Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الأنبياء والتاريخ

Prophets & History

4507 hadiths

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 2794

(هب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ , اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ , اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، واسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ , حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَقَالُوا: اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَإِنْ تَابَعُوكُمْ عَلَيْهِ فَاتْرُكُوهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ , قَالَ: لَا، بَلِ ابْعَثُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَإِنْ تَابَعَكُمْ , لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ، فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي قَرَنٍ , ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ , فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟، فَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ - يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ - فَقَالَ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَخَلَّوا سَبِيلَهَ , وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَونَهُ (1) فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَتَوْهُ , فَلَمَّا نَزَعُوا ثِيَابَهُ وَجَدُوا الْقَرَنَ فِي جَوْفِهِ الْكِتَابُ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا , هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ , قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، خَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذِي الْقَرَنِ " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ سَيَرَى مُنْكَرًا، وبِحَسْبِ امْرِئٍ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ , أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ. (2)

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← (هب)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 2794

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10057

(حم) , عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ - رضي الله عنهما - أَنَّهُ (سَمِعَ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يَقُولُ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ: " إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ " , فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ , فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ , وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ , وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ (1) فَقَالَ: " لَا , هُوَ حَرَامٌ " , ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ , إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ , جَمَلُوهَا (2) ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) (3) (وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ ") (4) الشَّرْح: (عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ بِمَكَّةَ) فِيهِ بَيَانُ تَارِيخِ ذَلِكَ; وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ سَنَةَ ثَمَانٍ مِنَ الْهِجْرَةِ, وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ التَّحْرِيمُ وَقَعَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَعَادَهُ - صلى الله عليه وسلم - لِيَسْمَعَهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَهُ. فتح2236 (إِنَّ اللهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَ) هَكَذَا وَقَعَ فِي الصَّحِيحَيْنِ بِإِسْنَادِ الْفِعْلِ إِلَى ضَمِيرِ الْوَاحِدِ وَكَانَ الْأَصْلُ ... "حَرَّمَا" فَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ: إِنَّهُ - صلى الله عليه وسلم - تَأَدَّبَ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اسْمِ اللَّهِ فِي ضَمِيرِ الِاثْنَيْنِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ مَا رَدَّ بِهِ عَلَى الْخَطِيبِ الَّذِي قَالَ: "وَمَنْ يَعْصِهِمَا" كَذَا قَالَ, وَلَمْ تَتَّفِقِ الرُّوَاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فِي الصَّحِيحِ: "إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ" لَيْسَ فِيهِ "وَرَسُولَهُ" وَفِي رِوَايَةٍ لِابْنِ مَرْدَوْيهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ اللَّيْثِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا" وَقَدْ صَحَّ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي النَّهْيِ عَنْ أَكْلِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ: "إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يَنْهَيَانِكُمْ" وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ "يَنْهَاكُمْ" وَالتَّحْقِيقُ جَوَازُ الْإِفْرَادِ فِي مِثْلِ هَذَا, وَوَجْهُهُ الْإِشَارَةُ إِلَى أَنَّ أَمْرَ النَّبِيِّ نَاشِئٌ عَنْ أَمْرِ اللَّهِ, وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ: {وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ} وَالْمُخْتَارُ فِي هَذَا أَنَّ الْجُمْلَةَ الْأُولَى حُذِفَتْ لِدَلَالَةِ الثَّانِيَةِ عَلَيْهَا، وَالتَّقْدِيرُ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ: وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ, وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ. فتح2236 بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةِ) نَقَلَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ الْإِجْمَاعَ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْمَيْتَةِ, وَيُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ السَّمَكُ وَالْجَرَادُ. فتح2236 (وَالْخِنْزِيرِ وَالْأَصْنَامِ) أَيْ: وَإِنْ كَانَتْ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ. تحفة1297 الْأَصْنَامُ: جَمْعُ صَنَمٍ , قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ الْوَثَنُ, وَفَرَّقَ بَيْنهمَا فِي النِّهَايَة فَقَالَ الْوَثَن كُلّ مَا لَهُ جُثَّة مَعْمُولَة مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض أَوْ مِنْ الْخَشَب أَوْ مِنْ الْحِجَارَة كَصُورَةِ الْآدَمِيّ تُعْمَل وَتُنْصَب فَتُعْبَد، وَالصَّنَم الصُّورَة بِلَا جُثَّة. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَق الْوَثَن عَلَى غَيْر الصُّورَة. عون3486 قلت: قد قال {إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً} {الأنعام: 74} وقال {لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} {الأنبياء: 52} وقال تعالى {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ} {الأنبياء: 58} فدلت هذه الآيات على أن الصنم: تمثال وله جثة. ع (فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللهِ أَرَأَيْتَ شُحُومَ الْمَيْتَةِ؟ , فَإِنَّهُ يُطْلَى بِهَا السُّفُنُ , وَيُدْهَنُ بِهَا الْجُلُودُ , (وَيَسْتَصْبِحُ بِهَا النَّاسُ) أَيْ: يَجْعَلُونَهَا فِي سُرُجِهمْ وَمَصَابِيحهمْ يَسْتَضِيئُونَ بِهَا , أَيْ فَهَل يَحِلّ بَيْعهَا لِمَا ذُكِرَ مِنْ الْمَنَافِع , فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَة لِصِحَّةِ الْبَيْع. عون3486 أَيْ: فَهَلْ يَحِلُّ بَيْعُهَا لِمَا ذُكِرَ مِنَ الْمَنَافِعِ فَإِنَّهَا مُقْتَضِيَةٌ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ. فتح2236 (فَقَالَ: " لَا , هُوَ حَرَامٌ ") أَيِ: الْبَيْعُ, هَكَذَا فَسَّرَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ كَالشَّافِعِيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ, وَمِنْهُمْ مَنْ حَمَلَ قَوْلَهُ: "وَهُوَ حَرَامٌ" عَلَى الِانْتِفَاعِ فَقَالَ: يَحْرُمُ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ, فَلَا يُنْتَفَعُ مِنَ الْمَيْتَةِ أَصْلًا عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا خُصَّ بِالدَّلِيلِ وَهُوَ الْجِلْدُ الْمَدْبُوغُ, وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يَتَنَجَّسُ مِنَ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى الْجَوَازِ، وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ: لَا يُنْتَفَعُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَاسْتَدَلَّ الْخَطَّابِيُّ عَلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَتْ لَهُ دَابَّةٌ سَاغَ لَهُ إِطْعَامُهَا لِكِلَابِ الصَّيْدِ فَكَذَلِكَ يَسُوغُ دَهْنُ السَّفِينَةِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ وَلَا فَرْقَ. فتح2236 (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عِنْدَ ذَلِكَ: قَاتَلَ اللهُ الْيَهُودَ) أَيْ: أَهْلَكَهُمْ وَلَعَنَهُمْ , إِخْبَارٌ أَوْ دُعَاءٌ. تحفة1297 (إِنَّ اللهَ لَمَّا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ الشُّحُومَ) أَيْ: شُحُومَ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَمِنْ الْغَنَمِ وَالْبَقَرِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا}.تحفة1297 (جَمَلُوهَا) جَمَلَ الشحمَ: أذابه وأخرج ما به من دهن. قَالَ الْخَطَّابِيّ أَيْ: أَذَابُوهَا حَتَّى تَصِير وَدِكًا , فَيَزُول عَنْهَا اِسْم الشَّحْم. عون3486 ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا) (وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ ") سِيَاقُهُ مُشْعِرٌ بِقُوَّةِ مَا أَوَّلَهُ الْأَكْثَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ "هُوَ حَرَامٌ" الْبَيْعُ لَا الِانْتِفَاعُ. فتح2236 قَالَ النووي: قَالَ أَصْحَابنَا: الْعِلَّة فِي مَنْع بَيْع الْمَيْتَة وَالْخَمْر وَالْخِنْزِير النَّجَاسَة، فَيَتَعَدَّى إِلَى كُلّ نَجَاسَة، وَالْعِلَّة فِي الْأَصْنَام كَوْنهَا لَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَة مُبَاحَة، فَإِنْ كَانَتْ بِحَيْثُ إِذَا كُسِرَتْ يُنْتَفَع بِرُضَاضِهَا فَفِي صِحَّة بَيْعهَا خِلَاف مَشْهُور لِأَصْحَابِنَا؛ مِنْهُمْ مَنْ مَنَعَهُ لِظَاهِرِ النَّهْي وَإِطْلَاقه، وَمِنْهُمْ مَنْ جَوَّزَهُ اِعْتِمَادًا عَلَى الِانْتِفَاع، وَتَأَوَّلَ الْحَدِيث عَلَى مَا لَمْ يَنْتَفِع بِرُضَاضِهِ، أَوْ عَلَى كَرَاهَة التَّنْزِيه فِي الْأَصْنَام خَاصَّة. وَأَمَّا الْمَيْتَة وَالْخَمْر وَالْخِنْزِير: فَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيم بَيْع كُلّ وَاحِد مِنْهَا. وَاَللَّه أَعْلَم. النووي (71 - (1581) فَوائِدُ الْحَدِيث: (إِنَّ اللَّه حَرَّمَ بَيْع الْخَمْر): الْعِلَّة فِيهِ السُّكْر , فَيَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى كُلّ مُسْكِر. عون3486 قَالَ الْعُلَمَاء: وَفِي عُمُوم تَحْرِيم بَيْع الْمَيْتَة أَنَّهُ يَحْرُم بَيْع جُثَّة الْكَافِر إِذَا قَتَلْنَاهُ، وَطَلَب الْكُفَّار شِرَاءَهُ، أَوْ دَفْع عِوَض عَنْهُ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيث: أَنَّ نَوْفَل بْن عَبْد اللَّه الْمَخْزُومِيّ قَتَلَهُ الْمُسْلِمُونَ يَوْم الْخَنْدَق، فَبَذَلَ الْكُفَّار فِي جَسَده عَشْرَة آلَاف دِرْهَم لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يَأخُذهَا، وَدَفَعَهُ إِلَيْهِمْ، وَذَكَرَ التِّرْمِذِيّ حَدِيثًا نَحْو هَذَا. قَالَ الْقَاضِي: تَضَمَّنَ هَذَا الْحَدِيث أَنَّ مَا لَا يَحِلّ أَكْله وَالِانْتِفَاع بِهِ لَا يَجُوز بَيْعه، وَلَا يَحِلّ أَكْل ثَمَنه، كَمَا فِي الشُّحُوم الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث، فَاعْتَرَضَ بَعْض الْيَهُود وَالْمَلَاحِدَة بِأَنَّ الِابْن إِذَا وَرِثَ مِنْ أَبِيهِ جَارِيَة كَانَ الْأَب وَطِئَهَا فَإِنَّهَا تَحْرُم عَلَى الِابْن، وَيَحِلّ لَهُ بَيْعهَا بِالْإِجْمَاعِ وَأَكْل ثَمَنهَا، قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا تَمْوِيه عَلَى مَنْ لَا عِلْم عِنْده؛ لِأَنَّ جَارِيَة الْأَب لَمْ يَحْرُم عَلَى الِابْن مِنْهَا غَيْر الِاسْتِمْتَاع عَلَى هَذَا الْوَلَد دُون غَيْره مِنْ النَّاس، وَيَحِلّ لِهَذَا الِابْن الِانْتِفَاع بِهَا فِي جَمِيع الْأَشْيَاء سِوَى الِاسْتِمْتَاع، وَيَحِلّ لِغَيْرِهِ الِاسْتِمْتَاع وَغَيْره، بِخِلَافِ الشُّحُوم فَإِنَّهَا مُحَرَّمَة، الْمَقْصُود مِنْهَا، وَهُوَ الْأَكْل مِنْهَا عَلَى جَمِيع الْيَهُود، وَكَذَلِكَ شُحُوم الْمَيْتَة مُحَرَّمَة الْأَكْل عَلَى كُلّ أَحَد، وَكَانَ مَا عَدَا الْأَكْل تَابِعًا لَهُ، بِخِلَافِ مَوْطُوءَة الْأَب. وَاَللَّه أَعْلَم. النووي (71 - (1581) قَالَ فِي شَرْحِ السُّنَّةِ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى بُطْلَانِ كُلِّ حِيلَةٍ تُحْتَالُ لِلتَّوَصُّلِ إِلَى مُحَرَّمٍ وَأَنَّهُ لَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ بِتَغَيُّرِ هَيْئَتِهِ وَتَبْدِيلِ اِسْمِهِ. تحفة1297 وفيه دليل أن من احتال في استعمال الأشياء المحرمة كان ملعونا , لكونه سلك مسلك اليهود الذين لعنهم الله تعالى , لانتهاكهم ما حرم الله تعالى بالاحتيال. ذخيرة4256 قوله: (وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) فيه دليل على أن شرع من قبلنا شرع لنا , سيما أنه استدل بعد قوله هذه الجملة بما أُمِر به اليهود من تحريم الشحوم , وكيف أنهم انتفعوا بأثمانها , فذكر الأمم السابقة بعد ذكر الحكم , وتعميم قوله تعالى (وَإِنَّ اللهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ شَيْئًا حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ) يدل على ما أشرنا إليه. ع مَذَاهِبُ الْفُقَهَاءِ فِي الْمَسْأَلَة: شَحْمُ الْحَيَوَانِ الْمُذَكَّى حَلالٌ مِنْ أَيِّ مَكَانٍ أُخِذَ. وَأَمَّا الْحَيَوَانَاتُ غَيْرُ الْمَأكُولَةِ كَالْخِنْزِيرِ فَشَحْمُهَا حَرَامٌ كَغَيْرِهِ. وَكَذَلِكَ يَحْرُمُ أَكْلُ شُحُومِ الْمَيْتَةِ فَلا تُؤَثِّرُ التَّذْكِيَةُ فِيهِ. أَمَّا الانْتِفَاعُ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي غَيْرِ الأَكْلِ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى عَدَمِ جَوَازِهِ فِي شَيْءٍ أَصْلا، سَوَاءٌ أَكَانَ فِي الْمَسْجِدِ أَمْ فِي غَيْرِهِ، وَذَلِكَ لِلأَدِلَّةِ التَّالِيَةِ: أَوَّلا: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَمَّا سُئِلَ عَنْ الانْتِفَاعِ بِشُحُومِ الْمَيْتَةِ بِاسْتِصْبَاحٍ وَغَيْرِهِ قَالَ: لا، هُوَ حَرَامٌ ". ثَانِيًا: وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " لا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ ". ثَالِثًا: وَلأَنَّهُ مَظِنَّةُ التَّلَوُّثِ بِهِ، وَلِكَرَاهَةِ دُخَانِ النَّجَاسَةِ. (5) وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ جَوَازَ الانْتِفَاعِ بِشَحْمِ الْمَيْتَةِ فِي طَلْيِ السُّفُنِ وَالاسْتِصْبَاحِ بِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلا فِي بَدَنِ الآدَمِيِّ. وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (6) وَرَأَوْا أَنَّ الضَّمِيرَ فِي " هُوَ حَرَامٌ " يَرْجِعُ إِلَى الْبَيْعِ لا إِلَى مُطْلَقِ الانْتِفَاعِ. قال النووي: قَوْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (لَا هُوَ حَرَام) فَمَعْنَاهُ: لَا تَبِيعُوهَا فَإِنَّ بَيْعهَا حَرَام، وَالضَّمِير فِي (هُوَ) يَعُود إِلَى الْبَيْع، لَا إِلَى الِانْتِفَاع، هَذَا هُوَ الصَّحِيح عِنْد الشَّافِعِيّ وَأَصْحَابه أَنَّهُ يَجُوز الِانْتِفَاع بِشَحْمِ الْمَيْتَة فِي طَلْي السُّفُن وَالِاسْتِصْبَاح بِهَا، وَغَيْر ذَلِكَ مِمَّا لَيْسَ بِأَكْلٍ وَلَا فِي بَدَن الْآدَمِيّ، وَبِهَذَا قَالَ أَيْضًا عَطَاء بْن أَبِي رَبَاح وَمُحَمَّد بْن جَرِير الطَّبَرِيّ. وَأَمَّا الزَّيْت وَالسَّمْن وَنَحْوهمَا مِنْ الْأَدْهَان الَّتِي أَصَابَتْهَا نَجَاسَة فَهَلْ يَجُوز الِاسْتِصْبَاح بِهَا وَنَحْوه مِنْ الِاسْتِعْمَال فِي غَيْر الْأَكْل وَغَيْر الْبَدَن، أَوْ يَجْعَل مِنْ الزَّيْت صَابُونًا أَوْ يُطْعِم الْعَسَل الْمُتَنَجِّس لِلنَّحْلِ، أَوْ يُطْعِم الْمَيْتَة لِكِلَابِهِ، أَوْ يُطْعِم الطَّعَام النَّجِس لِدَوَابِّهِ فِيهِ خِلَاف بَيْن السَّلَف، الصَّحِيح مِنْ مَذْهَبنَا: جَوَاز جَمِيع ذَلِكَ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاض عَنْ مَالِك وَكَثِير مِنْ الصَّحَابَة وَالشَّافِعِيّ وَالثَّوْرِيّ وَأَبِي حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاللَّيْث بْن سَعْد، قَالَ: وَرُوِيَ نَحْوه عَنْ عَلِيّ وَابْن عُمَر وَأَبِي مُوسَى وَالْقَاسِم بْن مُحَمَّد وَسَالِم بْن عَبْد اللَّه بْن عُمَر، قَالَ: وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَة وَأَصْحَابه وَاللَّيْث وَغَيْرهمْ بَيْع الزَّيْت النَّجِس إِذَا بَيَّنَهُ. النووي (71 - (1581)

رَسُولِ اللَّهِ ← جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّهُ ← عَطَاءُ بْنُ اَبِیْ رَبَاحٍ ← حم

