Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الكفر

Kufr

  • Kufr
  • کفر

2752 hadiths

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل التسعون والمئة · حديث 986

حدثنا محمد بن الفضل البخاري، قال: حدثنا حفص بن عمر العدني، عن الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله: {وويلٌ للمشركين. الذين لا يؤتون الزكاة}، قال: الذين لا يقولون: لا إله إلا الله.فالزكاة: هي الطهرة والنماء؛ فإذا قال العبد صادقاً من قلبه: لا إله إلا الله، فإنما قوله من النور الذي أحيا الله قلبه به؛ فبذلك النور طهر جميع جسده، ولصدق هذه الكلمة ثلاث منازل:1 - أوله للظالمين.2 - وأوسطه للمقتصدين.3 - وآخره للمقربين.فالظالمون: زكوا قلوبهم وجوارحهم بهذا القول، ثم دنسوها بالمعاصي، وقد كانت من قبل هذا القول نجسة، فزكت بهذا القول، ثم لما عصت،صارت دنسة، وليست بنجسة؛ لأن الكفر ينجس، والمعصية تدنس، ولا يترك النور الذي في قلبه أن ينجس بالمعصية؛ لأنه طهرة، فهو مع ظلمه نفسه شريف المنزلة، رفيع القدر، لم يخرج بظلمه نفسه من ولاية الله، ولا من رحمته، ولا زالت عنه حرمته، فإن تابوا، زالت الأدناس، وصاروا من أهل النور؛ نور الطاعات.والمقتصدون: زكوا قلوبهم بهذه الكلمة، وزكوا أموالهم وأجسادهم بالائتمار بأمر الله، والتناهي عن نهيه، ثم ثبتوا على تزكية الأموال والأجساد، ودنسوا قلوبهم بالرغبة، والرهبة، والشهوات، والغفلة، والحرص، والعجلة، والخفة، والهوى، ومحبة الدنيا وأحوالها.والمقربون: زكوا بها زكاة المقتصدين، وأقبلوا على قلوبهم، فرعوها عن أن تتدنس بشيء مما ذكرنا، فكان مرعى قلوبهم بين يديه، فلم يكن للدنيا ولا للنفس هناك دنو ولا لحاظ، قد بقيت نفوسهم ودنياهم بالبعد من المحل.فتزكية قلوب الظالمين بنور التوحيد، وجاءت الشهوات بظلمتها، فأحاطت بالقلب، فلم يكن لذلك الذي أعطي ما يحرق هذه الشهوات.وتزكية قلوب المقتصدين بنور الإنابة، إذا أناب العبد إليه، استنار قلبه بنوره، فأخرجه من سكر الظالمين، فأفاق، وخاف عقابه، ورجا ثوابه، وأبصر به آخرته، فصارت نصب عينيه.وتزكية قلوب المقربين بنور القربة، فأحرق الشهوات، فامتلأ القلب من نور التوحيد، وأشرق الصدر بنوره، فأيقظه من نومة الغافلين، فانتبه.وفي المقربين قوم مصطفون مجتبون، هم خاصة المقربين، وهم المجذوبون رؤوس المقربين وصفوتهم، فتزكية قلوبهم بنور وجهه الكريم؛ فهم في قبضته يتصرفون.فالظالمون علانيتهم أكثر من سريرتهم، وهو الجور.والمقتصدون استوت سريرتهم بعلانيتهم، وهو العدل.والمقربون: فضلت سريرتهم علانيتهم، حتى دقت علانيتهم في جنب سريرتهم؛ فللحظةٌ من سرائرهم أعظم من أعمال الثقلين، عمر نوحٍ -صلوات الله عليه-.ولهذا ما روي عن ابن مسعود رضي الله عنه: إن الرجل من هذه الأمة يبلغ عمله يوماً واحداً ما يكون أثقل من سبع سماوات، وسبع أرضين في الوزن.وروي عن أبي موسى، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه نظر إلى جبل أحد، فقال: ((رب رجلٍ من أمتي يعدل الحرف الواحد من تسبيحه هذا الجبل)).فإنما صار هذا هكذا لأهل القربة بفضل تلك اللحظات التي ليست للملائكة تلك اللحظات؛ فكيف بمن دونها؟أما قوله: ((أن يعلم أن الله معه حيثما كان))، فهذا تزكية النفس، فإن هذا علم الإنابة، فإنه إذا أناب، استنار، فبقي خوفه معه، فقيده عن المعاصي سراً وجهراً.والظالم: إنما يعلم علم إيمان أن الله معه، ثم لا تأخذه مخافة هذا العلم، حتى يقيده؛ فذاك هو العلم الذي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((علم اللسان)).وعلم المقتصد الذي أورثه المخافة، وأبعده عن المعاصي، هو علم القلب الذي قال: ((فذلك العلم النافع)).وأما المقرب: فعلمه علم أنور من هذا؛ ذاك علم يقارب المعاينةأو كأنه يراه، ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أن تعبد الله كأنك تراه))، وصدقه جبريل.وروي عن ابن عمر رضي الله عنه: أنه كلمه عروة بن الزبير في الطواف بشيء من خطبة ابنته، فلم يرجع جواباً، فلما لقيه بعد ذلك، قال: إنا كنا نتراءى الله بين أعيننا في الطواف، فذلك الذي منعني من جوابك.

عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ: ← الْحَكَمُ بْنُ أَبَانَ، ← حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْعَدَنِيُّ، ← محمد بن الفضل البخاري

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-hundredth · Hadith 986

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل الحادي والتسعون والمئة · حديث 989

حدثنا عمر بن أبي عمر، حدثنا سهل بن تمامٍ البصري، عن عباد بن منصورٍ، عن أبي قلابة، عن أبي أسماء الرحبي، عن ثوبان، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ((إن الأرض لتنادي كل يومٍ سبعين مرةً: يا بني آدم! كلوا ما شئتم واشتهيتم، فوالله! لأكلن لحومكم وجلودكم)).فهذا نداء متسخطٍ فيه وعيدٌ، والأرض لا تتسخط على أنبياء اللهوأوليائه، بل تفرح بكونهم على ظهرها، وتفخر وتباشر بقاعها بمتقلبهم عليها، فإذا وجدتهم في بطنها في اللحود، ضمتهم ضم الوالدة الوالهة الواجدة لولدها بعد الوله.وهذا النداء واقع عندنا على كل من أكل منها شهوة ونهمة وبغفلة؛ لأن الله سخرها لنا للشكر لا للكفر، والشكور محبوب، والكفور ممقوت، ورأس الشكر ذكره عند كل نعمة، وقبولها منه، والحمد لله عليها، فإذا غفل عن هذا كله، فقد أكل منها بغير حق، فأما من أكله بالله، ولله، وفي ذات الله، فالأرض أذل وأقل من أن تجترئ عليه.وقد جاءنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمن بعده من الصحابة أخبار في شأن النار، وشأن المؤمن.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن النار تنادي جز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي)).وروي لنا: إن النار تنزوي وتنقبض عند ورود المؤمن.وروي عنه صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((يجعلها الله على المؤمن برداً وسلاماً، كما كانت على إبراهيم -صلوات الله عليه-)).

ثَوْبَانَ، ← أَبِي أَسْمَاءَ الرَّحَبِيِّ ← أَبِي قِلَابَةَ، ← عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، ← سهل بن تمام البصري ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The origin of the ninety-first · Hadith 989

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الرابع ‹ الأصل السابع والتسعون والمئة · حديث 1007

حدثنا الفضل بن محمدٍ، قال: حدثنا هدبة ابن خالدٍ الأزدي، قال: حدثنا سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه، قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة}، قال: ((فقال ربكم: أنا أهلٌ أن أتقى ولا يجعل معي إلهٌ، فمن اتقى أن يجعل معي إلهاً، فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فقد اختلفت الروايتان في اللفظ:فقال الحماني: ((كان أهلاً أن أغفر له))، وقال هدبة: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)). والمعنى راجع فيهما إلى معنى واحد.فالعبد إذا اتقى أن يجعل معه إلهاً، فربنا أهل لذلك؛ لأنه لا إله غيره،فإنما اتقى أن يشرك به أحداً، ولو أشرك به أحداً، لفعل محالاً؛ لأنه جعل شيئاً لا يكون، وليس بكائن، فهذا المتقي حين اتقى أن يجعل معه إلهاً، فقد فعل ما ربنا أهله من النفي عنه شيئاً لا يكون، فذلك قوله: {هو أهل التقوى وأهل المغفرة} أهل أن تنفى دعوى الشرك لأحد في ربوبيته وإلهيته.فمن فعل ذلك، واتقى، كان أهلاً للمغفرة، وأن يستر عليه ذنوبه وعيوبه، وإنما صار كذلك؛ لأن الإنسان ركب فيه الشهوات، والهوى يميل به كذا وهكذا، فليس له نور في قلبه، فمن جعله الله أهلاً لنوره، فإنما اتقى بذلك النور أن يجعل معه إلهاً، فمن من الله عليه بذلك النور والهداية، كان أهلاً أن يغفر له ذنوبه، ويستر عليه عيوبه، ومن وقاه الله ظلمة الشرك، فجعله أهلاً لذلك، كان أهلاً أن يقيه ظلمة النار وحرها.وقال في تنزيله: {وألزمهم كلمة التقوى وكانوا أحق بها وأهلها}، فجعلهم أحق بهذه الكلمة، وجعلهم أهلاً لها.وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً والله عليمٌ حكيمٌ}.وفي الرواية الأخرى قال: ((فأنا أهلٌ أن أغفر له)).فهذا على نسق التنزيل، نسب الأهلية إلى نفسه في الفعلين، فهو أهل أن يتقى، وهو أهل أن يغفر.والأهل والآل بمعنى واحد، وهو الرجوع، والهاء والواو والهمزة يتبدلون.معناه: أي: حقيق أن يتقى راجع الأمور إلى أن يتقى؛ إذ لا يوجد إله غيره، وحقيق أن يغفر، وراجع الأمور إلى أن يغفر لمن وحده، واتقى أن يجعل معه إلهاً؛ لأنه شكور، وقد تسمى بالشكور، ولا يضيع أجر المحسنين، ولا يضيع أجر من أحسن عملاً، فإن لم يغفر لمن وحده، فأي شكرٍ لتوحيده، وهو أعظم من أعمال جميع الثقلين؟ومن قال: إن أحداً من أهل التوحيد يبقى في النار أبداً؛ فقد أعظم الفرية على الله، ونسبه إلى الجور والكفران، تعالى الله عن ذلك.وإنما قال بعض السلف قولاً في أهل الكبائر، فحملوه على غيرجهته، ولم يفهموا عنه، فقال: لا أرى آمن أن يخلد في النار من أذنب ذنباً واحداً على وجه التغليظ، وعلى وجه الخوف عليه، والخلد لا يكون أبداً، إنما الخلد طول المكث في اللغة.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((خيرني ربي بين لقائه، وبين الخلد في الدنيا، فاخترت لقاء ربي)).فلا يشك أن الخلد في الدنيا لا يكون أبداً.وقوله: {أخلد إلى الأرض}؛ أي: أبطأ عن الآخرة إليها، ويقال: هذا رجل مخلد: إذا أبطأ شيبه، فإنما قال ذلك القائل: لا آمن أن يخلد؛ أي: يطول مكثه في النار، ولا نعلم أحداً يجوز لنفسه أن يتكلم بهذا ممن يعقل أن المؤمن يبقى في النار أبداً، ومن قاله، فقد ضل وغوى.

«أَهَلَّ» ← رَبُّكُمْ ← قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سهيل بن عبد الله أخو خزمٍ القطعي، ← هدبة ابن خالدٍ الأزدي، ← الْفَضْلُ بْنُ مُحَمَّدٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Fourth volume › The original ninety-seventh · Hadith 1007

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل السادس عشر والمئتان · حديث 1092

حدثنا عمر بن أبي عمر، قال: حدثنا موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، عن سعيد بن زربي، عن ثابتٍ، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((لقد أوتي أبو موسى مزماراً من مزامير آل داود)).فبلغ ذلك أبا موسى، فقال: يا رسول الله! لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته لك تحبيراً.فالرمز والزمر: بمعنى واحد، إلا أن الرمز بالشفتين، والزمر بالحنجرة،وهو تحريك التركيب من ذلك الموضع على التلوين، والشفتان تركيبهما كما ترى، وإذا رمزت، فهو تحريك الشفتين على الصورة التي ركبت؛ لتخرج تلك الألفاظ، فإذا كان بصوت، فهو كلام، وإنما قيل: كلام؛ لأنه يدخل الأسماع، فيكلم الصوت القلب؛ أي: يؤثر عليه. ومنه قيل للجراحة: كلم؛ لأنه قد أثر، فإذا دخل الصوت الأسماع، ولج الصدور، فتصورت معاني ذلك الصوت الذي نطق به في الصدور، وإذا كان بغير صوت، فهو رمز؛ لأنه إشارة إلى حروف بشفتيه؛ ليفهم، فيقوم مقام الصوت.فهذا بالعين يدركه القلب علماً، وذلك بالسمع يدركه القلب كلماً، فلذلك لا يقال للرمز: كلام.وأما الزمر: فإذا خرج الصوت من الجوهر الصدر إلى جو الرأس، حرك الحنجرة المركبة بعضها على بعض، حتى يردد الصوت ويرجعه، فإذا تردد على هذه الصفة في ذلك التركيب من الحنجرة، وصارت له أصداء،فبذلك الصدى: يتلون الصوت، فيصير ألواناً، وكل شيء صار للآدمي ألواناً، فقد تلذذ به؛ لأن بين اللونين سراً من أمر الله، وتدبيراً من تدبيره، ولطفاً من لطفه لا يدركه إلا لحظات أهل اليقين، ففصل بين اللونين، حتى إذا سمعت الأول، ورد الثاني، ثم عاد الأول، فورد على السمع طرياً، ثم عاد الثاني، فورد طرياً، فبتلك الطراوة على السماع، وجود اللذة، ألا ترى: أنه إذا أدام اللون، سمج، وفقدت لذته؟وكذلك تجد هذا في الألوان التي تدركها الأبصار، إنما تجد اللذة بالانتساخ، فإذا انتسخت الألوان بعضها على بعض، عمل البصر فيها ما ذكرنا من الطراوة، وعملت الألوان عليها، ولذت العين.فالمدبر الحكيم اللطيف له في خلقه عجائب، جعل بين كل شيئين برزخاً من أمره، كما جعل بين البحرين حاجزاً، وبين الليل والنهار، وبين النور والظلمة، وبين الكفر والإيمان، وبين الدنيا والآخرة.والمزمار: على قالب: مفعال، وهو الموضع الذي يزمر به.فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن هذه الأصوات الزائدة على أصوات العامة إنما هو من التراكيب الزائدة في الحنجرة، وأن ذلك عن عطاء ربنا وفضله وخلقته، وإنما يؤثر من يشاء برحمته، فلما بلغ ذلك أبا موسى، عظمت منة الله عليه أن ركب في جسمه وخلقته شيئاً له موقعُ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم موقع جلالةٍ، وأنه من عطايا ربه وفضله، فهذا شأن التركيب.وأما علم أهل اليقين: فإنهم خصوا بهذا أيضاً من أجل أن ذلك النور يفتح سدد تلك الطرق التي هي مخارج الصوت، فيصفو، وأوفرهم منه حظاً أكثرهم منه قوة، وهذا خارج من شأن التركيب.ألا ترى: أنه روي في الخبر: أنه قال: ((لم يبعث نبيٌّ إلا حسن الصوت حسن الصورة)).فقال أبو موسى: لو علمت أنك تستمع لقراءتي، لحبرته تلك تحبيراً.والتحبير: تلوين الصوت؛ أي: لو علمت، كنت أزيد في تحريك هذا التركيب في الحنجرة لمكانك يا رسول الله، ومنه قيل: برد حبرة: إذا كان ذا ألوان.ومنه ما روي عن قتادة: أن رجلاً قال: يا رسول الله! قد رأيت سد يأجوج ومأجوج، قال: ((انعته لي))، قال: رأيته كالبرد المحبر، طريقة حمراء، وطريقة سوداء.فأصل الحبرة: الألوان، ومنه سمي الربح ربحاً، على القلب من قالبه؛ لأنه ألوان، ومنه قوله: {في روضةٍ يحبرون}، فالروضة لون واحد، ثم تلون عليهم الفرش والخدم والكسوة والأطعمة في تلك الروضة.فأبو موسى رضي الله عنه كان غنياً بالله، لا تأخذه الأحوال، والأقوال، والأعين، والأشخاص، أتفرس فيه أنه من أولياء الله تعالى المشتغلة قلوبهم بنور الله الذين لا تملكهم نفوسهم، ولو حصلت ذلك من طريق الأخبار، لحققت فراستي عند من يجهل الفراسة، ويعقله من طريق الخبر، وذلك أنه لما نزل قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقومٍ يحبهم ويحبونه} الآية.وروي في الخبر: أنها نزلت في الأشعريين.فما لبثوا إلا يسيراً حتى قدمت سفائن الأشعريين وقبائل اليمن من طريق البحر، وكان لهم بلاء في الإسلام في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكانت عامة فتوح العراق في زمن عمر رضي الله عنه على يد قبائل اليمن.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ، ← سَعِيدُ بْنُ زَرْبِيٍّ، ← موسى ابن إسماعيل أبو سلمة، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Original sixteenth two hundred · Hadith 1092

