس فيه، وربَّما لأجل هذا جاء المصنِّف بهذه الرِّواية وقدَّمها على غيرها. = [ص:347] = وإنَّما أُفَصِّلُ في الكلام على الحديثِ لدخوله تحت باب مختلف الحديث من أبواب علوم الحديث، كما أنَّ بعضَ أهْلِ العِلْمِ استدلَّ بالحديثِ على أنَّ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- كان مُتَمَتِّعا، وأنَّ مُعاوية -رضي الله عنه- قصَّر عن شَعْرِه، وأنَّ ابن عبَّاسٍ أَنْكر عليه نهيه عن المُتْعة، لأنَّ فِعْله -تقصيره عن شعره -صلى الله عليه وسلم- حُجةٌ عليه. قال الحافظ ابن حجر في شرحه للحديث: "وهذا يدُلُّ على أن ابن عبَّاسٍ حمل على ذلك على وقوعه في حجَّة الوداع، لقوله لمعاوية: "إن هذه حُجَّةٌ عليك" إذ لو كان في العمرة لما كان فيه على معاوية حُجَّة". قلتُ: وإذا أُخذ الحديث على ظاهره، وكما استدلَّ به ابنُ عبَّاس فإنه يخالفُ الأحاديثَ المُسْتَفِيْضَة الصَّحيحة الثَّابتة الكثيرة، والتي تدلُّ على أن النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- كان قارنًا، وأنَّه لم يَحْلِل إلَّا يومَ النَّحر، ولهذا جَمَعَ الأَئِمَّةُ بين هَذَا الحديث والأحاديثِ الصَّحيحة الأخرى الدالَّة على القِرَان، سالِكين في الجَمْعِ مسالكَ مختلفة: قال الإمام النَّووي: "وهذا الحديث محمول على أنَّه قَصَّر عن النَّبِيِّ -صلى الله عليه وسلم- في عُمرة الجِعِرَّانة لأنَّ النَبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- في حجَّة الوداع كان قارنًا كما سبق إيضاحُه، وثبت أنَّه -صلى الله عليه وسلم- حلق بمنى، وفرَّق أبو طلحة -رضي الله عنه- شعره بين الناس، فلا يجوز حَمْل تقصير مُعاوية على حجَّة الوداع، ولا يصِحُّ حمله أيضًا على عمرة القضاء الواقعة سنة سبع من الهجرة، لأنَّ معاوية لم يكن يومئذ مسلما، إنَّما أسلم يوم الفتح سنة ثمان، هذا هو الصحيح المشهور، ولا يصِحُّ قول من حمله على حجَّة الوداع وزعم أنَّه -صلى الله عليه وسلم- كان مُتَمَتِّعًا، لأنَّ هذا غلطٌ فاحشٌ، فقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة السَّابقة في مسلم وغيره: "أَنَّ النبي -صلى الله عليه وسلم- قيل له: ما شأنُ الناس حَلُّوا ولم تَحِلَّ أَنْتَ؟ فقال: "إنِّي لبَّدْتُّ رأسِي وقلَّدْتُّ هديِي فلا أحِلُّ حتَّى أنحرَ الهديَ"، وفي رواية: "حتَّى أُحِلَّ من الحَجِّ" والله أعلم". = [ص:348] = قال الحافظ ابن حجر معَقِّبًا على النَّووي، وجامعًا لأقوال أهل العلم في حديث ابن عبَّاس عن معاوية -رضي الله عنهما-: "قُلْتُ: ولم يذكر الشَّيخُ هُنا ما مرَّ في عمرة القَضِيَّة، والذىِ رجَّحه من كون مُعَاوية إِنَّما أَسلم يوم الفتح صحيحٌ من حيثُ السَّند، لكن يمكنُ الجمعُ بأنَّه كان أسلم خُفْيَةً وكان يكتُم إسلامَه، ولم يتمكَّن من إظهاره إلَّا يوم الفَتْح، وقد أخرج ابن عساكر في تاريخ دمشق من ترجمة معاوية "تصريحَ معاويةَ بأنَّه أسْلَم بيْن الحُدَيْبِيَّة والقَضِيَّةِ وأنَّه كان يُخْفي إسلامَه خَوْفًا من أبويه"، وكانَ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- لَمَّا دخلَ في عمرة القَضِيَّةِ مكَّة خرج أكثرُ أهلِها عَنْهَا حتَّى لا ينظُرونه وأصحابُه يطُوفُون بالبَيْتِ، فلعلَّ معاويةَ كان ممن تخلَّف بِمكة لسببٍ اقتضاه ولا يُعارِضُه أيضًا قولُ سعد بن أبي وقاص فيما أخرجه مسلم وغيره: "فعلناها يعني العمرة في أشهر الحج وهذا يومئذ كافر بالعُرُش" بِضمَّتين يعني: بيوتَ مكَّة يشيرُ إلَى مُعاويةَ لأنَّه يُحْمَلُ على أنه أخْبَرَ بما استَصْحَبَه من حَالِه ولم يطَّلِعْ على إسلامه لكونه كان يُخفيه، ويُعكِّر على ما جوَّزُوه أن تقصيره كان في عمرة الجِعِرَّانَة أنَّ النَّبِي -صلى الله عليه وسلم- رَكِبَ من الجِعِرَّانَة