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10057

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10080

(س د جة) , وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (1) (وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) (2) (فَوَضَعَهَا , ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا " , فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا , يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ , " فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) (3) (فَقَالَ: وَيْحَكَ , أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ؟) (4) (كَانُوا إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ) (5) (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ) (6) (بِالْمَقَارِيضِ فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ ") (7) الشَّرْح: (عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ) هُوَ أَخُو شُرَحْبِيل بْن حَسَنَة , وَحَسَنَة اِسْم أُمِّهِما , وَاسْم أَبِيهِمَا عَبْد الله بْن الْمُطَاع، وَلَيْسَ لِعَبْدِ اللهِ فِي الْكُتُب السِّتَّة سِوَى هَذَا الْحَدِيث الْوَاحِد. شرح سنن النسائي - (ج 1 / ص 26) (" خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وَمَعَهُ دَرَقَةٌ) (الدَّرَقَة): التُّرْس مِنْ جُلُود , لَيْسَ فِيهِ خَشَب وَلَا عَصَب. عون22 (فَوَضَعَهَا) أَيْ: جعلها حائلة بينه وبين الناس , لئلا يطلع أحد على عورته. ذخيرة30 (ثُمَّ جَلَسَ خَلْفَهَا فَبَالَ إِلَيْهَا) أَيْ: متوجِّها إليها ومستترا بها. ذخيرة30 (فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: انْظُرُوا , يَبُولُ كَمَا تَبُولُ الْمَرْأَةُ) تَعَجُّبٌ وَإِنْكَار، وَهَذَا لَا يَقَع مِنْ الصَّحَابِيّ، فَلَعَلَّهُ كَانَ قَلِيل الْعِلْم فقال ذَلِكَ الْكَلَام. عون22 قال الأثيوبي: إنما قالوا ذلك تعجُّبًا , لمَّا رأوه مخالفا لِما عليه عادتهم في الجاهلية مِن بول الرجلِ قائما , وكانوا قريبي العهد بها , ولم يقولوا ذلك استهزاء ولا سُخرية. ذخيرة30 (" فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -) أَيْ: سمع ما قال ذلك البعض. ذخيرة30 (فَقَالَ: وَيْحَكَ , أَمَا عَلِمْتَ مَا أَصَابَ) مَا مَوْصُولَة , وَالْمُرَاد بِهِ: الْعَذَاب. عون22 (صَاحِبَ بَنِي إِسْرَائِيلَ) أَيْ: وَاحِدٌ مِنْهُمْ , بِسَبَبِ تَرْك التَّنَزُّه مِنْ الْبَوْل حَال الْبَوْل. عون22 (كَانُوا) أَيْ: بَنُو إِسْرَائِيل. عون22 (إِذَا أَصَابَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الْبَوْلِ) أَيْ: أصاب جسدهم أو ثيابهم. ذخيرة30 مِنْ عَدَم الْمُرَاعَاة وَاهْتِمَام التَّنَزُّه. عون22 (قَطَعُوا مَا أَصَابَهُ الْبَوْلُ مِنْهُمْ بالْمَقَارِيضِ) يعني أنهم كانوا يقطعون الموضع الذي أصابه البول , لأنه ما كان يجوز لهم أن يطهروا موضع النجاسة بالماء , وإنما التطهير في دينهم بقطع الجزء المتنجس , والظاهر أنهم كانوا يفعلون ذلك ولو في جسدهم , ويؤيد هذا رِوَايَة (م) 273 عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ - رضي الله عنه - يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ , وَيَبُولُ فِي قَارُورَةٍ , وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ جِلْدَ أَحَدِهِمْ بَوْلٌ قَرَضَهُ بِالْمَقَارِيضِ " , وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة لأَبِي دَاوُدَ، فَفِيهَا " كَانَ إِذَا أَصَابَ جَسَد أَحَدهمْ ". (د) 22.ذخيرة30 وَكَانَ هَذَا الْقَطْع مَأمُورًا بِهِ فِي دِينهمْ. عون22 فهو من الأمر الشاق الذي حملوه. ذخيرة30 قَالَ الْحَافِظُ: وَحَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِره , وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ الْإِصْرِ الَّذِي حَمَلُوهُ. وقيل: المراد بالجلد: الجلود التي كانوا يلبسونها , قَالَ الْقُرْطُبِيّ: مُرَاده بِالْجِلْدِ: وَاحِدُ الْجُلُودِ الَّتِي كَانُوا يَلْبَسُونَهَا. ويؤيده رِوَايَةُ الْبُخَارِيِّ " عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: كَانَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ يُشَدِّدُ فِي الْبَوْلِ , وَيَقُولُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَ إِذَا أَصَابَ ثَوْبَ أَحَدِهِمْ قَرَضَهُ " (8) فَلَعَلَّ بَعْضَهُمْ رَوَاهُ بِالْمَعْنَى. فتح226 قَالَ الْأَثْيوبِيُّ: والأولى عندي أنهم كانوا يعملون هذا وهذا , فهم مكلَّفون بكليْهما , فلا حاجة إلى حمْل إحدى الروايتين على الأخرى. ذخيرة30 قَوْلُهُ: (بالْمَقَارِيضِ) يَدْفَعُ حَمْلَ مَنْ حَمَلَ الْقَرْضَ عَلَى الْغَسْلِ بِالْمَاءِ. فتح226 (فَنَهَاهُمْ صَاحِبُهُمْ) أَيْ: نَهَى الرَّجُلُ الْمَذْكُورُ سَائِرَ بَنِي إِسْرَائِيل عَنِ الْقَطْع. عون22 وقال: إن هذا تكلُّفٌ وتشدُّدٌ فاتركوه. ذخيرة30 (فَعُذِّبَ فِي قَبْرِهِ) أَيْ: الرَّجُل الْمَذْكُور بِسَبَبِ هَذِهِ الْمُخَالَفَة وَعِصْيَان حُكْم شَرْعه وَهُوَ تَرْك الْقَطْع، فَحَذَّرَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ إِنْكَار الِاحْتِرَاز مِنْ الْبَوْل لِئَلَّا يُصِيب مَا أَصَابَ الْإِسْرَائِيلِيّ بِنَهْيِهِ عَنْ الْوَاجِب، وَشَبَّهَ نَهْي هَذَا الرَّجُل عَنْ الْمَعْرُوف عِنْد الْمُسْلِمِينَ بِنَهْيِ صَاحِب بَنِي إِسْرَائِيل عَنْ مَعْرُوف دِينهمْ، وَقَصْده فِيهِ تَوْبِيخه وَتَهْدِيده وَأَنَّهُ مِنْ أَصْحَاب النَّار، فَلَمَّا عَيَّرَ بِالْحَيَاءِ وَفِعْلِ النِّسَاء وَبَّخَهُ وَأَنَّهُ يُنْكِر مَا هُوَ مَعْرُوف بَيْن النَّاس مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة وَاللَّاحِقَة. عون22 فَوائِدُ الْحَدِيث: فيه دليل على أن شرعَ من قبلنا شرعٌ لنا ما لم يخالف شرعنا. ع وفيه جواز ترك التباعد عن الناس عند البول. ومشروعية التستر بشيء , ولا سيما إذا كان بقرب الناس. وأنه لا يجوز لأحد التكلُّم في شيء من أمور الدين حتى يعلم حكم الله فيه. والتلطف في المخاطبة عند التعليم , فإنه لما سمع مقالتهم , لم يقابلهم بالغلظة , بل تلطف بهم سفقة عليهم ورحمة. وطلب التحرز عن النجاسات والاحتياط في ذلك. وأن المخالفة سبب للهلاك والتعذيب , فقد نبه أن صاحب بني إسرائيل نهى عن المعروف في دينهم , فتسبب عنه تعذيبه. وأن عذاب القبر حق , وأن للبول خصوصية فيه. ذخيرة30

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَنَةَ، ← (س د جة)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10080

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 3681

(مي) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ , حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ (1) أَبْنَاءُ النِّسَاءِ الَّتِي سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ , فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأيِ , فَأَضَلُّوهُمْ. (2)

عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ← (مي)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 3681

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 4218

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: (" كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً , يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ) (1) (وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى - عليه السلام - رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيراً , مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ) (2) (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) (3) (وَيَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ) (4) (فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَسْتَتِرُ مُوسَى هَذَا السِّتْرَ , إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ , إِمَّا بَرَصٌ , وَإِمَّا أُدْرَةٌ (5) وَإِمَّا آفَةٌ (6) وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا) (7) (فَذَهَبَ مُوسَى - عليه السلام - يَوْمًا يَغْتَسِلُ) (8) (فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ) (9) (ثُمَّ اغْتَسَلَ , فَلَمَّا فَرَغَ , أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأخُذَهَا) (10) (فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ) (11) (فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ) (12) (فَخَرَجَ فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ , ثَوْبِي يَا حَجَرُ) (13) (حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (14) (وَتَوَسَّطَهُمْ) (15) (فَرَأَوْهُ عُرْيَاناً (16)) (17) (فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ خَلْقًا) (18) (وَأَعْدَلَهُمْ صُورَةً) (19) (وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ) (20) (فَقَالَ الْمَلَأُ: قَاتَلَ اللهُ أَفَّاكِي (21) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (22) (وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأسٍ) (23) (فَقَامَ الْحَجَرُ، وَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ , وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ , فَوَاللهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنُدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ , ثَلَاثاً , أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً) (24) (فَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ الَّتِي بَرَّأَهُ اللهُ - عز وجل - بِهَا) (25) (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى , فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا , وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً} (26) ") (27)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م ت حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 4218