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الحادي والعشرون والمئتان · حديث 1110

حدثنا عبد الوهاب بن فليح بن رباحٍ المكي، قال: حدثنا جدي اليسع بن طلحة، عن عطاء بن أبي رباحٍ، قال: طالت السجدة من داود عليه السلام، واحتال الخضرة على رأسه من دموع عينيه، وبدا العظم شكا إلى ربه، فأتاه جبريل عليه السلام، فقال: يا داود! ارفع رأسك، فقد غفر لك، قال: يا جبريل! فكيف بالرجل؟ قال: فإن الله قد أعاضه الجنة، وقد غفر لك، فارفع رأسك.فهكذا سبيل الآدمي يزل ويخطئ، ثم يهتدي إلى ما هدي له من طريق التوبة، فيتوب، ويطمئن بموعود الله أنه يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، ولكن من أراد الله به خيراً، يصطفيه، ويبرئه من دنسها في عاجل الدنيا، صيرها كية على قلبه أيام الدنيا، ويكشف له عن الغطاء، حتى يرى قبحها، ويحجبه عن منزلته قلباً حتى يصرخ إليه، ويمرر عيشه حتى يتململ ويتلوى توجعاً، ثم يرحمه، فهذا أدبه للخاصة، فأدبه بأدب العامة، وتاب عليه، ثم أدبه بأدب الخاصة، ورده إليه.ولنا مجلس في ذكره وأحواله، ونجواه في سجدته ضممناه إلى هذا الباب:بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين:يا خليفة الرحمن! ماذا لقيت من خطيئة واحدة ارتجت بها الأصوات في العلا؟ وتناسخت القرون في الأمم حديثها لأهل البلوى؟ وكم من طعنة وكلمة ذات مرارة، ذقت طعم مرارتها من أجل تلك الخطيئة أيام الدنيا!بينا أنت في المحراب في مناجاة إلهك الرحمن تقرأ الزبور بإطراب،وألوان وألحان بنغمة برزت بها على الأنام، تغمر الأصوات، وتنير منابع قلوب الصديقين إلى كرامة ذي الجلال والإكرام، وتنعم أرواح المقربين إلى وسائلهم بالحنان المنان، ذي اللطف والإنعام، إذا أنت مخذول سلس القياد، قد زلت قدمك من المحراب، أبعد مما بين المشرق والمغرب، طار فؤادك، وأحاطت بك الفتنة، وسكنت عنك الأحوال، وانقطعت المناجاة، وسهوت عما أنت فيه بطائر طار بين يديك في كوة المحراب سبباً للفتنة والبلاء عليها من كل زينة وبهجة من بهجات الدنيا، فلم تتمالك أن هويته، وقمت إليه، فيا ويح من وكل إلى نفسه كيف يأمن ساعة من عمره، فوقعت في فتنة بعد فتنة تداولتك أيديها وأنت في غمراتها، حتى إذا تناهت بك منتهاها، ووصلت إلى نهمتك منها، شهد لك الصدق بما اضطرب عليه قلبك، واقتضاؤك الوفاء اللطيف بك، الكريم المتحبب إليك بما كنت عاهدته، وقبلت عليه ميثاق النبوة، فاعتذرت في التوبة والاستغفار، واعتزلت النساء والأهلين معتذراً إلى العزيز الغفار، ولم تتهنأ بما ملت إليه، ولا وصلت النفس إلى منيتها القصوى توبة علم ومعرفة بما قابلتها روحك وعقلك، متأدباً للصدق والوفاء لمولاك حتى قال لك: يا داود! عاد نفسك، وودني بعداوتها.فما زلت تدأب في العبادة مقبلاً على صلاتك قد أهمك شأنك، وندمت على ما فرط منك، حتى شغلك ذلك عن الحكم بين بني إسرائيل، والنظر في أمورهم، حتى أكل قويهم ضعيفهم، وضاعت أحكامهم وأمورهم، فأدركتك رحمة الله التي تعطف بها على أوليائه، ويطهرهم عن المقام بمحل الاغترار، وانكشف الغطاء، وبرز الأمر، ورفع الحجاب، وظهرت الهنات والغفلات بتسور الملكين عليه في متعبده، وهو مشغول في تلافي ما فرط منه، فأنكرهما، وأقبل عليهما باللائمة، وقال: ما أنتما؟ ومن أدخلكما بغير إذن علي؟ قالا: {خصمان بغى بعضنا على بعضٍ فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط}.فضربا له مثلاً بقوله: {إن هذا أخي له تسعٌ وتسعون نعجةً ولي نعجةٌ واحدةٌ فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب}.أي: غلبني، وامتنع مني أن ينصفني، فأجبت رسل رب العالمين،وأنت لا تشعر من تجيب، وخاطبت خطاب من لا يفكر بمرجوع جوابه.فقلت: {لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيراً من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعضٍ}، فقال الملكان: وغير الخلطاء قد يبغي كما بغيت على جارك في امرأته، ولم يكن لك بخليط ولا شريك، وقد حصرت نفسك في هذا البيت، واحتجبت فيه، فلا يوصل إليك، حتى ضاع الناس، وكاد يأكل بعضهم بعضاً، يأتيك ذو الحاجة من الشقة البعيدة، فلا يصل إليك، حتى تطول مدته، وتشتد مؤنته، ويضيع حقه، ويأتيك الضعيف، فيحجب عنك حتى يأكله القوي، فإن كانت الصلاة هي التي شغلتك عنه، فقد كان في الحكم بين الناس ما تجد لك عنها عوضاً، والقيام به أفضل من الصلاة، وإن كان اشتغالك هذا في طلب التوبة مما فعلت بامرأة جارك، فترك الخطيئة كان أهون عليك من طلب التوبة.ثم تحولا عنه في صورتهما، وطارا، فلما انكشف الغطاء، وعرج الملكان، ونظر عظيم ما أتى، ورفع الحجاب عن قلبه، وثب من مكانه وثبة ملدوغ جرى السم في عروقه، والتهب جوفه نيراناً، فرمى بثيابه، ولبس المسوح، وافترش التراب، والتجأ إلى البراز صارخاً بالعويل، ولزق بالأرض، وخر على محاسن وجهه بسجدة، يا لها من سجدة! لقد طال سقوطه بين يدي ربه منقبض الأعضاء، متحاملاً بجميع جوارحه على عرنينه، لقلبه وجيف، ولفؤاده خفقان، وبالدموع عيناه تنهلان، يجأر إلى الله متسكيناً، ويعتب إليه من فيح ما انكشف له معتذراً، حتى نبت العشب حوله من دموع عينيه، وهو ينادي في سجوده: إلهي! أين أفر من الموقف بين يديك غداً؟ ومن ينقذني من ظلمة خطيئتي وسوادها؟ فقد خفت أن تحول ظلمتها بيني وبين النظر إليك غداً، سبحان خالق النور إلهي!ولزمته استكانة البلاء، ودخله الوهن والضعف، وانقطع الجواب، وضاقت عليه الأرض برحبها، وضاقت عليه نفسه، وقلق في سجوده، ونادى:إلهي! خليت بيني وبين عدوي، فلم أطق لفتنة نزلت بي دفعاً. سبحان خالق النور إلهي!قرح الجبين، وفنيت الدموع، ودبرت الركبتان، وخطيئتي ألزم لي من جلدي.طفنودي: ما لك يا داود؟ أجائع أنت فتطعم؟ أظمآن أنت فتسقى؟ أمظلوم فتنصر؟ أعارٍ فتكسى؟ فزفر زفرة وهاج ما في جوفه من اللهبان، فأحرق العشب الذي كان نبت عند رأسه فيه، ثم قال: أما نظر في خطيئتي بعد؟ لقد عرفت إلهي أن رحمتك واسعة، ولولا رحمتك، لفضحتني، ومن هذا الذي ينصرني إن خذلتني؟ ومن ذا الذي يغفر لي خطيئتي إن لم تمحها من كتابي؟إلهي! يقشعر جلدي إذا نظرت إلى خطيئتي التي مع ملائكتك، فهم حافظون لها، أمن هذا الذي يتداركني برحمة إن لم تتجاوز عني، وتمن بها علي؟ تصدعت الخدود، وانقطعت الأشجار، وارتجت البحار، وفزعت الجبال والآكام من عظم خطئي، لا أطيق حمل خطيئتي إن لم تحملها عني. إلهي! ينام كل ذي عين، ويستريح في موطنه، وقد شخصت عيناي تنتظران رحمتك، إلهي! فتقبل دعائي، وارحم شمطي، وتجاوز عن ذنبي، سبحان خالق النور إلهي!تبكي الثكلاء على ولدها إذا فقدته، وداود يبكي على ذنبه العظيم، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي طوبى لداود إذ منع بالبكاء على ذنب واحد، فنال من قربك ما نال، الويل الطويل لي إذ حرمت البكاء على ذنوب عظام جسام، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! خليت بيني وبين عدوي، فلم أطق لفتنة نزلت بي دفعاً، فقل أنت الآن: هذا حال داود مع جلال قدره ورفيع رتبته، فكيف يكون حالي، وقد سباني وأرداني، وأحاطت بي شبكات فتنته؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! خلقتني، وكان في سابق علمك أني صائر إلى ما صرت إليه، أخرجتني من بطن أمي وليس لي خطيئة أعذب عليها، فلم أرع وصيتك، فأين أفر من خطيئتي؟ وأين أهرب من عملي؟ هذا مكان العائذ بك، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! أفكان يظهر لنبيك وصفيك وخليفتك في أرضك من مكنون قضائك المحتوم، ما يظهر، فما الذي يظهر لي؟ كيف لا تنقطع أعضائي؟ ولا أموت كمداً خوفاً مما لعله يظهر لي الكفر بعد الإيمان بك سيدي؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! من أين يطلب العبد المغفرة إلا من سيده؟ حثوت على رأسي التراب، وألزقت به خدي، ودسست فيه وجهي؛ خشيةً من عذابك، وأليم عقابك، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! ما طلب داود المغفرة والتوبة حتى فتح له باب الرحمة، فكيف أصنع بذنوبي وخطاياي وبابي منغلق، قد كبلتني خطيئتي، وانغلقت أبواب ضرعي إليك؟ (والتففت في المعاصي التفاف الدود بقزها والتفت بي المعاصي التفافاً حتى لا أجد) مسلكاً إلى التوبة؟سبحان خالق النور إلهي! يقول داود: إلهي لم ينفعني الزبور ولم تعافني مما ابتليتني به.سبحان خالق النور إلهي! فقل أنت الآن: إلهي! يا راحم الضعفاء الجهلة: إذا كان صفيك داود لم ينج من الفتنة مع نبوته، فكيف بالجهلة الضعفاء؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! يغسل الثوب فيذهب درنه ووسخه، والخطيئة لازمة لي لا تذهب عني، وثوبي يبلى، وجسمي يفنى، وخطيئتي لا تبلى، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! إن كانت الخطيئة لازمة لداود، فهي لنا ألزم وألزم، أخاف أن لا يطهرنا منها إلا حريق النيران، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهيّ ويل للخطائين يوم القيامة كيف يحشرون غداً حفاة عراة؟ ويل للخطائين حين يأتيهم ملائكة غلاظ شداد، أعينهم كالبرق الخاطف، ولهب النار يخرج من أفواههم، ليست لهم رأفة ولا رحمة، فيبطشون بهم، ويل للخطائين حين يعلو جهنم زفيرها، ويشتد تلظيها، وتنشر أغلالها، ويتطاير شررها، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! لقد أرعب داود قلوب العصاة المذنبين، أنطقه لسان الخوف، وسخطك أشد على عارفيك، وفراقهم رضوانك من جميع ما حوته جهنم من ألوان العذاب، فليت شعري ما الذي يظهر لنا من جودكيومئذ سيدي؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! أنا الذي لا أطيق حر شمسك، فكيف أطيق حر نارك؟ سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! لا داود يطيق حر نارك، ولا أحدٌ من خلقك، فكما تفضلت على داود بالمغفرة، فتفضل علينا معشر العصاة المذنبين الذين قعدوا يتحازنون على الذنوب، وإن لم يجدوا الحزن، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! أنا الذي لا أطيق صوت رعدك، فكيف أطيق صوت جنهم إذا دمدمت وتغيظت على العصاة؟ أسمع صوت الرعد، فيكاد يذهب قلبي، وتزهق نفسي، فكيف إذا أخذت النار في جسدي؟ سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! ليس لجهنم سبيل على داود، وإن له عندك لزلفى وحسن مآب، الشأن فينا معشر الخطائين الذين بارزوك بالعظائم، وتلوثوا في المعاصي. سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! كيف يستتر الخطاؤون من خطاياهم، وأنت شاهدهم حيث كانوا؟ سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! تفضلت على داود مع المغفرة بالحياء منكسيدي، فما لنا نجترئ على معاصيك، ثم لا يأخذنا منك الحياء؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! قرح الجبين، وجمدت العينان من البكاء مخافة الحريق على جسمي، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! طال سجود نبيك داود حتى قرح منه الجبين مناً منك عليه، وإكراماً له فأنى لي بالسجود، وأنا المقصى من بابك بما كسبت يداي؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! الويل لداود حين يكشف الغطاء عنه، فيقال: هذا داود الخاطئ. سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! إنما يكشف الغطاء عن داود لداود لنفسه لا لغيره في تلك الحجب الخفية، وأنا أخاف أن يكشف عن غطائي على رؤوس الأشهاد للخلق والخليقة، ثم يؤمر بي إلى النار، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! إذا ذكرت ذنوبي، يئست من كل خير، وإذا ذكرت رحمتك رجوتها. سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! رحمتك الواسعة جعلت داود لها أهلاً، فإن لم يكن معشر العصاة المذنبين أهلاً لرحمتك أن ينالها، فرحمتك الواسعة أهل أن تنالنا، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! أبكي أيام الدنيا أهون علي من أن أبكي وقد جعلت في النار، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! من وجد إلى البكاء سبيلاً، فقد رحمته، ومن رحمته، بكى بين يديك، فكيف لنا بالبكاء سيدنا، وإنما يبكي من خلص إلى قلبه أوجاع الذنوب، فكيف لنا بوجع الذنوب ولا ننالها؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! زعمت أني أفزع إلى المحراب، وأغلب الشياطين بقوتي، فوكلت إلى نفسي، فزلت قدمي أبعد ما بين المشرق والمغرب، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! تزل قدم داود صفيك من المحراب، فكيف أجد القرار؟ أم كيف آمن وأنا متردٍّ في أودية الفتن، وسكك البلاء من ذلك القدم؟ أسألك الأمان من الخذلان، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! دعوتك حتى انقطع صوتي، وأثقلت ظهري، وألبس علي أمري، وضاقت بي دنياي، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! واشؤم معصيتاه خطيئة تقطع صوت داود عنك، وتصيره كالطير لا ريش لها، فكيف صنعت بنا في تلك العجائب التي رأيتها منا يا حليم؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! كنت أبغض الخطائين وأمقتهم، فأنا اليوم أرحمهم؛ لعلك أن تغفر لهم، فتغفر لداود الخاطئ معهم، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! كان داود يبغض الخطائين، ويحمله على مقتهم غيرةً لك، وإن الحبيب يغار للحبيب، فحل به ما حل، حتى صار يدعو لهم، فكيف بمن أبغضهم إعجاباً بنفسه وعقله عن حال صاحبه، وتيهاً وتعظماً على عبيدك؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! بعثتني بالنبوة، وألبستني لباس الملوك بعد الثيابالخشنة، ومنعتني بالمهابة من خلقك، فحدثت نفسي أن أتفرغ لك في المحراب، وأعبدك، وقلت: إني سأغلب نفسي إن وكلت إليها، ولم يكن ينبغي لي أن أقول هذا، فلما وكلت إلى نفسي، أتتني الهلكة، فهلكت حين خذلتني، سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! لم يحتمل هذا عن صفيك داود، فوكلته إلى ما أعطيته، فلم ينفعه العطية حين تخليت عنه، فكيف بمن ركن في جميع عمره إلى الأسباب؟ واعتصم بالمخلوقين، وشخصت آماله لدى العبيد المربوبين؟ سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! لا ينقضي ما أنت معطي النبيين والصديقين من أجل خطيئتي، إنما أنا من ولد آدم المذنب الخاطئ التائب. سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي داود يخاف على نبوته من أجل خطيئته، فكيف يكون خوفي على توحيدي من أجل جرائمي فيك؟ أعوذ من وبال ما كسبت يداي أن يكون رجعاه سلب إيماني، سبحان خالق النور إلهي!يقول داود: إلهي! يسبح لك الطير بأصوات ضعاف من خشيتك، وليست لها ذنوب، وأنا العبد المذنب الذي لم يكن للساني ولا لقلبي أن يفترا من ذكرك والتسبيح بحمدك، فارحم ضعفي ورقة جلدي من النار التي تعذب بها أعداءك، فلا تجعلني لك عدواً بعد إذ توليتني بأني أعمل عملاً أستحق رضوانك، أو ماذا أقول وقد أحصيت عملي كله، وهو مكتوب عندك في أم الكتاب؟ سبحان خالق النور إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! تخلصت الطيور في الجو، والوحوش في البراري والقفار، والحيتان في البحار من النار والعار، وتخلص داود بالغفران والرحمة السابقة من الحنان المنان بما سبق له منك من الحظ وقرب المكان، فكيف يخلص من أكرمته بالإيمان، فدنس جسمه، وأخلق وجهه، وآثر على ما دعوته إليه الفتن والخسران؟يقول داود: إلهي! امدد عيني بالدموع، وقلبي بالخشية، وضعفي بالقوة حتى أبلغ رضاك عني، لك القدرة في أمرك كما تشاء، أنت الحق، وخالق الخلق، ناصيتي بيدك، إن عجز عني عملي في الدنيا، فكيف يغني عني في الآخرة ما قد عجز عني في الدنيا؟ لا أثق بعملي وأنا منه خائف، وأسألك رأفتك يا أرحم الراحمين، سبحان خالق النور إلهي!ما أعظم ملكك، وأشد سلطانك، وأصدق قولك! من يقوم لغضبك؟ إلهي!فقل أنت الآن: إلهي! داود محتاج إلى مدد الدموع مع غزارة منابع دموعه، ومحتاج إلى مدد الخشية والقوة مع سلطان النبوة، فكيف تكون حاجة من قلبه أسير شهواته؟ وتابع نفسه الأمارة بالسوء، وإن لم تداركه بالرحمة التي تنال بها عصمتك، وإلا، فهو أسير عدوه اليوم، وغداً أسير نارك الكبرى.يقول داود: إلهي! تبت إليك، فتب علي، وتضرعت إليك، فارحم تضرعي، طمح الشيطان بنفسي إلى ما لا ينبغي لي، فإن لم ترحمني، فارحم دموعي.فنودي: يا داود! أتذكر دمعك، ولا تذكر ذنبك؟فنادى: أعوذ بنور وجهك من ظلمة خطيئتي، ومن العمى والصمم يوم يتجلى نورك لمن شئت من خلقك، ويسمع كلامك من رحمت من خلقك، هذا مكان العائذ بك، أعوذ برأفتك من شدة عقابك، وبرحمتك من عذابك، وبعزتك من الذل والخزي يوم تجمع خلقك لفصل القضاء.إلهي! أصبح الشيطان يعيرني، ويقول: يا داود! أين كان منك ربك حين واقعت الخطيئة؟إلهي! نحل جسمي من خشيتك، واشتد خوفي من قضائك، ولا أجد لي أسوة فيمن خلقت، من أجل أنك سميتني نبيك وخليفتك، وأنزلت علي الزبور نوراً للبصر، وربيعاً للقلب، وأمرتني فيه أن أكون لليتيم كالأب الرحيم، وأن أكون عضداً للضعيف والمظلوم، فلم أبطئ على الفتنة إذ عرضت لي، بل أسرعت إليها، سبحان خالق النور إلهي!إلهي! هذا مكان العائذ بك، إني أخطأت، وكنت في خطيئتي كالأعمى في الظلمات، وكالأصم مع البكم، قد علمت أن مصيري ومرجعي إلىحسابك، وأنت تدين بالحق إله الخلق، شديد الملك، عظيم السلطان، ظاهر الجبروت، عزيز جبار لا يكلمك إلا من أذنت له، سبحان خالق النور إلهي!إلهي! إنما أنا من ولد آدم الذي أصاب الذنب وهو في الجنة، فأكل من الشجرة التي نهيته عنها، ونزع عنه لباسه الذي كسوته، ونظر بعينه إلى عورة زوجته، وعاين ما كتب عليه من مرارة العيش، ثم استنقذته بالتوبة بكلماتك التي علمته، فجليت بهن عن بصره، وواريت بهن عورته، ووعدته الرجوع إلى الجنة، وافترضت عليه التوبة وعلى ذريته من بعده، سبحان خالق النور إلهي!إلهي! بأي فم أتكلم بين يديك؟ أفبالفم الذي به أخطأت؟! وبأي لسان أنطق، وأنت إله الحق والصدق؟! وعلى أي رجلين أقوم قدامك يوم القيامة؟ وكيف يقوم من كان الباطل عمله، والكذب قوله؟ وأي قدم تحمل ما جنيته؟إلهي! أين أهرب من غضبك إلا إلى رحمتك، وبمن أستغيث إلا بك؟ سبحان خالق النور إلهي!فنودي: يا داود! ارفع رأسك، فقد غفرنا لك، وجاءه جبريل عليه السلام، فأسنده إلى صدره، وقد سقطت فروة وجهه، وبقي في ذلك الطين الذي ابتل من دموعه، وبشره: أن الله قد تغمد بعفوه زلته، فقال: إلهي! إن لي حاجة إلى السماوات والأرض، وإلى هذا الخلق أن ينصتوا لي، فأمر الله -تبارك وتعالى- السماوات السبع والأرض بمن فيهن من الخلق، فأنصتن لداود، فنادى: إلهي! كيف وأنت حكم عدل؟ وأنا الذي قدمت أوريا بن حنان في مقدمة الخيل إلى التابوت حتى يقتل، فهو يطلبني بدمه يوم القيامة، فنودي: يا داود! اذهب إلى الصخرة، وضع جبهتك عليها، وناد أوريا، وسله عن ذلك.فذهب داود عليه السلام حتى وضع جبهته على الصخرة، ونادى: يا أوريا! فأجابه، قال: لبيك يا نبي الله، لم دعوتني وأخرجتني من النعيم الذي كنت فيه؟ قال: إني أذنبت إليك ذنباً، قال: قد تجاوزت عنك يا نبي الله، فخرج مستروحاً إلى ذلك، فاستقبله جبريل عليه السلام، فقال: ما صنعت؟ قال: قد تجاوز عني، قال: هل أخبرته بما أتيت إليه؟ قال: لا، قال: فإنك لم تصنع شيئاً، اذكر له الذنب الذي أتيت إليه، فرجع داود عليه السلام، فنادى:يا أوريا! قال: لبيك يا نبي الله، لم أخرجتني من النعيم؟ قال: إني أذنبت إليك ذنباً، فتجاوز عني، قال: أوليس قد فعلت ذلك؟ قال: ألا تسألني عما أتيت إليك؟ قال: وما هو يا نبي الله؟ قال: بسبب بتشابع امرأتك، فقص عليه القصة، فسكت أوريا، وانقطع الجواب عن داود عليه السلام، قال: أجبني يا أوريا، وتجاوز عني، قال: يا نبي الله! ما هكذا تفعل الأنبياء يا نبي الله؟ نعم حتى أقوم بين يدي الله أنا وأنت، فصاح داود صيحة أفزعت الخلق والخليقة، وخر لوجهه ينادي: إلهي! قد فني الدمع، وانقطع عني، وطال حزني، ورق عظمي، وبلي لحمي، ونحل جلدي، وبقي ذنبي على ظهري، إليك أشكو فاقتي وضعفي وقلة حيلتي، سبحان خالق النور إلهي!إلهي! لو أتيت أطباء عبادك في بلادك، فكانوا كلهم عليك يدلني، إلهي! لو تؤاخذ كل من في الأرض جميعاً بذنبي، لم يكن لهم في ذلك حجة، ولا معذرة، فكيف لي في مثل ضعفي؟ وكيف أطيق ذلك وحدي؟إلهي! زل داود زلة أبعد ما بين المشرق والمغرب، حتى خفت أن يجعل ذنبه حديثاً للخلوف بعد الخلوف، فارحم ضعف داود، إلهي! من يسألالعبد إلا ربه؟ وأنت ربي، وأنا عبدك، وأنت الغني، وكلٌّ إليك فقير، ومن يسأل الفقير إلا الغني؟ وأنت واجد لكل ما سألت عنه، يغنيهم فضلك، وليس بك فقر إلى أحد، سبحان خالق النور إلهي!إله إبراهيم الذي أنجيته من أيدي الجبابرة، وبعظمتك أنجيته من حريق النيران، وإله إسحاق الذي أكرمته بالبلاء، فكشفت عنه بالصبر واليقين، وجعلته قرة عين لوالديه، وإله يعقوب الذي أكرمته، وجعلت منه أنبياء، وابتليته بيوسف، فرددت عليه بصره، بعد صبره، ويقينه، أنا من سبطهم وذريتهم، فارحمني بفضل رحمتك إياهم، فنودي: يا داود! ارفع رأسك، أما الخطيئة، فقد غفرناها لك، وأما خصمك، فأمكنه منك يوم القيامة، ثم أستوهبك منه، فيهبك لي، وأعطيه حتى يرضى، وأما المودة، فقد انقطعت بيني وبينك، وما أسرع ما نسيت عهد ربك يا خليفة الرحمن؛ حيث قال لك: يا داود! عاد نفسك، وودني بعداوتها، جاءت الفتنة، فحالت بينك وبين الوفاء بها، وجرت النفس بك في ميدان القضاء في قضاء ما عرض لك من المنى، فإن كانت المودة قد انقطعت، فالمحبة قائمة، والحظ باق، فمنها حديث المودة، وإنما كانت المودة التي انقطعت ما شارطه ربه أن قال: ودني بعداوة نفسك.فعادى نفسه، فجعل له وداً بعداوته نفسه، فلما أعطاها منيتها انقطع الود، فلما تاب عليه، وقبله، جعل له بدل الود عطفاً وشفقة، فلم يزل داود يزداد بذلك العطف والشفقة قرباً، وكلما ازداد منه بذلك قرباً، ازداد بقلبه وجعاً، وفر من ربه حياء، وكلما ازداد من ذلك، ازداد من الله عزاً، ومنةً، وشرف محلٍ، وعظيم قدرٍ، وازداد كرامة ونيلاً حتى صار رأس البكائين، ومسعد الخطائين على الذنوب نوحاً وعويلاً بعد أن كان يتغيظ عليهم حنقاً، فلم يزل باكياً منكساً رأسه من الحياء، حتى كادت نفسه تزهق من الوجد والأسى، وأقسم أن لا يشرب شراباً إلا مزجه بدموع عينيه، ولا يطعم طعاماً إلى خلطه بالرماد؛ لئلا تصل إلى نفسه لذة الطعام والشراب، وكان إذا خرج إلى الناس، ألقى نفسه بين الخطائين، ويقول: مسكين بين ظهراني مساكين، وسأل ربه أن ينقش له خطيئته في يده اليمنى، فكان لا ينظر إليها إلا رجفت يده، حتى سقط ما تناوله، وكان إذا علا المنبر، رفع بيمينه، فاستقبل بها الناس؛ ليريهم نقش خطيئته، فكان ينادي: إلهي! إذا ذكرت خطيئتي، ضاقت علي الأرض برحبها، وإذا ذكرت رحمتك، ارتد إلي روحي، رب! اغفر للخطائين كي يغفر لداود معهم، فكان يقعد على سبعة أفرشة من الليف محشوة بالرماد، فكان تستنقع دموعه تحت جنبه، حتى تنفذ الأفرشة كلها، وكان إذا كان يوم نوحه، نادى مناديه في الطريق والأسواق والأودية والشعاب، وعلى رؤوس الجبال، وأفواه الغيران: ألا إن هذا اليوم يوم نوح داود، فمن أراد أن يبكي على ذنبه، فليأت داود، فيسعده، فيهبط السياح والعباد من الغيران والأدوية، وترتج الأصوات حول منبره، والوحوش، والسباع، والطير عكف، وبنو إسرائيل حول منبره، فإذا أخذ في العويل والنوح، وأنارت الحرقات منابع دموعه، صارت للجماعة ضجة واحدة نوحاً وبكاء، حتى يموت حول منبره بشر كثير في مثل ذلك اليوم. وكان ينادي في جوف الليل: إلهي! هدأت العيون، وغارت النجوم، وأنت حي قيوم لا تأخذك سنة ولا نوم، ذنبي عظيم، وأنت الرب العظيم، قد علمت سري، فاقبل معذرتي، وقد علمت ما في نفسي، فأقلني عثرتي، إليك رفعت رأسي، يا ساكن السماء! نظر العبيد إلى أربابها يا عامر السماء تساقطت القرى، وأبطل ذكرهم، وأنت دائم الدهر مستغني كرسي القضاء.ولما أصاب الخطيئة، نفرت الوحوش عنه، فنادى: إلهي! رد علي الوحوش كي آنس بها، فرد الله عليه الوحوش، فأحطن به وأصغين بأسماعهن نحوه، فرفع صوته بقراءة الزبور، والبكاء على نفسه، ونادينه: هيهات هيهات يا داود، ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك.قال: وقال الله تعالى له: قد غفرت لك يا داود، وألزمت عارها بني إسرائيل، قال: وكيف ذلك يا رب وأنت الحكم العدل لا تظلم أحداً، أنا أعمل الخطيئة، ويلزم عارها غيري؟فأوحى الله إليه: إنك لما اجترأت علي بالمعصية، لم يعجلوا عليك بالنكرة. وأما محمد صلى الله عليه وسلم:فإنه وافى باب زيد بن حارثة، ووقع بصره على امرأة زيد، وهي زينب بنت جحش، وهي في خمار أسود، وكانت وسيمة ذات هيئة، وهي واقفة في صحن الدار، فوقعت في نفسه، فقال بكفيه على عينيه، وتولى، وقال: سبحان مقلوب القلوب! فرجع إلى منزله.فروي في الخبر: أنه لما أوى زيد إلى فراشه تلك الليلة، عجز عنها، فقالت زينب: أرادني ما يستطيعني، وما امتنعت، فعلمت أن هذا من أمر الله.وروي في الخبر: أن زيداً أصابه هناك ورم حتى حيل بينه وبينها، فلما رأى ذلك، أحس بأمر حادث من الله، وجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليطلقها، فاعتل بعلل؛ تطييباً لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله! إن زينب لا تأتي ما أحب، ولا تبرني، ولا تطيعني في أشياء؛ كهيئة الشكوى، فقال: اتق الله يا زيد، وأمسك عليك زوجك.فلم يزل زيد على عزمه الذي عزم لله على قلبه، فكما قلب قلب صفيه محمد صلى الله عليه وسلم، فهواها، فكذلك قلَّب قلب عبده زيد حتى طلقها، وانقضت عدتها، فنزل القرآن بتزويجها منه، وولي الله تزويجها منه على لسان الروح الأمين، فكانت تفتخر على سائر أزواجه فتقول: إن الله أنكحني من العرش، وهو وليي من دون الخلق، والسفير في ذلك جبريل عليه السلام، فلما نزل قوله تعالى: {فلما قضى زيدٌ منها وطراً زوجناكها}، قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فدخل عليها، وهي لا تعلم بشيء، فقعد عندها.