بعد أن أحرم بعمرةٍ ولم يَسْتَصْحِبْ أحدًا معه إلَّا بعضَ أصحابِه المُهاجرين فقدِم مكة فطافَ وسعى وحَلَقَ ورجع إلى الجِعِرَّانَة فأصبح بها كبائت، فَخَفِيَتْ عمرتُه على كثيرٍ من النَّاس، كذا أخرجه الترمذي وغيره ولم يَعُدْ معاويةُ فيمنْ صحبَه حينئذٍ ولا كانَ مُعَاوية فيمن تخلَّف عنه بمكة في غزوَة حُنَين حتَّى يُقال: لعلَّه وجَده بمكَّة، بل كانَ مع القوم وأعطاه مِثْلَ ما أعطى أبَاهُ من الغَنِيمة مع جُمْلَة المؤلَّفَة، وأخرجَ الحَاكِم في الإكليل في آخر قصة غزوة حُنَين: "أن الذي حلق رأسه -صلى الله عليه وسلم- في عمرته التي اعتمرها من الجعرانة أبو هند عبد بني بياضة" فإن ثبت هذا وثبت أنَّ معاويةَ كان حينئذٍ معه أو كان بمكَّة فقصَّر عنه بالمَرْوة أمكن الجمعُ بأن يَّكون معاويةُ قصرَ عنه أوَّلًا، وكان الحلَّاقُ غائبًا في بعض حاجتِه، ثُمَّ حضر فأمره أن يُكمِل = [ص:349] = إزالة الشَّعر بالحَلْقِ لأنَّه أفضل ففعل، وإن ثبت أن ذلك كان في عمرة القَضِيَّة وثبت أنَّه -صلى الله عليه وسلم- حلق فيها جاء هذا الاحتمال بعينه، وحصل التَّوفيق بين الأخبار كلِّها، وهذا مما فتح الله على به في هذا الفتح ولله الحمد ثم لله الحمد أبدا. قال صاحبُ الهدي: "الأحاديثُ الصَّحيحة المستفيضة تدل على أنه -صلى الله عليه وسلم- لم يحِلَّ من إحرامه إلى يوم النَّحر كما أخبر عن نفسه بقوله: "فلا أحِلُّ حتَى أنحرَ" وهو خبر لا يدخله الوهم، بخلاف خبر غيره، ثم قال: ولعل معاويةَ قصَّر عنه في عُمرة الجِعِرَّانة فَنَسِي بعد ذلك وظنَّ أنَّه كان في حجَّته، انتهى. ولا يعكِّر على هذا إلا روايةُ قيس بن سعد المتقدمة، لتصريحه فيها بكون ذلك في أيَّام العَشْر إلَّا أنَّها شَاذَّة، وقد قال قيس بن سعد عقبها: والنَّاس ينكرون ذلك، انتهى. وأظن قيسًا رواها بالمعنى ثم حدَّث بها فوقع له ذلك، وقال بعضهم: "يحتمل أن يكون في قول معاوية: "قصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بمشقصٍ" حذفٌ تقديرُه: قصَّرتُ أنا شعري عن أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، انتهى. ويُعَكِّرُ عليه قولُه في رواية أحمد: "قصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عند المروة"، أخرجه من طريق جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عباس. وقال ابن حزم: "يحتملُ أن يكون معاويةُ قصَّر عن رأس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بقيَّة شعر لم يكن الحلَّاق استوفاه يوم النَّحر" وتعقَّبه صاحب الهدي بأنَّ الحَالِقَ لا يُبْقِي شعرًا يُقَصَّرُ منه، ولا سِيَّما وقد قسم -صلى الله عليه وسلم- شعرَه بين الصحابة الشَّعرةَ والشَّعرتين، وأيضا فهو -صلى الله عليه وسلم- لم يسعَ بين الصَّفا والمروة إلَّا سعيًا واحدًا في أوَّل ما قَدِم، فماذا يصنعُ عند المَرْوَة في العَشْر. قلتُ -كلام الحافظ مستمرّ-: وفي روايةِ العَشْرِ نظرٌ كما تقدَّم وقد أشار = [ص:350] = النَّووي إِلَى ترجيح كونه في الجِعِرَّانَة وصوَّبه المُحِبُّ الطَّبَري وابن القيم وفيه نظرٌ، لأنَّه جاء أنَّه حَلَقَ في الجِعِرَّانَة، واستبعادُ بعضِهم أنَّ معاوية قَصَّر عنه في عُمرة الحُدَيْبِيَّة لكونِه لم يكنْ أسلَم ليس بِبَعِيْد". انتهى كلام ابن حجر -رحمه الله-. انظر: شرح النووي على مسلم (8/ 455 - 456)، فتح الباري لابن حجر (3/ 660 - 662)، تاريخ دمشق لابن عساكر (59/ 67). من فوائد الاستخراج: • رواية المصنِّف الحديثَ من طريق ابن جريج عن جعفر بن محمد بن علي ابن الحسين، وراويه عن ابن جريج هو حجَّاج بن محمد، وقد وصف بأنَّه من أثبت الناس عنه. • الزيادة في اللَّفظ: المُحَاوَرَةُ التي دَارَتْ بين ابن عبَّاس ومعاوية -رضي الله عنهما-.

