bookmark BookmarkedEnglish Urdu
سَمِعْتُ أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو حَفْصٍ: " الْمَعَاصِي بَرِيدُ الْكُفْرِ كَمَا أَنَّ الْحُمَّى بَرِيدُ الْمَوْتِ، قَالَ: وَكَانَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا عَلَى الْحُضُورِ وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ فَإِذَا ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ حَالُهُ فَإِذَا رَجَعَ قَالَ: مَا أَبْعَدَ ذِكْرَنَا عَنْ ذِكْرِ الْمُحَقِّقِينَ فَمَا أَظُنُّ أَنَّ مَنْ ذَكَرَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ حَاضِرًا مِنْ غَيْرِ غَفْلَةٍ يَبْقَى بَعْدَ ذِكْرِهِ حَيًّا إِلَّا الْأَنْبِيَاءَ فَإِنَّهُمْ مُؤَيَّدُونَ [ص:230] بِقُوَّةِ النُّبُوَّةِ، وَخَوَّاصَّ الْأَوْلِيَاءِ مُؤَيَّدُونَ بِقُوَّةِ الْوِلَايَةِ "
الْمُحَقِّقِينَ فَمَا أَظُنُّ أَنَّ مَنْ ← مَا أَبْعَدَ ذِكْرَنَا ← اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ حَالُهُ فَإِذَا رَجَعَ ← وَكَانَ لَا يَذْكُرُ اللَّهَ إِلَّا عَلَى الْحُضُورِ وَتَعْظِيمِ الْحُرْمَةِ فَإِذَا ← أبو حفص المعاصي بريد الكفر كما أن الحمى بريد الموت ← أَبِي ← أَبَا عَمْرِو بْنَ حَمْدَانَ،
Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14627
سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْعَبَّاسِ السَّيَّارِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْوَاسِطِيَّ، يَقُولُ: " الذَّاكِرُونَ فِي ذِكْرِهِ [ص:350] أَكْثَرُ غَفْلَةً مِنَ النَّاسِينَ لِذِكْرِهِ لِأَنَّ ذِكْرَهُ سِوَاهُ، وَكَانَ يَقُولُ: مُطَالَعَةُ الْأَعْوَاضِ عَلَى الطَّاعَاتِ مِنْ نِسْيَانِ الْفَضْلِ، وَحَيَاةُ الْقُلُوبِ بِاللَّهِ بَلْ بِإِبْقَاءِ الْقُلُوبِ مَعَ اللَّهِ بَلِ الْغِيبَةُ عَنِ اللَّهِ بِاللَّهِ " قَالَ: وَسَمِعْتُ أَبَا أَحْمَدَ الْحَسُّونِيَّ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْوَاسِطِيُّ: " النَّاسُ عَلَى ثَلَاثِ طَبَقَاتٍ: الطَّبَقَةُ الْأُولَى مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَارِ الْهِدَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ مِنَ الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَالنِّفَاقِ، وَالطَّبَقَةُ الثَّانِيَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِأَنْوَارِ الْعِنَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ عَنِ الْكَبَائِرِ وَالصَّغَائِرِ وَالطَّبَقَةُ الثَّالِثَةُ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِالْكِفَايَةِ فَهُمْ مَعْصُومُونَ عَنِ الْخَوَاطِرِ الْفَاسِدَةِ، وَحَرَكَاتِ أَهْلِ الْغَفْلَةِ "
أَبَا بَكْرٍ الْوَاسِطِيَّ، ← أبا العباس السياري ← أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيَّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ،
Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14917
حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، ثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ جَابِرٍ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَ الرَّجُلِ وَالْكُفْرِ تَرْكُ الصَّلَاةِ» رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ، عَنْ هِشَامٍ مِثْلَهُ
جَابِرٍ ← الْحَسَنِ، ← هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ ← عَبْدُ اللهِ بْنُ رَجَاءٍ الْبَصْرِيُّ، ← سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ ← الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ← أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ،
Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 8602
768 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ: ثنا سُفْيَانُ، عَنْ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " لَا تُغْزَى مَكَّةُ بَعْدَهَا أَبَدًا " وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ سُفْيَانُ: " لَا تُغْزَى بَعْدَ الْفَتْحِ عَلَى الْكُفْرِ أَبَدًا "
الْحَارِثِ بْنِ مَالِكِ ابْنِ الْبَرْصَاءِ ← الشَّعْبِيِّ، ← زَکَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ ← سُفْيَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › He mentioned his saying, may God’s prayers and peace be upon him: “Mecca will not be destroyed after the conquest” and its interpretation · Hadith 768
786 - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: ثنا جَرِيرٌ، عَنْ مَنْصُورٍ [ص:375] قَالَ: سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ} [آل عمران: 97] قُلْتُ: مَا هَذَا الْكُفْرُ؟ قَالَ: " مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ "
مَنْ كَفَرَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ← قَوْلِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: قُلْتُ: مَا هَذَا الْكُفْرُ؟ ← سَأَلْتُ مُجَاهِدًا ← مَنْصُورٌ، ← جَرِيرٌ ← عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ عَاصِمٍ
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › He mentioned the words of God, may He be glorified and exalted: {And whoever disbelieves, for God is rich from the two worlds} [Al Imran: 97], and the explanation · Hadith 786
1375 - وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ يَقُولُ: " فِيمَا الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ عَنِ الْمَنَاكِبِ وَقَدْ أَطَّأَ اللهُ الْإِسْلَامَ وَنَفَى الْكُفْرَ وَأَهْلَهُ؟ وَمَعَ ذَلِكَ فَلَا نَدَعُ شَيْئًا كُنَّا نَفْعَلُهُ فِي زَمَنِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ "
فِيمَا الرَّمَلَانُ وَالْكَشْفُ ← عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ← أَبِيهِ ← زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، ← هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ دَاوُدَ، ← يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ،
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › Mention of al-Sa’i between as-Saffa and al-Marwa, and the Sunnah of al-Sa’i between them, and the starting point of how it was and its interpretation · Hadith 1375
1523 - حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ قَالَ: ثنا الْعَطَّافُ بْنُ الْحَسَنِ، عَنِ الْهَيْكَلِ بْنِ جَابِرٍ قال: بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ يَقُولُ: بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ لَمَا غَفَرْتَ لِي فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أَلَا قُلْتَ: بِحُرْمَتِي أَلَا غَفَرْتَ لِي؟ وَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لَحُرْمَةُ الْمُؤْمِنِ أَعْظَمُ مِنْ حُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ " قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ ذَنْبِي عَظِيمٌ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْأَرْضُ؟ " قَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ السَّمَاءُ؟ " فَقَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ الْعَرْشُ "؟ قَالَ: بَلْ ذَنْبِي يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ ذَنْبُكَ أَعْظَمُ أَمِ اللهُ؟ " قَالَ: بَلِ اللهُ يَا رَسُولَ اللهِ؛ فَإِنَّ اللهَ عَظِيمٌ يَغْفِرُ الذَّنْبَ الْعَظِيمَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّ لِي مَالًا كَثِيرًا، وَإِنَّ السَّائِلَ يَأْتِينِي يَسْأَلُنِي، فَكَأَنَّمَا يُشْعِلُنِي بِشُعْلَةٍ مِنْ نَارٍ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَيْحَكَ تَنَحَّ عَنِّي، لَا تَحْرِقْنِي بِنَارِكَ، فَوَالَّذِي أَكْرَمَنِي بِالْحَقِّ وَدِينِ الْهُدَى لَوْ صُمْتَ وَصَلَّيْتَ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ أَلْفًا وَأَلْفَ عَامٍ، وَبَكَيْتَ حَتَّى تَجْرِيَ مِنْ دُمُوعِكَ الْأَنْهَارُ، وَسَقَيْتَ بِهِ الْأَشْجَارَ، ثُمَّ مُتَّ وَأَنْتَ لَئِيمٌ لَأَكَبَّكَ اللهُ تَعَالَى فِي النَّارِ عَلَى وَجْهِكَ، وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ السَّرْوَ مِنَ [ص:279] الْإِيمَانِ، وَالْإِيمَانُ فِي الْجِنَانِ؟ وَيْحَكَ إِنَّ الْبُخْلَ كُفْرٌ، وَالْكُفْرُ فِي النَّارِ، وَيْحَكَ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ: {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ} [محمد: 38] ، {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الحشر: 9] "
بِحُرْمَةِ هَذَا الْبَيْتِ لَمَا غَفَرْتَ لِي ← بَيْنَمَا رَسُولُ اللهِ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ فَتَعَلَّقَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ وَهُوَ ← الْهَيْكَلِ بْنِ جَابِرٍ ← الْعَطَّافُ بْنُ الْحَسَنِ، ← حَمَّادُ بْنُ عَمْرٍو النَّصِيبِيُّ، ← سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › Mentioning the authority of the Kaaba in Jaahiliyyah and Islam · Hadith 1523