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6302

(يع) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: سَأَلْتُ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - عَنْ قَوْلِ اللهِ - عز وجل - لِمُوسَى - صلى الله عليه وسلم -: {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} (1)، فَسَأَلْتُهُ عَنِ الْفُتُونِ , فَقَالَ: اسْتَأنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا، قَالَ: فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَأَنْتَجِزَ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ، فَقَالَ: تَذَاكَرَ فِرْعَوْنُ وَجُلَسَاؤُهُ مَا كَانَ اللهُ - عز وجل - وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ أَنْ يَجْعَلَ فِي ذُرِّيَّتِهِ أَنْبِيَاءً وَمُلُوكًا، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَيَنْتَظِرُونَ ذَلِكَ , مَا يَشُكُّونَ فِيهِ , وَقَدْ كَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّهُ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِمَا الصَلَاةُ وَالسَّلَامُ، فَلَمَّا هَلَكَ , قَالُوا: لَيْسَ هَكَذَا كَانَ، إِنَّ اللهَ - عز وجل - وَعَدَ إِبْرَاهِيمَ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ فِرْعَوْنُ: فَكَيْفَ تَرَوْنَ؟ , فَأتَمَرُوا وَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ رِجَالًا بِالشِّفَارِ (2) يَطُوفُونَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فلَا يَجِدُونَ مَوْلُودًا ذَكَرًا إِلَّا ذَبَحُوهُ، فَفَعَلُوا ذَلِكَ، فَلَمَّا أَنْ رَأَوْا أَنَّ الْكِبَارَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ يَمُوتُونَ بِآجَالِهِمْ , وَالصِّغَارَ يُذْبَحُونَ , قَالُوا: تُوشِكُونَ أَنْ تُفْنُوا بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَتَصْيرُونَ إلَى أَنْ تُبَاشِرُوا مِنَ الْأَعْمَالِ وَالْخِدْمَةِ الَّذِينَ كَانُوا يَكْفُونَكُمْ , فَاقْتُلُوا عَامًا كُلَّ مَوْلُودٍ ذَكَرٍ , فَيَقِلَّ نَبَاتُهُمْ , وَدَعُوا عَامًا , فلَا تَقْتُلُوا مِنْهُمْ أَحَدًا , فَيَنْشَأُ الصِّغَارُ مَكَانَ مَنْ يَمُوتُ مِنَ الْكِبَارِ، فَإِنَّهُمْ لَنْ يَكْثُرُوا بِمَنْ تَسْتَحْيُوا مِنْهُمْ , فَتَخَافُوا مُكَاثَرَتَهُمْ إيَّاكُمْ , وَلَنْ يَفْنَوْا بِمَنْ تَقْتُلُونَ , فَتَحْتَاجُونَ إِلَيْهِمْ، فَأَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ عَلَى ذَلِكَ، فَحَمَلَتْ أُمُّ مُوسَى بِهَارُونَ - عليه السلام - فِي الْعَامِ الَّذِي لَا يُذْبَحُ فِيهِ الْغِلْمَانُ , فَوَلَدَتْهُ عَلَانِيَةً آمِنَةً، فَلَمَّا كَانَ مِنْ قَابِلٍ حَمَلَتْ بِمُوسَى - عليه السلام - فَوَقَعَ فِي قَلْبِهَا مِنَ الْهَمِّ وَالْحُزْنِ، فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، مَا دَخَلَ مِنْهُ فِي قَلْبِ أُمِّهِ مِمَّا يُرَادُ بِهِ، فَأَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَيْهَا: {وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي , إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} (3) وَأَمَرَهَا إِذَا وَلَدَتْ أَنْ تَجْعَلَهُ فِي تَابُوتٍ , ثُمَّ تُلْقِيهِ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا وَلَدَتْ فَعَلَتْ ذَلِكَ بِهِ , فَأَلْقَتْهُ فِي الْيَمِّ، فَلَمَّا تَوَارَى عَنْهَا ابْنُهَا , أَتَاهَا الشَّيْطَانُ , فَقَالَتْ فِي نَفْسِهَا: مَا فَعَلْتُ بِابْنِي؟ , لَوْ ذُبِحَ لَبِثَ عِنْدِي , فَرَأَيْتُهُ وَكَفَّنْتُهُ , كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُلْقِيهِ بِيَدِي إِلَى دَوَابِّ الْبَحْرِ وَحِيتَانِهِ، وَانْتَهَى الْمَاءُ بِهِ حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ (4) مُسْتَقَى جَوَارِي امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَخَذْنَهُ، فَهَمَمْنَ أَنْ يَفْتَحْنَ التَّابُوتَ , فَقَالَتْ بَعْضُهُنَّ: إِنَّ فِي هَذَا مَالًا، وَإِنَّا إِنْ فَتَحْنَاهُ لَمْ تُصَدِّقْنَا امَرْأَةُ الْمَلِكِ بِمَا وَجَدْنَا فِيهِ، فَحَمَلْنَهُ بِهَيْئَةٍ لَمْ يُحَرِّكْنَ مِنْهُ شَيْئًا , حَتَّى دَفَعْنَهُ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَتَحَتْهُ رَأَتْ فِيهِ غُلَامًا، فَأُلْقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا مَحَبَّةً لَمْ تُلْقَ مِثْلُهَا عَلَى الْبَشَرِ قَطُّ، وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا مِنْ ذِكْرِ كُلِّ شَيْءٍ , إِلَّا مِنْ ذِكْرِ مُوسَى - عليه السلام - فَلَمَّا سَمِعَ الذَّابِحُونَ بِأَمْرِهِ , أَقْبَلُوا بِشِفَارِهِمْ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ لِيَذْبَحُوهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ لِلذَّبَّاحِينَ: اتْرُكُوهُ، فَإِنَّ هَذَا الْوَاحِدَ لَا يَزِيدُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ , حَتَّى آتِيَ فِرْعَوْنَ فَأَسْتَوْهِبُهُ مِنْهُ، فَإِنْ وَهَبَهُ لِي , كُنْتُمْ قَدْ أَحْسَنْتُمْ وَأَجْمَلْتُمْ، وَإِنْ أَمَرَ بِذَبْحِهِ , لَمْ أَلُمْكُمْ، فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْنَ , فَقَالَتْ: {قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ} (5) قَالَ فِرْعَوْنُ: يَكُونُ لَكِ فَأَمَّا لِي , فلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " وَالَّذِي أَحْلِفُ بِهِ , لَوْ أَقَرَّ فِرْعَوْنُ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ قُرَّةَ عَيْنٍ كَمَا أَقَرَّتِ امْرَأَتُهُ , لَهَداهُ اللهُ بِهِ , كَمَا هَدى بِهِ امْرَأَتَهُ، وَلَكِنَّ اللهَ حَرَمَهُ ذَلِكَ " , فَأَرْسَلَتْ إِلَى مَنْ حَوْلِهَا مِنْ كُلِّ امْرَأَةٍ لَهَا لَبَنٌ تَخْتَارُ لَهَا ظِئْرًا (6) فَجَعَلَ كُلَّمَا أَخَذَتْهُ امْرَأَةٌ مِنْهُنَّ فَتُرْضِعُهُ , لَمْ يَقْبَلْ ثَدْيَهَا، حَتَّى أَشْفَقَتْ عَلَيْهِ امَرْأَةُ فِرْعَوْنَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنَ اللَّبَنِ فَيَمُوتَ، فَأَحْزَنَهَا ذَلِكَ فَأَمَرَتْ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى السُّوقِ , وَتَجَمَّعَ النَّاسُ , تَرْجُو أَنْ تَجِدَ لَهُ ظِئْرًا يَأخُذُ مِنْهَا، فَلَمْ يَقْبَلْ، وَأَصْبَحَتْ أُمُّ مُوسَى وَالِهَةً (7) فَقَالَتْ لِأُخْتِهِ: قُصِّيهِ - يَعْنِي أَثَرَهُ، وَاطْلُبِيهِ - هَلْ تَسْمَعِينَ لَهُ ذِكْرًا؟ , أَحَيٌّ ابْنِي؟ , أَمْ قَدْ أَكَلَتْهُ الدَّوَابُّ؟ , وَنَسِيَتْ مَا كَانَ اللهُ - عز وجل - وَعَدَهَا فِيهِ، فَبَصُرَتْ بِهِ أُخْتُهُ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ، وَالْجُنُبُ: أَنْ يَسْمُوَ بَصَرُ الإِنْسَانِ إِلَى الشَّيْءِ الْبَعِيدِ , وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ لا يَشْعُرُ بِهِ، فَقَالَتْ مِنَ الْفَرَحِ حِينَ أَعْيَاهُمُ الطَّلَبُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ , وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ، فَأَخَذُوهَا فَقَالُوا: وَمَا يُدْرِيكَ مَا نُصْحُهُمْ لَهُ؟ , هَلْ يَعْرِفُونَهُ؟ - حَتَّى شَكُّوا فِي ذَلِكَ - فَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا بْنَ جُبَيْرٍ، فَقَالَتْ: نَصِيحَتُهُمْ لَهُ وَشَفَقَتُهُمْ عَلَيْهِ رَغْبَةً فِي صِهْرِ المَلِكٍ , وَرَجَاءَ مَنْفَعَتِهِ، فَأَرْسَلُوهَا، فَانْطَلَقَتْ إِلَى أُمِّهَا فَأَخْبَرَتْهَا الْخَبَرَ، فَجَاءَتْ أُمُّهُ , فَلَمَّا وَضَعَتْهُ فِي حِجْرِهَا، نَزَا إِلَى ثَدْيِهَا فَمَصَّهُ , حَتَّى امْتَلَأَ جَنْبَاهُ رِيًّا، وَانْطَلَقَ الْبَشِيرُ إِلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ , يُبَشِّرُهَا أَنْ قَدْ وَجَدْنَا لابْنِكِ ظِئْرًا، فَأَرْسَلَتْ إِلَيْهَا , فَأَتَتْ بِهَا وَبِهِ، فَلَمَّا رَأَتْ مَا يَصْنَعُ بِهَا , قَالَتْ لَهَا: امْكُثِي عِنْدِي , تُرْضِعِينَ ابْنِي هَذَا، فَإِنِّي لَمْ أُحِبَّ حُبَّهُ شَيْئًا قَطُّ، فَقَالَتْ أُمُّ مُوسَى: لا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَدَعَ بَيْتِي وَوَلَدِي فَنَضِيعُ، فَإِنْ طَابَتْ نَفْسُكِ أَنْ تُعْطِينِيهِ، فَأَذْهَبَ بِهِ إِلَى بَيْتِي، فَيَكُونَ مَعِي , لا آلُوهُ (8) خَيْرًا، وَإِلَّا , فَإِنِّي غَيْرُ تَارِكَةٍ بَيْتِي وَوَلَدِي - وَذَكَرَتْ أُمُّ مُوسَى مَا كَانَ اللهُ - عز وجل - وَعَدَهَا، فَتَعَاسَرَتْ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنَ، وَأَيْقَنَتْ أَنَّ اللهَ مُنْجِزٌ وَعْدَهُ - فَرَجَعَتْ إِلَى بَيْتِهَا بِابْنِهَا، فَأَصْبَحَ أَهْلُ الْقَرْيَةِ مُجْتَمِعِينَ , يَمْتَنِعُونَ مِنَ السُّخْرَةِ وَالظُّلْمِ مَا كَانَ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَرَعْرَعَ قَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لأُمِّ مُوسَى: أُرِيدُ أَنْ تُرِينِي ابْنِي، فَوَعَدَتْهَا يَوْمًا تُرِيهَا إِيَّاهُ، فَقَالَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ لِخُزَّانِهَا وَقَهَارِمَتِهَا وَظُئُورَتِهَا: لا يَبْقَيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلا اسْتَقْبِلَ ابْنِي الْيَوْمَ بِهَدِيَّةٍ وَكَرَامَةٍ , لأَرَى ذَلِكَ فِيهِ، وَأَنَا بَاعِثَةٌ أَمِينًا يُحْصِيَ كُلَّ مَا يَصْنَعُ كُلُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ، فَلَمْ تَزَلِ الْهَدَايَا وَالْكَرَامَةُ وَالنِّحَلُ تَسْتَقْبِلُهُ مِنْ حِينِ خَرَجَ مِنْ بَيْتِ أُمِّهِ إِلَى أَنْ أُدْخِلَ عَلَى امْرَأَةِ فِرْعَوْنِ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهَا بَجَّلَتْهُ وَأَكْرَمَتْهُ، وَفَرِحَتْ بِهِ وَأَعْجَبَهَا، وَبَجَّلَتْ أُمَّهُ بِحُسْنِ أَثَرِهَا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَتْ: لآتِيَنَّ بِهِ فِرْعَوْنَ , فَلَيُبَجِّلَنَّهُ وَلَيُكْرِمَنَّهُ، فَلَمَّا دَخَلَتْ بِهِ عَلَيْهِ جَعَلَتْهُ فِي حِجْرِهِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى لِحْيَةَ فِرْعَوْنَ فَمَدَّهَا إِلَى الأَرْضِ، فَقَالَ الْغُوَاةُ أَعْدَاءُ اللهِ لِفِرْعَوْنَ: أَلا تَرَى إِلَى مَا وَعَدَ اللهُ إِبْرَاهِيمَ نَبِيَّهُ أَنَّهُ يَرُبُّكَ وَيَعْلُوكَ وَيَصْرَعُكَ؟ , فَأَرْسَلَ إِلَى الذَّبَّاحِينَ لِيَذْبَحُوهُ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ , بَعْدَ كُلِّ بَلاءٍ ابْتُلِيَ، وَأَرْبِكْ بِهِ فُتُونًا , فَجَاءَتِ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ تَسْعَى إِلَى فِرْعَوْنَ، فَقَالَتْ: مَا بَدَا لَكَ فِي هَذَا الْغُلامِ الَّذِي وَهَبْتَهُ لِي؟ , قَالَ: تَرَيْنَهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ يَصْرَعُنِي وَيَعْلُونِي، قَالَتِ: اجْعَلْ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَمْرًا تَعْرِفُ الْحَقَّ فِيهِ: ائْتِ بِجَمْرَتَيْنِ وَلُؤْلُؤَتَيْنِ , فَقَرِّبْهُنَّ إِلَيْهِ، فَإِنْ بَطَشَ بِاللُّؤْلُؤَتَيْنِ , وَاجْتَنَبَ الْجَمْرَتَيْنِ , عَرَفْتَ أَنَّهُ يَعْقِلُ، وَإِنْ تَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ , وَلَمْ يُرِدِ اللُّؤْلُؤَتَيْنِ , عَلِمْتَ أَنَّ أَحَدًا لا يُؤْثِرُ الْجَمْرَتَيْنِ عَلَى اللُّؤْلُؤَتَيْنِ وَهُوَ يَعْقِلُ، فَقَرَّبَ ذَلِكَ، فَتَنَاوَلَ الْجَمْرَتَيْنِ، فَانْتَزَعُوهُمَا مِنْ يَدِهِ مَخَافَةَ أَنْ تَحْرِقَاهُ، فَقَالَتِ الْمَرْأَةُ: أَلا تَرَى؟ , فَصَرَفَهُ اللهُ عَنْهُ بَعْدَمَا كَانَ قَدْ هَمَّ بِهِ , وَكَانَ اللهُ - عز وجل - بَالِغًا فِيهِ أَمْرَهُ، فَلَمَّا بَلَغَ أَشَدَّهُ وَكَانَ مِنَ الرِّجَالِ، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَخْلُصُ إِلَى أَحَدٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مَعَهُ بِظُلْمٍ وَلا سُخْرَةٍ , حَتَّى امْتَنَعُوا كُلَّ الامْتِنَاعِ، فَبَيْنَمَا مُوسَى فِي نَاحِيَةِ الْمَدِينَةِ , إِذَا هُوَ بِرَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ , أَحَدُهُمَا فِرْعَوْنِيٌّ , وَالآخَرُ إِسْرَائِيلِيٌّ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ، فَغَضِبَ مُوسَى غَضَبًا شَدِيدًا , لأَنَّهُ تَنَاوَلَهُ وَهُوَ يَعْلَمُ مَنْزِلَةَ مُوسَى مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , وَحِفْظِهُ لَهُمْ , لا يَعْلَمُ النَّاسُ أَنَّمَا ذَلِكَ مِنَ الرَّضَاعِ إِلَّا أُمُّ مُوسَى، إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللهُ أَطْلَعَ مُوسَى مِنْ ذَلِكَ عَلَى مَا لَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ غَيْرَهُ، فَوَكَزَ مُوسَى الْفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ - وَلَيْسَ يَرَاهُمَا أَحَدٌ إِلَّا اللهُ وَالإِسْرَائِيلِيُّ - فَقَالَ مُوسَى حِينَ قَتَلَ الرَّجُلَ: {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ , إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} , ثُمَّ قَالَ: {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} (9) وَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ الأَخْبَارَ، فَأُتِيَ فِرْعَوْنُ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَتَلُوا رَجُلا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , فَخُذْ لَنَا حَقَّنَا وَلا تُرَخِّصْ لَهُمْ، فَقَالَ: ابْغُونِي قَاتِلَهُ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَلِكَ وَإِنْ كَانَ صَفْوُهُ مَعَ قَوْمٍ , لا يَسْتَقِيمُ لَهُ أَنْ يُقِيدَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلا ثَبْتٍ، فَاطْلُبُوا لِي عِلْمَ ذَلِكَ , آخُذْ لَكُمْ بِحَقِّكُمْ، فَبَيْنَمَا هُمْ يَطُوفُونَ لا يَجِدُونَ ثَبْتًا , إِذَا مُوسَى قَدْ رَأَى مِنَ الْغَدِ ذَلِكَ الإِسْرَائِيلِيَّ يُقَاتِلُ رَجُلا آخَرَ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ، فَاسْتَغَاثَهُ الإِسْرَائِيلِيُّ عَلَى الْفِرْعَوْنِيِّ , فَصَادَفَ مُوسَى قَدْ نَدِمَ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَكَرِهَ الَّذِي رَأَى لِغَضَبِ الإِسْرَائِيلِيِّ، وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَبْطِشَ بِالْفِرْعَوْنِيِّ، فَقَالَ لِلإِسْرَائِيلِيِّ لِمَا فَعَلَ أَمْسِ وَالْيَوْمَ: {إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ} (10) فَنَظَرَ الإِسْرَائِيلِيُّ إِلَى مُوسَى حِينَ قَالَ لَهُ مَا قَالَ، فَإِذَا هُوَ غَضْبَانُ كَغَضَبِهِ بِالأَمْسِ، فَخَافَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ , وَمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ - وَلَمْ يَكُنْ أَرَادَهُ , إِنَّمَا أَرَادَ الْفِرْعَوْنِيَّ - فَخَافَ الإِسْرَائِيلِيُّ , فَحَاجَزَ الْفِرْعَوْنِيَّ , وَقَالَ: {يَا مُوسَى , أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ؟} (11) وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ إِيَّاهُ أَرَادَ مُوسَى لِيَقْتُلَهُ، وَانْطَلَقَ الْفِرْعَوْنِيُّ إِلَى قَوْمِهِ , فَأَخْبَرَهُمْ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ مِنَ الْخَبَرِ حِينَ يَقُولُ: {أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالأَمْسِ}، فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ الذَّبَّاحِينَ لِيَقْتُلُوا مُوسَى، فَأَخَذَ رُسُلُ فِرْعَوْنَ الطَّرِيقَ الأَعْظَمَ يَمْشُونَ عَلَى هِينَتِهِمْ يَطْلُبُونَ مُوسَى , وَهُمْ لا يَخَافُونَ أَنْ يَفُوتَهُمْ , إِذْ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ شِيعَةِ مُوسَى مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ، فَاخْتَصَرَ طَرِيقًا قَرِيبًا حَتَّى يَسْبِقَهُمْ إِلَى مُوسَى فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، وَذَلِكَ مِنَ الْفُتُونِ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ فَخَرَجَ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ مَدْيَنَ , لَمْ يَلْقَ بَلاءً قَبْلَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ بِالطَّرِيقِ عِلْمٌ إِلا حُسْنَ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ - عز وجل - فَإِنَّهُ قَالَ: {عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ , وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ} (12) يَعْنِي بِذَلِكَ: حَابِسَتَيْنِ غَنَمَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: مَا خَطْبُكُمَا مُعْتَزِلَتَيْنِ لا تَسْقِيَانِ مَعَ النَّاسِ؟ , قَالَتَا: لَيْسَ لَنَا قُوَّةٌ نُزَاحِمُ الْقَوْمَ، وَإِنَّمَا نَنْتَظِرُ فُضُولَ حِيَاضِهِمْ، فَسَقَى لَهُمَا، فَجَعَلَ يَغْرِفُ فِي الدَّلْوِ مَاءً كَثِيرًا , حَتَّى كَانَ أَوَّلَ الرِّعَاءِ فَرَاغًا، فَانْصَرَفَتَا بِغَنَمِهِمَا إِلَى أَبِيهِمَا، وَانْصَرَفَ مُوسَى فَاسْتَظَلَّ بِشَجَرَةٍ، فَقَالَ: {رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ} (13) فَاسْتَنْكَرَ أَبُوهُمَا سُرْعَةَ صُدُورِهِمَا بِغَنَمِهِمَا حُفَّلا بِطَانًا، فَقَالَ: إِنَّ لَكُمَا الْيَوْمَ لَشَأنًا، فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَا صَنَعَ مُوسَى، فَأَمَرَ إِحْدَاهُمَا تَدْعُوهُ لَهُ، فَأَتَتْ مُوسَى فَدَعَتْهُ، فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ: {لا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} (14) لَيْسَ لِفِرْعَوْنَ وَلا لِقَوْمِهِ عَلَيْنَا سُلْطَانٌ، وَلَسْنَا فِي مَمْلَكَتِهِ، فَقَالَتْ إِحْدَاهُمَا: {يَا أَبَتِ اسْتَأجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأجَرْتَ الْقَوِيُّ الأَمِينُ} (15)، فَاحْتَمَلَتْهُ الْغَيْرَةُ عَلَى أَنْ قَالَ: وَمَا يُدْرِيكِ مَا قُوَّتُهُ وَمَا أَمَانَتُهُ؟ , قَالَتْ: أَمَّا قُوَّتُهُ، فَمَا رَأَيْتُ مِنْهُ فِي الدَّلْوِ حِينَ سَقَى لَنَا، لَمْ أَرَ رَجُلا أَقْوَى فِي ذَلِكَ السَّقْيِ مِنْهُ، وَأَمَّا أَمَانَتُهُ، فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيَّ حِينَ أَقْبَلْتُ إِلَيْهِ وَشَخَصْتُ لَهُ، فَلَمَّا عَلِمَ أَنِّي امْرَأَةٌ صَوَّبَ رَأسَهُ وَلَمْ يَرْفَعْهُ، وَلَمْ يَنْظُرْ إِلَيَّ حَتَّى بَلَّغْتُهُ رِسَالَتَكَ، ثُمَّ قَالَ: امْشِي خَلْفِي وَانْعَتِي لِيَ الطَّرِيقَ، فَلَمْ يَفْعَلْ هَذَا الأَمْرَ إِلَّا وَهُوَ أَمِينٌ، فَسُرِّيَ عَنْ أَبِيهَا , فَصَدَّقَهَا وَظَنَّ بِهِ الَّذِي قَالَتْ، فَقَالَ لَهُ: {إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ , فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ , وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ , سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ} (16) فَفَعَلَ , فَكَانَتْ عَلَى نَبِيِّ اللهِ مُوسَى - عليه السلام - ثَمَانُ سِنِينَ وَاجِبَةً، وَكَانَتْ سَنَتَانِ عِدَةً مِنْهُ، فَقَضَى اللهُ عَنْهُ عِدَتَهُ , فَأَتَمَّهَا عَشْرًا، قَالَ سَعِيدٌ: فَلَقِيَنِي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ النَّصْرَانِيَّةِ مِنْ عُلَمَائِهِمْ , فَقَالَ: هَلْ تَدْرِي أَيُّ الأَجَلَيْنِ قَضَى مُوسَى؟ , قُلْتُ: لا - وَأَنَا يَوْمَئِذٍ لا أَدْرِي - فَلَقِيتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ ثَمَانِيًا كَانَ عَلَى مُوسَى وَاجِبَةً وَلَمْ يَكُنْ نَبِيُّ اللهِ لِيَنْقُصَ مِنْهَا شَيْئًا؟، وَيَعْلَمُ أَنَّ اللهَ قَاضٍ عَنْ مُوسَى عِدَتَهُ الَّتِي وَعَدَ، فَإِنَّهُ قَضَى عَشْرَ سِنِينَ، فَلَقِيتُ النَّصْرَانِيَّ فَأَخْبَرْتُهُ ذَلِكَ، فَقَالَ: الَّذِي سَأَلْتَهُ فَأَخْبَرَكَ أَعْلَمُ مِنْكَ بِذَلِكَ؟ , قُلْتُ: أَجَلْ، وَأَوْلَى، فَلَمَّا سَارَ مُوسَى بِأَهْلِهِ , كَانَ مِنْ أَمْرِ النَّارِ وَالْعَصَا وَيَدِهِ مَا قَصَّ اللهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ , فَشَكَا إِلَى رَبِّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى مَا يَتَخَوَّفُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ فِي الْقَتْلِ، وَعَقْدِ لِسَانِهِ، فَإِنَّهُ كَانَ فِي لِسَانِهِ عُقْدَةٌ تَمْنَعُهُ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الْكَلامِ، وَسَأَلَ رَبَّهُ أَنْ يُعِينَهُ بِأَخِيهِ هَارُونَ , يَكُونُ لَهُ رِدْءًا (17) وَيَتَكَلَّمُ عَنْهُ بِكَثِيرٍ مِمَّا لا يُفْصِحُ بِهِ لِسَانُهُ، فَآتَاهُ اللهُ سُؤْلَهُ , وَحَلَّ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِهِ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى هَارُونَ , وَأَمَرَهُ أَنْ يَلْقَاهُ، فَانْدَفَعَ مُوسَى بِعَصَاهُ حَتَّى لَقِيَ هَارُونَ، فَانْطَلَقَا جَمِيعًا إِلَى فِرْعَوْنَ، فَأَقَامَا عَلَى بَابِهِ حِينًا لا يُؤْذَنُ لَهُمَا، ثُمَّ أُذِنَ لَهُمَا بَعْدَ حِجَابٍ شَدِيدٍ، فَقَالا: إِنَّا رَسُولا رَبِّكَ قَالَ: فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى؟