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3762

3762 - حدثنا عمار بن رجاء، حدَّثنا محمد ابن بكر، حدَّثَنَا ابن جُريج، ح. [ص:351] وحدثنا بَكَّار بن قُتَيْبَة (1)، حدثنا أبو أَحمْد الزُّبيري (2)، حدَّثنا سُفيَان (3)، عن جَعْفَر بن محمد، بإسناده: "رأيتُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يُقَصِّر بِمِشْقَصٍ" (4). _________ (1) هو: بكَّار بن قتيبة بن أسد بن عبيد الله بن بشر بن أبي بَكْرة الصَّحابِي، الثقفي، البَكراوي، البَصْري، أبو بَكْرة القاضي. (2) هو: محمَّد بن عبد الله بن الزُّبَير الأَسْلَمِي الكُوفي، لم أقِفْ له على متابعٍ عن الثوري في هذا الحديث. (3) هو: الثوري. إِتْحاف المهرة (13/ 355). (4) لم يخرجه مسلم من طريق جعفر بن محمد كما تقدَّم في ح/3760، وأخرجه الإمام أحمد، عن عمرو بن محمد النَّاقد (4/ 97)، وإبراهيم بن عبد الله الواسطي (4/ 102)، وأخرجه الإمام أحمد أيضًا، وابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني (1/ 383) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وأخرجه أبو تمَّام في فوائِده (1/ 40) بإسناده عن بكَّار بن قُتَيْبَة، أربعتهم عن أبي أحمد الزُّبيري، عن سفيانَ الثوري، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن ابن عبَّاس، عن معاوية به، فأسقطوا عليَّ بن الحُسين من الإسناد، وألفاظهم مثل لفظ المصنِّف إلَّا أنَّ عمرو بن محمد النَّاقد قال في روايته عند أحمد: "علمتَ أنِّي قصَّرتُ من رأْس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَص". قال الدارقطني في العلل (7/ 52): "يرويه جعفر بن محمد واختلف عنه، فرواه بن جريج عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحسين، عن ابن عباس، عن معاوية، وتابعه الثوري من رواية أبي أحمد الزُّبيري عنْه، قال ذلك محمد بن علي بن مُحْرز الكوفي عن أبي أحمد، وخالفه المقدمي، والفضل بن سهل الأعرج، فروياه عن أبي أحمد ولم يذكروا فيه عليَّ بن الحسين، وحديث ابن جريج = [ص:352] = أشْبَه بالصَّواب". ثم ساق الدَّارَقُطْنِي الحديثَ بِإِسْنَادِه عن مُحَمَّد بن عليّ بن مُحْرِز الكوفيّ بلفظ: "قَصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-". من فوائد الاستخراج: روايةُ المُصنِّف الحديثَ من طريق ابن جُريج، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي بن الحُسَيْن، عن ابْنِ عبَّاس، بينما رواه مسلمٌ عن طاوس عن ابن عبَّاس فقط.

جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ ← سُفْيَانَ، ← أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ← بَكَّارُ بْنُ قُتَيْبَةَ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← مُحَمَّد ابْن بكر.. ← عَمَّارُ بْنُ رَجَاءٍ

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3762

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3763

3763 - حدثنا يوسف بن مُسَلَّم، وأبو حُميد، قالا: حدثنا حجَّاج، ح. وحدثنا عبد الصمد، حدثنا مكِّي، عن ابن جُريج (1) قال: أخبرنِي الحَسَنُ بن مُسْلِم، عن طَاوُس قال: أخبرني ابنُ عبَّاس: أن معاويةَ ابن أبي سُفيان أخبرَه أنَّه "قصَّر عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَصٍ على المرْوَة أَوْ رأيتُه يُقَصُّ عنه بِمِشْقَصٍ على المرْوَة" (2). _________ (1) موضع الالتقاء مع مُسْلم. (2) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب التَّقْصِير في العُمْرَة (2/ 913، ح 209) عن عمرو النَّاقد، عن سفيان بن عُيينة، عن هشام بن حُجَير، وعن محمَّد بن حاتِم (فرَّقَهُما)، عن يحيى بن سعيد، عن ابن جريج، عن الحسن بن مسلم، كلاهمُا عن طاوُس، عن ابن عبَّاس عن معاوِية به، وأخرجه البخاري في كتاب الحج -باب الحلق والتقصير عند الإحلال (ص 279، ح 1730)، عن أبي عاصم، عن ابن جريج به، ولم يخرجْه الشيخان من طريق جعفر بن محمد بن علي بن الحسين، واتَّفقت ألفاظُهما على أنَّ معاوية قال "قصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَصٍ"، وفي طريق هِشَام ابن حُجَيْر عند مسلم زاد أن ابن عبَّاس قال لمعاوية: "لا أعلمُ هذا إلا حُجَّةً = [ص:353] = عليك"، واللفظُ الثَّاني لمسلم من طريق ابن جريج جاء بصيغة الشكِّ: "قصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. . أو رأيته يُقَصَّرُ عنه بِمِشْقَصٍ"، وانظر تخريج ح/3760. قال الشَّيخُ الألباني في صحيح سنن أبي داود (1/ 506، ح 1802) عَقِب هذا الحديث: "وليس عند (ح) قوله: "أو رأيته. . ." وهو الأصَحُّ"، يعني الشيخُ صحيحَ البُخاري. من فوائد الاستخراج: • رواه المصنِّف من طريق حجَّاج، ووُصِف بِأَنَّه أثبثُ النَّاس عن ابن جُريج، تهذيب الكمال (5/ 455). • تَساوي الإسنادين، وهذا "مُسَاوَاة".

ابْنِ عَبَّاسٍ ← طَاوْسٍ ← الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ، ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← مَکِّيٌّ ← عَبْدُ الصَّمَدِ ← حَجَّاجٌ: ← يوسف بن مسلم وأبو حميد