عَطَاءُ بْنُ اَبِیْ رَبَاحٍ ← جدي اليسع بن طلحة ← عبد الوهاب بن فليح بن رباحٍ المكي،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original twenty-first century · Hadith 1110

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثالث والعشرون والمئتان · حديث 1131

حدثنا صالح بن عبد الله، قال: حدثنا يوسف ابن عطية، عن ثابتٍ البناني، عن أنس بن مالكٍ رضي الله عنه أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجدون في صدورهم من الوسوسة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((كيف أنتم وربكم؟))، قالوا: لا نشك في ربنا، ولأن يقع أحدنا من السماء، فيتقطع أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله أكبر! ذاك محض الإيمان)).وكان ثابت يقول: ((اللهم أكثر لنا منه)).وقال عطاء السلمي: اللهم اذهب به عني؛ فإني أخاف أن أكون قد هلكت، فقال لي عطاء: ليتك سألت ثابتاً: لم يقول هذا؟ فانتهيت إلى ثابت وهو يقول: ألا أقول لشيء قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((هو محض الإيمان)) أن يزيدنا الله منه.فقد أحكم الله الإيمان في قلوب من اجتباهم وهداهم، ووقعت مشيئته عليهم يوم اختارهم في سابق علمه، وأبرز أسماءهم بالسعادة في اللوح المحفوظ، وأخرجهم في أصحاب اليمين يوم الميثاق، وفزع الشيطان من أين يوسوس إليهم في توحيدهم ما يبطله عنهم، وكيف يجوز ذلك، وقد أخذ الله بقلبه وناصيته، وفي قلبه نوره؟ فكيف يقوم العدو لنوره حتى يطفئه؟ وليس أحد ينشرح صدره بالله، ولم ينطق بلا إله إلا الله إلا بمنة الله عليه، والله أكرم من أن يرجع في منته، فيسلط عليه العدو حتى يبطله.ألا ترى إلى قوله تعالى للعدو: {إني عبادي ليس لك عليهم سلطانٌ وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: لم أعطك عليهم من السلطان ما يدخل عليهم في قلوبهم، فتفسد عليهم توحيدهم، وإنما سلطانه في الصدر؛ لأن الصدر بيت القلب، والنفس معدن الشهوات.ألا ترى إلى قوله عز وجل: {يوسوس في صدور الناس}، والشيطان يزين، ويشهي، ويمني، ويحدث في هذا الصدر بهذه الشهوات التي في النفس حتى يضله ويفتنه، فأما القلب، ففيه نور الله، وقد استقر فيه توحيده، وهو الإيمان به، فليس للكفر فيه شهوة، فيدخل الشيطان هناك بظلمته، فيزين له الشرك حتى يفسد توحيده، ولا له إليه سبيل، إنما سبيله فتنة الصدر لهذه الشهوات.ألا ترى إلى قوله تعالى: {وكفى بربك وكيلاً}؛ أي: مانعاً شيطانه من أن يدخل قلبه، والقلب إذا جعل الله فيه نوراً، وأحياه، فقد توكل له بالعصمة، والحفظ، والستر، والتأييد، فهو يكلؤه ويرعاه، والشيطان أخسأ، وأذل، وأقل من يقدر إليه لحاظاً، إنما حديثه على أذن القلب في صدره.فأما قلبه، فقد كفاه الله وكيلاً له، وقال: {حبب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم}؛ أي: وصل نوره إلى حبة قلوبكم، وحبة القلب هو بضعة اللحم الباطنة، وهذه البضعة الظاهرة يقال لها: فؤاد، وفيها العينان والأذنان، وباب القلب، والبضعة التي في جوفها هو القلب، يقلبها من لم يكلها إلى أحد، ولم يطلع عليها أحد من خلقه، فنزع شهوة الكفر والفسوق والعصيان من ذلك القلب حين أوصل إلى حبة قلبه الإيمان، فليس يعصي مؤمن يريد بذلك أن يعصي الله أو يفسق، إنما يريد قضاء نهمته، والكافر عدو لله، يعصي، ويريد معصية الله، والفسق هو الذهاب بالرقبة، والخروج من أمره، والرد عليه والجحود، فحبب الإيمان، وزينه، وكره الكفر والفسوق والعصيان.فليس يجد المؤمن في نفسه شهوة الكفر؛ لأنه نزعها بإيصال الإيمان إلى حبة قلبه، وهو النور حتى أمن، ثم بقي شهوة الأشياء في قلبه، ثم حرم وأحل، ليبلوه، وقال له: جاهد نفسك في هذه الشهوات الباقية، فقد كفيتك الشهوة العظمى التي تدمر وتهلك، وهذه الشهوات الباقية لي أن أحرم وأحل، ولن أجوز أن أحل تلك الشهوة العظمى، وهي الشرك، فما لم أجوزه أن أحله، فقد كفيتك مؤنته؛ بأن نزعت عنك شهوته، وكرهته إليك، وما جاز أن أحله وأحرمه، فقد أمرتك بمجاهدة نفسك؛ لتحل حلالي، وتحرم حرامي، وتجتنبه، فالمؤمن قد جلاه الله بالإيمان، وطهره، وطيبه وزين قلبه، فإذا وسوس في صدره، أنكر القلب بما فيه من النور، فإنكاره محض الإيمان، وإنما صار محضاً؛ لأنه اهتاج واستنار، ومثل ذلك مثل جمرة قد علاها الرماد بخمودها، فلا يكاد يضيء مما علاها، فوصلت إليها نفخة، فطار عنها رمادها، فتوقدت، وتلظت، واستضاء البيت بتوقدها، فازدادت تلك الجمرة، فصارت محضة بما طار عنها [من] الرماد.فكذلك القلب فيه الإيمان، فقد أسقم، وعلاه رماد حريق الشهوات، من أجل ذلك يضعف، حتى آثر شهواته على أمر الله، وآثر رضا نفسه على رضا ربه، فلما جاءه الوسواس بحديثه وكيده، يريد به نقض توحيده، كان ذلك كمن ينفخ في تلك الجمرة؛ لتتقد، ويطير عنها الغبار، وتلك النفخة هو أمن من الله، حتى يلطف لعبده من لطفه؛ ليفي له بما توكل له من قوله: {وكفى بربك وكيلا}. ولذلك قال عبد الله حيث سئل عن الوسوسة، قال: ذلك برزخ الإيمان، والبرزخ ما بين الشيئين، فلما صار إيمانه ذا غبار، رحم الله عبده، ولطف به في تسليط الوسواس عليه، ثم لطف به من حيث خفي على العباد بالعصمة، فمنع كيده من أن يفسد عليه توحيده، واهتاج الإيمان منكراً لما جاء به، ونافراً عنه، فطار عنه رماد الشهوات، وغبارها، ودخانها، واستوقدت جمرة الإيمان، فأضاءت الصدر، فلذلك صار محض الإيمان؛ لأنه في ذلك بلا رماد، ولا غبار، ولا دخان، ففهم هذا المعنى الذي ذكرنا ثابت البناني رحمه الله، فما أحسبه، فلذلك قال: اللهم زدنا منه. فإنما سأل الزيادة من ذلك اللطف الذي يلطف الله لعبده، والبرزخ الحاجز بين الشيئين، فقد كان الإيمان ثابتاً في القلب، فلما جاءت الوسوسة، كان أمر الله أسرع، فدخل بين الوسوسة، وبين الإيمان؛ ليكون حاجزاً؛ ليكون كما دخل بين البحرين حاجزاً: بحر العذب، وبحر المالح، وكلاهما ملتصقان في رأي العين، فلا يعذب المالح، ولا يملح العذب، وهو قوله تعالى: {مرج البحرين يلتقيان. بينما برزخٌ لا يبغيان}، وقال: {وجعل بين البحرين حاجزاً}، فإنما هو بلطفه حجز بينهما، وقال عز وجل: {وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً}. فإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ذاك محض الإيمان))؛ لقولهم: لأن يقع أحدنا من السماء أحب إليه من أن يتكلم بما يجد في صدره، فصير ذلك الذي وجدوا في صدورهم من الإنكار محض الإيمان، فبان بما قلنا: أن صاحب الوسوسة إنكاره لما جاء به الوسواس فيه كفاية له؛ لأن من شأن المعرفة أن ينكر غيره، ومن شأن الإيمان أن ينفي الكفر، ومن شأن التوحيد أن ينفي الشرك، ومن شأن النور أن ينفي الظلمة، ومن شأن الرب أن ينفي عدوه من حريمه.فإنما يجد المؤمن الإنكار على قلبه من أجل أن في قلبه معرفته، وتوحيده، والإيمان به، وذلك من النور الذي استقر في قلبه، وأن قلبه حريم الله، وحوزه، وبيته، ومنظره، ولم يكل القلوب إلى أحد من خلقه، ولا لهم أن يطلعوا على ما فيها، ولا يعلم مخلوق ما فيها، ولا يعلم بذلك أحد إلا الله، ثم صاحبها؛ بالإحساس، ووجود البشرية، فإذا جاء العدو بالكفر، فإنما جاء بظلمة يريد أن يمزجها بالنور، فلا يطفئه، ولا سبيل له إلى ذلك، وجاء شك يريد أن يمزجه باليقين، فلا سبيل له إلى ذلك، كما لا سبيل إلى من ينظر إلى شمس تضيء، فقيل له: إن هذا كوكب، أو إلى نهار مبصر، فقيل: هذا ليل، فكذلك، ولا سبيل للشيطان أن يدخل على التوحيد بشركه، ولا على نور الله بظلمته، ولا على حباله بحبالته.ألا ترى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مثل المؤمن مثل الفرس في آخيته، يجول ثم يرجع إلى آخيته)).فالمؤمن يسهو ويسهو، ثم يعود إلى إيمانه؛ لأن الله تعالى أخذ بقلبه، وعرفه، ولا ينكر القلب من عرف إذا كانت المعرفة صحيحة، فإنكار المؤمن من نفار قلبه بما فيه من النور، ومن ظلمة ما جاء به العدو، فلذلك محض الإيمان؛ لأنه إنما هاج إنكاره من اهتياج إيمانه، وإذا اهتاج، استنار وأشرق، فلذلك صار محضاً، فيحق للمؤمن أن يقل عناه بوسوسته، فأخسأ ما يكون إذا استحقرته، ولم تعبأ به، فمن اعتراه ضعف في قلبه، حتى يحزن ويخاف على نفسه، فذاك لضيق صدره، وقلة انشراح صدره، وظلمة الشهوات والذنوب. فإن وسوس إليه في التشبيه، فالرد عليه أن يقول في نفسه: كل ما تصور في صدري، فربي بخلافه؛ لأنه لا يتصور في صدري إلا مخلوق، أو نعته؛ لأن ما تصور في الصدر فله كيفية، وربي لا يدرى كيف هو، ولا مثل له، فإذا تمثل في الصدر، فهو غير ربي، وإذا كان رجلاً مبتلًى بهذا، ومن كثرة ما يتردد في صدره يخاف على نفسه، ولا يطمئن إلى السكوت، فليقل ما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((الله الله ربي لا أشرك به شيئاً)).وإنما هذه كلمة تطيب بها نفسه لما ضاق منه صدره؛ ليخرج من ضيقه، بهذه الكلمة إلى السعة.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← يوسف إبن عطيه ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The origin of the twenty-third and two hundred · Hadith 1131

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل التاسع والثلاثون والمئتان · حديث 1197

نا بذلك صالح بن عبد الله، قال: نا ابن إدريس،عن أبيه، عن جده، عن أبي هريرة، قال: قيل: يا رسول الله! ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: ((تقوى الله، وحسن الخلق)). قيل: ما أكثر ما يدخل الناس النار؟ قال عليه السلام: ((الأجوفان: البطن، والفرج)).قال: وتصديق مجيء هذا الخبر عن رسول الله في كتاب الله قوله تعالى: {ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما تفسقون}.فعير الله الكافرين عند المؤمنين، فلم يعيرهم بالكفر، إنما عيرهم بالاستمتاع بطيبات الحياة الدنيا، والطيبات هي الشهوات التي تلتذ بها النفس ببطنه وفرجه بلا ورع ولا شكر، فهذا كله من الحرص، وقد حذر الله على ألسنة الرسل هذا الشأن.