1899 - حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الْهَادِ، قَالَ: حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةُ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، عَنْ أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا، قَالَتْ: إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ لَيْلَةً بِمَكَّةَ، فَقَالَ: " اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ " يَقُولُهَا ثَلَاثًا، فَقَامَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ وَكَانَ أَوَّاهًا، فَقَالَ: [ص:131] اللهُمَّ نَعَمْ، فَحَرَصْتَ وَجَهِدْتَ وَنَصَحْتَ فَاصْبِرْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " يَظْهَرُ الْإِسْلَامُ حَتَّى يَرُدَّ الْكُفْرَ إِلَى مَوَاطِنِهِ وَلَيَخُوضَنَّ رِجَالٌ الْبِحَارَ بِالْإِسْلَامِ، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ فَيَقْرَءُونَهُ، وَيُقِيمُونَهُ، وَيَقُولُونَ: قَدْ قَرَأْنَا وَعَلِمْنَا، فَمَنْ هَذَا الَّذِي هُوَ خَيْرٌ مِنَّا؟ فَمَا فِي أُولَئِكَ خَيْرٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أُولَئِكَ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ "
أُمِّ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ← حَدَّثَتْنِي هِنْدُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْخَثْعَمِيَّةُ، امْرَأَةُ عَبْدِ اللهِ بْنِ شَدَّادٍ، ← يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ ← يَعْقُوبُ بْنُ حُمَيْدٍ،
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › Recalling the rise of the Prophet, may God’s prayers and peace be upon him, in Makkah, preaching and reminding people in a sermon, and what was preserved from him in that · Hadith 1899
1908 - حَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ، قَالَ: لَمَّا أَنْ حَجَّ بِالنَّاسِ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ أَوَّلَ سَنَةٍ اسْتُخْلِفَ أَبُو الْعَبَّاسِ، وَذَلِكَ فِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ، خَطَبَ النَّاسَ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " شُكْرًا شُكْرًا، أَظَنَّ عَدُوُّ اللهِ يَعْنِي مَرْوَانَ بْنَ مُحَمَّدٍ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ، أُرْجِئَ لَهُ زَمَانُهُ حَتَّى عَثَرَ فِي فَضْلِ خِطَامِهِ، الْآنَ أَخَذَ الْقَوْسَ بَارِيهَا، وَطَلَعَتِ الشَّمْسُ [ص:139] مِنْ مَطْلَعِهَا، وَعَادَ السَّهْمُ إِلَى النَّزْعَةِ، وَصَارَ الْأَمْرُ إِلَى أَهْلِ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَهْلِ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَعْدَلَةِ، إِنَّا وَاللهِ مَا خَرَجْنَا لِنُجْرِيَ فِيكُمْ نَهْرًا، وَلَا لِنَبْنِيَ فِيكُمْ قَصْرًا، لَكُمْ ذِمَّةُ اللهِ تَعَالَى وَذِمَّةُ الْعَبَّاسِ، لَا وَرَبِّ هَذِهِ الْبَنِيَّةِ لَا نُهِيجُ مِنْكُمْ أَحَدًا "، ثُمَّ نَزَلَ فَلَمْ يَمْضِ يَوْمَانِ حَتَّى تَكَلَّمَ النَّاسُ فِي أَبِي الْعَبَّاسِ، فَأَمَرَ بِالْمِنْبَرِ، فَوُضِعَ، فَرَكِبَهُ، فَحَمِدَ اللهَ تَعَالَى وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: " عُذْرًا عُذْرًا يَا أَهْلَ النَّكْثِ وَالتَّبْدِيلِ، أَلَمْ يَزِعْكُمُ الْفَتْحُ الْمُبِينُ عَنِ الْقَوْلِ فِي أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ، كَلَّا وَاللهِ حَتَّى يَحْمِلَ أَوْزَارَهُمْ وَأَوْزَارَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ، هَا، ثُمَّ مَا قَامَتْ شَكَاتُكُمْ، أَحِينَ احْتُصِدْتُمْ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَوَفَّرَكُمْ، وَأَنْزَعْتُمْ دِمَاءَكُمْ فَحَقَنَهَا، الْآنَ يَا مَنَابِتَ الدِّمَنِ، إِذْ أَصْبَحَ كَبْشُ الْكُفْرِ فِيكُمْ نَطِيحًا، وَنَابُهُ مَغْلُولًا، وَجَمْعُهُ شَذَرًا، أَمَسَسْتُمُ الْغُرَّ، أَوْ ذَيَّبْتُمْ فِي الْجَمْرِ أَمْ مُحَمَّدٌ وَالْعَبَّاسُ؟ لَئِنْ عُدْتُمْ إِلَى سَقَطَاتِ الْقَوْلِ، لَأَحْصُدَنَّكُمْ بِظُبَاةِ الْهِنْدِ، وَمَا ذَلِكَ بِعَزِيزٍ، ثُمَّ يُغْنِي اللهُ عَنْكُمْ وَيَسْتَبْدِلُ بِكُمْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ "
مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَكِّيُّ الْقُرَشِيُّ، ← عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← الْحَسَنُ بْنُ عُثْمَانَ،
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › Recalling the sermon of David bin Ali bin Abdullah bin Abbas in Makkah when he presented it · Hadith 1908
2074 - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: أَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ أَيْنَ تَنْزِلُ غَدًا؟ وَذَلِكَ فِي حَجَّتِهِ حِينَ دَنَوْنَا مِنْ مَكَّةَ فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَهَلْ تَرَكَ لَنَا عَقِيلٌ مَنْزِلًا؟ " وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ " قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَالْخَيْفُ: الْوَادِي حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيْشٌ عَلَى الْكُفْرِ، وَذَلِكَ أَنَّ بَنِيَ كِنَانَةَ حَالَفَتْ قُرَيْشًا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ أَلَا يُبَايِعُوهُمْ وَلَا يُؤْوُوهُمْ
قُلْتُ ← أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ← عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ← عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، ← الزُّهْرِيِّ، ← مَعْمَرٌ، ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ،
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › Mention of those who were licensed in the rent of the houses of Makkah and the sale and purchase of their fourths, and the ruling thereon, and the interpretation of that · Hadith 2074
2405 - حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ قَالَ: ثنا الْأَوْزَاعِيُّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أَرَادَ أَنْ يَنْفِرَ مِنْ مِنًى قَالَ: " نَحْنُ نَازِلُونَ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ بِالْمُحَصَّبِ، بِخَيْفِ بَنِي كِنَانَةَ، حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الْكُفْرِ "، وَذَلِكَ أَنَّ قُرَيْشًا تَقَاسَمُوا عَلَى بَنِي هَاشِمٍ، وَعَلَى بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، أَلَّا يُنَاكِحُوهُمْ حَتَّى يُسْلِمُوا إِلَيْهِمْ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
أَبِي هُرَيْرَةَ، ← اَبِیْ سَلَمَۃَ ← الزُّهْرِيِّ، ← الْاَوْزَاعِیُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ ← الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ،
Akhbar Makkah Fi Qadeem Al Dahar w Hadith Al Fakhi · 1-1- Book of Purity › The mention of the muhassab, its limits, and what came in it · Hadith 2405
وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنِ الْوَلِيدِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ حُبَابٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ، فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ - يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ - سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا. قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ أَعَدْتُ فِيهَ مَا تَرَكُوهُ مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمَّ لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ» فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ وَزَادَ الْوَلِيدُ فِي الْحَدِيثِ: «وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: «تَعَزُّزًا لِئَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانُوا إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا الرَّجُلُ، يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ يَدْفَعُونَهُ فَيَسْقُطُ» قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَنَكَتَ بِعَصَاهُ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَ: إِنِّي وَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ
عَطَاءِ بْنِ حُبَابٍ، ← الْوَلِیْدُ ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › What came in the mention of the building of Quraysh, the Kaaba in the Jaahiliyyah · Hadith 200