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3763

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3764

3764 - حدثنا عبَّاس (1)، حدثنا رَوْحٌ، ح. وحدَّثنا (عمَّار) (2)، حدثنا محمد بن بكر (3)، ح. وحدَّثنا ابنُ أبي طَالب، حدَّثنا عبد الوهَّاب، ح. وحدثنا إسحاق بن (سيَّار) (4)، حدَّثنا أبو عاصم (5) كلُّهم، عن (ابن) [ص:354] جُريج (6)، بإِسْنَادِه مثْله (7). _________ (1) ابن حَاتِم بن وَاقد الدوري. (2) هو ابن رجاء، وتصحَّف ما بين القوسين في نسخة (م) إلى "عمام"، والتَّصويب من إتحاف المهرة (13/ 354). (3) في نسخة (م) "محمد بن أبي بكر" وهو خطأ، والتصويب من إتحاف المهرة (13/ 354). (4) ما بين القوسين تصحَّف في نسخة (م) إلى "سنان"، والتصويب من إتحاف المهرة (13/ 354). (5) الضَحَّاك بن مَخْلَد. (6) موضع الالتقاء مع مسلم، انظر الحديث السابق، وقد تصحَّف ما بين القوسين في نسخة (م) إلى "أبي" والتصويب من إتحاف المهرة (13/ 354). (7) أخرجه البخاري في كتاب الحج -باب الحلق والتقصير عند الإحلال (ص 279، ح 1730) عن أبي عاصم الضحاك بن مخلد، وأخرجه الإمام أحمد (المسند 4/ 96) عن محمد بن بكر، وروح، ثلاثتهم عن ابن جريج بمثل لفظ الحديث المتقدم عند المصنِّف (ح / 3763)، إلا أن لفظ البخاري بدون شك: "قصَّرتُ عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بِمِشْقَصٍ"، وتقدَّم أن مسلمًا أخرجَهُ من طُرُقٍ أخْرَى عن ابن جُرَيْج، انظر تخريج ح / 3760، 3763. من فوائد الاستخراج: • تساوي عدد رجال أسانيد المصنِّف مع إسناد مسلم، وهذا "مساواة". • زاد أبو عوانة على الإمام مسلم من طُرق الحديث عن ابن جريج ستَّة طُرق، وهِي: طريق حجَّاج، ومكِّي، وروح، ومحمد بن بكر، وعبد الوهاب بن عطاء، وأبو عاصم الضحاك بن مخلد.

ابْنُ جُرَيْجٍ، ← أَبُو عَاصِمٍ كُلُّهُمْ ← إِسْحَاقُ بْنُ سَيَّارٍ، ← عَبْدُ الْوَهَّابِ، ← ابن أبي طالب ← مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، ← عَمَّارٍ ← رَوْحٌ، ← عَبَّاسٍ،