قِيلَ ← أَبِي هُرَيْرَةَ، ← جَدِّهِ، ← ابن إدريس،عن أبيه، ← بذلك صالح بن عبد الله،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 39th original two hundredth · Hadith 1197

Hassan

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل التاسع والثلاثون والمئتان · حديث 1198

نا أبي رحمه الله، قال: نا أبو نعيمٍ، قال: نا موسى ابن علي بن رباحٍ اللخمي، عن أبيه، عن عبد العزيز بن مروان، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أشر ما في الإنسان: شحٌّ هالعٌ، وجبنٌ خالعٌ))فالشح الهالع عندنا: هو الحرص الذي له حريق في الجوف، وصاحبه لا يشبع.والجبن الخالع: هو الذي إذا وقع الخوف في الرئة، انتفخ من الجبن، وسوء الظن، حتى يرحل القلب من مكانه، فيبقى القلب معلقاً كالمنخلع من مكانه.فالرغب: مشتق اسمه من الرغبة، وهو شعبة من الرغبة، والرغبة خلق من أخلاق الكفر.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مَرْوَانَ ← أَبِيهِ ← موسى ابن علي بن رباحٍ اللخمي، ← أَبُو نُعَيْمٍ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 39th original two hundredth · Hadith 1198

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل التاسع والثلاثون والمئتان · حديث 1199

نا الجارود، قال: نا عمر بن هارون، عن صالحٍ المري، عن أبان، عن وهب بن منبهٍ، قال: وجدت في الحكمة مكتوباً: بني الكفر على أربعة أركانٍ: على الرغبة، والرهبة،والشهوة، والغضب)).قال أبو عبد الله:فعلى قول وهب الرغبة ربع الكفر، والمؤمن لا يرغب، بل يتناول على الحاجة، والمؤمن لا يستمتع، بل يتزود؛ لأن المؤمن مسافر قد أيقن بالبعث، فهو في السير إلى ربه، فما أخذ من الدنيا، أخذه تزوداً، ليقطع مسافة أيام الدنيا إلى يوم مقدمه عليه بالموت الذي حل به، فأورده على الله، والكافر قد ركن إلى الدنيا ونعيمها، ولم يقر بالبعث، ولا اطمأن إلى أنه صائر إلى الله؛ لأنه لم يعرفه معرفة التوحيد، فيرجوه ويأمله، ومن التوحيد امتدت عيون الموحدين إلى الله بالرجاء العظيم، والأمل الفسيح؛ لأن في حشو التوحيد ما يصيرهم بهذه الصفة.قال له قائل: وما في حشوه؟قال: أجمل أو أطنب؟قال: بل أجمل.قال: حب الله في حشو توحيد كل مؤمن، فحبه لا يدعه حتى يمد عينه إلى رجاء عظيم، وأمل فسيح، وكذلك تجد نفسك في الدنيا كل من أحببته وثقت به، واطمأننت إليه، وعلى حسب ذلك يعظم رجاؤك لديه،وينفسح أملك، وربنا أحق بالوفاء بالعهد، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:((ما ملأ آدمي وعاءً شراً من بطنٍ، بحسب ابن آدم لقيماتٌ يقمن صلبه، فإن كان لابد، فثلث طعامٌ، وثلثٌ شرابٌ، وثلثٌ نفسٌ)).

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← أَبَانُ، ← صالح المري ← عُمَرُ بْنُ هَارُونَ، ← الْجَارُودِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 39th original two hundredth · Hadith 1199

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل التاسع والثلاثون والمئتان · حديث 1200

نا بذلك علي بن حجرٍ، قال: نا إسماعيل ابن عياشٍ، قال: حدثني سليمان بن سليمٍ، وحبيب بن صالحٍ، عن يحيى بن جابرٍ، عن المقدام بن معدي كرب، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ذلك.وقال لأبي جحيفة حيث تجشأ: ((يا أبا جحيفة! أقصر من جشائك؛ فإن أطول الناس جوعاً يوم القيامة أكثرهم شبعاً في الدنيا)).ولذلك كان يقال: الشبع أبو الكفر؛ لأن الإنسان إذا امتلأ، حدث عن امتلائه الأشر والبطر، ومنها يتجبر ويتكبر.وقال فيما روي عنه صلى الله عليه وسلم: ((إن الله يحب القس من أمتي))، قيل: يا رسول الله، وما القس؟ قال: ((قليل الطعام)).وما روي عن يحيى بن زكريا عليه السلام: أنه قال لإبليس: هل وجدت مني شيئاً قط؟ قال: لا، إلا أنك ربما شبعت، فثقلت عن الصلاة.فعاهد الله أن لا يشبع حتى يخرج من الدنيا، فإنما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتعوذ بالله من الرغب كي يعافى من هذه الآفات التي وصفنا، والله أعلم.

ذلك و ← الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ، ← يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ ← سُلَيْمَانَ بْنِ سُلَيْمٍ، وَحَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ، ← اسماعيل ابن عياش ← بِذَلِکَ عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The 39th original two hundredth · Hadith 1200

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1220

نا رزق الله بن موسى الناجي البصري، قال: نا مؤمل بن إسماعيل، قال: نا حماد بن سلمة، قال: نا سعيد بن جمهان، عن سفينة مولى أم سلمة، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح، أقبل على أصحابه، فقال: ((أيكم رأى الليلة رؤيا؟))، قال: فصلى ذات يوم، ثم أقبل على أصحابه فقال: ((أيكم رأى الليلة رؤيا؟))، فقال رجل: أنا يا رسول الله، رأيت كأن ميزاناً أدلي من السماء، فوضعت في كفة الميزان، ووضع أبو بكر في كفةٍ أخرى، فرجحت أنت بأبي بكر، فرفعت، وترك أبو بكر، فجيء بعمر، فوضع في الكفة الأخرى، فوزن بأبي بكر، فرجح أبو بكر بعمر، ورفع أبو بكر، وترك عمر مكانه، فجيء بعثمان، فوضع في الكفة الأخرى، فرجح عمر بعثمان، ورفع عمر، وترك عثمان مكانه، فجيء بعليٍّ، فوضع في الكفة الأخرى، فرجح عثمان بعليٍّ، ورفع الميزان. فتغير وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم قال: ((خلافة نبوة ثلاثين عاماً، ثم يكون ملكاً)).فقال لي سفينة: أمسك سنتي أبي بكر، وعشر عمر، وثنتي عشر عثمان، وست علي.قال أبو عبد الله:فمضى أبو بكر رضي الله عنه محموداً بنعمة الله عليه في الخلافة، ثم نظر بحظه من الله، وبما وجد من تأييد الله بعد الرسول عليه السلام نظراً شافياً لحق الله،ثم لنفسه، فلم يجد أحداً أحق بأن يخلف خلافة رسول الله من عمر، فقد كان وزراء النبوة وأنصار النبوة حوله، فاختار منهم عمر، ورأى الحق له حتى جادلوه فقالوا له: استخلفت علينا فظاً غليظاً، فماذا تقول لربك؟ قال: أتهددوني وتخوفوني بربي؟ أقول: استخلفت عليهم يا رب خير أهلك.فانظر إلى صلابة قلبه، وانبلاج الحق في صدره في وقت حضور أمر الله، وإشرافه على المقدم على الله ماذا خرج من لسانه؟ يحكم أنه يقول لربه: خير أهلك، فإنما أنطقه لسان الحق باليقين الواضح، فمضى لسبيله، وولي الصلاة عمر، وما بعد الصلاة من أمور الأمة، فحقق الله فراسة أبي بكر وإلهامه، فوطأ الإسلام، ومهده وزينه، وملأه زياً من العز.وكان الإسلام بمنزلة ضيف بعثه الله إلى الخلق على يدي أحب خلقه إليه، وأطهرهم وأنزههم، وأعظمهم أمانة، فآواه طائفة قليلة مستضعفة، فلم يتهيأ لهم إيواؤه، وطردته العامة، فنصر الله هذه الطائفة المستضعفة، وهيأ لهم دار الهجرة، وأنشأ لهم علم النصرة بالأنصار، فتبوؤوا الدار والإيمان، وأحبوا من هاجر إليهم، وآثروهم على أنفسهم، حتى صارت الفئة القليلة المستضعفة كثيرة مؤيدة منصورة، وكسر الله قرن الكفر،وأكمل الله الدين بالوحي المنزل.وقبض الرسول عليه السلام إلى ما عنده، فامتحن الله المؤمنين بجولة الباطل أن ارتدت العرب، فقام أبو بكر رضي الله عنه، وسل سيف الله، وتحرك لأمره حتى رد هذا الضيف الذي أنكروه، فلم يزل في مدته متجرداً لأمر الله، يبعث السرايا حتى رد هذا الضيف إلى السرر والمهاد، فلم يمهل، وقبضه الله إلى ما عنده، وتوسم في عمر رضي الله عنه سمات الله، فاستخلفه.وقد تقدم القول من رسول الله صلى الله عليه وسلم في المقال: أنه قال: ((ما من أمةٍ إلا وفيها محدثٌ، فإن يكن في أمتي، فعمر منهم)).

رَجُلٌ: ← ((أيكم رأى الليلة رؤيا؟))، ← فصلى ذات يوم، ثم أقبل على أصحابه ← ((أيكم رأى الليلة رؤيا؟))، ← كان رسول الله إذا صلى الصبح، أقبل على أصحابه، ← سَفِينَةَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ ← سَعِيدِ بْنِ جُمْهَانَ، ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← رزق الله بن موسى الناجي البصري،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1220

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1231

نا مسلم بن حاتمٍ الأنصاري، قال: نا محمد بن عبد الله الأنصاري، عن أبيه، عن علي بن زيدٍ،عن سعيد بن المسيب، عن أنس بن مالكٍ، قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((يا بني! إن استطعت أن لا تزال على الوضوء، فافعل؛ فإن من أتاه الموت وهو على وضوءٍ، أعطي الشهادة)).وأما قوله: ((طهوراً))، فإنهم إذا لم يجدوا الماء، وكانوا سفراً، صار هذا الصعيد لهم طهوراً بدل الماء، وإنما هذا لهذه الأمة خاصة، وكان لسائر الأمم الماء طهوراً على ما وصفنا بدءاً، فصار تراب هذه الأرض لهذه الأمة طهوراً يوازي ذلك الماء الذي جعله الله طهوراً للخلق، وجعله بحراً تحت العرش، أعده للعباد كما وصفنا بدءاً، وإنما صارت الأرض هكذا من أجل أنها لما أحست بمولد محمد صلى الله عليه وسلم، وبظهوره من بطن أمه على جديد الأرض، انبسطت الأرض، وتمددت، وتطاولت، وازدهرت، وأينعت، ولبست ثياب الدالة، وافتخرت على السماوات وسائر الخلق بأنه مني خلق، ومني تربى جسده، وعلى ظهري تأتيه كرامات الله، ومني يمشي يتقلب نبياً رسولاً، يعبد ربه، ويختلف إليه الرسل، وعلى بقاعي يسجد جبهته لله، وفي الجبهة ما فيها، وفي خلال أوديتي يتنزل كلام الله ووحيه البارز على الكتب كلها، وفي بطني مدفنه، وأنا الذي أتضمن أعظمه وجسده، وعلى ظهري يكون خاصة الله في أمته، وورثة ميراثه من الحكمة العليا، فجرت الأرض رداء فخرها ودالتها، وحق لها ذلك، فجعل ترابها طهور الأمة؛ لمجيء محمد صلى الله عليه وسلم على ما وصفنا، فبالأرض يتطهرون، وينتصبون بين يدي الله تعالى، سجداً، وحيثما ضربوا بأقدامهم بين يدي الله تعالى، صارت الأرض من تحت أقدامهم مسجداً.وقالت عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم: يا رسول الله! إنك إذا دخلت، صليت في مواضع من البيت، أفلا نهيئ لك موضعاً تصلي فيه؟ فقال عليه السلام: ((يا عائشة! أما علمت أن المؤمن إذا وضع جبينه لله، طهرت تلك البقعة إلى سبع أرضين؟)).فإنما صار التيمم لهذه الأمة دون سائر الأمم، لأنه بمجيء محمد صلى الله عليه وسلمطهرت الأرض، فلما جاء بالتيمم عن الله إلى الأمة، قبلوه، فإنما قبلوا عن الله على يدي محمد عليه السلام، فحيثما مدوا أيديهم إلى بقعة، صار ذلك التراب طاهراً بمد أيديهم، وزالت أنجاس الشرك والمعاصي التي عليها، فإنما صارت طاهرة بمد أيديهم على ذلك القبول الذي قبلوه عن الله تعالى.ألا ترى أنه قال تعالى: {فتيمموا صعيداً طيباً}؟ فلا يجزئ أحداً أن يتمعك في التراب، ثم يكتفي به عن التيمم، كما يجزئ الذي يقع في الماء، فيسبح فيه من غير قصد للوضوء، فيجزئه عن غسله ووضوئه به، وفي التيمم لو تمعك في التراب من غير قصد للتوضؤ به والتطهر، لم يجزه وهو محدث، فإنما ابتغى منه التيمم، وهو القصد بالقلب؛ ليطهر بذلك القصد، ومد اليد إليه، قابلاً لما جاء به الهدية، وهو محمد صلى الله عليه وسلم من المهدي، هذه النحلة في شأن التيمم كالطرفة والتحفة يتحف بها الملك عبده، يريد بذلك لطفه وبره وسروره، فيطهر ذلك التراب بمد اليد إليه، وقبوله للهدية، فلذلك خرج اللفظ بهذه الكلمة على التيمم، لتقصد القلوب للهدية، والهدية محمد صلى الله عليه وسلم، صار يطهر ما جاء به تراب الأرض طهوراً، كطهور الماء الذي أنزله الله من بحر الحياة.وقد قال في شأن التيمم في تنزيله: {وإن كنتم جنباً فاطهروا وإن كنتم مرضى أو على سفرٍ أو جاء أحدٌ منكم من الغائط أو لامستم النساء فلم تجدوا ماءً فتيمموا صعيداً طيباً فامسحوا بوجوهكم وأيديهم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرجٍ ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون}.فالحمد لله الذي عطف علينا بأن أكرمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بلغ من طهره بطهر الله الذي حشاه به: أنه لما وقعت على ظهر الأرض طهرة رسالاته، صارت تربة الأرض له ولأمته الذين نالوا من طهره طهراً حظاً وافراً بقبولهم له طهوراً تطهروا به، ووضوءاً توضؤوا به، وغسلاً تغسلوا به، فيسيل عن أجسادهم آثار العدو.فأما قولنا في الهدية: فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((بعثت إليكم، فإنما أنا رحمةً مهداةٌ)).فمحمد صلى الله عليه وسلم من الله لنا هدية، والهدية ليست كالعطية، ولا كالحجة؛ فإن الرسل -عليهم السلام- بعثوا من قبله على الأمم حجة وعطية، فمن قبل العطية، بورك له، ومن لم يقبل العطية، تأكدت عليه الحجة، وعذب، ورسولنا صلى الله عليه وسلم كان عطية وهدية، فمن قبل محمداً عطية وهدية، سعد، ورشد، وصار سابقاً ومقرباً، ومن قبل محمداً صلى الله عليه وسلم عطية، ولم يفطن للهدية، ولم يقبله قبول الهدية، سعد، ولم يصب ثمرة الرشد، ونجا بالسعادة، ومن أباه، وكفر، النعمة، وجحدها، كان حظه من السعادة النجاة من عقوبات الأمم التي عوجلوا بها في الدنيا، فسعدوا بهذا القدر، وتأخر عنهم العذاب إلى يوم القيامة، والأولون عوجلوا بالعقوبة في الدنيا، وبالعذاب إلى أن التحقوا بعذاب الآخرة، فالعطية تغني ولا تمد، والهدية تغني وتمد، فمن قبل محمداً عطية وهدية، اجتباه الله، ومن قبله عطية، هداه الله إليه بالإنابة، وذلك قوله تعالى: {الله يجتبي إليه من يشاء ويهدي إليه من ينيب}.قال له قائل: ما الفرق بين العطية والهدية؟قال: العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، وكذلك تجد الرجل يعطي عبداً من عبيده إذا رق له، ورحمه، إذا رآه في بؤس، أو ضعف قواه، وجبره بدريهمات وكسوة، يجبره بها، ويذهب عنه بؤسه، فهذه عطية من الرحمة، فإذا أحبه، أهدى إليه خلعاً، وحملان دنانير، يريد بذلك أن يستميل قلبه، ويختصه، ويتخذه لنفسه خادماً صفياً، وإنما سميت الهدية هدية؛ لاستمالة القلب بها.ولذلك قيل: فلان يهادى في مشيته؟ أي: يتمايل، ومن ذلك قوله تعالى: {إنا هدنا إليك}؛ أي: ملنا.فالرسل إلى الخلق عطايا من ربنا ورحمته، فبعث إليهم من يهديهم، ويذهب عنهم بؤس فقر الكفر، ويجبر كسرهم، ورحمنا ربنا، فبعث إلينا محمداً صلى الله عليه وسلم عطية وهدية. العطية من الرحمة، والهدية من المحبة، فجعل الإيمان والإسلام في العطية، وجعل حكمة الإيمان والإسلام في الهدية، وذلك قوله تعالى: {هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم يتلوا عليهم آياته} ثم قال: {ويزكيهم}، ثم قال: {ويعلمهم الكتاب والحكمة}. فحكمة الإيمان والإسلام هدية لهذه الأمة بمبعث محمد صلى الله عليه وسلم خاصة فضلاً على الأمم.قال له قائل: وما تلك الهدية؟قال: كنوز المعرفة من خزائن السبحات، فاحتظينا -معاشر الأمة- من تلك الكنوز حظاً وافراً برزنا به على سائر الأمم، حتى صرنا موصوفين لبني إسرائيل في التوراة والإنجيل.وروي في الخبر: أن صفة أمة محمد عليه السلام في التوراة: صفوة الرحمن.وفي الإنجيل: حكماء، علماء، أبرار، أتقياء، كأنهم من الفقه أنبياء.فإنما ورثنا هذا من حظ محمد صلى الله عليه وسلم البارز به على حظوظ سائر الرسل -عليهم السلام-، فتلك هدايا الله إلى محمد، ثم صير محمداً عليه السلام لنا هدية.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← علي بن زيدٍ،عن سعيد بن المسيب، ← أَبِيهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← مُسْلِمُ بْنُ حَاتِمٍ الْأَنْصَارِيُّ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1231

