Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Saturday, Jumada I 7, 1448 AH · Oct 17, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الأنبياء والتاريخ

Prophets & History

4507 hadiths

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 96

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو إِسْحَاقَ الْهِسِنْجَانِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَحْمَدُ هُوَ ابْنُ أَبِي الْحَوَارِي قَالَ : حَدَّثَنا زُهَيْرُ بْنُ عَبَّادٍ , وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عُمَيْرٍ قَالَ : دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلَى يُوسُفَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ قَالَ : فَعَرَفَهُ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَقَالَ لَهُ : يَا أَخَا الْمُنْذِرِينَ مَا لِي أَرَاكَ بَيْنَ الْمُنْذَرِينَ , أَمَا تَرَانِي كَأَسِيرٍ بَيْنَ الْخَاطِئِينَ ؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ : يَا طَاهِرَ ابْنَ الطَّاهِرِينَ إِنَّ اللَّهَ كَرَّمَنِي بِكَ وَآبَائِكَ وَهُوَ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ , وَيَقُولُ لَكَ : مَا اسْتَحْيَيْتَ مِنِّي أَنِ اسْتَشْفَعْتَ بِغَيْرِي , وَفِي رِوَايَةٍ : اسْتَعَنْتَ بِغَيْرِي , وَعِزَّتِي لَأُلْبِثَنَّكَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ قَالَ : فَقَالَ لِجِبْرِيلَ : وَهُوَ عَنِّي رَاضٍ ؟ قَالَ : نَعَمْ , قَالَ : إِذًا لَا أُبَالِي فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَهُوَ الْحَقُّ , وَالْقَوْلُ بَعْدَهُ تَكَلُّفٌ , وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْكَلِمَةَ الَّتِي قَالَهَا.قَوْلُهُ {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} {يوسف) , فَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ الْبَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالْقَوْلِ , وَلَوْ لَمْ يَقُلْ {رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ} {يوسف) , لَمْ يُسْجَنْ هَذَا , أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ , فَكَأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَتَبَهُ عَلَى يُوسُفَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَجْرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ ؛ لِأَنْ لَا يُسْبَقَ إِلَى الْأَوْهَامِ أَنَّ لُبْثَهُ فِي السِّجْنِ كَانَ عُقُوبَةً لَهُ عَلَى ذَنْبٍ , أَوْ مُعَاتَبَةً عَلَى تَقْصِيرٍ , وَلَكِنْ عَلَى اخْتِيَارٍ مِنْهُ , وَأَنَّهُ آثَرَ أَلَمَ نَفْسِهِ وَعَنَاهَا عَلَى ارْتِكَابِ مَا رُووِدَ عَلَيْهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ , فَهُوَ تَشَكُّرٌ مِنْهُ وَإِظْهَارُ فَضْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَلُبْثُهُ فِي السِّجْنِ مُدَّةَ مَا لَبِثَ رِفْعَةٌ لَهُ , وَإِظْهَارُ شَرَفِهِ , وَعُلُوُّ مَنْزِلَتِهِ , وَارْتِفَاعُ دَرَجَتِهِ , فَقَدْ رُوِيَ فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَى مَنِ ابْتُلِيَ بِالرِّقِّ وَالْعُبُودِيَّةِ , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ : وَالْعُبُودِةِ إِذَا قَصَّرَ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَأَيُّوبُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُجَّةٌ عَلَى أَهْلِ الْبَلَاءِ , وَسُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ حُجَّةٌ عَلَى الْمُلُوكِ. وَلَيْسَ مَا جَرَى عَلَى الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ , وَلَا وَمَا ابْتُلِيَ بِهِ الْأَوْلِيَاءُ وَالصِّدِّيقُونَ مِنَ الْمِحَنِ وَالْبَلَايَا عُقُوبَاتٍ لَهُمْ , وَلَكِنْ تُحَفٌ وَهَدَايَا وَخِلَعٌ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَشَدُّ النَّاسِ بَلَاءً الْأَنْبِيَاءُ , ثُمَّ الْأَمْثَلُ فَالْأَمْثَلُ , وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَبْدًا صَبَّ عَلَيْهِ الْبَلَاءَ صَبًّا , وَسَجَّهُ سَجًّا. وَقَدْ يَكُونُ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْلَا كَلِمَةٌ قَالَهَا , يَصْرِفُ مَعْنَى الْكَلِمَةِ إِلَى الْقَضَاءِ وَالْحُكْمِ وَالتَّقْدِيرِ الْأَوَّلِ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ أَنْ يَلْبَثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ , فَيَجُوزُ مَعْنَاهُ لَوْلَا كَلِمَةٌ قَالَهَا الْحَقُّ عَزَّ وَجَلَّ مَا لَبِثَ يُوسُفُ عَلَيْهِ السَّلَامُ مَا لَبِثَ , لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} {السجدة) , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْقَوْلِ {وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ} , وَقَوْلُهُ {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا}.وَقَوْلُهُ {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي} {السجدة) , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى الْقَوْلِ مَصْرُوفًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَإِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ قَبْلَهُ اسْمُهُ عَزَّ وَجَلَّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} {القدر) , فَكَانَ الدُّعَاءُ إِشَارَةً إِلَى الْقُرْآنِ , وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ ذِكْرٌ , فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : لَوْلَا كَلِمَةٌ قَالَهَا يَعْنِي : قَالَهَا اللَّهُ تَعَالَى , وَإِنْ لَمْ يَسْبِقْ ذِكْرُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى . وَيَجُوزُ أَنْ يُصْرَفَ إِلَى قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ , فَيَكُونُ الْقَوْلُ مَصْرُوفًا إِلَى الِاسْمِ الْمَذْكُورِ فِي قَوْلِهِ : وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ , وَيَكُونُ الْفَائِدَةُ فِيهِ أَنْ لُبْثَ يُوسُفُ فِي السِّجْنِ مَا لَبِثَ لَمْ يَكُنْ عُقُوبَةً لِذَنْبٍ كَانَ مِنْهُ - وَذَلِكَ سَبَقَتْ - وَلَا عِتَابًا عَلَى تَقْصِيرٍ فِي حَقٍّ , لَكِنْ لِقَضَاءٍ سَبَقَ , وَقَدَرٍ مَضَى لِمَا فِيهِ مِنَ التَّدْبِيرِ وَالْحِكْمَةِ مِنْهَا مَا ظَهَرَ , وَالَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِهِ أَكْثَرُ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