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3764

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3765

3765 - حدثنا أبو داود السِّجزي (1)، حدَّثَنَا القعنبي، عن مَالِك (2)، [ص:358] عن هِشام بن عروة (3)، عن أبيه، قال: قلتُ لعائشةَ: أرأيْتِ قول الله تبارك وتَعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} (4) وذكر الحديث (5). _________ (1) هو أبو داود سليمان بن الأشْعَث السِّجِسْتاني، وروى الحديث في سننه بهذا الإسناد (ص 219، ح 1909) مطوَّلا. (2) الحديث في موطَّئه من رواية يحيى اللَّيْثِي عنه مُطوَّلًا (2/ 507 - 508)، ولفظه: "قلتُ لعائشة أمِّ المُؤمنين وأنَا يومَئِذٍ حديثُ السِّنِّ أرأيتِ قولَ الله تبارك وتعالى: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن = [ص:355] = يَطَّوَّفَ بِهِمَا} فما على الرَّجلِ شيءٌ أن لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا فقالتْ عائشة: كلَّا، لو كانَ كما تقولُ لكانتْ: "فلا جُنَاح عليه أنْ لا يَطَّوَّفَ بِهِمَا إنَّما أُنْزِلَتْ هذه الآية في الأنصارِ، كانُوا يُهِلُّون لِمَنَاة وكانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ وكانوا يَتَحَرَّجُونَ أن يَطَّوَّفُوا بين الصَّفا والمروة، فلمَّا جاء الإسلام سألوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن ذلك، فأنزل الله تبارك وتعالى {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. قلتُ: ذكرت لفظ مالك عن هشام، لعدم ذكر المصنِّف إيَّاه، ولأنَّه يخالف رواية أبي معاوية الضَّرير التَّالية عن هشام بن عروة في شيئين: أولهما: في لفظ مالك أن الأنصار كانوا يُهِلُّون لمناة، وفي حديث أبي معاوية أنَّ الأنصار كانوا يُهِلُّون لصنمين على شطِّ البحر، وهما: إساف ونائلة. ثانيهما: في لفظ أبي مُعاوية: أن الأنصار كانوا يطوفون بالصفا والمروة، فلما جاء الإسلام تحرَّجوا من ذلك، وفي لفظ مالك: أن الأنصار كانوا يتحرَّجون في الجَاهِليَّة أن يطوفوا بين الصَّفا والمروة. ورواه أبو أسامة حمَّاد بن أسامة (كما عند مسلم 2/ 928، ح 260) عن هشام بن عروة بلفظ: "إنما أنزل هذا في أناس من الأنصار، كانوا إذا أهلُّوا أهلُّوا لمناة في الجاهلية، فلا يحِلُّ لهم، أن يطَّوَّفوا بين الصفا والمروة"، فوافق مالكا في المعنى. وقد روى هذا الحديث غير هشام عن عروة بن الزبير، فرواه جماعة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة -رضي الله عنها- به (كما سيأتي برقم / 3780، 3781، 3782، 3783)، كل ألفاظ الرُّواة عنه تجتمع على "أنَّ الأنصار كانوا يُهِلُّون لمناة، وأنَّهم كانُوا يتحرَّجُونَ في الجَاهلية أنْ يطَّوَّفوا بالصَّفا والمروة"، وهو مخالفٌ لما رواه مسلم (2/ 928) بإسناده عن أبي مُعاوية عن هشام بن عروة (انظر الحديث التَّالي)، أمَّا = [ص:356] = حديثُ الزُّهْرِي فاتَّفَق الشَّيخان على إخراجه في صحيحيهما. قال البيهقي في السنن الكبرى (5/ 96): "كذا قال أبو معاوية عن هشام: أنَّ الآية نزلتْ في الذين كانُوا يَطَوَّفُون بين الصَّفَا والمروة في الجاهلية، ورواه أبو أسامة عن هشام نحو رواية مالك في أنَّها نزلتْ فيمن لا يَطوَّف بينهما، ويحتملُ أن يكونَ كلاهُما صَحِيْحًا". وقال أيضًا (5/ 97): "وروايةُ الزُّهري عن عروة تُوافِق روايةَ مالكٍ وغيرِه عن هشام بن عروة عن أبيه، وروايتُه عن أبي بكر بن عبد الرحمن تُوَافِق روايةَ أبي معاوية عن هشام، ثُمَّ قدْ حَمَلَه أبو بكرٍ على الأمرين جميعا، وأَنَّ الآية نزلتْ في الفريقين معًا، والله أعلم". قلتُ: ما أشار إليه البيهقي في قوله الثاني، هو ما جاء في حديث الزُّهري (كما في ح / 