الزهد والرقائق #434
434 - أخبركم أبو عمر بن حيويه ، وأبو بكر الوراق قالا : أخبرنا يحيى قال : حدثنا الحسين قال : أخبرنا ابن المبارك قال : أخبرنا ابن لهيعة قال : حدثني يزيد بن أبي حبيب ، عن عبد الرحمن بن شماسة ، حدثه قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له عبد الله : لم تبكي ؟ أجزع (1) من الموت ؟ قال : « لا ، والله ، ولكن ما بعد » ، فقال له : فكنت على خير ، فجعل يذكره صحبة النبي صلى الله عليه وسلم ، وفتوحه الشام ، فقال عمرو بن العاص : « تركت أفضل من ذلك كله ، شهادة أن لا إله إلا الله ، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس فيها طبقة لا عرفت نفسي فيها ، كنت أول شيء كافرا ، وكنت أشد الناس على رسول الله ، فلو مت حينئذ لوجبت لي النار ، فلما بايعت (2) رسول الله كنت أشد الناس منه حياء ، ما ملأت عيني من رسول الله حياء منه ، فلو مت حينئذ قال الناس : هنيئا لعمرو ، أسلم وكان على خير ، ومات على خير أحواله فرجي لي الجنة ، ثم تلبست بعد ذلك بأشياء فلا أدري أعلي أم لي ؟ فإذا أنا مت فلا تبكين علي ، ولا تتبعوني نارا ، وشدوا علي إزاري (3) ، فإني مخاصم (4) ، وسنوا (5) علي التراب سنا ، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر ، ولا تجعلن في قبري خشبة ، ولا حجرا ، وإذا واريتموني (6) فاقعدوا عندي قدر نحر (7) جزور (8) وتقطيعها أستأنس بكم » __________ (1) الجزع : الخوف والفزع وعدم الصبر والحزن (2) المبايعة : إعطاء المبايِع العهد والميثاق على السمع والطاعة وقبول المبايَع له ذلك (3) الإزار : ثوب يحيط بالنصف الأسفل من البدن (4) مخاصم : مسئول ومقاضَى (5) سَن عليه التراب : وضَعه وضْعا سَهْلا (6) المواراة : الدفن في التراب (7) النحر : الذبح (8) الجَزُور : البَعِير ذكرا كان أو أنثى، إلا أنَّ اللَّفْظة مُؤنثة، تقول الجَزُورُ، وَإن أردْت ذكَرا، والجمْع جُزُرٌ وجَزَائر
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِمَاسَةَ ← يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، ← ابْنُ لَهِيعَةَ ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← الحسين ← يَحْيَى ← أخبركم أبو عمر بن حيويه وأبو بكر الوراق
الزهد والرقائق · 1-1- كتاب الطهارة · Hadith 434