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1233

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا سعيد بن أبي مريم، قال: نا مسلمة بن علي، قال: حدثني زيد بن واقدٍ، عن القاسم بن مخيمرة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((إن الله اتخذ إبراهيم خليلاً، وموسى نجياً، واتخذني حبيباً،ثم قال: وعزتي! لأوثرن حبيبي على خليلي ونجيي)).فالحبيب: يحب أن يقر عين الحبيب بأمته، فقد أعلمنا في تنزيله كيف محلنا من قبله، فقال تعالى: {لقد جاءكم رسولٌ من أنفسكم عزيزٌ عليه ما عنتم حريصٌ عليكم}؛ أي: يعز عليه، ويشتد عليه أن نقع في إثم، وحريص على هدانا وطاعتنا لله تعالى، ثم ذكر رأفته ورحمته علينا، فقال: {بالمؤمنين رءوفٌ رحيمٌ}، فمن أصدق من الله قيلاً؟فالله أخبرنا بهذا عن باطن قلبه لنا، فهو يحب أن يقر عينه غداً بنا في الموقف، وفي درجات الجنان، فأعطانا من حظه، ما يمد بنا إلى نفسه قرباً بتلك الكنوز، حتى تكون طاعتنا لله، وقلوبنا له، ونفوسنا أكثر انقياداً وتذللاً وعبودة، ومعرفة بالله وعلماً به من سائر الأمم، ويباهي الله بهذه الأمة في سمائه، فيري ملائكته بها ما يصعد إليه من أعمالهم وبرهم، ووفائهم ويقينهم وصدقهم، وجدهم وجهدهم، واستقامتهم وحبهم له.عدنا إلى ما كنا فيه من ذكر التيمم، فرد محمد بن علي السؤال على بعض من حضره، فقال: أرى بعض علمائكم يقولون: إذا وقع في الماءوخرج منه غير ناوٍ للوضوء، أجزأه ذلك من الوضوء.وقالوا: إذا تمعك في التراب، أو نثر عليه حتى أصاب مواضع الوضوء ذلك الغبار، أنه لا يجزئه حتى ينوي التيمم، فسألوا عن الفرق بينهما، فقالوا: لأن الله تعالى قال: {فتيمموا}، والتيمم هو القصد للصعيد، والقصد لا يكون إلا بالقلب، فلذلك قلنا: إنه لا يجزئه حتى ينوي؛ أي: يقصد.قلنا: فقد قال هاهنا: {إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا}، فهذا الذي وقع في الماء لم يغسل أيضاً، فإن قلتم: إنه لما وقع في الماء، انغسل، فكذلك لما تمعك في التراب، انغبر، فإن كان أريد في الوضوء منه سيلان الماء على مواضع الوضوء، فقد أريد منه في التيمم اغبرار مواضع الوضوء، فكما سال الماء عليه بغير إسالة، فأجزأه، فكذلك إذا أهالوا عليه التراب من غير فعل منه، وانغبر، أجزأه ذلك، فالقياس في كليهما مستمر بهما يتساويان.فإما أن يقول: لا يجزئ ذلك عنه في الوضوء حتى يغسله بفعل منه؛ لأنه أمر بالفعل، فقال: اغسلوا؛ كما قال هاهنا: اقصدوا.وإما أن يقول: كلاهما جائز على مذهب ما ذهبت إليه أنه ابتغى منه سيلان الماء عليه بأن الماء جعل له طهوراً، فإذا جرى عليه، فقد طهر، سواء أجراه بنفسه، أو جرى عليه الماء من غير فعله.قلنا: فكذلك خص رسول الله صلى الله عليه وسلم من بين الرسل، وأمته من بين الأمم بهذه الهدية بأن جعل تراب الأرض له طهوراً، فإنما ابتغى منه الطهارة بذلك التراب، فسواه عليه هو ترب نفسه يريد به الطهارة، أو تربه غيره، فلم نجدهم التجؤوا إلى شيء يكون بين المسألتين فرقاً مزيلاً، كلما راموا فرقاً، وجدناه متصلاً، فكل حالة من الوضوء بالماء قابلناه بحالة الوضوء بالتراب وجدناها مستوية، ووجدنا مفزعهم إلى هذه الكلمة: أن الله تعالى قال هاهنا: {فتيمموا}، والتيمم: هو القصد بالقلوب.فقلنا: أي شيء يقصد؟قالوا: يقصد إلى أن يتطهر به من الحدث.فقلنا لهم: أمر هاهنا بالقصد للتراب ليمسح، ولم يأمر هناك بالقصدللماء ليغسل، فقال هاهنا: {فاغسلوا وجوهكم وأيديكم}، ولم يقل: اقصدوا ماء، واغسلوا وجوهكم وأيديكم؛ لأن الغسل كان متعارفاً في الأمم، وفي الجاهلية: أن الأقذار والنجاسات والأدناس إنما تغسل بالماء، فكان ذلك معروفاً عندهم، فلما جاء الله بالإسلام، وأمرهم بالانتصاب بين يديه مصلين، ولم يخل أحدهم من أدناس الخطايا، لم يرض لهم أن يقوموا بين يديه مصلين، مترضين له، معتذرين إليه، ومعهم غبار العدو وأدناسه، وإن لم يكن على أجسادهم في الظاهر أقذار ونجاسات، فأمرهم أن يغسلوا أطرافهم، وسماه وضوءاً، يعلمهم أن هذه الأطراف تصير وضيئة بهذا الغسل، ويذهب غبار العدو عنها، فيطهروا، وقد قال في تنزيله: {ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم}، ثم قال: {لعلكم تشكرون}.يطهركم بالماء حتى تزول الأدناس، وغبار العدو، فإذا زالت، حيي القلب، فتلك الحياة تمام النعمة، فقاموا لله منتصبين بحياة قلب، يعقلون ما يعبدون به، وأنهم بين يدي الله، فذلك منهم شكر، فلما جاءت هذه الأمة، وعطف الله عليهم بكرامته إياهم بمحمد صلى الله عليه وسلم، كان التوضؤ بالتراب غير متعارف عندهم، ولم يكن عندهم أن التراب فيه طيب وطهارة، وإنما عرفوا الطهارة في الماء، فأمرهم بالقصد للتراب؛ ليتمسحوا به، فكانوا لا يحتاجون إلى قصد الماء؛ لأن الماء لهذا أنزل؛ ليزال به الأقذار والتراب؛ ليطرح عليه الأقذار، فهكذا كان المتعارف في ولد آدم عليه السلام منذ خلقهم الله، فلما جاءت نوبة هذه الأمة، أهدى الله محمداً عليه السلام إلى الأمة، مع كنوز المعرفة، ووفارة الطهارة، وطهرت الأرض، فصارت بقاعها مساجد للأمة، وصعيدها طهور للأمة، يتوضؤون به.فقيل للأمة في الظاهر: تيمموا؛ أي: اقصدوا التراب؛ لأنه كان من شأنكم وعادتكم التطهر بالماء، فإذا فقدتم الماء أنتم -يا معشر أمة محمد-، فاقصدوا التراب عند فقد الماء، فتطهروا بالتراب.وقيل لأهل الباطن من الأمة: اقصدوا للهدية التي في باطن هذا الأمر، فبحرمة قصد أهل الباطن قبل الله قصد أهل الظاهر للتراب، فوجدنا علماءكم قد تعلقوا بهذه الكلمة في شأن الفرق بينهما: أن الله تعالى قال في شأن الوضوء: {فاغسلوا}، ولم يقل: اقصدوا للماء، واغسلوا.وقال هاهنا: {فتيمموا}؛ أي: اقصدوا التراب، وامسحوا، والبابعنهم منغلق، ليس وراء هذا عندهم شيء، فيحتجوا به على الأمم، ويستبشروا بالفضل الذي حباهم الله به.فقلنا لهم: إن الحجة القاطعة في الفرق بينهما في نفس الآية، ولكن لم يفتح لكم الباب فتفهموا عنه، وصرفتم عنه، فانظروا ما آية هذا الصرف؟ فإنه قال: {سأصرف عني آياتي}.فقال أهل التفسير: صرف الله عن آياته قلوب المتكبرين بغير الحق، فلا يفهمونه، ولا يجدون حلاوته ولا لذاذته، ولا لطائفه ولا دقائق حدوده، فأما الحجة القاطعة في نفس الآية، فإنه قال: {فتيمموا صعيداً}.فالصعيد: هو التراب الذي يصعد الناس عليه بأقدامهم، فيطؤونه.ثم قال: {طيباً}، فأعلمنا أن الخبث الذي حل بالأرض من نجاسة الشرك، ورجاسة العدو، وارتفع، وزال، وعاد الصعيد الذي تقصدون لتناوله، فتمسحون به مواضع الوضوء طاهراً، وزايله الخبث؛ لعظيم ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من عندي، فإنما أمرنا بقوله: {تيمموا}؛ أي: اقصدوا تلك الهدية التي بها طاب هذا الصعيد، فإنما القصد للهدية في التراب، لا للتراب، فإذا كانت الهدية مفقودة عن القلب، والقلب بها جاهل، فماذا يغني؟فالرسول عليه السلام يقول: ((أعطيت هذا، ولم يعط أحد من الأنبياء قبلي)).فسماه الله في تنزيله: طيباً، فإنما فرق بين الوضوء والتيمم هذه النكتة أن يقصد للهدية في التراب، فيقبلها من الله؛ فإن الأرض قد عادت لك طيبة، قامت لك مقام الماء الذي جعله الله طهوراً لك.فالطهر يجمع المتفرق، والطيب يحيى، ويثبت، ويدوم أصله، فالطهور بالماء للأمم كلها، والطيب بالتراب لهذه الأمة خاصة، فاجتمع الطهر والطيب في التيمم، وتمت نعم الله علينا به، فإنما طابت الأرض لمجيء الكنوز مع محمد عليه السلام، وكذلك الغنائم كانت نجسة؛ لأنها أخذت من العدو، وملك العدو كله نجس.ألا ترى أن الله تعالى ذكر حلي آل فرعون أوزاراً، فقال: {أوزاراً من زينة القوم}، وكانت لا تحل لهم؛ لنجاستها، فكانوايضعونها، فتجيء نار من السماء فتأكلها، وكان هارون عليه السلام أمرهم أن يقذفوا ما في أيديهم من تلك الحلي التي استعاروها من آل فرعون، فقال لهم هارون: تطهروا منها، فرموا بها، فجمعها السامري، فاتخذها عجلاً، فقذف فيها التراب الذي كان رفعه من حافر فرس جبريل عليه السلام فرس الحياة؛ للفتنة التي كتب الله عليهم بلواها، فذلك قوله تعالى: {ولكنا حملنا أوزاراً من زينة القوم}، فإنما يسمى أوزاراً؛ لرجاسته.فقال الله لهذه الأمة: {فكلوا مما غنمتم حلالاً طيباً}؛ أي: أحلت لكم الجزية، ثم قال: {طيباً}، وإنما طابت هذه الغنيمة لمحمد عليه السلام وأمته؛ لأنهم ضربوا بالسيوف بحرارة حمية حب الله وزايلتها، رجاسة الكفر وأهله؛ لأن حرارة الحب تقطع علائق النفس، وتخرق أسبابها، وعلائق النفوس من أسباب الشرك، وسائر الأمم لم يعطوا هذا، فلم تطب لهم الغنائم.ولم تزل رجاسة أهل الكفر من تلك الأشياء، فلم تحل لهم، فبنو إسرائيل إنما قاتلوا على الديار، وعلى الأرضين المغتصبة التي كانت لآبائهم، وهي الأرض المقدسة أرض إبراهيم عليه السلام، فقاتلوا عليها، ليردوها إلى ملكهم، فأنبياؤهم بعثوا للدعوة إلى الله، ونبينا عليه السلام بعث للتوبة والملحمة، يعني: إن لم يتوبوا، لحموا بالسيوف، فلذلك قال عليه السلام: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ ← زَيْدُ بْنُ وَاقِدٍ ← مَسْلَمَةُ بْنُ عُلَيٍّ، ← سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1233