3779) أنَّه ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، فقال: والله إن هذا لعلمٌ وأمرٌ ما سمعت به، لقد سمعتُ رجالًا من أهل العلم، إلَّا ما ذكرتْ عائشة يذكُرُون: إِنَّما من كان يُهِلُّ لمناةَ الطَّاغية، كلُّهم كانوا يطوفون بالصَّفا والمَرْوة، فلما أمر الله بالطَّواف بالبيت ولم يذكر الصَّفا والمروة فقالوا: يا رسول الله، إنَّا كنَّا نطوف في الجاهلية بالصَّفا والمروة فنتحرَّجُ في الإسلام أن نطَّوَّف بهما، قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية قد أنزلت في الفريقين كليهما: الذين كانوا يَتَحَرَّجون في الجاهلية أن يَطَوَّفُوا بالصَّفا والمروة، والذين كانوا يطوَّفون كما في الجاهلية ثُمَّ تَحَرَّجُوا في الإسلام من أجْلِ أن الله قد أمر بالطواف بالبيت، ولم يذكر الطواف بالصَّفا والمروة مع طوافهم بالبيت حين ذكروا"، وقد روى الإمام أحمد في مسنده (6/ 162) عن عبد الرزاق، عن معمر، عن الزُّهري مثلَ رواية أبي معاوية عن هشام بن عروة، بلفظ: "قالت: كان رجالٌ من الأَنْصَار ممن يُهِلُّ لمناةَ في الجَاهِليَّة -ومناةُ صنمٌ بين مكة = [ص:357] = والمدينة- قالوا: يا نبيَّ الله! إِنَا كُنَّا نَطُوفُ بين الصَّفا والمَرْوَةِ تَعْظِيمًا لمناة، فهلْ علينَا من حرجٍ أنْ نَطَّوَّف بهما، فأنزلَ الله عز وجل: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا}. قال المعلِّق على المسند شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين. قال الحافظ ابن حجر في الفتح (3/ 584): "وأخرج مسلمٌ من طريق أبي معاوية عن هشام هذا الحديث فخالف جميع ما تقدم ولفظه: "إِنَّما كان ذلك لأنَّ الأنصار كانوا يُهِلُّون في الجَاهليَّة لِصَنَمَيْن على شطِّ البحر، يقال لهما: إِساف ونائلة فيطوفون بين الصفا والمروة ثُمَّ يُحِلُّون فلمَّا جاء الإسلام كرِهوا أن يَطَّوَّفُوا بينهما للَّذي كانوا يصنعُون في الجاهليَّة"، فهذه الرواية تقتضي أن تحرُّجَهم إنما كان لِئَلَّا يفعلوا في الإسلام شيئًا كانوا يفعلونه في الجاهليَّة. . فهذه الرِّواية توجيهها ظاهر، بخلاف رواية أبي أسامة فإنها تقتضي أنَّ التَّحرج عن الطَّواف بين الصفا والمروة لكونهم كانوا لا يفعلونه في الجاهلية ولا يلزم من عنهم فعل شيء في الجاهلية أن يتحرجوا من فعله في الإسلام. . وسقط من روايته -أي رواية أبي معاوية- أيضًا إهلالُهم أوَّلا لمناة فكأنَّهم كانُوا يُهِلُّون لمناةَ فيبدءُون بها ثُمَّ يطوفون بين الصَّفا والمروة لأجل إِساف ونائلة، فَمِنْ ثَمَّ تَحَرَّجُوا من الطَّواف بينهما في الإسلام، ويؤيِّد ما ذكرناه حديث أنس المذكور في الباب الذي بعده بلفظ: "أكنتم تكرهون السعي بين الصفا والمروة؟ فقال: نعم لأنَّها كانتْ من شِعَار الجاهلية"، وروى النَّسائي بإسناد قوي عن زيد بن حارئة قال: "كان على الصَّفا والمروة صنمَان من نُحَاسٍ يقال لهما إِسَاف ونائلة، كان المشركون إذا طافوا تمسحوا بهما" الحديث". وبعد سرْدِ الرِّوايات التي تقوِّي ما رواه أبو معاوية قال الحافظ ابن حجر: = [ص:358] = "فهذا كله يوضِّح قُوَّة رواية أبي مُعَاوية وتَقَدُّمها على رواية غيره، ويحتمل أن يكون الأنصار في الجاهلية كانوا فريقين، منهم من كان يطوف بينهما على ما اقتضته رواية أبي معاوية، ومنهم من كان لا يَقْرَبهُما على ما اقتضته رواية الزُّهري، واشترك الفريقان في الإسلام على التَّوقُّف عن الطَّواف بينهما لكونِه كان عندهم جميعًا من أفعال الجاهلية فيجمع بين الروايتين بهذا". (3) موضع الالتقاء مع مسلم. (4) انظر: سورة البَقَرَة: 158. (5) لم يُخرجه مسلمٌ من طريق مالك، وأخرجه من طُرُقٍ أخرى عن هشام كما سيأتي في الحديث التَّالي (ح /