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنَوْا الْبَيْتَ اسْتَقْصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ» ؟ قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِهِ؟ قَالَ: لَوْلَا حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ " قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مَا أَرَاهُ تَرَكَ اسْتِلَامَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ، إِلَّا أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، ← ابْنِ شِهَابٍ، ← مالک بن أنس ← جَدِّي،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › What came in the mention of the building of Quraysh, the Kaaba in the Jaahiliyyah · Hadith 201
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى أُمِّ هَاني، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ عَلَى دِينَيْنِ: حِلَّةٍ وَحُمْسٍ، فَالْحُمْسُ قُرَيْشٌ وَكُلُّ مَنْ وَلَدَتْ مِنَ الْعَرَبِ، وَكِنَانَةُ وَخُزَاعَةُ، وَالْأَوْسُ وَالْخَزْرَجُ، وَجُشَمُ، وَبَنُو رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَأَزْدُ شَنُوءَةَ، وَجُذَمُ، وَزُبَيْدٌ، وَبَنُو ذَكْوَانَ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَعَمْرُو اللَّاتِ، وَثَقِيفٌ، وَغَطَفَانُ، وَالْغَوْثُ، وَعَدْوَانُ، وَعِلَافٌ، وَقُضَاعَةُ، وَكَانَتْ قُرَيْشٌ إِذَا أَنْكَحُوا عَرَبِيًّا امْرَأَةً مِنْهُمُ اشْتَرَطُوا عَلَيْهِ أَنَّ كُلَّ مَنْ وَلَدَتْ لَهُ فَهُوَ أَحْمَسِيٌّ عَلَى دِينِهِمْ، وَزَوَّجَ الْأَدْرَمُ تَيْمُ بْنُ غَالِبِ بْنِ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ابْنَهُ [ص:180] مَجْدًا ابْنَةَ تَيْمٍ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى أَنَّ وَلَدَهُ مِنْهَا أَحْمَسِيٌّ عَلَى سُنَّةِ قُرَيْشٍ وَفِيهَا يَقُولُ لَبِيدُ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكِلَابِيُّ:
[البحر الوافر]
سَقَى قَوْمِي بَنِي مَجْدٍ وَأَسْقَى ... نُمَيْرًا وَالْقَبَائِلَ مِنْ هِلَالِ
وَذَكَرُوا أَنَّ مَنْصُورَ بْنَ عِكْرِمَةَ بْنِ خَصَفَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ تَزَوَّجَ سَلْمَى بِنْتَ ضُبَيْعَةَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ يَعْصُرَ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ، فَوَلَدَتْ لَهُ هَوَازِنَ، فَمَرِضَ مَرَضًا شَدِيدًا، فَنَذَرَتْ سَلْمَى لَئِنْ بَرَأَ لَتَحْمِسَنَّهُ، فَلَمَّا بَرَأَ حَمَسَتْهُ، فَلَمْ تَكُنْ نِسَاؤُهُمْ يَنْسِجْنَ وَلَا يَغْزِلْنَ الشَّعْرَ، وَلَا يَسْلِئْنْ السَّمْنَ إِذَا أَحْرَمُوا. قَالَ: وَكَانَتِ الْحُمْسُ إِذَا أَحْرَمُوا لَا يَأْتَقِطُوا الْأَقِطَ، وَلَا يَأْكُلُوا السَّمْنَ وَلَا يَسْلَئُونَهُ، وَلَا يَمْخُضُونَ اللَّبَنَ، وَلَا يَأْكُلُونَ الزُّبْدَ، وَلَا يَلْبَسُونَ الْوَبَرَ وَلَا الشَّعْرَ، وَلَا يَسْتَظِلُّونَ بِهِ مَا دَامُوا حُرُمًا، وَلَا يَغْزِلُونَ الْوَبَرَ وَلَا الشَّعْرَ وَلَا يَنْسِجْنَهُ، وَإِنَّمَا يَسْتَظِلُّونَ بِالْأَدَمِ، وَلَا يَأْكُلُونَ شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الْحَرَمِ، وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ الْأَشْهُرَ الْحُرُمَ، وَلَا يَخْفِرُونَ فِيهَا الذِّمَّةَ، وَلَا يَظْلِمُونَ فِيهَا، وَيَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ وَعَلَيْهِمْ ثِيَابُهُمْ، وَكَانُوا إِذَا أَحْرَمَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَأَوَّلَ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَدَرِ - يَعْنِي أَهْلَ الْبُيُوتِ وَالْقُرَى - نَقَبَ نَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَمِنْهُ يَدْخُلُ وَمِنْهُ يَخْرُجُ، وَلَا يَدْخُلُ من بَابَهُ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ تَقُولُ: لَا تُعَظِّمُوا شَيْئًا مِنَ الْحِلِّ، وَلَا تُجَاوِزُوا الْحَرَمَ فِي الْحَجِّ، فَلَا يَهَابُ النَّاسُ حَرَمَكُمْ، وَيَرَوْنَ مَا تُعَظِّمُونَ مِنَ الْحِلِّ كَالْحَرَمِ فَقَصَّرُوا عَنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَالْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ وَهُوَ مِنَ الْحِلِّ، فَلَمْ يَكُونُوا يَقِفُونَ بِهِ وَلَا يُفِيضُونَ مِنْهُ، وَجَعَلُوا مَوْقِفَهُمْ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ بِمَفْضَى الْمَأْزِمَيْنِ [ص:181]، يَقِفُونَ بِهِ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَيَظَلُّونَ بِهِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْأَرَاكِ مِنْ نَمِرَةَ، وَيُفِيضُونَ مِنْهُ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ، فَإِذَا عَمَّمَتِ الشَّمْسُ رُءُوسَ الْجِبَالِ دَفَعُوا. وَكَانُوا يَقُولُونَ: نَحْنُ أَهْلُ الْحَرَمِ، لَا نَخْرُجُ مِنَ الْحَرَمِ وَنَحْنُ الْحُمْسُ. فَتَحَمَّسَتْ قُرَيْشٌ وَمَنْ وَلَدَتْ، فَتَحَمَّسَتْ مَعَهُمْ هَذِهِ الْقَبَائِلُ، فَسُمِّيَتِ الْحُمْسَ، وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْحُمْسُ حُمْسًا لِلتَّشْدِيدِ فِي دِينِهِمْ، فَالْأَحْمَسِيُّ فِي لُغَتِهِمُ الْمُشَدِّدُ فِي دِينِهِ، وَكَانَتِ الْحُمْسُ مِنْ دِينِهِمْ إِذَا أَحْرَمُوا أَنْ لَا يَدْخُلُوا بَيْتًا مِنَ الْبُيُوتِ وَلَا يَسْتَظِلُّوا تَحْتَ سَقْفِ بَيْتٍ، يَنْقُبُ أَحَدُهُمْ نَقْبًا فِي ظَهْرِ بَيْتِهِ، فَمِنْهُ يَدْخُلُ إِلَى حُجْرَتِهِ وَمِنْهُ يَخْرُجُ، وَلَا يَدْخُلُ مِنْ بَابِهِ، وَلَا يَجُوزُ تَحْتَ أُسْكُفَّةِ بَابِهِ وَلَا عَارِضَتِهِ، فَإِذَا أَرَادُوا بَعْضَ أَطْعِمَتِهِمْ وَمَتَاعِهِمْ، تَسَوَّرُوا مِنْ ظَهْرِ بُيُوتِهِمْ وَأَدْبَارِهَا حَتَّى يَظْهَرُوا عَلَى السُّطُوحِ، ثُمَّ يَنْزِلُونَ فِي حُجْرَتِهِمْ، وَيُحَرِّمُونَ أَنْ يَمُرُّوا تَحْتَ عَتَبَةِ الْبَابِ، وَكَانُوا كَذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَحْرَمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، فَدَخَلَ بَيْتَهُ، وَكَانَ مَعَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَوَقَفَ الْأَنْصَارِيُّ بِالْبَابِ، فَقَالَ لَهُ: «أَلَا تَدْخُلُ» ؟ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: إِنِّي أَحْمَسِيٌّ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَأَنَا أَحْمَسِيٌّ، دِينِي وَدِينُكَ سَوَاءٌ» . فَدَخَلَ الْأَنْصَارِيُّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا رَآهُ دَخَلَ مِنْ بَابِهِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا} [البقرة: 189] وَكَانَتِ الْحِلَّةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ، أَوَّلُ مَا يَطُوفُ [ص:182] الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي أَوَّلِ حَجَّةٍ يَحُجُّهَا عُرَاةً، وَكَانَتْ بَنُو عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ وَعَكٌّ مِمَّنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَكَانُوا إِذَا طَافَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ عُرْيَانَةً، تَضَعُ إِحْدَى يَدَيْهَا عَلَى قُبُلِهَا، وَالْأُخْرَى عَلَى دُبُرِهَا، ثُمَّ تَقُولُ:
[البحر الرجز]
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... وَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَكَانَتْ قَبَائِلُ مِنَ الْعَرَبِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ وَغَيْرِهِمْ يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً، الرِّجَالُ بِالنَّهَارِ وَالنِّسَاءُ بِاللَّيْلِ، فَإِذَا بَلَغَ أَحَدُهُمْ إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ قَالَ لِلْحُمْسِ: مَنْ يُعِيرُ مَصُونًا؟ مَنْ يُعِيرُ مَعُوزًا؟ فَإِنْ أَعَارَهُ أَحْمَسِيٌّ ثَوْبَهُ طَافَ بِهِ، وَإِلَّا أَلْقَى ثِيَابَهُ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، ثُمَّ دَخَلَ لِلطَّوَافِ، فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا عُرْيَانًا، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَا نَطُوفُ فِي الثِّيَابِ الَّتِي قَارَفْنَا فِيهَا الذُّنُوبَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى ثِيَابِهِ، فَيَجِدُهَا لَمْ تُحَرَّكْ، وَكَانَ بَعْضُ نِسَائِهِمْ تَتَّخِذُ سُيُورًا فَتُعَلِّقُهَا فِي حَقْوَتِهَا وَتَسْتَتِرُ بِهَا، وَهُوَ يَوْمَ تَقُولُ فِيهَا قَوْلَ الْعَامِرِيَّةِ:
الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ
إِلَّا أَنْ يَتَكَرَّمَ مِنْهُمْ مُتَكَرِّمٌ فَيَطُوفَ فِي ثِيَابِهِ، فَإِنْ طَافَ فِيهَا لَمْ يَحِلَّ لَهُ أَنْ يَلْبَسَهَا أَبَدًا وَلَا يَنْتَفِعَ بِهَا وَيَطْرَحَهَا لَقًا. وَاللَّقَا هَذِهِ الثِّيَابُ الَّتِي يَطُوفُونَ فِيهَا، يَرْمُونَ بِهَا بَابَ الْمَسْجِدِ، فَلَا يَمَسُّهَا أَحَدٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ حَتَّى تُبْلِيَهَا الشَّمْسُ وَالْأَمْطَارُ وَالرِّيَاحُ وَوَطْءُ الْأَقْدَامِ، وَفِيهِ يَقُولُ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ الْأَسَدِيُّ:
[البحر الطويل]
كَفَى حَزَنًا كَرَّى عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... لَقًا بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ
قَالَ الْكَلْبِيُّ: فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَنْسَأَ الشُّهُورَ مِنْ مُضَرَ مَالِكُ بْنُ كِنَانَةَ، وَذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ كِنَانَةَ نَكَحَ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ ثَوْرٍ الْكِنْدِيِّ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ فِي كِنْدَةَ [ص:183]، وَكَانَتِ النَّسَاءَةُ قَبْلَ ذَلِكَ فِي كِنْدَةَ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُلُوكَ الْعَرَبِ مِنْ رَبِيعَةَ وَمُضَرَ، وَكَانَتْ كِنْدَةُ مِنْ أَرْدَافِ الْمَقَاوِلِ، فَنَسَأَ ثَعْلَبَةُ بْنُ مَالِكٍ، ثُمَّ نَسَأَ بَعْدَهُ الْحَارِثُ بْنُ مَالِكِ بْنِ كِنَانَةَ وَهُوَ الْقَلَمَّسُ، ثُمَّ نَسَأَ بَعْدَهُ سَرِيرُ بْنُ الْقَلَمَّسِ، ثُمَّ كَانَتِ النَّسَاءَةُ فِي بَنِي فُقَيْمٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ حَتَّى جَاءَ الْإِسْلَامُ، وَكَانَ آخِرَ مَنْ نَسَأَ مِنْهُمْ أَبُو ثُمَامَةَ جُنَادَةُ بْنُ عَوْفِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ بْنِ فُقَيْمٍ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ فِي زَمَنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسَ يَزْدَحِمُونَ عَلَيْهِ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، أَنَا لَهُ جَارٌ فَأَخِّرُوا عَنْهُ. فَخَفَقَهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا الْجِلْفُ الْجَافِي، قَدْ أَذْهَبَ اللَّهُ عِزَّكَ بِالْإِسْلَامِ. فَكُلُّ هَؤُلَاءِ قَدْ نَسَأَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَالَّذِي يَنْسَأُ لَهُمْ إِذَا أَرَادُوا أَنْ لَا يُحِلُّوا الْمُحَرَّمَ قَامَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ يَوْمَ الصَّدْرِ، فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِكُمْ، وَعَظِّمُوا شَعَائِرَكُمْ، فَإِنِّي أُجَابُ وَلَا أُعَابُ، وَلَا يُعَابُ لِقَوْلٍ قُلْتُهُ. فَهُنَالِكَ يُحَرِّمُونَ الْمُحَرَّمَ ذَلِكَ الْعَامَ. وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يُسَمُّونَ الْمُحَرَّمَ صَفَرًا الْأَوَّلَ، وَصَفَرَ صَفَرَ الْآخَرَ، فَيَقُولُونَ: صَفَرَانِ، وَشَهْرَا رَبِيعٍ، وَجُمَادَيَانِ، وَرَجَبٌ، وَشَعْبَانُ، وَشَهْرُ رَمَضَانَ، وَشَوَّالٌ، وَذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ. فَكَانَ يُنْسَأُ الْإِنْسَاءُ سَنَةً وَيُتْرَكُ سَنَةً؛ لِيُحِلُّوا الشُّهُورَ الْمُحَرَّمَةَ، وَيُحَرِّمُوا الشُّهُورَ الَّتِي لَيْسَتْ بِمُحَرَّمَةٍ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِ إِبْلِيسَ، أَلْقَاهُ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ فَرَأَوْهُ حَسَنًا، فَإِذَا كَانَتِ السَّنَةُ الَّتِي يَنْسَأُ فِيهَا، يَقُومُ فَيَخْطُبُ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، وَيَجْتَمِعُ النَّاسُ إِلَيْهِ يَوْمَ الصَّدْرِ [ص:184]، فَيَقُولُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي قَدْ أَنْسَأْتُ الْعَامَ صَفَرَ الْأَوَّلَ - يَعْنِي الْمُحَرَّمَ. فَيَطْرَحُونَهُ مِنَ الشُّهُورِ وَلَا يَعْتَدُّونَ بِهِ، وَيَبْتَدِئُونَ الْعِدَّةَ، فَيَقُولُونَ لِصَفَرٍ وَشَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ صَفَرَيْنِ، وَيَقُولُونَ لِشَهْرِ رَبِيعٍ الْآخَرِ وَلِجُمَادَى الْأُولَى شَهْرَيْ رَبِيعٍ، وَيَقُولُونَ لِجُمَادَى الْآخِرَةِ وَلِرَجَبٍ جُمَادَيَيْنِ، وَيَقُولُونَ لِشَعْبَانَ رَجَبًا، وَلِشَهْرِ رَمَضَانَ شَعْبَانَ، وَيَقُولُونَ لِشَوَّالٍ شَهْرَ رَمَضَانَ، وَلِذِي الْقَعْدَةِ شَوَّالًا، وَلِذِي الْحِجَّةِ ذَا الْقَعْدَةِ، وَلِصَفَرٍ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُحَرَّمُ الشَّهْرُ الَّذِي أَنْسَأَهُ ذَا الْحِجَّةِ، فَيَحُجُّونَ تِلْكَ السَّنَةَ فِي الْمُحَرَّمِ، وَيَبْطُلُ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِ شَهْرًا يُنْسِئُهُ، ثُمَّ يَخْطُبُهُمْ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ أَيْضًا، فَيَقُولُ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تُحِلُّوا حُرُمَاتِكُمْ، وَعَظِّمُوا شَعَائِرَكُمْ، فَإِنِّي أُجَابُ وَلَا أُعَابُ، وَلَا يُعَابُ لِقَوْلٍ قُلْتُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي قَدْ أَحْلَلْتُ دِمَاءَ الْمُحِلِّينَ طَيِّئٍ وَخَثْعَمٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ. وَإِنَّمَا أَحَلَّ دِمَاءَهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَعْدُونَ عَلَى النَّاسِ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ مِنْ بَيْنِ الْعَرَبِ، فَيُعرُّونَهُمْ يَطْلُبُونَ بِثَأْرِهِمْ، وَلَا يَقِفُونَ عَنْ حُرُمَاتِ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ كَمَا يَفْعَلُ غَيْرُهُمْ مِنَ الْعَرَبِ، فَكَانَ سَائِرُ الْعَرَبِ مِنَ الْحِلَّةِ وَالْحُمْسِ لَا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ عَلَى أَحَدٍ، وَلَوْ لَقِيَ أَحَدُهُمْ قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ، وَلَا يَسْتَاقُونَ مَالًا؛ إِعْظَامًا لِلشُّهُورِ الْحُرُمِ، إِلَّا خَثْعَمَ وَطَيِّئَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَعْدُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ، فَهُنَالِكَ يُحَرِّمُونَ مِنْ تِلْكَ السَّنَةِ الْمُحَرَّمَ، وَهُوَ صَفَرٌ الْأَوَّلُ، ثُمَّ يَعُدُّونَ الشُّهُورَ عَلَى عِدَّتِهِمُ الَّتِي عَدُّوهَا فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ، فَيَحُجُّونَ [ص:185] فِي كُلِّ شَهْرٍ حَجَّتَيْنِ، ثُمَّ يُنْسَأُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ، فَيُنْسَأُ صَفَرٌ الْأَوَّلُ فِي عِدَّتِهِمْ هَذِهِ، وَهُوَ صَفَرٌ الْآخَرُ فِي الْعِدَّةِ الثَّانِيَةِ، حَتَّى تَكُونَ حَجَّتُهُمْ فِي صَفَرٍ أَيْضًا حَجَّتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الشُّهُورُ كُلُّهَا حَتَّى يَسْتَدِيرَ الْحَجُّ فِي كُلِّ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً إِلَى الْمُحَرَّمِ الَّذِي ابْتَدَءُوا مِنْهُ الْإِنْسَاءَ، يَحُجُّونَ فِي الشُّهُورِ كُلِّهَا، فِي كُلِّ شَهْرٍ حَجَّتَيْنِ، فَلَمَّا جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، أَنْزَلَ فِي كِتَابِهِ: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ} . فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ} . فَلَمَّا كَانَ عَامُ فَتْحِ مَكَّةَ سَنَةَ ثَمَانٍ، اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّابَ بْنَ أَسِيدِ بْنِ أَبِي الْعِيصِ بْنِ أُمَيَّةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ عَلَى مَكَّةَ، وَمَضَى إِلَى حُنَيْنٍ فَغَزَا هَوَازِنَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا مَضَى إِلَى الطَّائِفِ، ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الطَّائِفِ إِلَى الْجِعْرَانَةِ، فَقَسَمَ بِهَا غَنَائِمَ حُنَيْنٍ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، ثُمَّ دَخَلَ مَكَّةَ لَيْلًا مُعْتَمِرًا، فَطَافَ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ مِنْ لَيْلَتِهِ، وَمَضَى إِلَى الْجِعْرَانَةِ، فَأَصْبَحَ بِهَا كَبَائِتٍ، فَأَنْشَأَ الْخُرُوجَ مِنْهَا رَاجِعًا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَهَبَطَ مِنَ الْجِعْرَانَةِ فِي بَطْنِ سَرِفَ حَتَّى لَقِيَ طَرِيقَ الْمَدِينَةِ مِنْ سَرِفَ، وَلَمْ يُؤْذَنْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةِ؛ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّ وَقَعَ تِلْكَ السَّنَةَ فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ اسْتَعْمَلَ عَتَّابًا عَلَى الْحَجِّ تِلْكَ السَّنَةَ، سَنَةَ ثَمَانٍ، وَلَا أَمَرَهُ فِيهِ بِشَيْءٍ، فَلَمَّا جَاءَ الْحَجُّ حَجَّ الْمُسْلِمُونَ وَالْمُشْرِكُونَ [ص:186] فَدَفَعُوا مَعًا، فَكَانَ الْمُسْلِمُونَ فِي نَاحِيَةٍ، يَدْفَعُ بِهِمْ عَتَّابُ بْنُ أَسِيدٍ وَيَقِفُ بِهِمُ الْمَوَاقِفَ؛ لِأَنَّهُ أَمِيرُ الْبَلَدِ، وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ مِمَّنْ كَانَ لَهُ عَهْدٌ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَهْدٌ فِي نَاحِيَةٍ، يَدْفَعُ بِهِمْ أَبُو سَيَّارَةَ الْعَدْوَانِيُّ عَلَى أَتَانٍ عَوْرَاءَ رَسَنُهَا لِيفٌ. قَالَ: فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ تِسْعٍ، وَقَعَ الْحَجُّ فِي ذِي الْحِجَّةِ، فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ إِلَى مَكَّةَ، وَاسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْحَجِّ، وَعَلَّمَهُ الْمَنَاسِكَ، وَأَمَرَهُ بِالْوُقُوفِ عَلَى عَرَفَةَ وَعَلَى جَمْعٍ، ثُمَّ نَزَلَتْ سُورَةُ بَرَاءَةٌ خِلَافَ أَبِي بَكْرٍ، فَبَعَثَ بِهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَأَمَرَهُ إِذَا خَطَبَ أَبُو بَكْرٍ وَفَرَغَ مِنْ خُطْبَتِهِ قَامَ عَلِيٌّ، فَقَرَأَ عَلَى النَّاسِ سُورَةَ بَرَاءَةٌ، وَنَبَذَ إِلَى الْمُشْرِكِينَ عَهْدَهُمْ، وَقَالَ: «لَا يَجْتَمِعَنَّ مُسْلِمٌ وَمُشْرِكٌ عَلَى هَذَا الْمَوْقِفِ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا» . وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ الَّذِي يَخْطُبُ عَلَى النَّاسِ وَيُصَلِّي بِهِمْ، وَيَدْفَعُ بِهِمْ فِي الْمَوْقِفِ، فَلَمَّا كَانَ سَنَةَ عَشْرٍ أَذِنَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَجِّ، فَحَجَّ رَسُولُ اللَّهِ حَجَّةَ الْوَدَاعِ، وَهِيَ حَجَّةُ التَّمَامِ، فَوَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَا شَهْرَ يُنْسَأُ، وَلَا عِدَّةَ تُخَطَّا، وَإِنَّ الْحَجَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» . قَالَ: وَكَانَتِ الْإِفَاضَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِلَى صُوفَةَ، وَصُوفَةُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَخْزَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ، وَكَانَ أَخْزَمُ قَدْ تَصَدَّقَ بِابْنٍ لَهُ عَلَى الْكَعْبَةِ يَخْدُمُهَا، فَجَعَلَ إِلَيْهِ حَبَشِيَّةُ بْنُ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرِو بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ الْإِفَاضَةَ بِالنَّاسِ عَلَى الْمَوْقِفِ، وَحَبَشِيَّةُ يَوْمَئِذٍ يَلِي حِجَابَةَ الْكَعْبَةِ وَأَمْرَ مَكَّةَ، يَصْطَفُّ النَّاسُ عَلَى الْمَوْقِفِ، فَيَقُولُ حَبَشِيَّةُ: أَجِيزِى صُوفَةُ. فَيَقُولُ الصُّوفِيُّ: أَجِيزُوا أَيُّهَا النَّاسُ. فَيَجُوزُونَ. يُقَالُ: إِنَّ امْرَأَةً مِنْ جُرْمٍ تَزَوَّجَهَا أَخْزَمُ بْنُ الْعَاصِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَازِنِ بْنِ الْأَسَدِ، وَكَانَتْ [ص:187] عَاقِرًا، فَنَذَرَتْ إِنْ وَلَدَتْ غُلَامًا أَنْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى الْكَعْبَةِ عَبْدًا لَهَا يَخْدُمُهَا وَيَقُومُ عَلَيْهَا، فَوَلَدَتْ مِنْ أَخْزَمَ الْغَوْثَ، فَتَصَدَّقَتْ بِهِ عَلَيْهَا، فَكَانَ يَخْدُمُهَا فِي الدَّهْرِ الْأَوَّلِ مَعَ أَخْوَالِهِ مِنْ جُرْهُمٍ، فَوَلِيَ الْإِجَازَةَ بِالنَّاسِ؛ لِمَكَانِهِ مِنَ الْكَعْبَةِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ حِينَ أَتَمَّتْ نَذْرَهَا، وَخَدَمَ الْغَوْثُ بْنُ أَخْزَمَ الْكَعْبَةَ:
[البحر الرجز]
إِنِّي جَعَلْتُ رَبِّ مِنْ بُنَيَّهْ ... رَبِيطَةً بِمَكَّةَ الْعَلِيَّةْ
فَبَارِكَنَّ لِي بِهَا أَلِيَّهْ ... وَاجْعَلْهُ لِي مِنْ صَالِحِ الْبَرِيَّةْ
فَوَلِيَ الْغَوْثُ بْنُ أَخْزَمَ الْإِجَازَةَ مِنْ عَرَفَةَ وَوَلَدُهُ مِنْ بَعْدِهِ فِي زَمَنِ جُرْهُمٍ وَخُزَاعَةَ حَتَّى انْقَرَضُوا، ثُمَّ صَارَتِ الْإِفَاضَةُ فِي عَدْوَانَ بْنِ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ فِي زَمَنِ قُرَيْشٍ فِي عَهْدِ قُصَىٍّ، وَكَانَتْ مِنْ بَنِي عَدْوَانَ فِي آلِ زَيْدِ بْنِ عَدْوَانَ يَتَوَارَثُونَهُ، حَتَّى كَانَ الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ سَيَّارَةٌ الْعَدْوَانِيُّ، وَهُوَ عُمَيْرٌ الْأَعْزَلُ بْنُ خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَدْوَانَ، وَكَانَ أَيْضًا مِنْ عَدْوَانَ حَاكِمُ الْعَرَبِ عَامِرُ بْنُ الظَّرِبِ، فَإِذَا كَانَ الْحَجُّ فِي الشَّهْرِ الَّذِي يُسَمُّونَهُ ذَا الْحِجَّةِ، خَرَجَ النَّاسُ إِلَى مَوَاسِمِهِمْ، فَيُصْبِحُونَ بِعُكَاظٍ يَوْمَ هِلَالِ ذِي الْقَعْدَةِ، فَيُقِيمُونَ بِهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً، تَقُومُ فِيهَا أَسْوَاقُهُمْ بِعُكَاظٍ، وَالنَّاسُ عَلَى مَدَاعِيهِمْ وَرَايَاتِهِمْ مُنْحَازِينَ [ص:188] فِي الْمَنَازِلِ، تَضْبِطُ كُلَّ قَبِيلَةٍ أَشْرَفُهَا وَقَادَتُهَا، وَيَدْخُلُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي بَطْنِ السُّوقِ، فَإِذَا مَضَتِ الْعِشْرُونَ انْصَرَفُوا إِلَى مَجَنَّةَ، فَأَقَامُوا بِهَا عَشْرًا أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، فَإِذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفُوا إِلَى ذِي الْمَجَازِ، فَأَقَامُوا بِهِ ثَمَانِي لَيَالٍ أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ ذِي الْمَجَازِ إِلَى عَرَفَةَ، فَيَتَرَوَّوْنَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ؛ لِتَرَوِّيهِمْ مِنَ الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَا مَاءَ بِعَرَفَةَ وَلَا بِالْمُزْدَلِفَةِ يَوْمَئِذٍ، وَكَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ آخِرَ أَسْوَاقِهِمْ، وَإِنَّمَا كَانَ يَحْضُرُ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ بِعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي الْمَجَازِ التُّجَّارُ َمَنْ كَانَ يُرِيدُ التِّجَارَةَ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهِ مَتَى أَرَادَ، وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ التِّجَارَةَ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَيَتَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ، فَتَنْزِلُ الْحُمْسُ أَطْرَافَ الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَتَنْزِلُ الْحِلَّةُ عَرَفَةَ، وَكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَنَتِهِ الَّتِي دَعَا فِيهَا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ وَالْحُمْسِ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ، وَكَانَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ. قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا يَوْمَ عَرَفَةَ، فَخَرَجْتُ أَقُصُّهُ وَأَتَّبِعُهُ بِعَرَفَةَ، إِذْ أَبْصَرْتُ مُحَمَّدًا بِعَرَفَةَ، فَقُلْتُ: هَذَا مِنَ الْحُمْسِ، مَا يُوقِفُهُ هَاهُنَا؟ فَعَجِبْتُ لَهُ. قَالَ: وَكَانُوا لَا يَتَبَايَعُونَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ وَلَا أَيَّامِ مِنًى، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ، فَأَنْزَلَ [ص:189] اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ: {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ} [البقرة: 198] . وَفِي قِرَاءَةِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: (فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ) يَعْنِي مِنًى وَعَرَفَةَ وَعُكَاظَ وَمَجَنَّةَ، وَذَا الْمَجَازِ، فَهَذِهِ مَوَاسِمُ الْحَجِّ. فَإِذَا جَاءُوا عَرَفَةَ أَقَامُوا بِهَا يَوْمَ عَرَفَةَ، فَتَقِفُ الْحِلَّةُ عَلَى الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، وَتَقِفُ الْحُمْسُ عَلَى أَنْصَابِ الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ، فَإِذَا دَفَعَ النَّاسُ مِنْ عَرَفَةَ وَأَفَاضُوا، أَفَاضَتِ الْحُمْسُ مِنْ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، وَأَفَاضَتِ الْحِلَّةُ مِنْ عَرَفَةَ، حَتَّى يَلْتَقُوا بِمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا، وَكَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا طَفَلَتِ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ وَكَانَتْ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ، كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، فَإِذَا كَانَ هَذَا الْوَقْتُ دَفَعَتِ الْحِلَّةُ مِنْ عَرَفَةَ، وَدَفَعَتْ مَعَهَا الْحُمْسُ مِنْ أَنْصَابِ الْحَرَمِ، حَتَّى يَأْتُوا جَمِيعًا مُزْدَلِفَةَ فَيَبِيتُونَ بِهَا، حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْغَلَسِ وَقَفَتِ الْحِلَّةُ وَالْحُمْسُ عَلَى قُزَحَ، فَلَا يَزَالُونَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَصَارَتْ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ دَفَعُوا مِنْ مُزْدَلِفَةَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: أَشْرِقْ ثَبِيرُ كَيْمَا نُغِيرُ. أَيْ أَشْرِقْ بِالشَّمْسِ حَتَّى نَدْفَعَ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي الْحُمْسِ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} [البقرة: 199] ، يَعْنِي مِنْ عَرَفَةَ. وَالنَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْهَا أَهْلُ الْيَمَنِ وَرَبِيعَةُ وَتَمِيمٌ، فَلَمَّا حَجَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَ النَّاسَ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ: «إِنَّ أَهْلَ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ كَانُوا يَدْفَعُونَ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا صَارَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَيَدْفَعُونَ مِنْ مُزْدَلِفَةَ إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ عَلَى رُؤُوسِ الْجِبَالِ كَأَنَّهَا عَمَائِمُ الرِّجَالِ فِي وُجُوهِهِمْ، وَإِنَّا لَا نَدْفَعُ [ص:190] مِنْ عَرَفَةَ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ، وَنُحِلَّ فِطْرَ الصَّائِمِ، وَنَدْفَعُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ غَدًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ، هَدْيُنَا مُخَالِفٌ لِهَدْيِ أَهْلِ الشِّرْكِ وَالْأَوْثَانِ» قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَكَانَتْ هَذِهِ الْأَسْوَاقُ بِعُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي الْمَجَازِ قَائِمَةً فِي الْإِسْلَامِ حَتَّى كَانَ حَدِيثًا مِنَ الدَّهْرِ، فَأَمَّا عُكَاظٌ فَإِنَّمَا تُرِكَتْ عَامَ خَرَجَتِ الْحَرُورِيَّةُ بِمَكَّةَ مَعَ أَبِي حَمْزَةَ الْمُخْتَارِ بْنِ عَوْفٍ الْأَزْدِيِّ الْإِبَاضِيِّ فِي سَنَةِ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ، خَافَ النَّاسُ أَنْ يُنْهَبُوا وَخَافُوا الْفِتْنَةَ، فَتُرِكَتْ حَتَّى الْآنَ، ثُمَّ تُرِكَتْ مَجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ بَعْدَ ذَلِكَ، وَاسْتَغْنَوْا بِالْأَسْوَاقِ بِمَكَّةَ وَبِمِنًى وَبِعَرَفَةَ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وَعُكَاظٌ وَرَاءَ قَرْنِ الْمَنَازِلِ بِمَرْحَلَةٍ عَلَى طَرِيقِ صَنْعَاءَ فِي عَمَلِ الطَّائِفِ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا، وَهِيَ سُوقٌ لِقَيْسِ بْنِ عَيْلَانَ وَثَقِيفٍ، وَأَرْضُهَا لِنَصْرٍ، وَمَجَنَّةُ سُوقٌ بِأَسْفَلِ مَكَّةَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْهَا، وَهِيَ سُوقٌ لِكِنَانَةَ، وَأَرْضُهَا مِنْ أَرْضِ كِنَانَةَ، وَهِيَ الَّتِي يَقُولُ فِيهَا بِلَالٌ:
[البحر الطويل]
[ص:191]
أَلَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةً ... بِفَخٍّ وَحَوْلِي إِذْخِرٌ وَجَلِيلُ
وَهَلْ أَرِدَنْ يَوْمًا مِيَاهَ مَجَنَّةٍ ... وَهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وَطَفِيلُ
وَشَامَةُ وَطَفِيلٌ جَبَلَانِ مُشْرِفَانِ عَلَى مَجَنَّةَ. وَذُو الْمَجَازِ سُوقٌ لِهُذَيْلٍ عَنْ يَمِينِ الْمَوْقِفِ مِنْ عَرَفَةَ قَرِيبٌ مِنْ كَبْكَبٍ، عَلَى فَرْسَخٍ مِنْ عَرَفَةَ، وَحُبَاشَةُ سُوقُ الْأَزْدِ، وَهِيَ فِي دِيَارِ الْأَوْصَامِ مِنْ بَارِقٍ مِنْ صَدْرِ قَنَوْنَا وَحَلْيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْيَمَنِ، وَهِيَ مِنْ مَكَّةَ عَلَى سِتِّ لَيَالٍ، وَهِيَ [ص:192] آخِرُ سُوقٍ خَرِبَتْ مِنْ أَسْوَاقِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَ وَالِي مَكَّةَ يَسْتَعْمِلُ عَلَيْهَا رَجُلًا يَخْرُجُ مَعَهُ بِجُنْدٍ، فَيُقِيمُونَ بِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَوَّلِ رَجَبٍ مُتَوَالِيَةٍ، حَتَّى قَتَلَتِ الْأَزْدُ وَالِيًا كَانَ عَلَيْهَا مِنْ غِنَى، بَعَثَهُ دَاوُدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مُوسَى فِي سَنَةِ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَمِائَةٍ، فَأَشَارَ فُقَهَاءُ أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى دَاوُدَ بْنِ عِيسَى بِتَخْرِيبِهَا، فَخَرَّبَهَا، وَتُرِكَتْ إِلَى الْيَوْمِ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذِكْرُ حُبَاشَةَ مَعَ هَذِهِ الْأَسْوَاقِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَلَا فِي أَشْهُرِهِ، وَإِنَّمَا كَانَتْ فِي رَجَبٍ. قَالَ: وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّ أَفْجَرَ الْفُجُورِ الْعُمْرَةُ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ، تَقُولُ قُرَيْشٌ وَغَيْرُهَا مِنَ الْعَرَبِ: لَا تَحْضُرُوا سُوقَ عُكَاظٍ وَمَجَنَّةَ وَذِي الْمَجَازِ إِلَّا مُحْرِمِينَ بِالْحَجِّ. وَكَانُوا يُعَظِّمُونَ أَنْ يَأْتُوا شَيْئًا مِنَ الْمَحَارِمِ أَوْ يَعْدُوا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَفِي الْحَرَمِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْفِجَارَ لِمَا صُنِعَ فِيهِ مِنَ الْفُجُورِ، وَسُفِكَ فِيهِ مِنَ الدِّمَاءِ، فَكَانُوا يَأْمَنُونَ فِي الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَفِي الْحَرَمِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: إِذَا بَرَأَ الدُّبُرُ، وَعَفَى الْوَبَرُ، وَدَخَلَ صَفَرٌ، حَلَّتِ الْعُمْرَةُ لِمَنِ اعْتَمَرَ. يَعْنُونَ إِذَا بَرَأَ دُبُرُ الْإِبِلِ الَّتِي كَانُوا شَهِدُوا الْمَوْسِمَ وَحَجُّوا عَلَيْهَا وَعَفَا وَبَرُهَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: فِي الْإِسْلَامِ «دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الْحَجِّ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ» فَاعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَةً كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، عُمْرَةُ الْحُدَيْبِيَةِ، وَعُمْرَةُ الْقَضَا مِنْ قَابِلٍ، وَعُمْرَتُهُ مِنَ الْجِعْرَانَةِ، كُلُّهَا فِي ذِي الْقَعْدَةِ، وَأَرْسَلَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا مَعَ أَخِيهَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ، فَاعْتَمَرَتْ مِنَ التَّنْعِيمِ. قَالَ: وَكَانَ مِنْ سُنَّتِهِمْ أَنَّ الرَّجُلَ يُحْدِثُ الْحَدَثَ بِقَتْلِ الرَّجُلِ أَوْ يَلْطُمُهُ، أَوْ يَضْرِبُهُ، فَيَرْبِطُ لِحَا مِنْ لِحَا الْحَرَمِ قِلَادَةً فِي رَقَبَتِهِ، وَيَقُولُ: أَنَا صَرُورَةٌ، فَيُقَالُ: دَعُوا الصَّرُورَةَ بِجَهْلِهِ، وَإِنْ رَمَى بِجَعْرِهِ فِي رجلِهِ. فَلَا يَعْرِضُ لَهُ أَحَدٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا صَرُورَةَ فِي الْإِسْلَامِ، وَإِنَّ مَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا [ص:193] أُخِذَ بِحَدَثِهِ» . قَالَ: فَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ وَهُوَ رَبِيعَةُ بْنُ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ الْخُزَاعِيُّ، وَهُوَ الَّذِي غَيَّرَ دِينَ الْحَنِيفِيَّةِ دِينَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ فِيهِمْ شَرِيفًا سَيِّدَا مُطَاعًا، يُطْعِمُ الطَّعَامَ، وَيَحْمِلُ الْمَغْرَمَ، وَكَانَ مَا قَالَ لَهُمْ فَهُوَ دِينٌ مُتَّبَعٌ لَا يُعْصَى، وَكَانَ إِبْلِيسُ يُلْقِي عَلَى لِسَانِهِ الشَّيْءَ الَّذِي يُغَيِّرُ بِهِ الْإِسْلَامَ، فَيَسْتَحْسِنُهُ فَيَعْمَلُ بِهِ، فَيَعْمَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهُبَلَ مِنْ أَرْضِ الْجَزِيرَةِ فَجَعَلَهُ فِي الْكَعْبَةِ، وَجَعَلَ عِنْدَهُ سَبْعَةَ قِدَاحٍ يَسْتَقْسِمُونَ بِهَا، فِي كُلِّ قَدَحٍ مِنْهَا كِتَابٌ يَعْمَلُونَ بِمَا يَخْرُجُ فِيهِ، فَإِذَا أَرَادَ الرَّجُلُ أَمْرًا أَوْ سَفَرًا أَخْرَجَ مِنْهَا قَدَحَيْنِ، فِي أَحَدِهِمَا مَكْتُوبٌ أَمَرَنِي رَبِّي، وَفِي الْآخَرِ نَهَانِي، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِمَا وَمَعَهُمَا قَدَحُ غَفْلٍ، فَإِنْ خَرَجَ النَّاهِي جَلَسَ، وَإِنْ خَرَجَ الْآمِرُ مَضَى، وَإِنْ خَرَجَ الْغَفْلُ أَعَادَ الضَّرْبَ، حَتَّى يَخْرُجَ إِمَّا النَّاهِي وَإِمَّا الْآمِرُ، وَالْبَاقِي مِنَ الْقِدَاحِ سَبْعَةٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا، مِنْهَا قَدَحٌ مَكْتُوبٌ عَلَيْهِ الْعَقْلُ، وَقَدَحٌ فِيهِ نَعَمْ، وَقَدَحٌ فِيهِ لَا، وَقَدَحٌ فِيهِ مِنْكُمْ، وَقَدَحٌ فِيهِ مِنْ غَيْرِكُمْ، وَقَدَحٌ فِيهِ مُلْصَقٌ، وَقَدَحٌ فِيهِ الْمِيَاهُ، فَإِذَا أَرَادُوا أَنْ يَخْتِنُوا غُلَامًا، أَوْ يُنْكِحُوا أَيِّمًا، أَوْ يَدْفِنُوا مَيِّتًا، ذَهَبُوا إِلَى هُبَلَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ وَجَزُورٍ، ثُمَّ قَالُوا لِغَاضِرَةَ بْنِ حَبَشِيَّةَ بْنِ سَلُولِ بْنِ كَعْبِ بْنِ عَمْرٍو الْخُزَاعِيِّ - وَكَانَتِ الْقِدَاحُ إِلَيْهِ - فَقَالُوا: هَذِهِ مِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَزُورٌ، لَقَدْ أَرَدْنَا كَذَا وَكَذَا، فَاضْرِبْ لَنَا عَلَى فُلَانِ ابْنِ فُلَانٍ. فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ أَهْلُهُ خَرَجَ الْعَقْلُ أَوْ نَعَمْ أَوْ مِنْكُمْ، فَمَا خَرَجَ مِنْ ذَلِكَ انْتَهَوْا إِلَيْهِ فِي أَنْفُسِهِمْ، وَإِنْ خَرَجَ لَا ضَرَبَ عَلَى [ص:194] الْمِيَاهِ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْكُمْ كَانَ مِنْهُمْ وَسِيطًا، وَإِنْ خَرَجَ مِنْ غَيْرِكُمْ كَانَ حَلِيفًا، وَإِنْ خَرَجَ مُلْصَقٌ كَانَ دَعِيًّا نَفِيًّا. فَمَكَثُوا زَمَانًا وَهُمْ يَخْلِطُونَ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ لُحَىٍّ غَيَّرَ تَلْبِيَةَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلِ الرَّحْمَنِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، بَيْنَمَا هُوَ يَسِيرُ عَلَى رَاحِلَتِهِ فِي بَعْضِ مَوَاسِمِ الْحَجِّ وَهُوَ يُلَبِّي، إِذْ مَثُلَ لَهُ إِبْلِيسُ فِي صُورَةِ شَيْخٍ نَجْدِيٍّ عَلَى بَعِيرٍ أَصْهَبَ، فَسَايَرَهُ سَاعَةً، ثُمَّ لَبَّى إِبْلِيسُ، فَقَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ. فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ إِبْلِيسُ: لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ. فَقَالَ عَمْرٌو مِثْلَ ذَلِكَ. فَقَالَ إِبْلِيسُ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ. فَقَالَ عَمْرٌو: وَمَا هَذَا؟ قَالَ إِبْلِيسُ لَعَنَهُ اللَّهُ: إِنَّ بَعْدَ هَذَا مَا يُصْلِحُهُ: إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ، تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، فَقَالَ عَمْرُو بْنُ لُحَىٍّ: مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا. فَلَبَّاهَا، فَلَبَّى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ إِلَّا شَرِيكًا هُوَ لَكَ تَمْلِكُهُ وَمَا مَلَكَ، فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ تَلْبِيَتُهُمْ حَتَّى جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ، وَلَبَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَلْبِيَةَ إِبْرَاهِيمَ الصَّحِيحَةَ: «لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ، إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ، لَا شَرِيكَ لَكَ» ، فَلَبَّاهَا الْمُسْلِمُونَ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ← أبي صالح مولى أم هانئ ← الكلبي ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ← سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، ← جَدِّي، ← أَبُو الْوَلِيدِ،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The pilgrimage of the people of Jahiliyah and the women of the months and their seasons, and whatever came about that · Hadith 218
قَالَ: وَقَالَ مُجَاهِدٌ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ يَقُولُ: كَأَنِّي بِهِ أُصَيْلِعُ أُفَيْدِعُ، قَائِمٌ عَلَيْهَا يَهْدِمُهَا بِمِسْحَاتِهِ. قَالَ مُجَاهِدٌ: فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ جِئْتُ أَنْظُرُ، هَلْ أَرَى الصِّفَةَ الَّتِي قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو؟ فَلَمْ أَرَهَا، فَهَدَمُوهَا وَأَعَانَهُمُ النَّاسُ، فَمَا تَرَجَّلَتِ الشَّمْسُ حَتَّى أَلْصَقَهَا كُلَّهَا بِالْأَرْضِ مِنْ جَوَانِبِهَا جَمِيعًا، وَكَانَ هَدْمُهَا يَوْمَ السَّبْتِ النِّصْفِ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ، وَلَمْ يَقْرَبِ ابْنُ عَبَّاسٍ مَكَّةَ حِينَ هُدِمَتِ الْكَعْبَةُ حَتَّى فُرِغَ مِنْهَا، وَأَرْسَلَ إِلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ: لَا تَدَعِ النَّاسَ بِغَيْرِ قِبْلَةٍ، انْصِبْ لَهُمْ حَوْلَ الْكَعْبَةِ الْخَشَبَ، وَاجْعَلْ عَلَيْهَا السُّتُورَ حَتَّى يَطُوفَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهَا وَيُصَلُّوا إِلَيْهَا. فَفَعَلَ ذَلِكَ ابْنُ الزُّبَيْرِ. وَقَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ: أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا تَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَعَجَزَتْ بِهِمُ النَّفَقَةُ، فَتَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا أَذْرُعًا، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ وَأَعَدْتُ مَا تَرَكُوا مِنْهَا، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ، بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ مِنْهُ النَّاسُ، وَبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ مِنْهُ النَّاسُ، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا» ؟ قَالَتْ: قُلْتُ: لَا. قَالَ: «تَعَزُّزًا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ أَنْ يَرْتَقِيَ، حَتَّى إِذَا كَادَ أَنْ يَدْخُلَ دَفَعُوهُ فَسَقَطَ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ هَدْمُهَا، فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا فِي الْحِجْرِ مِنْهَا» . فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ، فَلَمَّا هَدَمَ ابْنُ الزُّبَيْرِ الْكَعْبَةَ وَسَوَّاهَا بِالْأَرْضِ كَشَفَ عَنْ أَسَاسِ إِبْرَاهِيمَ، فَوَجَدُوهُ دَاخِلًا فِي الْحِجْرِ نَحْوًا مِنْ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَشِبْرٍ، كَأَنَّهَا أَعْنَاقُ الْإِبِلِ، آخِذٌ بَعْضُهَا بَعْضًا، كَتَشْبِيكِ الْأَصَابِعِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، يُحَرَّكُ الْحَجَرُ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَتَحَرَّكُ الْأَرْكَانُ كُلُّهَا، فَدَعَا ابْنُ الزُّبَيْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ النَّاسِ وَأَشْرَافِهِمْ، وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ. قَالَ: فَأَدْخَلَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ كَانَ أَيِّدًا - يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُطِيعٍ الْعَدَوِيُّ - عَتَلَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ فِي رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الْبَيْتِ، فَتَزَعْزَعَتِ الْأَرْكَانُ جَمِيعًا. وَيُقَالُ: إِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا رَجَفَتْ رَجْفَةً شَدِيدَةً حِينَ زُعْزِعَ الْأَسَاسُ، وَخَافَ النَّاسُ خَوْفًا شَدِيدًا، حَتَّى نَدِمَ كُلُّ مَنْ كَانَ أَشَارَ عَلَى ابْنِ الزُّبَيْرِ بِهَدْمِهَا، وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ إِعْظَامًا شَدِيدًا، وَأُسْقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ، فَقَالَ لَهُمُ ابْنُ الزُّبَيْرِ: اشْهَدُوا. ثُمَّ وَضَعَ الْبِنَاءَ عَلَى ذَلِكَ الْأَسَاسِ، وَوَضَعَ جِدَارَ الْبَابِ بَابِ الْكَعْبَةِ عَلَى مِدْمَاكٍ عَلَى الشَّاذَرْوَانِ اللَّاصِقِ بِالْأَرْضِ، وَجَعَلَ الْبَابَ الْآخَرَ بِإِزَائِهِ فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ مُقَابَلَةً، وَجَعَلَ عَتَبَتَهُ عَلَى الْحَجَرِ الْأَخْضَرِ الطَّوِيلِ الَّذِي فِي الشَّاذَرْوَانِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْكَعْبَةِ قَرِيبًا مِنَ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، وَكَانَ الْبِنَاءُ يَبْنُونَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، وَالنَّاسُ يَطُوفُونَ مِنْ خَارِجٍ، فَلَمَّا ارْتَفَعَ الْبُنْيَانُ إِلَى مَوْضِعِ الرُّكْنِ، وَكَانَ ابْنُ الزُّبَيْرِ حِينَ هَدَمَ الْبَيْتَ جَعَلَ الرُّكْنَ فِي دِيبَاجَةٍ، وَأَدْخَلَهُ فِي تَابُوتٍ وَأَقْفَلَ عَلَيْهِ، وَوَضَعَهُ عِنْدَهُ فِي دَارِ النَّدْوَةِ وَعَمَدَ إِلَى مَا كَانَ فِي الْكَعْبَةِ مِنْ حِلْيَةٍ فَوَضَعَهَا فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فِي دَارِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ، فَلَمَّا بَلَغَ الْبِنَاءُ مَوْضِعَ الرُّكْنِ أَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ بِمَوْضِعِهِ، فَنُقِرَ فِي حَجَرَيْنِ: حَجَرٍ مِنَ الْمِدْمَاكِ الَّذِي تَحْتَهُ، وَحَجَرٍ مِنَ الْمِدْمَاكِ الَّذِي فَوْقَهُ، بِقَدْرِ الرُّكْنِ، وَطُوبِقَ بَيْنَهُمَا، فَلَمَّا فَرَغُوا مِنْهُ أَمَرَ ابْنُ الزُّبَيْرِ ابْنَهُ عَبَّادَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَجُبَيْرَ بْنَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ أَنْ يَجْعَلُوا الرُّكْنَ فِي ثَوْبٍ،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The door of what came in the building of Ibn Zubayr, the Kaaba, and what was added on it of the cubes that were in the stone and the bowl of the Kaaba · Hadith 233
قَالَ: سَمِعْتُهَا تَقُولُ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ، فَإِنْ بَدَا لِقَوْمِكِ أَنْ يَبْنُوهُ فَهَلُمِّي لِأُرِيَكِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ» . فَأَرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ عَلَى الْأَرْضِ: بَابًا شَرْقِيًّا يَدْخُلُ النَّاسُ مِنْهُ، وَبَابًا غَرْبِيًّا يَخْرُجُ النَّاسُ مِنْهُ " قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، أَنَا سَمِعْتُ هَذَا مِنْهَا. قَالَ: فَجَعَلَ يَنْكُتُ مُنَكِّسًا بِقَضِيبٍ فِي يَدِهِ سَاعَةً طَوِيلَةً، ثُمَّ قَالَ: وَدِدْتُ وَاللَّهِ أَنِّي تَرَكْتُ ابْنَ الزُّبَيْرِ وَمَا تَحَمَّلَ مِنْ ذَلِكَ، قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَكَانَ بَابُ الْكَعْبَةِ الَّذِي عَمِلَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ طُولُهُ فِي السَّمَاءِ أَحَدَ عَشَرَ ذِرَاعًا، فَلَمَّا كَانَ الْحَجَّاجُ نَقَضَ مِنَ الْبَابِ أَرْبَعَةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا، عَمِلَ لَهَا هَذَيْنِ الْبَابَيْنِ وَطَوَّلَهُمَا سِتَّةَ أَذْرُعٍ وَشِبْرًا، فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بَعَثَ إِلَى وَالِيهِ عَلَى مَكَّةَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ بِسِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَضَرَبَ مِنْهَا عَلَى