، فَأَخْبَرَهُ بِالَّذِي قَصَّ اللهُ عَلَيْكَ فِي الْقُرْآنِ، قَالَ: فَمَا تُرِيدُ - وَذَكَّرَهُ الْقَتِيلَ - فَاعْتَذَرَ بِمَا قَدْ سَمِعْتَ، وَقَالَ: إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللهِ , وَتُرْسَلَ مَعِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَأَبَى عَلَيْهِ ذَلِكَ , وَقَالَ: ائْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ، فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ عَظِيمَةٌ فَاغِرَةٌ فَاهَا , مُسْرِعَةٌ إِلَى فِرْعَوْنَ، فَلَمَّا رَآهَا فِرْعَوْنُ قَاصِدَةً إِلَيْهِ خَافَهَا , فَاقْتَحَمَ عَنْ سَرِيرِهِ , وَاسْتَغَاثَ بِمُوسَى أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ , فَفَعَلَ، ثُمَّ أَخْرَجَ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ , فَرَآهَا بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سَوْءٍ - يَعْنِي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ - ثُمَّ رَدَّهَا فَعَادَتْ إِلَى لَوْنِهَا الأَوَّلِ، فَاسْتَشَارَ فِرْعَوْنُ الْمَلأَ حَوْلَهُ فِيمَا رَأَى، فَقَالُوا لَهُ: {إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى} (18) يَعْنِي مُلْكَهُمُ الَّذِي هُمْ فِيهِ , وَالْعَيْشَ، فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُ شَيْئًا مِمَّا طَلَبَ , وَقَالُوا لَهُ: اجْمَعْ لَنَا السَّحَرَةَ، فَإِنَّهُمْ بِأَرْضِكَ كَثِيرٌ , حَتَّى يَغْلِبَ سِحْرُهُمْ سِحْرَهُمَا، فَأَرْسَلَ فِي الْمَدِينَةِ فَحُشِرَ لَهُ كُلُّ سَاحِرٍ مُتَعَالِمٍ، فَلَمَّا أَتَوْا فِرْعَوْنَ قَالُوا: بِمَ يَعْمَلُ هَذَا السَّاحِرُ (19)؟ , قَالُوا: يَعْمَلُ بِالْحَيَّاتِ، قَالُوا: فَلا وَاللهِ مَا أَحَدٌ فِي الأَرْضِ يَعْمَلُ السَّحَرَ بِالْحَيَّاتِ وَالْعِصِيِّ الَّذِي نَعْمَلُ، فَمَا أَجْرُنَا إِنْ نَحْنُ غَلَبْنَا؟ , فَقَالَ لَهُمْ: إِنَّكُمْ أَقَارِبِي وَخَاصَّتِي، فَأَنَا صَانِعٌ إِلَيْكُمْ كُلَّ مَا أَحْبَبْتُمْ، فَتَوَاعَدُوا يَوْمَ الزِّينَةِ , وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى، قَالَ سَعِيدٌ: حَدَّثَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ يَوْمَ الزِّينَةِ , الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَالسَّحَرَةِ، وَهُوَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا فِي صَعِيدٍ , قَالَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: انْطَلِقُوا فَلْنَحْضُرْ هَذَا الأَمْرَ {لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ} (20) يَعْنُونَ مُوسَى وَهَارُونَ , اسْتِهْزَاءً بِهِمَا , فَقَالُوا: يَا مُوسَى {إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ} (21) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} (22) {فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ , وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ} (23) فَرَأَى مُوسَى مِنْ سِحْرِهِمْ مَا أَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً، فَأَوْحَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَيْهِ أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ، فَلَمَّا أَلْقَاهَا صَارَتْ ثُعْبَانًا عَظِيمًا فَاغِرَةً فَاهَا، فَجَعَلَتِ الْعِصِيُّ بِدَعْوَةِ مُوسَى تَلَبَّسُ بِالْحِبَالِ , حَتَّى صَارَتْ جُرَزًا (24) إِلَى الثُّعْبَانِ تَدْخُلُ فِيهِ، حَتَّى مَا أَبْقَتْ عَصًا وَلا حَبْلا إِلا ابْتَلَعَتْهُ، فَلَمَّا عَرَفَ السَّحَرَةُ ذَلِكَ قَالُوا: لَوْ كَانَ هَذَا سِحْرًا لَمْ يَبْلُغْ مِنْ سِحْرِنَا هَذَا، وَلَكِنَّهُ أَمْرٌ مِنَ أَمْرِ اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، آمَنَّا بِاللهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى، وَنَتُوبُ إِلَى اللهِ - عز وجل - مِمَّا كُنَّا عَلَيْهِ، وَكَسَرَ اللهُ ظَهْرَ فِرْعَوْنَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ وَأَشْيَاعِهِ، وَأَظْهَرَ الْحَقَّ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ , فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} (25) وَامْرَأَةُ فِرْعَوْنَ بَارِزَةٌ (26) مُتَبَذِّلَةٌ تَدْعُو اللهَ بِالنَّصْرِ لِمُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ، فَمَنْ رَآهَا مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ , ظَنَّ أَنَّهَا ابْتَذَلَتْ لِلشَّفَقَةِ عَلَى فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ حُزْنُهَا وَهَمُّهَا لِمُوسَى، فَلَمَّا طَالَ مُكْثُ مُوسَى لِمَوَاعِيدِ فِرْعَوْنَ الْكَاذِبَةِ، كُلَّمَا جَاءَهُ بِآيَةٍ وَعَدَهُ عِنْدَهَا أَنْ يُرْسِلَ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا مَضَتْ أَخْلَفَ مَوَاعِيدَهُ وَقَالَ: هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يَصْنَعَ غَيْرَ هَذَا؟ , فَأَرْسَلَ اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْمِهِ {الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلاتٍ} (27) كُلُّ ذَلِكَ يَشْكُو إِلَى مُوسَى , وَيَطْلُبُ إِلَيْهِ أَنْ يَكُفَّهَا عَنْهُ، وَيُوَافِقُهُ أَنْ يُرْسِلَ مَعَهُ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَإِذَا كَفَّ ذَلِكَ عَنْهُ , أَخْلَفَ مَوْعِدَهُ , وَنَكَثَ عَهْدَهُ، حَتَّى أُمِرَ مُوسَى بِالْخُرُوجِ بِقَوْمِهِ، فَخَرَجَ بِهِمْ لَيْلًا، فَلَمَّا أَصْبَحَ فِرْعَوْنُ وَرَأَى أَنَّهُمْ قَدْ مَضَوْا، أَرْسَلَ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ، يَتْبَعُهُمْ بِجُنُودٍ عَظِيمَةٍ كَثِيرَةٍ، فَأَوْحَى اللهُ إِلَى الْبَحْرِ: أَنْ إِذَا ضَرَبَكَ عَبْدِي مُوسَى بِعَصَاهُ، فَانْفَرِقِ اثْنَيْ عَشَرَ فِرْقًا , حَتَّى يَجُوزَ مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ، ثُمَّ الْتَقِ عَلَى مَنْ بَقِيَ بَعْدَهُ مِنْ فِرْعَوْنَ وَأَشْيَاعِهِ {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} وَتَقَارَبَا، قَالَ قَوْمُ مُوسَى: {إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} (28) فَضَرَبَ مُوسَى الْبَحْرَ بِعَصَاهُ، فَانْفَرَقَ لَهُ حِينَ دَنَا أَوَائِلُ جُنْدِ فِرْعَوْنَ مِنْ أَوَاخِرِ جُنْدِ مُوسَى، فَانْفَرَقَ الْبَحْرُ كَمَا أَمَرَهُ رَبُّهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ , وَدَخَلَ فِرْعَوْنُ وَأَصْحَابُهُ، الْتَقَى عَلَيْهِمْ كَمَا أَمَرَ اللهُ، فَلَمَّا أَنْ جَاوَزَ مُوسَى الْبَحْرَ قَالُوا: إِنَّا نَخَافُ أَنْ لا يَكُونَ فِرْعَوْنُ غَرِقَ، فَلا نُؤْمِنُ بِهَلاكِهِ، فَدَعَا رَبَّهُ فَأَخْرَجَهُ لَهُ بِبَدَنِهِ , حَتَّى اسْتَيْقَنُوا بِهَلاكِهِ، ثُمَّ {أَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكِفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ , قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ , قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ , إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ , وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (29) قَدْ رَأَيْتُمْ مِنَ الْعِبَرِ , وَسَمِعْتُمْ مَا يَكْفِيكُمْ، وَمَضَى مُوسَى فَأَنْزَلَهُمْ مَنْزِلا , ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: أَطِيعُوا هَارُونَ، فَإِنِّي قَدِ اسْتَخْلَفْتُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي، وَأَجَّلَهُمْ ثَلاثِينَ يَوْمًا أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهِمْ، فَلَمَّا أَتَى رَبَّهُ , أَرَادَ أَنْ يُكَلِّمَهُ فِي ثَلاثِينَ , وَقَدْ صَامَهُنَّ , لَيْلَهُنَّ وَنَهَارَهُنَّ، كَرِهَ أَنْ يُكَلِّمَ رَبَّهُ وَيَخْرُجَ مِنْ فَمِهِ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ، فَتَنَاوَلَ مُوسَى شَيْئًا مِنْ نَبَاتِ الأَرْضِ فَمَضَغَهُ، فَقَالَ لَهُ رَبُّهُ حِينَ أَتَاهُ: أَفَطَرْتَ؟ - وَهُوَ أَعْلَمُ بِالَّذِي كَانَ - قَالَ: رَبِّ كَرِهْتُ أَنْ أُكَلِّمَكَ إِلا وَفَمِي طَيِّبُ الرِّيحِ، قَالَ: أَوَمَا عَلِمْتَ يَا مُوسَى أَنَّ رِيحَ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدِي مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ؟ , ارْجِعْ حَتَّى تَصُومَ عَشْرًا , ثُمَّ ائْتِنِي، فَفَعَلَ مُوسَى مَا أُمِرَ بِهِ، فَلَمَّا رَأَى قَوْمُ مُوسَى أَنَّهُ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِمْ لِلأَجَلِ , سَاءَهُمْ ذَلِكَ، وَكَانَ هَارُونُ قَدْ خَطَبَهُمْ , فَقَالَ: إِنَّكُمْ خَرَجْتُمْ مِنْ مِصْرَ , وَلِقَوْمِ فِرْعَوْنَ عَوَارٍ (30) وَوَدَائِعُ، وَلَكُمْ فِيهِم مِثْلُ ذَلِكَ، وَأَنَا أَرَى أَنْ تَحْتَسِبُوا مَالَكُمْ عِنْدَهُمْ، وَلا أُحِلُّ لَكُمْ وَدِيعَةً وَلا عَارِيَةً، وَلَسْنَا بِرَادِّينَ إِلَيْهِمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ , وَلا مُمْسِكِيهِ لأَنْفُسِنَا، فَحَفَرَ حَفِيرًا، وَأَمَرَ كُلَّ قَوْمٍ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَنْ يَقْذِفُوهُ فِي ذَلِكَ الْحَفِيرِ، ثُمَّ أَوَقَدَ عَلَيْهِ النَّارَ فَأَحْرَقَهُ، فَقَالَ: لا يَكُونُ لَنَا وَلا لَهُمْ , وَكَانَ السَّامِرِيُّ رَجُلا مِنْ قَوْمٍ يَعْبُدُونَ الْبَقَرَ , جِيرَانٍ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَاحْتَمَلَ مَعَ مُوسَى وَبَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ احْتَمَلُوا، فَقُضِيَ لَهُ أَنْ رَأَى أَثَرًا , فَأَخَذَ مِنْهُ قَبْضَةً، فَمَرَّ بِهَارُونَ، فَقَالَ لَهُ هَارُونُ: يَا سَامِرِيُّ، أَلا تُلْقِي مَا فِي يَدِكَ؟ - وَهُوَ قَابِضٌ عَلَيْهِ , لا يَرَاهُ أَحَدٌ طَوَالَ ذَلِكَ - قَالَ: هَذِهِ قَبْضَةٌ مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ الَّذِي جَاوَزَ بِكُمُ الْبَحْرَ، فَلا أُلْقِيهَا بِشَيْءٍ، إِلَّا أَنْ تَدْعُوَ اللهَ إِذَا أَلْقَيْتُهَا أَنْ يَكُونَ مَا أُرِيدُ، فَأَلْقَاهَا، وَدَعَا لَهُ هَارُونُ، وَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُكَوِّنَ عِجْلًا، فَاجْتَمَعَ مَا كَانَ فِي الْحُفْرَةِ مِنْ مَتَاعٍ أَوْ حِلْيَةٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حَدِيدٍ، فَصَارَ عِجْلا أَجْوَفَ , لَيْسَ فِيهِ رُوحٌ لَهُ خُوَارٌ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَلا وَاللهِ مَا كَانَ لَهُ صَوْتٌ قَطُّ، إِنَّمَا كَانَتِ الرِّيحُ تَدْخُلُ مِنْ دُبُرِهِ , وَتَخْرُجُ مِنْ فِيهِ، وَكَانَ ذَلِكَ الصَّوْتُ مِنْ ذَلِكَ، فَتَفَرَّقَ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِرَقًا , فَقَالَتْ فِرْقَةٌ: يَا سَامِرِيُّ، مَا هَذَا؟ , فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ؟ , قَالَ: هَذَا رَبُّكُمْ، وَلَكِنَّ مُوسَى أَضَلَّ الطَّرِيقَ، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: لا نُكَذِّبُ بِهَذَا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى، فَإِنْ كَانَ رَبَّنَا لَمْ نَكُنْ ضَيَّعْنَاهُ وَعَجَزْنَا فِيهِ حِينَ رَأَيْنَاهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَبَّنَا , فَإِنَّا نَتَّبِعُ قَوْلَ مُوسَى، وَقَالَتْ فِرْقَةٌ: هَذَا عَمَلُ الشَّيْطَانِ , وَلَيْسَ بِرَبِّنَا , وَلا نُؤْمِنُ بِهِ , وَلا نُصَدِّقُ، وَأُشْرِبَ فِرْقَةٌ فِي قُلُوبِهِمُ التَّصْدِيقَ بِمَا قَالَ السَّامِرِيُّ فِي الْعِجْلِ، فَقَالَ لَهُمْ هَارُونُ: {يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ} (31) لَيْسَ هَكَذَا، قَالُوا: فَمَا بَالُ مُوسَى وَعَدَنَا ثَلاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ أَخْلَفَنَا؟ , هَذِهِ أَرْبَعُونَ قَدْ مَضَتْ، فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: أَخْطَأَ رَبَّهُ , فَهُوَ يَطْلُبُهُ وَيَتْبَعُهُ، فَلَمَّا كَلَّمَ اللهُ مُوسَى وَقَالَ لَهُ مَا قَالَ , أَخْبَرَهُ بِمَا لَقِيَ قَوْمُهُ مِنْ بَعْدِهِ، {فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} (32) فَقَالَ لَهُمْ مَا سَمِعْتُمْ فِي الْقُرْآنِ: {وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ , وَأَخَذَ بِرَأسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} (33) ثُمَّ إِنَّهُ عَذَرَ أَخَاهُ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُ , وَانْصَرَفَ إِلَى السَّامِرِيِّ، فَقَالَ لَهُ: مَا حَمَلَكَ عَلَى مَا صَنَعْتَ؟ , قَالَ: قَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ وَفَطِنْتُ لَهَا، وَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ فَقَذَفْتُهَا , {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي , قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لا مِسَاسَ , وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ , وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا , لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا} (34) وَلَوْ كَانَ إِلَهًا لَمْ نَخْلُصْ إِلَى ذَلِكَ مِنْهُ، فَاسْتَيْقَنَ بَنُو إِسْرَائِيلَ، وَاغْتَبَطَ الَّذِينَ كَانَ رَأيُهُمْ فِيهِ مِثْلَ رَأي هَارُونَ، وَقَالُوا جَمَاعَتُهُمْ لِمُوسَى: سَلْ لَنَا رَبَّكَ أَنْ يَفْتَحَ لَنَا بَابَ تَوْبَةٍ نَصْنَعُهَا , فَتُكَفِّرَ مَا عَمِلْنَا فَاخْتَارَ قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا لِذَلِكَ , لإِتْيَانِ الْجَبَلِ , مِمَّنْ لَمْ يُشْرِكْ فِي الْعِجْلِ، فَانْطَلَقَ بِهِمْ لِيَسْأَلَ لَهُمُ التَّوْبَةَ، فَرَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَاسْتَحْيَا نَبِيُّ اللهِ مِنْ قَوْمِهِ وَوَفْدِهِ حِينَ فُعِلَ بِهِمْ مَا فُعِلَ، فَقَالَ: {رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ , أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا} (35) وَفِيهِمْ مَنْ كَانَ اللهُ اطَّلَعَ عَلَى مَا أُشْرِبَ مِنْ حُبِّ الْعِجْلِ إِيمَانًا بِهِ، فَلِذَلِكَ رَجَفَتْ بِهِمُ الأَرْضُ، فَقَالَ: {عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ , فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآَيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ , الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ} (36) فَقَالَ: رَبِّ سَأَلْتُكَ التَّوْبَةَ لِقَوْمِي , فَقُلْتَ: إِنَّ رَحْمَتَكَ كَتَبْتَهَا لِقَوْمٍ غَيْرِ قَوْمِي، فَلَيْتَكَ أَخَّرْتَنِي حَتَّى تُخْرِجَنِي حَيًّا فِي أُمَّةِ ذَلِكَ الرَّجُلِ الْمَرْحُومَةِ، فَقَالَ اللهُ - عز وجل - لَهُ: إِنَّ تَوْبَتَهُمْ أَنْ يَقْتُلَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ كُلَّ مَنْ لَقِيَ مِنْ وَالِدٍ وَوَلَدٍ، فَيَقْتُلُهُ بِالسَّيْفِ لا يُبَالِي مَنْ قَتَلَ فِي ذَلِكَ الْمَوْطِنِ، وَيَأتِي أُولَئِكَ الَّذِينَ خَفِيَ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ مَا اطَّلَعَ اللهُ عَلَيْهِ مِنْ ذُنُوبِهِمْ , وَاعْتَرَفُوا بِهَا , وَفَعَلُوا مَا أُمِرُوا بِهِ، فَغَفَرَ اللهُ لِلْقَاتِلِ وَالْمَقْتُولِ، ثُمَّ سَارَ بِهِمْ مُوسَى مُتَوَجِّهًا نَحْوَ الأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ، وَأَخَذَ الأَلْوَاحَ بَعْدَمَا سَكَتَ عَنْهُ الْغَضَبُ، فَأَمَرَهُمْ بِالَّذِي أُمِرَ بِهِ أَنْ يُبَلِّغَهُمْ مِنَ الْوَظَائِفِ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ , وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِهَا، فَنَتَقَ اللهُ عَلَيْهِمُ الْجَبَلَ {كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ (37)} (38) وَدَنَا مِنْهُمْ , حَتَّى خَافُوا أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، فَأَخَذُوا الْكِتَابَ بِأَيْمَانِهِمْ , وَهُمْ مُصْغُونَ إِلَى الْجَبَلِ وَالأَرْضِ، وَالْكِتَابُ بِأَيْدِيهِمْ , وَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَى الْجَبَلِ مَخَافَةَ أَنْ يَقَعَ عَلَيْهِمْ، ثُمَّ مَضَوْا حَتَّى أَتَوُا الأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ، فَوَجَدُوا فِيهَا مَدِينَةً فِيهَا قَوْمٌ جَبَّارُونَ، خَلْقُهُمْ خَلْقٌ مُنْكَرٌ، وَذَكَرُوا مِنْ ثِمَارِهِمْ أَمْرًا عَجِيبًا مِنْ عِظَمِهَا، فَقَالُوا: {يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} (39) لا طَاقَةَ لَنَا بِهِمْ، وَلا نَدْخُلُهَا مَا دَامُوا فِيهَا، فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ، قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ مِنَ الْجَبَّارِينَ: إِنْ كُنْتُمْ إِنَّمَا تَخَافُونَ مِمَّا تَرَوْنَ مِنْ أَجْسَامِهِمْ وَعِدَّتِهِمْ، فَإِنَّهُمْ لا قُلُوبَ لَهُمْ , وَلا مَنَعَةَ عِنْدَهُمْ، فَادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ، فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ، {قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا , فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ , فَقَاتِلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ} (40) فَأَغْضَبُوا مُوسَى , فَدَعَا عَلَيْهِمْ , وَسَمَّاهُمْ فَاسِقِينَ - وَلَمْ يَدْعُ عَلَيْهِمْ قَبْلَ ذَلِكَ - لِمَا رَأَى مِنْهُمْ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَإِسَاءَتِهِمْ , حَتَّى كَانَ يَوْمُئِذٍ، فَاسْتَجَابَ اللهُ لَهُ , فَسَمَّاهُمْ كَمَا سَمَّاهُمْ مُوسَى: {فَاسِقِينَ}، وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِمْ {أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ} (41) يُصْبِحُونَ كُلَّ يَوْمٍ , فَيَسِيرُونَ لَيْسَ لَهُمْ قَرَارٌ، ثُمَّ ظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ فِي التِّيهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى، وَجَعَلَ لَهُمْ ثِيَابًا لا تَبْلَى وَلا تَتَّسِخُ، وَجَعَلَ بَيْنَ ظُهُورِهِمْ حَجَرًا مُرَبَّعًا، وَأَمَرَ مُوسَى فَضَرَبَهُ بِعَصَاهُ , فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا , فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ ثَلاثَةُ أَعْيُنٍ، وَأَعْلَمَ كُلَّ سِبْطٍ عَيْنَهُمُ الَّتِي يَشْرَبُونَ مِنْهَا لا يَرْتَحِلُونَ مِنْ مَنْقَلَةٍ (42) إِلَّا وُجِدَ ذَلِكَ الْحَجَرُ فِيهِمْ بِالْمَكَانِ الَّذِي كَانَ فِيهِ بِالأَمْسِ، رَفَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَصَدَّقَ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ مُعَاوِيَةَ - رضي الله عنه - سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ هَذَا الْحَدِيثَ , فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفِرْعَوْنِيُّ هَذَا الَّذِي أَفْشَى عَلَى مُوسَى أَمْرَ الْقَتِيلِ الَّذِي قُتِلَ، قَالَ: فَكَيْفَ يُفْشِي عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِهِ وَلا ظَهَرَ عَلَيْهِ إِلا الإِسْرَائِيلِيُّ الَّذِي حَضَرَ ذَلِكَ وَشَهِدَهُ؟ , فَغَضِبَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَخَذَ بِيَدِ مُعَاوِيَةَ , فَذَهَبَ بِهِ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ الزُّهْرِيِّ، فَقَالَ: يَا أَبَا إِسْحَاقَ هَلْ تَذْكُرُ يَوْمَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَنْ قَتِيلِ مُوسَى الَّذِي قَتَلَهُ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ؟ , الإِسْرَائِيلِيُّ أَفْشَى عَلَيْهِ , أَمِ الْفِرْعَوْنِيُّ؟ , فَقَالَ: إِنَّمَا أَفْشَى عَلَيْهِ الْفِرْعَوْنِيُّ بِمَا سَمِعَ مِنَ الإِسْرَائِيلِيِّ الَّذِي شَهِدَ ذَلِكَ وَحَضَرَهُ. (43)

فَغَدَوْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لَأَنْتَجِزَ مَا وَعَدَنِي مِنْ حَدِيثِ الْفُتُونِ، ← اسْتَأنِفِ النَّهَارَ يَا ابْنَ جُبَيْرٍ، فَإِنَّ لَهَا حَدِيثًا طَوِيلًا، ← الْفُتُونِ ← قَوْلِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ لِمُوسَى فَسَأَلْتُهُ ← سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ ← سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ ← (يع)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6302

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6303

(ت) , وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَمَّا أَغْرَقَ اللهُ فِرْعَوْنَ قَالَ: {آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} (1) فَقَالَ جِبْرِيلُ: يَا مُحَمَّدُ , فَلَوْ رَأَيْتَنِي وَأَنَا آخُذُ مِنْ حَالِ الْبَحْرِ (2) فَأَدُسُّهُ فِي فِيهِ , مَخَافَةَ أَنْ تُدْرِكَهُ الرَّحْمَةُ " (3)

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← ت

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6303

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6310

(خ م ت حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً , يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ) (1) (وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى - عليه السلام - رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيراً , مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ) (2) (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) (3) (وَيَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ) (4) (فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَسْتَتِرُ مُوسَى هَذَا السِّتْرَ , إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ , إِمَّا بَرَصٌ , وَإِمَّا أُدْرَةٌ (5) وَإِمَّا آفَةٌ (6) وَإِنَّ اللهَ - عز وجل - أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا) (7) (فَذَهَبَ مُوسَى - عليه السلام - يَوْمًا يَغْتَسِلُ) (8) (فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ) (9) (ثُمَّ اغْتَسَلَ , فَلَمَّا فَرَغَ , أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأخُذَهَا) (10) (فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ) (11) (فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ) (12) (فَخَرَجَ فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ , ثَوْبِي يَا حَجَرُ) (13) (حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (14) (وَتَوَسَّطَهُمْ) (15) (فَرَأَوْهُ عُرْيَاناً (16)) (17) (فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ خَلْقًا) (18) (وَأَعْدَلَهُمْ صُورَةً) (19) (وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ) (20) (فَقَالَ الْمَلَأُ: قَاتَلَ اللهُ أَفَّاكِي (21) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (22) (وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأسٍ) (23) (فَقَامَ الْحَجَرُ، وَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ , وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ , فَوَاللهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنُدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ , ثَلَاثاً , أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً) (24) (فَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ الَّتِي بَرَّأَهُ اللهُ - عز وجل - بِهَا) (25) (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى , فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا , وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً} (26) ") (27)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م ت حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6310

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6336

(خ م حم) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: (" لَمْ يَتَكَلَّمْ فِي الْمَهْدِ إِلَّا ثَلَاثَةٌ: عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ - عليه السلام - وَصَبِيٌّ كَانَ فِي زَمَانِ جُرَيْجٍ) (1) (وَكَانَ جُرَيْجٌ رَجُلًا عَابِدًا) (2) (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (3) (يَتَعَبَّدُ فِي صَوْمَعَةٍ) (4) (وَكَانَتْ لَهُ أُمٌّ) (5) (فَاشْتَاقَتْ إِلَيْهِ) (6) (يَوْمًا) (7) (فَأَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي) (8) (- قَالَ حُمَيْدٌ: فَوَصَفَ لَنَا أَبُو رَافِعٍ صِفَةَ أَبِي هُرَيْرَةَ لِصِفَةِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّهُ حِينَ دَعَتْهُ , كَيْفَ جَعَلَتْ كَفَّهَا فَوْقَ حَاجِبِهَا، ثُمَّ رَفَعَتْ رَأسَهَا إِلَيْهِ تَدْعُوهُ - فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ , أَنَا أُمُّكَ , كَلِّمْنِي) (9) (فَقَالَ: يَا رَبِّ , الصَلَاةُ خَيْرٌ أَمْ أُمِّي آتِيهَا؟) (10) (فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ , فَرَجَعَتْ) (11) (فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ) (12) (أَنَا أُمُّكَ فَكَلِّمْنِي) (13) (فَقَالَ: اللَّهُمَّ أُمِّي وَصَلَاتِي , فَاخْتَارَ صَلَاتَهُ) (14) (فَانْصَرَفَتْ , فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ أَتَتْهُ وَهُوَ يُصَلِّي , فَقَالَتْ: يَا جُرَيْجُ , فَقَالَ: أَيْ رَبِّ , أُمِّي وَصَلَاتِي , فَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ) (15) (فَاشْتَدَّ عَلَى أُمِّهِ (16)) (17) (فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنَّ هَذَا جُرَيْجٌ وَهُوَ ابْنِي , وَإِنِّي كَلَّمْتُهُ فَأَبَى أَنْ يُكَلِّمَنِي , اللَّهُمَّ فلَا تُمِتْهُ حَتَّى تُرِيَهُ الْمُومِسَاتِ (18) قَالَ: وَلَوْ دَعَتْ عَلَيْهِ أَنْ يُفْتَنَ , لَفُتِنَ) (19) (فَذَكَرَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَوْمًا) (20) (جُرَيْجًا وَعِبَادَتَهُ) (21) (فَقَالَتْ امْرَأَةٌ) (22) (بَغِيٌّ مِنْهُمْ) (23) (يُتَمَثَّلُ بِحُسْنِهَا: لَئِنْ شِئْتُمْ لَأَفْتِنَنَّهُ لَكُمْ) (24) (فَقَالُوا: قَدْ شِئْنَا , فَأَتَتْهُ فَتَعَرَّضَتْ لَهُ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا) (25) (فَأَتَتْ رَاعِيًا كَانَ يَأوِي إِلَى صَوْمَعَتِهِ , فَأَمْكَنَتْهُ مِنْ نَفْسِهَا , فَوَقَعَ عَلَيْهَا (26) فَحَمَلَتْ , فَلَمَّا وَلَدَتْ قَالَتْ: هُوَ مِنْ جُرَيْجٍ) (27) (فَجَاءُوا بِفُؤُوسِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ) (28) (فَصَادَفُوهُ يُصَلِّي) (29) (فَنَادَوْهُ:) (30) (أَيْ جُرَيْجُ , أَيْ مُرَاءٍ , انْزِلْ) (31) (فَلَمْ يُكَلِّمْهُمْ) (32) (وَأَقْبَلَ عَلَى صَلَاتِهِ يُصَلِّي) (33) (فَأَخَذُوا يَهْدِمُونَ دَيْرَهُ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ نَزَلَ إِلَيْهِمْ) (34) (فَجَعَلُوا فِي عُنُقِهِ وَعُنُقِهَا حَبْلًا , وَجَعَلُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا فِي النَّاسِ) (35) (وَشَتَمُوهُ , وَضَرَبُوهُ , وَهَدَمُوا صَوْمَعَتَهُ , فَقَالَ: مَا شَأنُكُمْ؟ , قَالُوا: إِنَّكَ زَنَيْتَ بِهَذِهِ الْبَغِيِّ) (36) (فَوَلَدَتْ مِنْكَ) (37) (غُلَامًا) (38) (فَتَبَسَّمَ ثُمَّ) (39) (قَالَ: وَأَيْنَ هُوَ؟ , قَالُوا: هَا هُوَ ذَا) (40) (فَجَاءُوا بِهِ , فَقَالَ: دَعُونِي حَتَّى أُصَلِّيَ) (41) (فَتَوَضَّأَ وَصَلَّى) (42) (وَدَعَا , ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْغُلَامِ) (43) (فَمَسَحَ رَأسَهُ) (44) وفي رواية: (فَطَعَنَ فِي بَطْنِهِ) (45) (بِإِصْبَعِهِ , وَقَالَ: بِاللهِ يَا غُلَامُ , مَنْ أَبُوكَ؟) (46) (قَالَ: أَبِي رَاعِي الضَّأنِ , فَلَمَّا سَمِعُوا ذَلِكَ مِنْهُ) (47) (أَقْبَلُوا عَلَى جُرَيْجٍ يُقَبِّلُونَهُ وَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ , وَقَالُوا: نَبْنِي لَكَ صَوْمَعَتَكَ) (48) (بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ؟) (49) (قَالَ: لَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ) (50) (أَعِيدُوهَا مِنْ طِينٍ كَمَا كَانَتْ) (51) (فَفَعَلُوا) (52) (ثُمَّ عَلَاهَا (53)) (54) (قَالَ: وَكَانَتْ امْرَأَةٌ تُرْضِعُ ابْنًا لَهَا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، فَمَرَّ بِهَا) (55) (فَارِسٌ مُتَكَبِّرٌ) (56) (رَاكِبٌ عَلَى دَابَّةٍ فَارِهَةٍ) (57) (وعَلَيْهِ شَارَةٌ حَسَنَةٌ) (58) (فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَ هَذَا) (59) (الْفَارِسِ , عَلَى مِثْلِ هَذَا الْفَرَسِ , فَتَرَكَ الصَّبِيُّ) (60) (الثَّدْيَ , وَأَقْبَلَ إِلَيْهِ , فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ) (61) (ثُمَّ عَادَ إِلَى ثَدْيِهَا يَمُصُّهُ - قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ) (62) (يَمَصُّ إِصْبَعَهُ) (63) (السَّبَّابَةَ فِي فَمِهِ , يَحْكِي ارْتِضَاعَ الصَّبِيِّ -) (64) (قَالَ: ثُمَّ مُرَّ) (65) (بِجَارِيَةٍ) (66) (حَبَشِيَّةٍ تُجَرُّ) (67) (وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا , وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ , سَرَقْتِ , وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ، فَقَالَتْ أُمُّهُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَتَرَكَ الرَّضَاعَ وَنَظَرَ إِلَيْهَا , فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا، فَهُنَاكَ تَرَاجَعَا الْحَدِيثَ , فَقَالَتْ: حَلْقَى (68) مَرَّ رَجُلٌ حَسَنُ الْهَيْئَةِ , فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهُ، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ؟، وَمَرُّوا بِهَذِهِ الْأَمَةِ وَهُمْ يَضْرِبُونَهَا وَيَقُولُونَ: زَنَيْتِ , سَرَقْتِ، فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ ابْنِي مِثْلَهَا، فَقُلْتَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا؟) (69) (فَقَالَ: يَا أُمَّاهْ , إِنَّ الرَّاكِبَ ذُو الشَّارَةِ , جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ) (70) (إِنَّكِ دَعَوْتِ رَبَّكِ أَنْ يَجْعَلَنِي مِثْلَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ النَّارِ) (71) (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْنِي مِثْلَهُ، وَإِنَّ هَذِهِ يَقُولُونَ لَهَا: زَنَيْتِ , وَلَمْ تَزْنِ، وَسَرَقْتِ , وَلَمْ تَسْرِقْ) (72) (يَسُبُّونَهَا وَيَضْرِبُونَهَا , وَيَظْلِمُونَهَا) (73) (وَهِيَ تَقُولُ: حَسْبِيَ اللهُ) (74) (فَقُلْتُ: اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِثْلَهَا ") (75)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6336

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6351

(م جة حم) , وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: (" إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ , وَإِنَّ اللهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا , فَنَاظِرٌ كَيْفَ تَعْمَلُونَ , أَلَا فَاتَّقُوا الدُّنْيَا , وَاتَّقُوا النِّسَاءَ) (1) (فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ) (2) (ثُمَّ ذَكَرَ رَسُولُ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّ أَوَّلَ مَا هَلَكَ بَنُو إِسْرَائِيلَ , أَنَّ امْرَأَةَ الْفَقِيرِ كَانَتْ تُكَلِّفُهُ مِنَ الثِّيَابِ أَو الصِّبْغِ - أَوْ قَالَ: مِنَ الصِّيغَةِ - مَا تُكَلِّفُ امْرَأَةُ الْغَنِيِّ , وَذَكَرَ امْرَأَةً) (3) (مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَصِيرَةً , كَانَتْ تَمْشِي مَعَ امْرَأَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ , فَاتَّخَذَتْ رِجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ) (4) (وَصَاغَتْ خَاتَمًا) (5) (مِنْ ذَهَبٍ) (6) (وَجَعَلَتْ لَهُ غَلَقًا) (7) (ثُمَّ حَشَتْهُ مِسْكًا - وَالْمِسْكُ أَطْيَبُ الطِّيبِ -) (8) (وَخَرَجَتْ بَيْنَ) (9) (الْمَرْأَتَيْنِ) (10) (فَإِذَا مَرَّتْ بِالْمَجْلِسِ , قَالَتْ بِهِ فَفَتَحَتْهُ , فَفَاحَ رِيحَهُ) (11) (فَلَمْ يَعْرِفُوهَا) (12) (فَبَعَثُوا إِنْسَانًا يَتَّبِعُهُمْ , فَعَرَفَ الطَّوِيلَتَيْنِ , وَلَمْ يَعْرِفْ صَاحِبَةَ الرِّجْلَيْنِ مِنْ خَشَبٍ ") (13)

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← (م جة حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6351

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6352

(خ م س حم) , وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: (قَدِمَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ - رضي الله عنهما - الْمَدِينَةَ آخِرَ قَدْمَةٍ قَدِمَهَا , فَخَطَبَنَا فَأَخْرَجَ) (1) (قُصَّةً مِنْ شَعَرٍ (2)) (3) وفي رواية: (جَاءَ بِخِرْقَةٍ سَوْدَاءَ فَأَلْقَاهَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ , فَقَالَ: هُوَ هَذَا , تَجْعَلُهُ الْمَرْأَةُ فِي رَأسِهَا ثُمَّ تَخْتَمِرُ عَلَيْهِ (4)) (5) (فَقَالَ: مَا بَالُ الْمُسْلِمَاتِ يَصْنَعْنَ مِثْلَ هَذَا؟) (6) (مَا كُنْتُ أُرَى أَنَّ أَحَدًا يَفْعَلُ هَذَا غَيْرَ الْيَهُودِ) (7) (يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ , أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ؟ , سَمِعْتُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - " يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذِهِ , وَيَقُولُ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَتْ هَذِهِ نِسَاؤُهُمْ) (8) (وَسَمَّاهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الزُّورَ - يَعْنِي الْوِصَالَ -) (9) (فَقَالَ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ زَادَتْ فِي شَعَرِهَا مِنْ شَعَرِ غَيْرِهَا , فَإِنَّمَا تُدْخِلُهُ زُورًا (10) ") (11)

سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، ← (خ م س حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6352

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6357

(هب) , وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " إِنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَمَّا طَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمُ , اخْتَرَعُوا كِتَابًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمُ , اسْتَهْوَتْهُ قُلُوبُهُمْ، واسْتَحْلَتْهُ أَلْسِنَتُهُمْ، وَكَانَ الْحَقُّ يَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ كَثِيرٍ مِنْ شَهَوَاتِهِمْ , حَتَّى نَبَذُوا كِتَابَ اللهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ، فَقَالُوا: اعْرِضُوا هَذَا الْكِتَابَ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ , فَإِنْ تَابَعُوكُمْ عَلَيْهِ فَاتْرُكُوهُمْ، وَإِنْ خَالَفُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ قَالَ: لَا، بَلِ ابْعَثُوا إِلَى فُلَانٍ - رَجُلٍ مِنْ عُلَمَائِهِمْ - فَإِنْ تَابَعَكُمْ , لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ، وَإِنْ خَالَفَكُمْ فَاقْتُلُوهُ، فَلَنْ يَخْتَلِفَ عَلَيْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَهُ , فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأَخَذَ وَرَقَةً فَكَتَبَ فِيهَا كِتَابَ اللهِ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا فِي قَرَنٍ , ثُمَّ عَلَّقَهَا فِي عُنُقِهِ , ثُمَّ لَبِسَ عَلَيْهَا الثِّيَابَ، ثُمَّ أَتَاهُمْ , فَعَرَضُوا عَلَيْهِ الْكِتَابَ , فَقَالُوا: أَتُؤْمِنُ بِهَذَا؟، فَأَشَارَ إِلَى صَدْرِهِ - يَعْنِي الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ - فَقَالَ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَخَلَّوا سَبِيلَهَ , وَكَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَغْشَونَهُ (1) فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَتَوْهُ , فَلَمَّا نَزَعُوا ثِيَابَهُ وَجَدُوا الْقَرَنَ فِي جَوْفِهِ الْكِتَابُ، فَقَالُوا: أَلَا تَرَوْنَ إِلَى قَوْلِهِ: آمَنْتُ بِهَذَا، وَمَا لِي لَا أُومِنُ بِهَذَا؟ , فَإِنَّمَا عَنَى بِهَذَا , هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي فِي الْقَرَنِ , قَالَ: فَاخْتَلَفَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى بِضْعٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، خَيْرُ مِلَلِهِمْ أَصْحَابُ ذِي الْقَرَنِ " , قَالَ عَبْدُ اللهِ: وَإِنَّ مَنْ بَقِيَ مِنْكُمْ سَيَرَى مُنْكَرًا، وبِحَسْبِ امْرِئٍ يَرَى مُنْكَرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُغَيِّرَهُ , أَنْ يَعْلَمَ اللهُ مِنْ قَلْبِهِ أَنَّهُ لَهُ كَارِهٌ. (2)

عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ ← (هب)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6357

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6358

(البِدَع) , وَعَنْ مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ (1) قَالَ: إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ عَلَى يَدَيْ قُرَّائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ، وَسَتَهْلِكُ هَذِهِ الْأُمَّةُ عَلَى يَدَيْ قُرَّائِهِمْ وَفُقَهَائِهِمْ. (2)

محمد بن وضاح ← (البِدَع)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6358

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6359

(مي) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلًا لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ , حَتَّى نَشَأَ فِيهِمْ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الْأُمَمِ (1) أَبْنَاءُ النِّسَاءِ الَّتِي سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ , فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأيِ , فَأَضَلُّوهُمْ. (2)

عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ← (مي)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6359

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6363

(خ م) , وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " لَوْلَا بَنُو إِسْرَائِيلَ , لَمْ يَخْبُثِ الطَّعَامُ , وَلَمْ يَخْنَزِ اللَّحْمُ (1) " (2)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ، م)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6363

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10531

(خ م ت حم) , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم -: (" كَانَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَغْتَسِلُونَ عُرَاةً , يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى سَوْأَةِ بَعْضٍ) (1) (وَكَانَ نَبِيُّ اللهِ مُوسَى - عليه السلام - رَجُلًا حَيِيًّا سِتِّيراً , مَا يُرَى مِنْ جِلْدِهِ شَيْءٌ اسْتِحْيَاءً مِنْهُ) (2) (يَغْتَسِلُ وَحْدَهُ) (3) (وَيَسْتَتِرُ إِذَا اغْتَسَلَ) (4) (فَقَالُوا: وَاللهِ مَا يَسْتَتِرُ مُوسَى هَذَا السِّتْرَ , إِلَّا مِنْ عَيْبٍ بِجِلْدِهِ , إِمَّا بَرَصٌ , وَإِمَّا أُدْرَةٌ (5) وَإِمَّا آفَةٌ (6) وَإِنَّ اللهَ - عزَّ وجل - أَرَادَ أَنْ يُبَرِّئَهُ مِمَّا قَالُوا) (7) (فَذَهَبَ مُوسَى - عليه السلام - يَوْمًا يَغْتَسِلُ) (8) (فَوَضَعَ ثَوْبَهُ عَلَى حَجَرٍ) (9) (ثُمَّ اغْتَسَلَ , فَلَمَّا فَرَغَ , أَقْبَلَ إِلَى ثِيَابِهِ لِيَأخُذَهَا) (10) (فَفَرَّ الْحَجَرُ بِثَوْبِهِ) (11) (فَأَخَذَ مُوسَى عَصَاهُ) (12) (فَخَرَجَ فِي إِثْرِهِ يَقُولُ: ثَوْبِي يَا حَجَرُ , ثَوْبِي يَا حَجَرُ) (13) (حَتَّى انْتَهَى بِهِ إِلَى مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ) (14) (وَتَوَسَّطَهُمْ) (15) (فَرَأَوْهُ عُرْيَاناً (16)) (17) (فَإِذَا أَحْسَنُ النَّاسِ خَلْقًا) (18) (وَأَعْدَلَهُمْ صُورَةً) (19) (وَأَبْرَأَهُ مِمَّا كَانُوا يَقُولُونَ) (20) (فَقَالَ الْمَلَأُ: قَاتَلَ اللهُ أَفَّاكِي (21) بَنِي إِسْرَائِيلَ) (22) (وَاللهِ مَا بِمُوسَى مِنْ بَأسٍ) (23) (فَقَامَ الْحَجَرُ، وَأَخَذَ نَبِيُّ اللهِ ثَوْبَهُ وَلَبِسَهُ , وَطَفِقَ بِالْحَجَرِ ضَرْباً بِعَصَاهُ , فَوَاللهِ إِنَّ بِالْحَجَرِ لَنُدَباً مِنْ أَثَرِ ضَرْبِهِ , ثَلَاثاً , أَوْ أَرْبَعاً أَوْ خَمْساً) (24) (فَكَانَتْ بَرَاءَتُهُ الَّتِي بَرَّأَهُ اللهُ - عزَّ وجل - بِهَا) (25) (فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى , فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا , وَكَانَ عِنْدَ اللهِ وَجِيهاً} (26) ") (27)

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← (خ م ت حم)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10531

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 6576

(م س د البيهقي في الدلائل) , وَعَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَال: (" سَمِعَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ فِي أَرْبَعِينَ رَاكِبًا مِنْ قُرَيْشٍ , تُجَّارًا قَافِلِينَ مِنَ الشَّامِ , فِيهِمْ: مَخْرَمَةُ بْنُ نَوْفَلٍ، وَعَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) (1) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَتَكَلَّمَ، فَقَالَ: إِنَّ لَنَا طَلِبَةً (2) فَمَنْ كَانَ ظَهْرُهُ (3) حَاضِرًا فَلْيَرْكَبْ مَعَنَا "، فَجَعَلَ رِجَالٌ يَسْتَأذِنُونَهُ فِي ظُهْرَانِهِمْ (4) فِي عُلْوِ الْمَدِينَةِ (5) فَقَالَ: " لَا، إِلَّا مَنْ كَانَ ظَهْرُهُ حَاضِرًا) (6) وفي رواية: (فَنَدَبَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - الْمُسْلِمِينَ , وَقَالَ لَهُمْ: هَذَا أَبُو سُفْيَانَ قَافِلَا بِتِجَارَةِ قُرَيْشٍ، فَاخْرُجُوا لَهَا , لَعَلَّ اللهَ - عز وجل - يُنَفِّلُكُمُوهَا، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - " وَالْمُسْلِمُونَ، فَخَفَّ مَعَهُ رِجَالٌ , وَأَبْطَأَ آخَرُونَ) (7) (وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمْ يَظُنُّوا أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَلْقَى حَرْبًا) (8) (إِنَّمَا كَانَتْ نَدْبَةً لِمَالٍ يُصِيبُونَهُ , لَا يَظُنُّونَ أَنْ يَلْقَوْا حَرْبًا، (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي ثَلَاثمِائَةِ رَاكِبٍ وَنَيِّفٍ "، وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ مُشَاةٌ، مَعَهُمْ ثَمَانُونَ بَعِيرًا , وَفَرَسٌ، وَيَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لِلْمِقْدَادِ " فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَكَانَ بَيْنَهُ , وَبَيْنَ عَلِيٍّ , وَمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ الْغَنَوِيِّ , بَعِيرٌ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ نَقْبِ بَنِي دِينَارٍ , مِنَ الْحَرَّةِ عَلَى الْعَقِيقِ، فَذَكَرَ طُرُقَهُ , حَتَّى إِذَا كَانَ بِعِرْقِ الظَّبْيَةِ , لَقِيَ رَجُلًا مِنَ الأَعْرَابِ، فَسَأَلُوهُ عَنِ النَّاسِ، فَلَمْ يَجِدُوا عِنْدَهُ خَبَرًا "، وَكَانَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ دَنَا مِنَ الْحِجَازِ يَتَحَسَّسُ الأَخْبَارَ) (9) (وَيَسْأَلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الرُّكْبَانِ , تَخَوُّفًا عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ , حَتَّى أَصَابَ خَبَرًا مِنْ بَعْضِ الرُّكْبَانِ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدِ اسْتَنْفَرَ أَصْحَابَهُ لَكَ وَلِعِيرِكَ , فَحَذِرَ عِنْدَ ذَلِكَ) (10) (فَاسْتَأجَرَ ضَمْضَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، فَبَعَثَهُ إِلَى قُرَيْشٍ يَسْتَنْفِرُهُمْ إِلَى أَمْوَالِهِمْ، وَيُخْبِرُهُمْ أَنَّ مُحَمَّدًا قَدْ عَرَضَ لَهَا فِي أَصْحَابِهِ، فَخَرَجَ ضَمْضَمٌ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى قُرَيْشٍ بِمَكَّةَ , وَقَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اللَّطِيمَةَ (11) قَدْ عَرَضَ لَهَا مُحَمَّدٌ فِي أَصْحَابِهِ - وَالَلَّطِيمَةُ هِيَ التِّجَارَةُ - الْغَوْثَ الْغَوْثَ (12) وَمَا أَظُنُّ أَنْ تُدْرِكُوهَا، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ: أَيَظُنُّ مُحَمَّدٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهَا كَائِنَةٌ كَعِيرِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ؟، فَخَرَجُوا عَلَى الصَّعْبِ وَالذَّلُولِ (13) وَلَمْ يَتَخَلَّفْ مِنْ أَشْرَافِهَا أَحَدٌ، إِلَّا أَنَّ أَبَا لَهَبٍ قَدْ تَخَلَّفَ , وَبَعَثَ مَكَانَهُ الْعَاصَ بْنَ هِشَامِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ وَهُمْ تِسْعُمِائَةٍ وَخَمْسُونَ مُقَاتِلا، وَمَعَهُمْ مِائَتَا فَرَسٍ يَقُودُونَهَا، وَخَرَجُوا مَعَهُمْ بِالْقِيَانِ (14) يَضْرِبْنَ بِالدُّفِّ، وَيَتَغَنَّيْنَ بِهِجَاءِ الْمُسْلِمِينَ - ثُمَّ ذَكَرَ أَسْمَاءَ الْمُطْعِمِينَ مِنْهُمْ، وَذَكَرَ رُجُوعَ طَالِبِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْجُحْفَةِ , رَأَى جُهَيْمُ بْنُ الصَّلْتِ رُؤْيَا , فَبَلَغَتْ أَبَا جَهْلٍ، فَقَالَ: وَهَذَا نَبِيٌّ آخَرُ مِنْ بَنِيِّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ رَأَى أَنَّ رَاكِبًا أَقْبَلَ عَلَى قُرَيْشٍ مَعَهُ بَعِيرٌ لَهُ , حَتَّى وَقَفَ عَلَى الْعَسْكَرِ، فَقَالَ: قُتِلَ فُلَانٌ , وَفُلَانٌ , وَفُلَانٌ , - يُعَدِّدُ رِجَالا مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ , مِمَّنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ - ثُمَّ طَعَنَ فِي لَبَّةِ بَعِيرِهِ (15) ثُمَّ أَرْسَلَهُ فِي الْعَسْكَرِ، فَلَمْ يَبْقَ خِبَاءٌ (16) مِنْ أَخْبِيَةِ قُرَيْشٍ إِلَّا أَصَابَهُ دَمُهُ، " وَمَضَى رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى وَجْهِهِ ذَلِكَ - فَذَكَرَ مَسِيرَهُ - حَتَّى إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنَ الصَّفْرَاءِ , بَعَثَ بَسْبَسَ بْنَ عَمْرٍو , وَعَدِيَّ بْنَ أَبِي الزَّغْبَاءِ الْجُهَنِيَّيْنِ , يَلْتَمِسَانِ الْخَبَرَ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ "، فَانْطَلَقَا حَتَّى وَرَدَا بَدْرًا، فَأَنَاخَا بَعِيرَيْهِمَا إِلَى تَلٍّ مِنَ الْبَطْحَاءِ , وَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا مِنَ الْمَاءِ، فَسَمِعَا جَارِيَتَيْنِ تَقُولُ إِحْدَاهُمَا لِصَاحِبَتِهَا: إِنَّمَا تَأتِي الْعِيرُ غَدًا، فَلَخَّصَ بَيْنَهُمَا مَجْدِيُّ بْنُ عَمْرٍو , وَقَالَ: صَدَقَتْ، فَسَمِعَ ذَلِكَ بَسْبَسٌ وَعَدِيٌّ، فَجَلَسَا عَلَى بَعِيرَيْهِمَا حَتَّى أَتَيَا رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَأَخْبَرَاهُ الْخَبَرَ، وَأَقْبَلَ أَبُو سُفْيَانَ حِينَ وَلَّيَا وَقَدْ حَذِرَ، فَتَقَدَّمَ أَمَامَ عِيرِهِ، فَقَالَ لِمَجْدِيِّ بْنِ عَمْرٍو: هَلْ أَحْسَسْتَ عَلَى هَذَا الْمَاءِ مِنْ أَحَدٍ تُنْكِرُهُ؟ قَالَ: لَا وَاللهِ، إِلَّا أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ رَاكِبَيْنِ أَنَاخَا إِلَى هَذَا التَّلِّ , فَاسْتَقَيَا فِي شَنٍّ لَهُمَا ثُمَّ انْطَلَقَا، فَجَاءَ أَبُو سُفْيَانَ مَنَاخَ بَعِيرَيْهِمَا , فَأَخَذَ مِنْ أَبْعَارِهِمَا وَفَتَّهُ , فَإِذَا فِيهِ النَّوَى، فَقَالَ: هَذِهِ وَاللهِ عَلائِفُ يَثْرِبَ، ثُمَّ رَجَعَ سَرِيعًا , فَضَرَبَ وَجْهَ عِيرِهِ , فَانْطَلَقَ بِهَا مُسَاحِلا (17) حَتَّى إِذَا رَأَى أَنْ قَدْ أَحْرَزَ عِيرَهُ , بَعَثَ إِلَى قُرَيْشٍ أَنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى عِيرَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَرِجَالَكُمْ , فَارْجِعُوا، فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: وَاللهِ لَا نَرْجِعُ حَتَّى نَأتِيَ بَدْرًا - وَكَانَتْ بَدْرٌ سُوقًا مِنْ أَسْوَاقِ الْعَرَبِ - فَنُقِيمَ بِهَا ثَلَاثا، فَنُطْعِمَ بِهَا الطَّعَامَ، وَنَنْحَرَ بِهَا الْجُزُرَ، وَنَسْقِيَ بِهَا الْخَمْرَ، وَتَعْزِفَ عَلَيْنَا الْقِيَانُ (18) وَتَسْمَعَ بِنَا الْعَرَبُ وَبِمَسِيرِنَا، فلَا يَزَالُونَ يَهَابُونَنَا بَعْدَهَا أَبَدًا , فَقَالَ الأَخْنَسُ بْنُ شَرِيقٍ: يَا مَعْشَرَ بَنِي زُهْرَةَ، إِنَّ اللهَ قَدْ نَجَّى أَمْوَالَكُمْ , وَنَجَّى صَاحِبَكُمْ، فَارْجِعُوا، فَأَطَاعُوهُ , فَرَجَعَتْ زُهْرَةُ فَلَمْ يَشْهَدُوهَا وَلَا بَنِي عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ، " وَارْتَحَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حَتَّى إِذَا كَانَ بِبَعْضِ وَادِي ذَفَارٍ , نَزَلَ وَأَتَاهُ الْخَبَرُ عَنْ قُرَيْشٍ بِمَسِيرِهِمْ لِيَمْنَعُوا عِيرَهُمْ، فَاسْتَشَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - النَّاسَ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ - رضي الله عنه - فَأَحْسَنَ، ثُمَّ قَامَ عُمَرُ - رضي الله عنه - فَقَالَ فَأَحْسَنَ ثُمَّ قَامَ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو - رضي الله عنه - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، امْضِ لِمَا أُمِرْتَ بِهِ فَنَحْنُ مَعَكَ، وَاللهِ لَا نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: {اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ} (19) وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا , إِنَّا مَعَكُمَا مُقَاتِلُونَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوْ سِرْتَ بِنَا إِلَى بَرْكِ الْغِمَادِ , لَجَالَدْنَا مَعَكَ مَنْ دُونَهُ حَتَّى تَبْلُغَهُ، " فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - خَيْرًا , وَدَعَا لَهُ بِهِ، ثُمَّ قَالَ: أَشِيرُوا عَلَيَّ أَيُّهَا النَّاسُ - وَإِنَّمَا يُرِيدُ الْأَنْصَارَ، وَذَلِكَ أَنَّهُمْ عَدَدُ النَّاسِ، وَكَانُوا حِينَ بَايَعُوهُ بِالْعَقَبَةِ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، إِنَّا بُرَآءُ مِنْ ذِمَامِكَ حَتَّى تَصِلَ إِلَى دَارِنَا، فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَيْنَا , فَأَنْتَ فِي ذِمَمِنَا، نَمْنَعُكَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا وَنِسَاءَنَا، فَكَانَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَتَخَوَّفُ أَنْ لَا تَكُونَ الْأَنْصَارُ تَرَى أَنَّ عَلَيْهَا نُصْرَتَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسِيرَ بِهِمْ إِلَى عَدُوٍّ بِغَيْرِ بِلادِهِمْ - " , فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: وَاللهِ لَكَأَنَّكَ يَا رَسُولَ اللهِ تُرِيدُنَا؟ , قَالَ: " أَجَلْ " , فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ آمَنَّا بِكَ وَصَدَّقْنَاكَ، وَشَهِدْنَا أَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَعْطَيْنَاكَ عَلَى ذَلِكَ عُهُودَنَا وَمَوَاثِيقَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فَامْضِ يَا رَسُولَ اللهِ لِمَا أَرَدْتَ , فَنَحْنُ مَعَكَ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ , لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا هَذَا الْبَحْرَ , لَخُضْنَاهُ مَعَكَ، مَا تَخَلَّفَ مِنَّا وَاحِدٌ، وَمَا نَكْرَهُ أَنْ نَلْقَى عَدُوَّنَا غَدًا، إِنَّا لَصُبُرٌ عِنْدَ الْحَرْبِ، صُدُقٌ عِنْدَ اللِّقَاءِ، وَلَعَلَّ اللهَ يُرِيكَ مِنَّا مَا تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ (20) فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللهِ، " فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (21) (ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: سِيرُوا وَأَبْشِرُوا , فَإِنَّ اللهَ - عز وجل - قَدْ وَعَدَنِي إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ، وَاللهِ لَكَأَنِّي أَنْظُرُ الْآنَ مَصَارِعَ الْقَوْمِ) (22) (فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابُهُ ") (23) (وَمَضَتْ قُرَيْشٌ حَتَّى نَزَلُوا بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى مِنَ الْوَادِي، وَالْقُلُبُ بِبَدْرٍ فِي الْعُدْوَةِ الدُّنْيَا مِنْ بَطْنِ التَّلِّ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَأَرْسَلَ اللهُ السَّمَاءَ، وَكَانَ الْوَادِي دَهِسًا (24) فَأَصَابَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَصْحَابَهُ مِنْهَا مَا لَبَّدَ لَهُمُ الْأَرْضَ , وَلَمْ يَمْنَعْهُمْ مِنَ الْمَسِيرِ، وَأَصَابَ قُرَيْشًا مِنْهَا مَا لَمْ يَقْدِرُوا أَنْ يَرْتَحِلُوا مَعَهُ، " فَسَارَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يُبَادِرُهُمْ (25) إِلَى الْمَاءِ حَتَّى نَزَلَ بَدْرًا , فَسَبَقَ قُرَيْشًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا جَاءَ أَدْنَى مَاءٍ مِنْ بَدْرٍ نَزَلَ عَلَيْهِ "، فَقَالَ لَهُ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَنْزِلٌ أَنْزَلَكَهُ اللهُ لَيْسَ لَنَا أَنْ نَتَعَدَّاهُ وَلَا نُقَصِّرُ عَنْهُ؟، أَمْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ؟ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " بَلْ هُوَ الرَّأيُ وَالْحَرْبُ وَالْمَكِيدَةُ "، فَقَالَ الْحُبَابُ: يَا رَسُولَ اللهِ، فَإِنَّ هَذَا لَيْسَ بِمَنْزِلٍ، وَلَكِنِ انْهَضْ حَتَّى تَجْعَلَ الْقُلُبَ كُلَّهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِكَ، ثُمَّ غَوِّرْ كُلَّ قَلِيبٍ بِهَا , إِلَّا قَلِيبًا وَاحِدًا، ثُمَّ احْفِرْ عَلَيْهِ حَوْضًا، فَنُقَاتِلُ الْقَوْمَ , فَنَشْرَبُ وَلَا يَشْرَبُونَ، حَتَّى يَحْكُمَ اللهُ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ، فَقَالَ: " قَدْ أَشَرْتَ بِالرَّأيِ، فَفَعَلَ ذَلِكَ، فَغُوِّرَتِ الْقُلُبُ، وَبَنَى حَوْضًا عَلَى الْقَلِيبِ الَّذِي نَزَلَ عَلَيْهِ " , فَمُلِئَ مَاءً، ثُمَّ قَذَفُوا فِيهِ الآنِيَةَ) (26) (فَإِذَا هُمْ بِرَوَايَا قُرَيْشٍ (27) وَفِيهِمْ عَبْدٌ أَسْوَدُ لِبَنِي الْحَجَّاجِ، فَأَخَذَهُ أَصْحَابُ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَجَعَلُوا يَسْأَلُونَهُ: أَيْنَ أَبُو سُفْيَانَ؟ , فَيَقُولُ: وَاللهِ مَالِي بِشَيْءٍ مِنْ أَمْرِهِ عِلْمٌ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ جَاءَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ , فَإِذَا قَالَ لَهُمْ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ، فَيَقُولُ: دَعُونِي، دَعُونِي أُخْبِرْكُمْ , فَإِذَا تَرَكُوهُ قَالَ: وَاللهِ مَالِي بِأَبِي سُفْيَانَ مِنْ عِلْمٍ، وَلَكِنْ هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ , فِيهِمْ أَبُو جَهْلٍ، وَعُتْبَةُ وَشَيْبَةُ ابْنَا رَبِيعَةَ، وَأُمَيَّةُ بْنُ خَلَفٍ، قَدْ أَقْبَلُوا) (28) (فِي النَّاسِ، فَإِذَا قَالَ هَذَا أَيْضًا ضَرَبُوهُ، " - وَرَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَائِمٌ يُصَلِّي) (29) (وَهُوَ يَسْمَعُ ذَلِكَ - فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّكُمْ لَتَضْرِبُونَهُ إِذَا صَدَقَكُمْ , وَتَدَعُونَهُ إِذَا كَذَبَكُمْ، هَذِهِ قُرَيْشٌ قَدْ أَقْبَلَتْ لِتَمْنَعَ أَبَا سُفْيَانَ) (30) (كَمِ النَّاسُ؟ "، قَالُوا (31): كَثِيرٌ مَا نَدْرِي مَا عَدَدُهُمْ , قَالَ: " كَمْ يَنْحَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ؟ "، قَالُوا: يَوْمًا عَشْرًا، وَيَوْمًا تِسْعًا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " الْقَوْمُ بَيْنَ الأَلْفِ وَالْتِسْعِ مِائَةِ، ثُمَّ قَالَ لَهُمَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ؟ " , فَقَالا: عُتْبَةُ , وَشَيْبَةُ - وَذَكَرَا صَنَادِيدَهُمْ (32) - " ثُمَّ أَقْبَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَى النَّاسِ فَقَالَ: " هَذِهِ مَكَّةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلاذَ كَبِدِهَا ") (33) (قَالَ أَنَسٌ: وَإِنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لَيُرِينَا مَصَارِعَهُمْ , فَقَالَ: هَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا إِنْ شَاءَ اللهُ) (34) (- وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - وَهَذَا مَصْرَعُ فُلَانٍ غَدًا - وَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى الْأَرْضِ - ") (35) (قَالَ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا جَاوَزَ أَحَدٌ مِنْهُمْ عن مَوْضِعِ يَدِ رَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -) (36) (وَأَقْبَلَتْ قُرَيْشٌ حِينَ أَصْبَحَتْ , يَقْدُمُهَا عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرَ، " فَلَمَّا رَآهُمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يَنْحَطُّونَ مِنَ الْكَثِيبِ (37) قَالَ: اللَّهُمَّ هَذِهِ قُرَيْشٌ , قَدْ أَقْبَلَتْ بِخُيَلائِهَا , وَفَخْرِهَا , تُحَادُّكَ , وَتُكَذِّبُ رَسُولَكَ اللَّهُمَّ فَأَحْنِهِمُ الْغَدَاةَ (38)) (39) (وَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلَى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنَا دُونَهُ ") (40) (ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ إِشَارَةَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ بِتَرْكِ الْقِتَالِ، وَمُوَافَقَةَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ إِيَّاهُ , وَمُخَالَفَةَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ , وَتَعْيِيرَهُ عُتْبَةَ، حَتَّى دَعَا عُتْبَةُ إِلَى الْبِرَازِ) (41) (فَلَمَّا دَنَا الْمُشْرِكُونَ , قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ , فَقَالَ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ , قَالَ: " نَعَمْ "، قَالَ: بَخٍ بَخٍ , فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: " مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ؟ " , قَالَ: لَا وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ , إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا، قَالَ: " فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا " , فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ , فَجَعَلَ يَأكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ , إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ، فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ رحمه الله (42)) (43).

عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ) (فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ فَتَكَلَّمَ، ← عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، ← (م س د البيهقي في الدلائل)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 6576

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 10856

(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - (1) طَفِقَ (2) يَطْرَحُ خَمِيصَةً (3) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ , قَالَتْ: يُحَذِّرُهُمْ مِمَّا صَنَعُوا) (4) (وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا ") (5) قال الألباني في كتاب " تحذير الساجد " ص59 وما بعدها: فإن قال قائل: إن قبرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في مسجده كما هو مشاهد اليوم , ولو كان ذلك حراما لم يدفن فيه , والجواب: أن هذا - وإن كان هو المشاهد اليوم - فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - , فإنهم لما مات النبي - صلى الله عليه وسلم - دفنوه في حجرته التي كانت بجانب مسجده , وكان يفصل بينهما جدار فيه باب كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يخرج منه إلى المسجد , وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء , ولا خلاف في ذلك بينهم والصحابة - رضي الله عنهم - حينما دفنوه - صلى الله عليه وسلم - في الحجرة , وإنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجدا كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره , ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم , ذلك أن الوليد بن عبد الملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجَرِ أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إليه , فأدخل فيه الحجرة النبوية - حجرة عائشة - فصار القبر بذلك في المسجد , ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك , خلافا لم توهم بعضهم , قال العلامة الحافظ محمد بن عبد الهادي في " الصارم المُنْكي " (ص 136): " وإنما أُدْخِلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة , وكان آخرهم موتا جابر بن عبد الله , وتوفي في خلافة عبد الملك , فإنه توفي سنة ثمان وسبعين والوليد تولى سنة ست وثمانين , وتوفي سنة ست وتسعين , فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك , وقد ذكر أبو زيد عمر بن شَبَّة النميري في " كتاب أخبار المدينة " مدينة الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن أشياخه عمن حدثوا عنه أن ابن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج وماء الذهب , وهدم حجرات أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأدخل القبر فيه " , وخلاصة القول أنه ليس لدينا نصٌّ تقوم به الحجة على أن أحدا من الصحابة كان في عهد عملية التغيير هذه , فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل , فما جاء في شرح مسلم " (5/ 1314) أن ذلك كان في عهد الصحابة لعل مستنده تلك الرواية المعضلة أو المرسلة , وبمثلها لا تقوم حجة , على أنها أخص من الدعوى , فإنها لو صحت إنما تُثْبِتُ وجود واحد من الصحابة حينذاك لا (الصحابة) , وأما قولُ بعضِ من كَتَبَ في هذه المسألة بغير علم: فمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - منذ وسعه عثمان - رضي الله عنه - وأدخل في المسجد ما لم يكن منه , فصارت القبور الثلاثة محاطة بالمسجد , ولم ينكر أحد من السلف ذلك , فمن جهالاتهم التي لا حدود لها , ولا أريد أن أقول: أنها من افتراءاتهم , فإن أحدا من العلماء لم يقل إن إدخال القبور الثلاثة كان في عهد عثمان - رضي الله عنه - , بل اتفقوا على أن ذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك كما سبق , أي بعد عثمان بنحو نصف قرن , ولكنهم يَهْرِفُون بما لا يعرفون , ذلك لأن عثمان - رضي الله عنه - فعل خلاف ما نسبوه إليه , فإنه لما وسع المسجد النبوي الشريف احترز من الوقوع في مخالفة الأحاديث المشار إليها , فلم يُوَسِّعِ المسجدَ من جهة الحجرات , ولم يدخلها فيه , وهذا عين ما صنعه سلفه عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - جميعا , بل أشار هذا إلى أن التوسيع من الجهة المشار إليها فيه المحذور المذكور في الأحاديث المتقدمة كما سيأتي ذلك عنه قريبا , وأما قولهم: " ولم ينكر أحد من السلف ذلك " فنقول: وما أدراكم بذلك؟ , فإن من أصعب الأشياء على العقلاء إثبات نفي شيء يمكن أن يقع ولم يُعلم , كما هو معروف عند العلماء , لأن ذلك يستلزم الإستقراء التام والإحاطة بكل ما جرى وما قيل حول الحادثة التي يتعلق بها الأمر المراد نفيه عنها , وأَنَّى لمثل هذا البعض المشار إليه أن يفعلوا ذلك لو استطاعوا ولو أنهم راجعوا بعض الكتب لهذه المسألة لما وقعوا في تلك الجهالة الفاضحة , ولَوَجَدوا ما يحملهم على أن لا يُنكروا ما لم يحيطوا بعلمه , فقد قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (ج9 ص75) بعد أن ساق قصة إدخال القبر النبوي في المسجد: ويُحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد , كأنه خشي أن يُتخذ القبر مسجدا , وأنا لا يهمني كثيرا صحة هذه الرواية أو عدم صحتها , لأننا لا نبني عليها حكما شرعيا , لكن الظنَّ بسعيد بن المسيب وغيره من العلماء الذين أدركوا ذلك التغيير أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار , لمنافاته تلك الأحاديث المتقدمة منافاةٍ بينة , وخاصة منها رواية عائشة التي تقول: " فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا " , فما خشي منه الصحابة - رضي الله عنهم - قد وقع مع الأسف الشديد بإدخال القبر في المسجد , إذ لا فارق بين أن يكونوا دفنوه - رضي الله عنهم - حين مات في المسجد - وحاشاهم عن ذلك - وبين ما فعله الذين بعدهم من إدخال قبره في المسجد بتوسيعه , فالمحذور حاصل على كل حال كما تقدم عن الحافظ العراقي وشيخ الإسلام ابن تيمية , ويؤيد هذا الظن أن سعيد بن المسيب أحد رواة الحديث الثاني كما سبق , فهل اللائق بمن يُعتَرَف بعلمه وفضله وجُرأته في الحق أن يُظنَّ به أنه أنكر على من خالف الحديث الذي هو رواه , أم أن يُنْسَبَ إليه عدم إنكاره ذلك , كما زعم هؤلاء المشار إليهم حين قالوا: " لم ينكر أحد من السلف ذلك " والحقيقة أن قولَهم هذا يتضمن طعنا ظاهرا لو كانوا يعلمون في جميع السلف , لأن إدخال القبر إلى المسجد منكرٌ ظاهر عند كل من علم بتلك الأحاديث المتقدمة وبمعانيها , ومن المحال أن نَنْسب إلى جميع السلف جهلهم بذلك , فهم أو على الأقل بعضهم يعلم ذلك يقينا , وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من القول بأنهم أنكروا ذلك ولو لم نقف فيه على نص , لأن التاريخ لم يحفظ لنا كل ما وقع , فكيف يقال: إنهم لم ينكروا ذلك؟ , اللهم غُفْرًا , ومن جهالتهم قولهم عطفا على قولهم السابق: وكذا مسجد بني أمية , أدخل المسلمون في دمشق من الصحابة وغيرهم والقبر ضمن المسجد لمن ينكر أحد ذلك " , إن منطق هؤلاء عجيب غريب , إنهم ليتوهمون أن كل ما يشاهدونه الآن في مسجد بني أمية كان موجودا في عهد مُنْشِئِه الأول الوليد بن عبد الملك , فهل يقول بهذا عاقل؟ , كلا , لا يقول ذلك غير هؤلاء , ونحن نقطع ببطلان قولهم , وأن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره , بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سَفَطٌ (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام مكتوب عليه: هذا رأس يحيى عليه السلام , فأمر به الوليد فرد إلى المكان , وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة , فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس , رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج 2 ق 9/ 10) وإسناده ضعيف جدا , فيه إبراهيم بن هشام الغساني كَذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة , وقال الذهبي " متروك " , ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر حتى أواخر القرن الثاني , لِما أخرجه الربعي وابن عساكر عن الوليد بن مسلم أنه سُئل: أين بلغك رأس يحى بن زكريا؟ , قال: بلغني أنه ثَمَّ وأشار بيده إلى العمود المُسَفَطِ الرابع من الركن الشرقي , فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة , وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى عليه السلام فلا يمكن إثباته , ولذلك اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا , وجمهورهم على أن رأس يحيى عليه السلام مدفون في مسجد حلب , وليس في مسجد دمشق كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج 1 ص 41 1482) تحت عنوان " رأس يحيى ورأس زكريا " فليراجعه من شاء , ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك , سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك , بل لو تَيَقَّنَّا عدم وجوده في كل من المسجدين , فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة , لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تُبنى على الظاهر لا الباطن كما هو معروف وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء , وأشدُّ ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد , كما هو الحال في مسجد حلب ولا مُنْكِر لذلك من علمائها , واعلم أنه لا يجدي في رفع المخالفة أن القبر في المسجد ضمن مقصورة كما زعم مؤلفوا الرسالة , لأنه على كل حال ظاهر ومقصود من العامة وأشباههم من الخاصة بما لا يُقصَد به إلا الله تعالى , من التوجه إليه والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى , فظهور القبر هو سبب المحذور كما سيأتي عن النووي رحمه الله , وخلاصة الكلام أن قول من أشرنا إليهم أن قبر يحيى عليه السلام كان ضمن المسجد الأموي منذ دخل الصحابة وغيرهم دمشق ولم ينكر ذلك أحد منهم إن هو إلا محض اختلاق , يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما أُدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة , وأن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته - صلى الله عليه وسلم - , فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة , لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه , وهو مخالف أيضا لصنيع عمر وعثمان حين وَسَّعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه , ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه , ولئن كان مضطرا إلى توسيع المسجد فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو - رضي الله عنه - بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى ولم يتعرض للحجرة , بل قال " إنه لا سبيل إليها " انظر " طبقات ابن سعد " (4/ 21) , و" تاريخ دمشق " لا بن عساكر (8/ 478 / 2) , وقال السيوطي في " الجامع الكبير " (3/ 272 / 2): وسنده صحيح إلا أن سالما أبا النضر لم يدرك عمر , فأشار - رضي الله عنه - إلى المحذور الذي يُترقب من جَرَّاء هدمها وضمها إلى المسجد , ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين , فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئا ما , فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم , قال النووي في " شرح مسلم " (5/ 14): ولما احتاجت الصحابة (6) والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه , ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مَدْفَن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه أبي بكر وعمررضي الله عنهمابنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله , لئلا يظهر في المسجد (7) فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور , ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشَّمَالِيَّيْن وحرفوهما حتى التقيا , حتى لا يتمكن أحدٌ من استقبال القبر , ونقل الحافظ ابن رجب في " الفتح " نحوَه عن القرطبي كما في " الكوكب " (65/ 91 / 1) وذكر ابن تيمية في " الجواب الباهر " (ق 9/ 2): أن الحجرة لما أُدْخلت إلى المسجد سُد بابها وبني عليها حائط آخر صيانة له - صلى الله عليه وسلم - أن يتخذ بيته عيدا وقبرُه وَثَنَا، ومن ذلك تعلم أن قول بعضهم: " إن الصلاة في المسجد الذي به قبر كمسجد النبي - صلى الله عليه وسلم - ومسجد بني أمية لا يقال إنها صلاة في الجبانة فالقبر ضمن مقصورة مستقل بنفسه عن المسجد فما المانع من الصلاة فيه " فهذا قولٌ لم يصدر عن علم وفقه , لأن المانع بالنسبة للمسجد الأموي لا يزال قائما , وهو ظهور القبر من وراء المقصورة , والدليل على ذلك قصد الناس للقبر والدعاء عنده وبه , والاستغاثة به من دون الله , وغير ذلك مما لا يرضاه الله , والشارع الحكيم إنما نهى عن بناء المساجد على القبور سدا للذريعة ومَنْعًا لمثل هذه الأمور التي تقع عند هذا القبر كما سيأتي بيانه , فما قيمة هذه المقصورة على هذا الشكل المزخرف التي هي نوعٌ آخر من المنكر الذي يحمل الناس على معصية الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وتعظيم صاحب القبر بما لا يجوز شرعا مما هو مشاهد معروف وسبقت الإشارة إلى بعضه , ثم ألا يكفي في إثبات المانع أن الناس يستقبلون القبر عند الصلاة قَصْدًا وبدون قصد؟ , ولعل أولئك المشار إليهم وأمثالهم يقولون: لا مانع أيضا من هذا الإستقبال , لوجود فاصل بين المصلين والقبر , ألا وهو نوافذ القبر وشبكته النحاسية فنقول: لو كان هذا المانع كافيا في المنع لما أحاطوا القبر النبوي الشريف بجدار مرتفع مستدير ولم يكتفوا بذلك بل بنو جدارين يمنعون بهما من استقبال القبر , ولو كان وراء الجدار المستدير وقد صح عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: أتكره أن تصلي في وسط القبور أو في مسجد إلى قبر؟ , قال: نعم , كان يُنْهى عن ذلك , أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (1/ 404) , فإذا كان هذا التابعي الجليل لم يعتبر جدار المسجد فاصلا بين المصلى وبين القبر وهو خارج المسجد , فهل يُعتبر النوافذ والشبكة فاصلا والقبر في المسجد؟ , فهل في هذا ما يُقنع أولئك الكاتبين بجهلهم وخطئهم وهجومهم على القول بما لا علم لهم به؟ , لعل وعسى , وأما المسجد النبوي الكريم فلا كراهة في الصلاة فيه خلافا لما افْتَرَوْهُ علينا. قلت: ومما يُؤسَفُ له أن هذا البناء قد بُني عليه منذ قرون , ووُضِعَت تلك القبة الخضراء العالية , وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه - صلى الله عليه وسلم - , بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنة 1368 هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي مِحرابا صغيرا ووراءه سُدَّةً مرتفعة عن أرض المسجد قليلا , إشارة إلى أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر , فعجبت حينئذ كيف ظَلَّت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد , أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحدا يأتي ذلك المكان للصلاة فيه , لشدة المراقبة من قبل الحرس المُوَكَّلِين على منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف , فهذا مما تُشكر عليه الدولة السعودية , ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي , وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي: " أحكام الجنائز وبدعها ص208: فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق , وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي مخالفة لا تُرضي مؤسِّسَه - صلى الله عليه وسلم - أعتقد أن هذا من الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقا , وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجددا , فلعلها تتبنى اقتراحنا هذا وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها , وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح , أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها ومن أولى بذلك منها؟ , ثم قال الألباني: ولكن المسجد وُسِّع منذ سنتين تقريبا دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة والله المستعان , وأما الشبهة الثالثة , وهي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى في مسجد الخَيْف , وقد ورد في الحديث أن فيه قَبْرَ سبعين نبيا , فالجواب: أننا لا نشك في صلاته - صلى الله عليه وسلم - في هذا المسجد , ولكننا نقول: إن ما ذُكِر في الشبهة من أنه دُفِنَ فيه سبعون نبيا لا حجة فيه من وجهين: الأول: أننا لا نُسَلِّم بصحة الحديث المشار إليه , لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين , ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه , ففيه عبدان بن أحمد الأهوازي كما ذكر الطبراني في " المعجم الصغير " (ص 136) ولم أجد له ترجمة , وفي إسناده من يروي الغرائب , مثل عيسى بن شاذان , قال فيه ابن حبان في " الثقات ": " يغرب " , وأنا أخشى أن يكون الحديث تحرَّف على أحدهما , فقال: " قبر " بدل " صلى " , لأن هذا اللفظ الثاني هو المشهور في الحديث , فقد أخرج الطبراني في " الكبير (3/ 1551) بإسنادٍ رجاله ثقات عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا: صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا. . .) الحديث , وقال المنذري (2/ 116): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن , ولا شك في حُسْن الحديث عندي , والعبرة في هذه المسألة بالقبور الظاهرة , وأن ما في بطن الأرض من القبور فلا يرتبط به حكم شرعي من حيث الظاهر بل الشريعة تُنَزَّهُ عن مثل هذا الحكم , لأننا نعلم بالضرورة والمشاهدة أن الأرض كلها مقبرة الأحياء كما قال تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} , قال الشعبي: بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم. أ. هـ