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم #3766

3766 - حدثنا علي بن حرب (1)، حدثنا [أبو] مُعاوية (2)، عن [ص:359] هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة قال: قلتُ لها: إنّي لأظنُّ رجلًا لَوْ لَمْ يَطُفْ بين الصَّفا والمروةِ ما ضَرَّهُ، قالت: لِمَ قلتَ؟ إنَّ الله يقول: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إلى آخر الآية، قالت: "ما أتَمَّ الله حجَّ امرئٍ ولا عمرةً ما لم يطُفْ بين الصَّفا والمروةِ"، ولو كان كما تَقولُ [لكان] (3): "فَلاَ جُنَاحَ عليه ألَّا يَطَّوَّفَ بِهَما"، و (هَلْ) (4) تَدري فِيْمَا كانَ ذاكَ؟ إِنَّمَا كان ذلِك بأنَّ الأنصارَ كانُوا يُهِلُّون في الجَاهِلِيَّةِ لِصنَمَينِ على شطِّ (5) البَحْرِ، يُقال لهما: إِسَافٌ ونائِلة، ثُمَّ يَجِيئُون فيطوفُون بين الصَّفا والمروة، ثُمَّ يَحْلِقُون، فلمَّا جَاء الإِسْلاَمُ كرِهُوا أنْ يَطَّوَّفُوا بينهما لِلَّذي كانُوا يَفْعَلُون في الجاهِلِيَّة، قالتْ: فأنزل الله: {إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} إلى آخر الآية، قالت: "فطافُوا". [ص:360] وروى أبو أُسَامَة، عن هشام بهذا الإسناد، وقال فيه: فلمَّا قَدِمُوا مع النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- الحجّ ذكروا ذلك له فَنَزلتْ هذه الآية (6). _________ (1) هو الطَّائي، أبو الحسن المُوصِلِي. (2) موضع الالتقاء مع مسلم، وهو: محمد بن خازم الضَّرير، وما بين المعقوفين سقط من = [ص:359] = نسخة (م)، واستدركتُه من إتحاف المهرة (17/ 323). (3) ما بين المعقوفين سقط من المتن في نسخة (م)، ولا يصِحُّ السّياق بدونه، استدركتُه من صحيح مسلم (2/ 928، ح 3138) حيث جاء في متنه: "ولو كان كما تقول لكان: "فلا جناح عليه ألا يطوف بهما. . .". (4) تصحَّف في نسخة (م)، إلى: "وهو"، والتَّصويب من صحيح مسلم (2/ 928، ح 3138). (5) الشَطُّ: الشَّاطِئ، ويطلق على شاطئ النَّهر والبحر. انظر: القاموس المحيط (ص 620). (6) أخرجه مسلم في كتاب الحج -باب بيان أنَّ السَّعي بين الصفا والمروة ركن لا يصح الحج إلا به (2/ 928، ح 259، 260) عن يحيى بن يحيى، عن أبي معاوية، وعن أبي بكر بن أبي شيبة، عن أبي أسامة، كلاهما (فرقهما) عن هشام بن عروة به، وبين لفظيهما اختلاف، وسبق الكلام على ذلك في الحديث قبله (ح / 3765). قال القاضي عياض عند قوله: "كانوا يُهِلُّون في الجاهلِيَّة لِصَنَمَيْن على شطِّ البحر، يقال لهما: إسافٌ ونائِلة": "كذا رواية الكافة، وعند ابن الحذاء: "في الجاهلية لمناة، وكانت صنمين على شطِّ البحر"، وكلاهما خطأ والصَّواب ما جاء في الرِّوايات الأُخَرِ في الباب يُهِلُّون لمناةٍ، وفي الرِّواية الأُخرى: لمناة الطَّاغية التي بالمُشَلَّل، وهذا هو المعروف، ومناة صنمٌ كان نصبَه عَمْرُو بن لحُيّ في جهة البَحْرِ بالمُشَلَّل مما يلي قُدَيْدًا وكذا جاء مُفَسَّرا في هذا الحديث في الموطأ، وله كانت الأزد وغسان تُهِلُّ لحجِّها". انظر: إكمال المعلم (4/ 353)، وانظر: شرحُ النَّووي على مسلم (9/ 24)، فتحُ البَارِي (3/ 584).

عَائِشَةَ ← أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← مُعَاوِيَةَ ← عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ،

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3766

Previous
1
Next

ابن جُريجٍ، على ← ثَلَاثَتُهُمْ:

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3761

أَبِيهِ ← هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، ← مَالِكٍ، ← الْقَعْنَبِيُّ ← أبو داود السجزي

المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · مبتدأ أبواب الزكاة والصدقات · Hadith 3765

bookmark
All Chapters1. Book1. Chapter1. Book2. Chapter2. Book3. Chapter3. Book3. Book4. Chapter4. Book4. Book4. Book