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الأربعون والمئتان · حديث 1234

نا بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي قال: نا أبو بكر بن عياشٍ، عن عاصمٍ، عن أبي وائلٍ، عن حذيفة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أنا نبي التوبة، ونبي الملحمة)).قال أبو عبد الله:معناه عندنا: أن الأنبياء قبلي أمروا بدعوة الخلق إلى أن يقولوا: لا إله إلا الله، فإن أجابت الأمة، وإلا، عذبت، وبعثت إلى الأمة بأن أدعو إلى: لا إله إلا الله، فإن أجابت، وإلا أمهلتهم حتى يتوبوا، وللتوبة انتظار ومدة، والعذاب مأمون، فهم يتقلبون في الشرك مع المدة، وأنا صاحب التوبة، فإن تابوا، قبل الله ذلك منهم بأن جعلني نبي التوبة، ومن تمادى في ذلك، لحمت أجسادهم بالسيف؛ أي: ضربتهم حتى صاروا لحوماً بلا أرواح، فكما صارت الغنائم طيبة من رجاسة الكفر بما ذكرنا من حرارة الحب التي فضلت هذه الأمة بها، فكذلك طابت الأرض من رجاسة الكفر والمعاصي بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم من الأنوار المقدسة، فصارت الأرض لهم مسجداً وطهوراً، وطابت أيضاً بليلة القدر، وشهادة الرب لأهل الأرض بالقربة، وإنما كانت تكون المشاهدة للنبيين على أجسادهم، وأعطيت هذه الأمة على أرضها حتى يراها من سبقت له الحسنى من الله بعينه إشراق المشاهدة.وقد روي في الأخبار: أن بعض أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رآها، فذكر ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: ((هذه ليلةٌ كشف غطاؤها)).ولذلك قال علي رضي الله عنه: أنا أشرت على عمر رضي الله عنه في أن يقيم للناس إماماً في شهر رمضان، ليصلي بهم صلاة التراويح، وأعلمته أن لله ملائكة في حظيرة القدس يقال لهم: الروح، فإذا كانت ليلة القدر، استأذنوا ربهم في النزول إلى الأرض.

حُذَيْفَةَ ← أَبِي وَائِلٍ ← عَاصِمٍ، ← أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ← بذلك علقمة بن عمرٍو التميمي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › The original forty two hundred · Hadith 1234

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئتان · حديث 1260

نا صالح بن عبد الله، قال: نا جريرٌ، عن ليثٍ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن أبيه، عن عبد الله بن عمرٍو، قال: أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، ثم قال: هذه أمانة خبأتها عندك، فلا تبسل منها شيئاً إلا بحقها، فالسمع أمانة، والبصر أمانة، والفرج أمانة، والبطن أمانة، واللسان أمانة، واليد أمانة، والرجل أمانة.قال أبو عبد الله رحمه الله:والذي يكشف عما خبأه الله إهمالاً واستعمالاً بغير حق؛ استوجب هذه العقوبات البارزة في الدنيا والآخرة على سائر العقوبات، أما في الدنيا، فالنكال والرجم، وأما في الآخرة: فإن أهل النار يتأذون من نتن فروج الزناة، ويزدادون بذلك عذاباً، ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أكثر ما يدخل الناس النار الأجوفان: البطن والفرج)).فقد قلد كل جارحة الأمانة بقسطها، فمن استبدل بالأمانة في كل جارحة خيانةً، انتقص من وزن إيمانه حين يوزن، ومن ضوئه ما دام حياً، فإن ضوء الإيمان رأس مال الموحدين، به يستضيئون في السير إلى الله تعالى في الطاعات، فإذا غاب الضوء، ضل القلب؛ بمنزلة قمر وقع في الكسوف، فضل المسافر الذي أظلم عليه الطريق عن المسير، فكسوف ضوء الأمانة في ظلمة الخيانة.فلكل فعل حرم الله تعالى على كل جارحة من الجوارح ستر، فإنهتكته تلك الجارحة، انهتكت تلك الحرمة برفع حجابها، فقد خان الأمانة، ومثل ذلك مثل راكب يسير إلى الملك على راحلة نجيبة من النجائب، فإذا هو ساعةً بساعة ينيخها، فمن كثرة الإناخة صارت النجيبة صعبة، فحرنت، وخلأت، وصالت، واستبدت، فتركت نجابتها من كثرة الإناخة، فكذلك صاحب الأمانة إذا نزهها عن الخيانة، فهي نجيبة تطير به إلى الله، وفيها منجاة لكل نائبة تنوبه في الدنيا، وفي البرزخ، وفي المحشر، وعند الميزان، وعلى الصراط.فالمتقون فهموا هذه القصة، فخرسوا ألسنتهم عن أن تنطق بما نهى الله عنه، والسمع عن الاستماع إلى ما نهى الله عنه، والبصر واليد والرجل والبطن، والفرج كذلك، وحفظوا القلب وساحته، وهي الصدر مع الله فيما بينه وبين الخلق، فكلما زلت جارحة من جوارحك بفعل حظره الله عليك، فقد ضيعت من الأمانة بقدرها، وانكسف من ضوء نورك بقدرها، ونقص من وزن إيمانك غداً بقدرها، فإذا أحكمت شأن هذه الجوارح السبع، وجعلتها في وثاق الأمانة، فقد نجوت من اقتضاء الأمانة جوارحك ما قلدت.وإن كنت ممن فتح له الطريق، فسار إلى الله، صار حفظ الأمانة أصعب وأعظم خطراً، وأوفر حظاً من ثمرته؛ لأن العبد حتى الآن كان في كسب الجوارح عملاً ينال به أجراً، والآن قد وقع في كسب القلب سعياً إلى الله تعالى ينال به القربة، والحراسة هاهنا للأمانة من الخواطر، فإن حرسها بحقها وصدقها، تحول الضوء الذي كان بدءًا شعاعاً يتوهج، يخطف بصائر النفس، فضوء الإيمان للصادقين مع جهدهم، وشعاع الإيمان للصديقين مع تفويضهم؛ لأنهم خرجوا من قمر الإيمان إلى شمسه، فإن الكفر كليلٍ مظلم، فإذا أضاء الإيمان في الصدر، كان كليلٍ طلع قمره، فليلة يقمر بربعه، وليلة بثلثه، وليلة بنصفه، وليلة ببدره كملاً.فالموحدون كلٌّ يأخذ من ذلك القمر بقدره، وكل مطيع يأخذ بقدره من الضوء، فمؤمن مخلط إنما يقمر له من إيمانه بمقدار ما يقمر الليلة الثالثة من الشهر، ويغيب عنه ما سوى ذلك؛ لظلمة خيانته، وعامل يقمر ليله من إيمانه الثلث، ويغيب عنه ما سوى ذلك، وكذلك الورع والمتقي والزاهد والناسك، كلٌّ على قدر صدقه، حتى إذا انتهى الصدق منتهاه من هؤلاء الأصناف، استحق اسم الصدق، فسمي صادقاً؛ لأنه يصدق الله، مطيعاً له في كل جارحة.فالظاهر مستقيم، والباطن ذو تخليط كثير، فمن أقمر ليله بدراً، فصار ضوء إيمانه كالقمر ليلة البدر، والضوء ليس له شعاعٌ ولا حريقٌ؛ لأنه ممحو، فكذلك الصادق محجوب قلبه عن الله، فاسد الباطن، مجهود، ومن فتح لقلبه الطريق إلى الله؛ فصار على منهج الصدق، وهو البذل لنفسه لله، غير ملتفتٍ إليها؛ تحول قمره شمساً.فإنما يبدو لقلبه من شعاع ذلك الشمس بمقدار ما كان يبدو من القمر في مبتدأ أمره، فلا يزال يسير حافظاً للأمانة في العطايا، حتى تزول عنه الخيانة، ويتبرأ من النفس، وينساها، فإذا وصل إلى هذه الحظة، وافتقد مشيئته لمشيئة مولاه، ونسي أحوال نفسه لما طالع من العظائم، واشتغل بالمرعى، أشرقت شمسه بتمامها بجميع شعاعها، ولذلك قوله لداود عليه السلام: ((يمشي تماماً، ويقول صواباً))، وقوله تعالى: {ثم آتينا موسى الكتاب تماماً على الذي أحسن}.فالحافظ لهذه الأمانة بحقها وصدقها في أمان الله يوم المقدم على الله عند معالجة سكرات الموت، وفي البرزخ عند فتاني القبر، ويوم المنشر، وفي ساعات المحشر، وهناك في الموقف عند الجواز على الصراط، وعند الوزن، وعند قراءة الصحيفة، وعند العرض الأكبر، حتى يوافي دار الأمن والأمان، فاتصلت أمانة هذا العبد من هاهنا بدار الأمان، وهذا هو المؤمن المستكمل لوفارة الإيمان وبهائه.ولذلك قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه: وددت أني شعرة في صدر مؤمن.وروي في الخبر: أن الله تعالى إذا أثنى على عبد، فأبلغ في الثناء، سماه مؤمناً، وقال إبراهيم حين أثنى عليه: {إنه من عبادنا المؤمنين}.

أول ما خلق الله من الإنسان فرجه، ثم ← عَبْدِ اللہِ بْنِ عَمْرٍو ← أَبِيهِ ← ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ ← لَيْثٌ، ← جَرِيرٌ ← صَالِحُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Origin forty-two hundred · Hadith 1260

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئتان · حديث 1263

نا أبي رحمه الله، عن صالح بن محمدٍ، عن القاسم العمري، عن عمرو بن أبي عمرٍو، عن خارجة بن زيد بن ثابتٍ، عن أبيه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((أول ما يرفع من الناس الأمانة، وآخر ما يبقى من دينهم الصلاة، ورب مصلٍّ لا خلاق له عند الله)).قال أبو عبد الله:فالأمانة من الإيمان بمنزلة القلب من الجسد، فإذا مال القلب إلى شيء، مال الجسد إلى ما مال إليه القلب، فالإيمان يشدد عقد القلب،ويؤكد عزمه، ويقوي ضميره، والأمانة في الإيمان بمنزلة العماد، فإذا وهن العماد، يتضيع صاحبه بسقم إيمانه، والسقيم ضجيع سقمه، قد خالطه الداء، وذهب بقواه، وكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة؛ لأنها ضدها، ولن يجتمعا، بمنزلة الإخلاص والشرك لا يجتمعان، والإيمان والكفر لا يجتمعان، إذا جاء أحدهما، ذهب الآخر، فكذلك الخيانة إذا جاءت، رفعت الأمانة، فيسقم الإيمان.ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما روي عنه: ((يا سلمان! قل: اللهم إني أسألك صحةً في إيمانٍ، وإيماناً في حسن خلقٍ، ونجاحاً يتبعه فلاحٌ)).قال أبو عبد الله رحمه الله:فقد أنبأك في هذا الحديث أن الصحة لا تسأل إلا من سقم، فإذا سقم، فإنما يسقم لعلة باطنة، فإذا صح، فقد اشتمل الإيمان على تلك الصحة، وهو العماد الذي به يقوم الإيمان، ثم الإيمان قد اشتملت عليه الأسماء التي خرجت للعباد، ومنه خرج حسن الخلق، وهي تسعة وتسعون اسماً.فأما قوله: ((نجاحاً يتبعه فلاح)).فقد كتبناه في بابه، والإيمان للعباد عطية من المنة، والأمانة في الإيمان هدية من الجود، فإذا ضاعت الهدية، ذهب بهاء العطية، فإذا ذهب بهاءالشيء، افتقد صاحبه زينته، وحلاوته، ولذاذته، وذبلت النفس، واسترخت لافتقادها، وثقلت عن المحافظة عليها، وذهبت قوة القلب؛ لذبول النفس وثقلها، وإنما سميت الخيانة خيانة؛ لأنها سرٌّ من القلب والإيمان الذي فيه.والخيانة: مكر النفس، لما لم تقدر على أن تستقبل القلب جبراً بالذي هويت من المعصية، أسرته عن القلب، والتمست الغرة، وتحينت الغفلة من القلب، فإذا وجدت ذلك من القلب، وثبت وثبة بالذي هويت، فخالطت به القلب، فأوجدته اللذة التي وجدت، فاستولت على القلب بسلطان اللذة في وقت غفلة القلب عن الله تعالى.فالغافل كاليتيم المتحير على قارعة الطريق، لا أب له، ولا أم يأوي إليهما، فالغافل عن الله في وقت غفلته كاليتيم عن رأفة الله، وإقباله عليه بأسباب العصمة، فإنما تلتمس هذه النفس بمكرها تلك الآفات، فإذا وجدت القلب يتيماً، أمكنته أسره إياها؛ لأن القلب أضعف ما يكون في وقت الغفلة، وانقطاع المدد من الله تعالى، فغرت القلب بتلك اللذة التي أوجدته، فتلك الخيانة.وفي لغة العرب: كل شيء يعمل من وراء، فاسمه عندهم: الخيانة.يقال في اللغة: خانه يخونه، هذا في الباطن، ونخه ينخه؛ أي: يسوقه من ورائه، ومنه قول الراجز في زجر الإبل:لا تضربا ضرباً ونخا نخا ... لم يدع النخ لهن نخا وهو أن يسوقها من ورائها.ومنه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما نحسبه: ((ليس في الجبهة، ولا في النخة، ولا في الكسعة صدقةٌ)).فأما الجبهة: فهو عندنا: الخيل تجبه للقتال، فيقاتل بعضها بعضاً بالجباه.والنخة: الرقيق؛ لأنها إذا سبيت، سيقت من ورائها، ودفعت دفعاً سوق الأسراء على العنف.والكسعة: الحمير؛ لأنها تساق من ورائها، وتكسع، ومن ذلك يقال: كسع فلاناً: إذا ضرب مؤخره برجله.وفيما حكي عن الفراء: أن النخة هي: أن يأخذ المصدق ديناراً بعد فراغه من أخذ الصدقة.فهذا من ذلك أيضاً أن يأتي الآخذ من ورائه، فالخيانة مشتقة من هذا، وإنما هي في الباطن تلك اللذة التي تأتي بها النفس إلى القلب، فتوجده سراً مكراً تخادعه بها، وتزين له، وتموه عليه، فالأمانة قرينها اليقين، فإنما ضاعت الأمانة من العبد من قبل اليقين، وليس شيء في الأرض أعز من اليقين، ولا أقل منه.