عَائِشَةَ ← (خ، م)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 10856

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 12285

(خ م) , عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (" لَمَّا نَزَلَ بِرَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - (1) طَفِقَ (2) يَطْرَحُ خَمِيصَةً (3) لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا عَنْ وَجْهِهِ، فَقَالَ وَهُوَ كَذَلِكَ: (لَعْنَةُ اللهِ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى , اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ , قَالَتْ: يُحَذِّرُهُمْ مِمَّا صَنَعُوا) (4) (وَلَوْلَا ذَلِكَ لَأَبْرَزُوا قَبْرَهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خَشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا (5) " قال الألباني في كتاب " تحذير الساجد " ص59 وما بعدها: فإن قال قائل: إن قبرَ النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في مسجده كما هو مشاهد اليوم , ولو كان ذلك حراما لم يدفن فيه , والجواب: أن هذا - وإن كان هو المشاهد اليوم - فإنه لم يكن كذلك في عهد الصحابة - رضي الله عنهم - , فإنهم لما مات النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - دفنوه في حجرته التي كانت بجانب مسجده , وكان يفصل بينهما جدار فيه باب كان النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - يخرج منه إلى المسجد , وهذا أمر معروف مقطوع به عند العلماء , ولا خلاف في ذلك بينهم والصحابة - رضي الله عنهم - حينما دفنوه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في الحجرة , وإنما فعلوا ذلك كي لا يتمكن أحد بعدهم من اتخاذ قبره مسجدا كما سبق بيانه في حديث عائشة وغيره , ولكن وقع بعدهم ما لم يكن في حسبانهم , ذلك أن الوليد بن عبد الملك أمر سنة ثمان وثمانين بهدم المسجد النبوي وإضافة حُجَرِ أزواج رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - إليه , فأدخل فيه الحجرة النبوية - حجرة عائشة - فصار القبر بذلك في المسجد , ولم يكن في المدينة أحد من الصحابة حينذاك , خلافا لم توهم بعضهم , قال العلامة الحافظ محمد بن عبد الهادي في " الصارم المُنْكي " (ص 136): " وإنما أُدْخِلت الحجرة في المسجد في خلافة الوليد بن عبدالملك بعد موت عامة الصحابة الذين كانوا بالمدينة , وكان آخرهم موتا جابر بن عبد الله , وتوفي في خلافة عبد الملك , فإنه توفي سنة ثمان وسبعين والوليد تولى سنة ست وثمانين , وتوفي سنة ست وتسعين , فكان بناء المسجد وإدخال الحجرة فيه فيما بين ذلك , وقد ذكر أبو زيد عمر بن شَبَّة النميري في " كتاب أخبار المدينة " مدينة الرسول - صلى اللهُ عليه وسلَّم - عن أشياخه عمن حدثوا عنه أن ابن عمر بن عبد العزيز لما كان نائبا للوليد على المدينة في سنة إحدى وتسعين هدم المسجد وبناه بالحجارة المنقوشة بالساج وماء الذهب , وهدم حجرات أزواج النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وأدخل القبر فيه " , وخلاصة القول أنه ليس لدينا نصٌّ تقوم به الحجة على أن أحدا من الصحابة كان في عهد عملية التغيير هذه , فمن ادعى خلاف ذلك فعليه الدليل , فما جاء في شرح مسلم " (5/ 1314) أن ذلك كان في عهد الصحابة لعل مستنده تلك الرواية المعضلة أو المرسلة , وبمثلها لا تقوم حجة , على أنها أخص من الدعوى , فإنها لو صحت إنما تُثْبِتُ وجود واحد من الصحابة حينذاك لا (الصحابة) , وأما قولُ بعضِ من كَتَبَ في هذه المسألة بغير علم: فمسجد النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - منذ وسعه عثمان - رضي الله عنه - وأدخل في المسجد ما لم يكن منه , فصارت القبور الثلاثة محاطة بالمسجد , ولم ينكر أحد من السلف ذلك , فمن جهالاتهم التي لا حدود لها , ولا أريد أن أقول: أنها من افتراءاتهم , فإن أحدا من العلماء لم يقل إن إدخال القبور الثلاثة كان في عهد عثمان - رضي الله عنه - , بل اتفقوا على أن ذلك كان في عهد الوليد بن عبد الملك كما سبق , أي بعد عثمان بنحو نصف قرن , ولكنهم يَهْرِفُون بما لا يعرفون , ذلك لأن عثمان - رضي الله عنه - فعل خلاف ما نسبوه إليه , فإنه لما وسع المسجد النبوي الشريف احترز من الوقوع في مخالفة الأحاديث المشار إليها , فلم يُوَسِّعِ المسجدَ من جهة الحجرات , ولم يدخلها فيه , وهذا عين ما صنعه سلفه عمر بن الخطاب - رضي الله عنهم - جميعا , بل أشار هذا إلى أن التوسيع من الجهة المشار إليها فيه المحذور المذكور في الأحاديث المتقدمة كما سيأتي ذلك عنه قريبا , وأما قولهم: " ولم ينكر أحد من السلف ذلك " فنقول: وما أدراكم بذلك؟ , فإن من أصعب الأشياء على العقلاء إثبات نفي شيء يمكن أن يقع ولم يُعلم , كما هو معروف عند العلماء , لأن ذلك يستلزم الإستقراء التام والإحاطة بكل ما جرى وما قيل حول الحادثة التي يتعلق بها الأمر المراد نفيه عنها , وأَنَّى لمثل هذا البعض المشار إليه أن يفعلوا ذلك لو استطاعوا ولو أنهم راجعوا بعض الكتب لهذه المسألة لما وقعوا في تلك الجهالة الفاضحة , ولَوَجَدوا ما يحملهم على أن لا يُنكروا ما لم يحيطوا بعلمه , فقد قال الحافظ ابن كثير في تاريخه (ج9 ص75) بعد أن ساق قصة إدخال القبر النبوي في المسجد: ويُحكى أن سعيد بن المسيب أنكر إدخال حجرة عائشة في المسجد , كأنه خشي أن يُتخذ القبر مسجدا , وأنا لا يهمني كثيرا صحة هذه الرواية أو عدم صحتها , لأننا لا نبني عليها حكما شرعيا , لكن الظنَّ بسعيد بن المسيب وغيره من العلماء الذين أدركوا ذلك التغيير أنهم أنكروا ذلك أشد الإنكار , لمنافاته تلك الأحاديث المتقدمة منافاةٍ بينة , وخاصة منها رواية عائشة التي تقول: " فلولا ذاك أبرز قبره غير أنه خشي أن يتخذ مسجدا " , فما خشي منه الصحابة - رضي الله عنهم - قد وقع مع الأسف الشديد بإدخال القبر في المسجد , إذ لا فارق بين أن يكونوا دفنوه - رضي الله عنهم - حين مات في المسجد - وحاشاهم عن ذلك - وبين ما فعله الذين بعدهم من إدخال قبره في المسجد بتوسيعه , فالمحذور حاصل على كل حال كما تقدم عن الحافظ العراقي وشيخ الإسلام ابن تيمية , ويؤيد هذا الظن أن سعيد بن المسيب أحد رواة الحديث الثاني كما سبق , فهل اللائق بمن يُعتَرَف بعلمه وفضله وجُرأته في الحق أن يُظنَّ به أنه أنكر على من خالف الحديث الذي هو رواه , أم أن يُنْسَبَ إليه عدم إنكاره ذلك , كما زعم هؤلاء المشار إليهم حين قالوا: " لم ينكر أحد من السلف ذلك " والحقيقة أن قولَهم هذا يتضمن طعنا ظاهرا لو كانوا يعلمون في جميع السلف , لأن إدخال القبر إلى المسجد منكرٌ ظاهر عند كل من علم بتلك الأحاديث المتقدمة وبمعانيها , ومن المحال أن نَنْسب إلى جميع السلف جهلهم بذلك , فهم أو على الأقل بعضهم يعلم ذلك يقينا , وإذا كان الأمر كذلك فلا بد من القول بأنهم أنكروا ذلك ولو لم نقف فيه على نص , لأن التاريخ لم يحفظ لنا كل ما وقع , فكيف يقال: إنهم لم ينكروا ذلك؟ , اللهم غُفْرًا , ومن جهالتهم قولهم عطفا على قولهم السابق: وكذا مسجد بني أمية , أدخل المسلمون في دمشق من الصحابة وغيرهم والقبر ضمن المسجد لمن ينكر أحد ذلك " , إن منطق هؤلاء عجيب غريب , إنهم ليتوهمون أن كل ما يشاهدونه الآن في مسجد بني أمية كان موجودا في عهد مُنْشِئِه الأول الوليد بن عبد الملك , فهل يقول بهذا عاقل؟ , كلا , لا يقول ذلك غير هؤلاء , ونحن نقطع ببطلان قولهم , وأن أحدا من الصحابة والتابعين لم ير قبرا ظاهرا في مسجد بني أمية أو غيره , بل غاية ما جاء فيه بعض الروايات عن زيد بن أرقم بن واقد أنهم في أثناء العمليات وجدوا مغارة فيها صندوق فيه سَفَطٌ (وعاء كامل) وفي السفط رأس يحيى بن زكريا عليهما السلام مكتوب عليه: هذا رأس يحيى عليه السلام , فأمر به الوليد فرد إلى المكان , وقال: اجعلوا العمود الذي فوقه مغيرا من الأعمدة , فجعل عليه عمود مسبك بسفط الرأس , رواه أبو الحسن الربعي في فضائل الشام ومن طريقه ابن عساكر في تاريخه (ج 2 ق 9/ 10) وإسناده ضعيف جدا , فيه إبراهيم بن هشام الغساني كَذَّبه أبو حاتم وأبو زرعة , وقال الذهبي " متروك " , ومع هذا فإننا نقطع أنه لم يكن في المسجد صورة قبر حتى أواخر القرن الثاني , لِما أخرجه الربعي وابن عساكر عن الوليد بن مسلم أنه سُئل: أين بلغك رأس يحى بن زكريا؟ , قال: بلغني أنه ثَمَّ وأشار بيده إلى العمود المُسَفَطِ الرابع من الركن الشرقي , فهذا يدل على أنه لم يكن هناك قبر في عهد الوليد بن مسلم وقد توفي سنة أربع وتسعين ومائة , وأما كون ذلك الرأس هو رأس يحى عليه السلام فلا يمكن إثباته , ولذلك اختلف المؤرخون اختلافا كثيرا , وجمهورهم على أن رأس يحيى عليه السلام مدفون في مسجد حلب , وليس في مسجد دمشق كما حققه شيخنا في الإجازة العلامة محمد راغب الطباخ في بحث له نشره في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق (ج 1 ص 41 1482) تحت عنوان " رأس يحيى ورأس زكريا " فليراجعه من شاء , ونحن لا يهمنا من الوجهة الشرعية ثبوت هذا أو ذاك , سواء عندنا أكان الرأس الكريم في هذا المسجد أو ذاك , بل لو تَيَقَّنَّا عدم وجوده في كل من المسجدين , فوجود صورة القبر فيهما كاف في المخالفة , لأن أحكام الشريعة المطهرة إنما تُبنى على الظاهر لا الباطن كما هو معروف وسيأتي ما يشهد لهذا من كلام بعض العلماء , وأشدُّ ما تكون المخالفة إذا كان القبر في قبلة المسجد , كما هو الحال في مسجد حلب ولا مُنْكِر لذلك من علمائها , واعلم أنه لا يجدي في رفع المخالفة أن القبر في المسجد ضمن مقصورة كما زعم مؤلفوا الرسالة , لأنه على كل حال ظاهر ومقصود من العامة وأشباههم من الخاصة بما لا يُقصَد به إلا الله تعالى , من التوجه إليه والاستغاثة به من دون الله تبارك وتعالى , فظهور القبر هو سبب المحذور كما سيأتي عن النووي رحمه الله , وخلاصة الكلام أن قول من أشرنا إليهم أن قبر يحيى عليه السلام كان ضمن المسجد الأموي منذ دخل الصحابة وغيرهم دمشق ولم ينكر ذلك أحد منهم إن هو إلا محض اختلاق , يتبين لنا مما أوردناه أن القبر الشريف إنما أُدخل إلى المسجد النبوي حين لم يكن في المدينة أحد من الصحابة , وأن ذلك كان على خلاف غرضهم الذي رموا إليه حين دفنوه في حجرته - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , فلا يجوز لمسلم بعد أن عرف هذه الحقيقة أن يحتج بما وقع بعد الصحابة , لأنه مخالف للأحاديث الصحيحة وما فهم الصحابة والأئمة منها كما سبق بيانه , وهو مخالف أيضا لصنيع عمر وعثمان حين وَسَّعا المسجد ولم يدخلا القبر فيه , ولهذا نقطع بخطأ ما فعله الوليد بن عبد الملك عفا الله عنه , ولئن كان مضطرا إلى توسيع المسجد فإنه كان باستطاعته أن يوسعه من الجهات الأخرى دون أن يتعرض للحجرة الشريفة وقد أشار عمر بن الخطاب إلى هذا النوع من الخطأ حين قام هو - رضي الله عنه - بتوسيع المسجد من الجهات الأخرى ولم يتعرض للحجرة , بل قال " إنه لا سبيل إليها " انظر " طبقات ابن سعد " (4/ 21) , و" تاريخ دمشق " لا بن عساكر (8/ 478 / 2) , وقال السيوطي في " الجامع الكبير " (3/ 272 / 2): وسنده صحيح إلا أن سالما أبا النضر لم يدرك عمر , فأشار - رضي الله عنه - إلى المحذور الذي يُترقب من جَرَّاء هدمها وضمها إلى المسجد , ومع هذه المخالفة الصريحة للأحاديث المتقدمة وسنة الخلفاء الراشدين , فإن المخالفين لما أدخلوا القبر النبوي في المسجد الشريف احتاطوا للأمر شيئا ما , فحاولوا تقليل المخالفة ما أمكنهم , قال النووي في " شرح مسلم " (5/ 14): ولما احتاجت الصحابة (6) والتابعون إلى الزيادة في مسجد رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - حين كثر المسلمون وامتدت الزيادة إلى أن دخلت بيوت أمهات المؤمنين فيه , ومنها حجرة عائشة رضي الله عنها مَدْفَن رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما بنوا على القبر حيطانا مرتفعة مستديرة حوله , لئلا يظهر في المسجد (7) فيصلي إليه العوام ويؤدي إلى المحذور , ثم بنوا جدارين من ركني القبر الشَّمَالِيَّيْن وحرفوهما حتى التقيا , حتى لا يتمكن أحدٌ من استقبال القبر , ونقل الحافظ ابن رجب في " الفتح " نحوَه عن القرطبي كما في " الكوكب " (65/ 91 / 1) وذكر ابن تيمية في " الجواب الباهر " (ق 9/ 2): أن الحجرة لما أُدْخلت إلى المسجد سُد بابها وبني عليها حائط آخر صيانة له - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أن يتخذ بيته عيدا وقبرُه وَثَنَا، ومن ذلك تعلم أن قول بعضهم: " إن الصلاة في المسجد الذي به قبر كمسجد النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - ومسجد بني أمية لا يقال إنها صلاة في الجبانة فالقبر ضمن مقصورة مستقل بنفسه عن المسجد فما المانع من الصلاة فيه " فهذا قولٌ لم يصدر عن علم وفقه , لأن المانع بالنسبة للمسجد الأموي لا يزال قائما , وهو ظهور القبر من وراء المقصورة , والدليل على ذلك قصد الناس للقبر والدعاء عنده وبه , والاستغاثة به من دون الله , وغير ذلك مما لا يرضاه الله , والشارع الحكيم إنما نهى عن بناء المساجد على القبور سدا للذريعة ومَنْعًا لمثل هذه الأمور التي تقع عند هذا القبر كما سيأتي بيانه , فما قيمة هذه المقصورة على هذا الشكل المزخرف التي هي نوعٌ آخر من المنكر الذي يحمل الناس على معصية الله ورسوله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - وتعظيم صاحب القبر بما لا يجوز شرعا مما هو مشاهد معروف وسبقت الإشارة إلى بعضه , ثم ألا يكفي في إثبات المانع أن الناس يستقبلون القبر عند الصلاة قَصْدًا وبدون قصد؟ , ولعل أولئك المشار إليهم وأمثالهم يقولون: لا مانع أيضا من هذا الإستقبال , لوجود فاصل بين المصلين والقبر , ألا وهو نوافذ القبر وشبكته النحاسية فنقول: لو كان هذا المانع كافيا في المنع لما أحاطوا القبر النبوي الشريف بجدار مرتفع مستدير ولم يكتفوا بذلك بل بنو جدارين يمنعون بهما من استقبال القبر , ولو كان وراء الجدار المستدير وقد صح عن ابن جريج أنه قال: قلت لعطاء بن أبي رباح: أتكره أن تصلي في وسط القبور أو في مسجد إلى قبر؟ , قال: نعم , كان يُنْهى عن ذلك , أخرجه عبد الرزاق في " مصنفه " (1/ 404) , فإذا كان هذا التابعي الجليل لم يعتبر جدار المسجد فاصلا بين المصلى وبين القبر وهو خارج المسجد , فهل يُعتبر النوافذ والشبكة فاصلا والقبر في المسجد؟ , فهل في هذا ما يُقنع أولئك الكاتبين بجهلهم وخطئهم وهجومهم على القول بما لا علم لهم به؟ , لعل وعسى , وأما المسجد النبوي الكريم فلا كراهة في الصلاة فيه خلافا لما افْتَرَوْهُ علينا. قلت: ومما يُؤسَفُ له أن هذا البناء قد بُني عليه منذ قرون , ووُضِعَت تلك القبة الخضراء العالية , وأحيط القبر الشريف بالنوافذ النحاسية والزخارف والسجف وغير ذلك مما لا يرضاه صاحب القبر نفسه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - , بل قد رأيت حين زرت المسجد النبوي الكريم وتشرفت بالسلام على رسول الله - صلى اللهُ عليه وسلَّم - سنة 1368 هـ رأيت في أسفل حائط القبر الشمالي مِحرابا صغيرا ووراءه سُدَّةً مرتفعة عن أرض المسجد قليلا , إشارة إلى أن هذا المكان خاص للصلاة وراء القبر , فعجبت حينئذ كيف ظَلَّت هذه الظاهرة الوثنية قائمة في عهد دولة التوحيد , أقول هذا مع الاعتراف بأنني لم أر أحدا يأتي ذلك المكان للصلاة فيه , لشدة المراقبة من قبل الحرس المُوَكَّلِين على منع الناس من يأتوا بما يخالف الشرع عند القبر الشريف , فهذا مما تُشكر عليه الدولة السعودية , ولكن هذا لا يكفي ولا يشفي , وقد كنت قلت منذ ثلاث سنوات في كتابي: " أحكام الجنائز وبدعها ص208: فالواجب الرجوع بالمسجد النبوي إلى عهده السابق , وذلك بالفصل بينه وبين القبر النبوي بحائط يمتد من الشمال إلى الجنوب بحيث أن الداخل إلى المسجد لا يرى فيه أي مخالفة لا تُرضي مؤسِّسَه - صلى اللهُ عليه وسلَّم - أعتقد أن هذا من الواجب على الدولة السعودية إذا كانت تريد أن تكون حامية التوحيد حقا , وقد سمعنا أنها أمرت بتوسيع المسجد مجددا , فلعلها تتبنى اقتراحنا هذا وتجعل الزيادة من الجهة الغربية وغيرها , وتسد بذلك النقص الذي سيصيبه سعة المسجد إذا نفذ الاقتراح , أرجو أن يحقق الله ذلك على يدها ومن أولى بذلك منها؟ , ثم قال الألباني: ولكن المسجد وُسِّع منذ سنتين تقريبا دون إرجاعه إلى ما كان عليه في عهد الصحابة والله المستعان , وأما الشبهة الثالثة , وهي أن النبي - صلى اللهُ عليه وسلَّم - صلى في مسجد الخَيْف , وقد ورد في الحديث أن فيه قَبْرَ سبعين نبيا , فالجواب: أننا لا نشك في صلاته - صلى اللهُ عليه وسلَّم - في هذا المسجد , ولكننا نقول: إن ما ذُكِر في الشبهة من أنه دُفِنَ فيه سبعون نبيا لا حجة فيه من وجهين: الأول: أننا لا نُسَلِّم بصحة الحديث المشار إليه , لأنه لم يروه أحد ممن عني بتدوين الحديث الصحيح ولا صححه أحد ممن يوثق بتصحيحه من الأئمة المتقدمين , ولا النقد الحديثي يساعد على تصحيحه , ففيه عبدان بن أحمد الأهوازي كما ذكر الطبراني في " المعجم الصغير " (ص 136) ولم أجد له ترجمة , وفي إسناده من يروي الغرائب , مثل عيسى بن شاذان , قال فيه ابن حبان في " الثقات ": " يغرب " , وأنا أخشى أن يكون الحديث تحرَّف على أحدهما , فقال: " قبر " بدل " صلى " , لأن هذا اللفظ الثاني هو المشهور في الحديث , فقد أخرج الطبراني في " الكبير (3/ 1551) بإسنادٍ رجاله ثقات عن سعيد بن جبير عن ابن عباس مرفوعا: صلى في مسجد الخيف سبعون نبيا. . .) الحديث , وقال المنذري (2/ 116): رواه الطبراني في الأوسط وإسناده حسن , ولا شك في حُسْن الحديث عندي , والعبرة في هذه المسألة بالقبور الظاهرة , وأن ما في بطن الأرض من القبور فلا يرتبط به حكم شرعي من حيث الظاهر بل الشريعة تُنَزَّهُ عن مثل هذا الحكم , لأننا نعلم بالضرورة والمشاهدة أن الأرض كلها مقبرة الأحياء كما قال تعالى: {ألم نجعل الأرض كفاتا أحياء وأمواتا} , قال الشعبي: بطنها لأمواتكم وظهرها لأحيائكم. أ. هـ

عَائِشَةَ ← (خ، م)

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 12285

الجامع الصحیح للسنن والمسانید (معاصر) - ت - ن · کتاب ‹ باب · حديث 12393

(خ م حم يع) , وَعَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: (لَوْ أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - رَأَى مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ) (1) (كَمَا مَنَعَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ نِسَاءَهَا (2)) (3) (لَقَدْ رَأَيْتُنَا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللهِ - صلى اللهُ عليه وسلَّم - الْفَجْرَ فِي مُرُوطِنَا، وَنَنْصَرِفُ وَمَا يَعْرِفُ بَعْضُنَا وُجُوهَ بَعْضٍ) (4).

لَوْ ← عَائِشَةَ ← عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، ← (خ م حم يع) وَعَنْ يَحْيَى ابْنِ سَعِيدٍ،

Al-Jami Al-Sahih Al-Sunan and Al-Musnad (Contemporary) - T - N · Chapter › Chapter · Hadith 12393

chevron_left Previous
1…203204205…226
Next chevron_right