بَابَيِ الْكَعْبَةِ صَفَائِحَ الذَّهَبِ، وَعَلَى مِيزَابِ الْكَعْبَةِ، وَعَلَى الْأَسَاطِينِ الَّتِي فِي بَطْنِهَا، وَعَلَى الْأَرْكَانِ فِي جَوْفِهَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: قَالَ جَدِّي: فَكُلُّ مَا كَانَ عَلَى الْمِيزَابِ وَعَلَى الْأَرْكَانِ فِي جَوْفِهَا مِنَ الذَّهَبِ، فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ ذَهَّبَ الْبَيْتَ فِي الْإِسْلَامِ، فَأَمَّا مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مِنَ الذَّهَبِ، فَإِنَّهُ رَقَّ وَتَفَرَّقَ، فَرُفِعَ ذَلِكَ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدِ بْنِ الرَّشِيدِ فِي خِلَافَتِهِ، فَأَرْسَلَ إِلَى سَالِمِ بْنِ الْجَرَّاحِ، عَامِلٍ كَانَ لَهُ عَلَى صَوَافِي مَكَّةَ، بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، لِيَضْرِبَ بِهَا صَفَائِحَ الذَّهَبِ عَلَى بَابَيِ الْكَعْبَةِ، فَقَلَعَ مَا كَانَ عَلَى الْبَابِ مِنَ الصَّفَائِحِ، وَزَادَ عَلَيْهَا مِنَ الثَّمَانِيَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، فَضَرَبَ عَلَيْهِ الصَّفَائِحَ الَّتِي هِيَ عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَالْمَسَامِيرُ وَحَلْقَتَا بَابِ الْكَعْبَةِ، وَعَلَى الْفَيَارِيزِ وَالْعَتَبِ، وَذَلِكَ كُلُّهُ مِنْ عَمَلِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مُحَمَّدِ بْنِ هَارُونَ الرَّشِيدِ، وَلَمْ يَقْلَعْ فِي ذَلِكَ بَابَيِ الْكَعْبَةِ، وَلَكِنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمَا الصَّفَائِحُ وَالْمَسَامِيرُ وَهُمَا عَلَى حَالِهِمَا قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَخْبَرَنِي الْمُثَنَّى بْنُ جُبَيْرٍ الصَّوَّافُ أَنَّهُمْ حِينَ فَرَّقُوا ذَهَبَ بَابِ الْكَعْبَةِ، وَجَدُوا فِيهِ ثَمَانِيَةً وَعِشْرِينَ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَزَادُوا عَلَيْهَا خَمْسَةَ عَشَرَ أَلْفَ دِينَارٍ، وَأَنَّ الَّذِي عَلَى الْبَابِ مِنَ الذَّهَبِ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ أَلْفَ دِينَارٍ. وَقَالُوا أَيْضًا: إِنَّهُ لَمَّا قُلِعَ الذَّهَبُ عَنِ الْبَابِ أُلْبِسَ الْبَابُ ثَوْبًا أَصْفَرَ. قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: وَعَمِلَ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الرُّخَامَ الْأَحْمَرَ وَالْأَخْضَرَ وَالْأَبْيَضَ الَّذِي فِي بَطْنِهَا، مُؤَزِّرًا بِهِ جُدُرَاتِهَا، وَفَرَشَهَا بِالرُّخَامِ، وَأَرْسَلَ بِهِ مِنَ الشَّامِ، وَجَعَلَ الْجَزْعَةَ الَّتِي تَلْقَى مَنْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ مِنْ بَيْنِ يَدَيْ مَنْ قَامَ يَتَوَخَّى مُصَلَّى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَوْضِعِهَا، وَجَعَلَ عَلَيْهَا طَوْقًا مِنْ ذَهَبٍ. فَجَمِيعُ مَا فِي الْكَعْبَةِ مِنَ الرُّخَامِ فَهُوَ مِنْ عَمَلِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ فَرَشَهَا بِالرُّخَامِ وَأَزَّرَ بِهِ جُدُرَاتِهَا، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ زَخْرَفَ الْمَسَاجِدَ "
لِي رَسُولُ اللَّهِ ← سَمِعْتُهَا تَقُولُ
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The door of what came in the building of Ibn Zubayr, the Kaaba, and what was added on it of the cubes that were in the stone and the bowl of the Kaaba · Hadith 235
حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ لَهَا: «يَا [ص:214] عَائِشَةُ، لَوْلَا حَدَاثَةُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ لَرَدَدْتُ فِي الْكَعْبَةِ مَا نَقَصُوا مِنْهَا، وَلَجَعَلْتُ لَهَا بَابًا آخَرَ»
النَّبِیِّ اَنَّہٗ ← عَائِشَۃَ اُمِّ الْمُؤْمِنِیْنَ ← عمرة بنت عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، ← جَدِّي،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The door of what came in the building of Ibn Zubayr, the Kaaba, and what was added on it of the cubes that were in the stone and the bowl of the Kaaba · Hadith 237
حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنَا جَدِّي، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْوَلِيدَ بْنَ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ، وَالْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ، أَنَّ الْحَارِثَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ، وَفَدَ عَلَى عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فِي خِلَافَتِهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا أَظُنُّ أَبَا خُبَيْبٍ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ سَمِعَ مِنَ عَائِشَةَ مَا كَانَ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهَا؟ قَالَ الْحَارِثُ: أَنَا سَمِعْتُهُ مِنْهَا , قَالَ: سَمِعْتَهَا تَقُولُ مَاذَا؟ قَالَ: قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ قَوْمَكِ اسْتَقْصَرُوا فِي بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَلَوْلَا حَدَاثَةُ عَهْدِ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ أَعَدْتُ فِيهِ مَا تَرَكُوا مِنْهُ فَأُرَاهَا قَرِيبًا مِنْ سَبْعَةِ أَذْرُعٍ» وَزَادَ الْوَلِيدُ بْنُ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ فِي الْحَدِيثِ «وَجَعَلْتُ لَهَا بَابَيْنِ مَوْضُوعَيْنِ بِالْأَرْضِ شَرْقِيًّا وَغَرْبِيًّا، وَهَلْ تَدْرِينَ لِمَ كَانَ قَوْمُكِ رَفَعُوا بَابَهَا؟» قَالَتْ: قُلْتُ: لَا قَالَ: «تَعَزُّزًا لِئَلَّا يَدْخُلَهَا أَحَدٌ إِلَّا مَنْ أَرَادُوا، فَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا كَرِهُوا أَنْ يَدْخُلَهَا يَدَعُونَهُ يَرْتَقِي حَتَّى إِذَا كَادَ يَدْخُلُهَا دَفَعُوهُ فَسَقَطَ» ، قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا تَقُولُ هَذَا؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: فَنَكَتَ بِعَصَاهُ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ: لَوَدِدْتُ أَنِّي تَرَكْتُهُ وَمَا تَحَمَّلَ
الْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ، ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَخْزُومِيُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى ← أَبُو الْوَلِيدِ، ← الْوَلِيدِ بْنِ عَطَاءِ بْنِ خَبَّابٍ، ← عَبْدِ اللهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ ← ابْنُ جُرَيْجٍ، ← سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ بْنُ هَمَّامٍ، ← جَدِّي، ← أَبُو الْوَلِيدِ، ← أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقَ بْنِ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › Mention of stone · Hadith 403
حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي، أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ، أَخْبَرَنِي يَاسِينُ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ، عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالْفَقْرِ وَالذُّلِّ، وَمَوَاقِفِ الْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ»
عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ ← الْحَجَّاجِ بْنِ الْفُرَافِصَةِ، ← إِبْرَاهِيمَ، ← يَاسِينَ ← عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ ← سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، ← جَدِّي، ← أَبُو الْوَلِيدِ،
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The chapter on what is said of the words between the black and the Yemeni pillars · Hadith 506
وَبِهِ عَنْ عُثْمَانَ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي يَاسِينُ قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ إِذَا مَرَّ بِالرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ قَالَ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكُفْرِ وَالذُّلِّ وَالْفَقْرِ وَمَوَاقِفِ وَالْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ كُنْتُ عَجِلًا؟ قَالَ: «وَإِنْ كُنْتَ أَسْرَعَ مِنْ بَرْقِ [ص:341] الْخُلَّبِ» قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْخُلَّبُ: السَّحَابُ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَطَرٌ قَالَ: وَأُخْبِرْتُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ كَانَ يَقُولُ بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ: «اللَّهُمَّ قَنِّعْنِي بِمَا رَزَقْتَنِي، وَبَارِكْ لِي فِيهِ، وَاحْفَظْنِي فِي كُلِّ غَائِبَةٍ لِي بِخَيْرٍ، إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»
سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ، ← وَأَخْبَرَنِي يَاسِينُ ← عُثْمَانَ، ← وبه
Akhbar Makkah Al Azraqi · Book › The chapter on what is said of the words between the black and the Yemeni pillars · Hadith 507