أَبِيهِ ← خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثابت ← عَمْرُو بْنُ اَبِیْ عَمْرِو ← القاسم العمري، ← صالح بن محمدٍ، ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Origin forty-two hundred · Hadith 1263

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد الخامس ‹ الأصل الثاني والأربعون والمئتان · حديث 1264

نا عمر بن أبي عمر، قال: نا عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، عن أبيه، عن وهب بن منبهٍ، قال: أتي داود عليه السلام بصحيفة مختومة بالذهب من السماء، فيها عشر مسائل، وأمر أن يسأل ولده عنها، فمن أجابه بما فيها، فهو الخليفة، فدعا سليمان عليه السلام من بين ولده، فسأله: أي شيء أقل في الأرض؟ قال: اليقين، قال: وأي شيء أكثر في الأرض؟ قال: الشك، قال: فأي شيء آنس؟ قال: الروح في الجسد، قال: فأي شيء أوحش؟ قال: الجسد إذا خرج منه الروح، قال: فأي شيء أحسن؟ قال: الإيمان بعد الكفر، قال: فأي شيء أقبح؟ قال: الكفر بعد الإيمان، قال: فأي شيء أمر؟ قال: الفقر، قال: فأي شيء أقرب؟ قال: الآخرة إذ هي آت، قال: فأي شيء أبعد؟ قال: الدنيا إذا زالت عنك، قال: فأي شيء أشر؟ قال: المرأة السوء، قال: ففك داود خاتم الصحيفة، فنظر فيه، فإذا هو تفسيرها في الكتاب، لم يغادر منه حرفاً فاستخلفه.فإذا عز اليقين، وقل، وكثر الشك، وتذبذب القلب، وارتحلت الأمانة إلى المبدأ، وحلت الخيانة محلها، فكيف ينتفع العبد بعد هذا بإيمان أجوف، والخيانة في جوفه مكان الأمانة، والشك علاوته الإيمان كما كان اليقين علاوته؟ فما ظنك بشيء ذهبت علاوته؟ وما ظنك بجسد قطعت رأسه؟أليس قد ذهب السمع والبصر، واللسان والشم، لا يسمع ولا يبصر، ولا ينطق، ولا يجد رائحة، فكذلك من افتقد اليقين، لم يسمع عن الله ما خاطبه، ولا أبصر ما كشف له وأراه، ولا فطن عن الله حكمته، ولا وجد ريح الطيب الذي طيبه الله به، فقال تعالى: {والطيبات للطيبين}، وقال: {إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح}.وكل طيب له ريح، وإنما يجد الريح من كان قلبه ذكياً، وإنما يذكى القلب باليقين، فإذا ذهب اليقين، فقد مات القلب عن الله، ولم يمت عن توحيده، ولذلك تجده مخلطاً، يعمل عمل الموحدين، وعمل المشركين، وعمل الموقنين، وعمل الشاكين، وعمل الجادين، جداً، وعمل اللاعبين هزلاً، وإنما يعمل عمل الجد بقوة اليقين الذي في التوحيد.فأما اليقين الذي هو عماد القلب، وهي الأمانة في جوف الإيمان، فقد فاته بتضييعه، فلذلك صار مخلطاً.

وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ ← أَبِيهِ ← عصام بن المثنى ابن وائلٍ الحمصي، ← عمر بن أبي عمر،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Volume five › Origin forty-two hundred · Hadith 1264

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الخمسون والمئتان · حديث 1320

نا أبي رحمه الله، قال: نا الفضل بن دكين، عن سفيان، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، قال: كانوا يستحبون إذا وضع الميت في اللحد أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان الرحيم.فإنما كانوا يتخوفون من فتنة الفتانين من قبل العدو أنه يشبه على من كان في قلبه زيغ أيام الحياة.وروي عن سفيان الثوري: أنه قال: إذا سئل الميت من ربك؟ تراءى له الشيطان في صورة، فيشير إلى نفسه؛ أي: أنا ربك.فهذه فتنة عظيمة، جعلها الله مكرمة للمؤمن إذا ثبته، ولقنه الجواب، فلذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو بالثبات، فيقول: ((اللهم ثبت عند المسائل منطقه، وافتح أبواب السماء لروحه)).فلو لم يكن للشيطان هناك سبيل، ما كان ليدعو له رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجيره من الشيطان.فهذا تحقيق لما روي عن سفيان.وإنما سؤال الميت في هذه الأمة خاصة؛ لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة، فإذا أبوا، كفت الرسل، واعتزلوا، وعوجلوا بالعذاب، فلما بعث الله محمداً صلى الله عليه وسلم رحمة وأماناً للخلق، فقال: {وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين}.فأمسك عنهم العذاب، وأعطي السيف حتى يدخل في الإسلام من دخل لمهابة السيف، ثم يرسخ في قلبه، فأمهلوا، فمن هاهنا ظهر أمر النفاق، فكانوا يسرون الكفر، ويعلنون الإيمان، فكانوا بين المسلمين في ستر، فلما ماتوا قيض الله لهم فتاني القبر؛ ليستخرج سرهم بالسؤال.فروي في الحديث: أنه إذا سئل عن الرسول عليه السلام، قال: لا أدري، فيضرب بالمقامع، ويقال: لا دريت.و {يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا}،فشكر الله لعبده ما كان يضمر لله من الصدق واليقين، فيثبته للجواب، وخذل الآخر؛ ليظهر سره، فيهال عليه العذاب.وروي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنه قال: ((كيف أنت يا عمر إذا أتاك في قبرك أسودان أزرقان يطآن الأرض بشعورهما، ويحفران الأرض بأنيابهما، أصواتهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف؛ فيسألانك عن ربك ودينك ونبيك؟))، فقال عمر: كيف عقلي يومئذ؟ قال: ((كهيئته اليوم))، قال: إذاً أكفيكهما.فدل قول عمر: أن الجواب من المؤمنين على قدر عقولهم التي كانت في الدنيا.

عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ ← الْاَعْمَشِ ← سُفْيَانَ، ← الْفَضْلُ بْنُ دُکَيْنٍ ← أَبِي

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty two hundred · Hadith 1320

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الخامس والخمسون والمئتان · حديث 1358

نا الحسن بن قزعة البصري، قال: أنا سفيان بن حبيب، قال: نا شعبة، عن ثوير، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه، أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (({وألزمهم كلمة التقوى}: لا إله إلا الله)).قال أبو عبد الله رحمه الله:وإنما سميت كلمة التقوى؛ لأن العبد إذا نطق بها، فإنما ينطق عن نور التوحيد الذي في قلبه، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور له وقاية، ولذلك النور بردٌ يخمد لهب النار؛ لأن ذلك النور نور الرحمة، وتلك الرحمة هي حظ المؤمن من ربه، فإذا نال العبد تلك الرحمة، أشرق القلب بنور التوحيد، وامتلأ الصدر من ذلك الإشراق، ونطق اللسان عن نور وضوء، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك الضوء والنور له وقاية.فالنور يخمد ما تحت قدميه، والضوء يضيء له أمامه، وينفرج له الطريق عن تلك الظلمة التي على الصراط من سواد النار، فلذلك قيل: كلمة التقوى؛ لأنه بها يتقي من النار، وإنما هي في الأصل: وقوى؛ من قوله: وقى يقي وقاية، وهي وقوى، فحولت الواو تاء؛ كقوله: تراث، وإنما هو: وراث، وقوله: تكلان، وإنما هو وكلان، وهذا من قالب الافتعال، كان حقه أن يقول: اوتقى، فأدغمت الواو في التاء، فقيل: اتقى يتقي، والاسم منه: تقوى.فكلمة لا إله إلا الله، أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فلا يقدر العبد أن يتعلق بالله، حتى يلزمه الله، وإنما يلزمه الله بعد ما يجعل له إليه سبيلاً، فإذا رحم عبداً، فتح له من قلبه الطريق إليه، حتى إذا صار القلب إلى محل التوحيد، فهناك يلزمه الله نور الكلمة، فيصدر القلب عن الله بتوحيده إلى النفس؛ حتى تطمئن النفس، وتسكن إلى ذلك، وتستقر عن التردد والجولان في طلب معبود سواه، فيستقر القلب والنفس جميعاً للعبودة لله، بما يأمر وينهى، وصار تعلقها جميعاً به في العبودة، وهو قوله تعالى: {فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها}.فلم يصر العبد مستمسكاً بالعروة، إلا بعد تعلقه بقلبه ونفسه بالله، فهذه عقدة القلب، وطمأنينة النفس وسكونها، ثم من بعد ذلك تمضي النفس في شهواتها حلاً، وحرماً عليه، وفتنة، وهي مع ذلك بالله مطمئنة أنه معبودها، إلا أنها تخف وتطيش لأهبوب رياحها التي فيها من الشهوة على إضمارها أنها تقضي شهوتها، وتعود إلى مكانها ثانية.وأما القلب فهو منكر لذلك، معتقد عقيدته، مستمسك بعروته، مقهور في سلطان النفس، حتى إذا أقبل الله على عبده بالرحمة، وأعطاه سلطان التوبة، فبتلك القوة يعرض عن النفس، ويرمي بتلك الشهوة في وجه النفس، ويقصد إلى الله نازعاً، وتخمد نار الشهوة في النفس؛ لما نال العبد من قدر التوبة والنور؛ لأن ذلك النور جاء من الرحمة، فإذا ورد على القلب، خمدت نار الشهوة، فخرج القلب من أسر النفس وقهرها، وصارت النفس مقهورة مزجورة، فالعروة الوثقى هي ذلك النور الذي ألزم الله قلب العبد، فاستمسك القلب به تقوى، ووجد قائمة وقراراً تلك عروة: {لا انفصام لها}؛ أي: لا انفصال لها، ولا انقطاع عن الله، فقد اتصل العبد بربه اتصالاً لا يجد العدو سبيلاً أن يدخل عليه فيما بينه وبين ربه في توحيده، حتى يلقي فيه الشك، فيزيغ القلب، فإذا انتهى إلى الصراط، صار ذلك النور وقايةً له من تحت قدمه، وفوقه، وحوله، وصار الضوء أمامه، يطرق له في تلك الظلمة حتى يجوزها، وصارت الرحمة معلقة ومستمسكة، فعلى قدر حظه من الرحمة تكون سرعة جوازه على الصراط، وعلى قدر حظه من الرحمة يكون من العبد الوفاء لهذه الكلمة أيام حياته. فقد قلنا بدءاً: إن كلمة: لا إله إلا الله أولها: نفي الشرك، وآخرها: تعلق بالله، فإنما يتعلق بالله إذا استكمل التقوى، وذلك أن الشرك على ضربين: شرك عبودة، وشرك الأسباب، وكلاهما علاقة. وإنما سمي شركاً؛ لأنه علاقة، وهو مشتق من الشرك الذي ينصب، فيتعلق به الصيد، فإنما ينصب الشرك، ويلقى هناك حبوبٌ، فينخدع الطائر له بحاجته إليها، حتى يقع فيه فيتعلق، وكذلك السمك، إنما يقع في حبالته لشهوة بطنه، وكذلك الآدمي، إنما يقع في حبالة العدو، حين يتولى دون ربه إلهاً، ويتخذه معبوداً لشهوة نفسه، يشتهي أن يعاين معبوده، فيلتذ بالعبادة له، وطلب معبوده، فلما لم يجده، نبذه العدو إلى شيء، وصوت له من جوفه، وزينه له، فالتذ بصوته، فعبده، وهو يعبد الشيطان ولا يدري، يحسب أنه يعبد ذلك الوثن. وذلك قوله لهم يوم القيامة: {ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان إنه لكم عدوٌ مبينٌ}، وقال:{واستفزز من استطعت منهم بصوتك}.قال له قائل: ما ذلك الصوت؟قال: ذاك صوت أعطي العدو ليفتن به الآدميين؛ أي: يهيج الحرقة التي في جوف الآدمي.قال قائل: وما تلك الحرقة؟قال: تلك حرقة الفرح الذي خلق من النار، فوضع بباب النار، وحفت النار بها، وهي الشهوات، فمن تبعها من المخذولين، فقد سباه، ومن تبعها من الموحدين، لم يقدر أن يسبيه؛ لأن الله تعالى قد من عليه بالرشد، ومن من عليه بالرشد، كره إليه الكفر والفسوق والعصيان.وقد قال في تنزيله: {أولئك هم الراشدون. فضلاً من الله ونعمةً}، وذلك قوله تعالى: {ولقد آتينا إبراهيم رشده من قبل}.فمن أوتي الرشد، لم يلتذ بذلك الصوت، ومن وجد قلبه خالياً عن ذلك، سباه لذلك الصوت.ألا ترى: أن الموحدين لما سمعوا صوته في المزمار والمعازف، افتتنوا به، فلولا أنه يمازج بصوته ذلك الصوت من المعازف والمزامير، ما التذوا به التذاذاً لا يصبرون عنه، وقد كره الله الكفر إلى المؤمن، ولم يكره إليه المعازف، والمزامير، وأمره بالمجاهدة؛ ليكون مجاهداً في ذاته إلى وقت، فإذا ابتلي، فصبر عنه، فتح له في الغيب، فنال من الأنوار ما لا تجد لذة هذه المعازف إليه سبيلاً؛ لأن الذي في جوفه من الشهوة قد مات، وإنما كان يلتذ قبل ذلك؛ لملاقاة تلك الأصوات من المعازف، والممازجة بصوت العدو، فيهتاج ما في جوفه، فيجد لذته، فلما وقع العبد في منازل القربة، بعد مجاهدته في ذات الله، ماتت شهوته من خوف الله، وانخشع قلبه من جلال الله، وعلته الهيبة، فلم يجد العدو سبيلاً إليه لما جاء به، وصارت لذة قلبه حب الله، فدقت حلاوة جميع الأشياء عنده، وصارت الأشياء مرفوضة.وإنما يتعلق القلب بالله إذا نجا من تعلقه بالشهوات، والمشيئات، والإرادات، فهذا كله شرك الأسباب، فإذا تخلص من هذا الشرك، فلم يبق له متعلق، تعلق القلب بالله، فعندها، صدق الله في مقالته لا إله إلا الله، وبتلك المقالة يملأ الكفة من الميزان حتى يستميل بالسماوات والأرض، ومن فيها من الخلق.

أَبِيهِ ← الطُّفَيْلِ بْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ← ثُوَيْرٍ ← شُعْبَةُ، ← سُفْيَانُ بْنُ حَبِيبٍ، ← الحسن بن قزعة البصري،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The original fifty-fifth two hundred · Hadith 1358

Sahih

نوادر الأصول في معرفة أحاديث الرسول · المجلد السادس ‹ الأصل الحادي والستون والمئتان · حديث 1400

نا الجارود، قال: نا سليمان بن عمرو النخعي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((قلة الحياء كفرٌ)).قال أبو عبد الله:والكفر: الغطاء على القلب، فإذا حل الغطاء بالقلب، ذهب الحياء، ومات القلب، وإذا انكشف الغطاء، فإنما ينكشف بحيائه بالله، فإذا أحيي، استحيا.ولذلك قال سفيان بن عيينة: ((الحياء أخو التقوى، ولا يخاف العبد أبداً حتى يستحي، وهل دخل أهل التقوى في التقوى، وفي أمر الله تعالى إلا من الحياء؟!)).

سليمان بن عمروٍ النخعي، ← الْجَارُودِ،

Nawadar Al Asool Fi Marfa Al Hadith Al Rasool · Sixth volume › The sixty-first origin · Hadith 1400

Mursal

chevron_left Previous
1…454647…138
Next chevron_right