زهير بن عباد وعبد العزيز بن عمير ← أحمد هو ابن أبي الحواري ← أبو إسحاق الهسنجاني ← محمد بن عبد الله الفقيه

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 96

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 110

قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْخُزَاعِيُّ , قَالَ : حَدَّثَنا سَعِيدُ بْنُ مَسْعُودٍ الْمَرْوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ السَّلْوَيُّ , وَعَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حَرْبٍ , عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنِ الْمِنْهَالِ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ , إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهَلْ أَنْتَ شَافِعٌ لِأَبَوَيْكَ ؟ قَالَ : إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُمَا , أُعْطِيتُ , أَوْ مُنِعْتُ , وَمَا أَرْجُو لَهُمَا النَّجَاةَ عَنِ النَّارِ بِالْكُلِّيَّةِ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْمُصَنِّفُ رَحِمَهُ اللَّهُ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ إِنِّي لَشَافِعٌ لَهُمَا فِي الدُّنْيَا , وَذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَنْهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الِاسْتِغْفَارِ لَهُمَا بِقَوْلِهِ : {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى} الْآيَةَ. وَهَذَا كَمَا اسْتَغْفَرَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ بِقَوْلِهِ : {وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ} {الشعراء). وَقَوْلُهُ : وَمَا أَرْجُو لَهُمَا ؛ لِأَنَّ اسْتِغْفَارَهُ لَهُمَا كَانَ بَعْدَ مَوْتِهِمَا , فَلَمْ يَرْجُ لَهُمَا إِذَا مَاتَا عَلَى غَيْرِ الْإِسْلَامِ , وَاسْتَغْفَرَ لَهُمَا رِقَّةً عَلَيْهِمَا , وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ رَأْفَةً , وَقَضَاءً لِحَقِّهِمَا , إِذْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا , فَيُحْسِنَ مُعَامَلَتَهُمَا , وَيُصَاحِبَهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا , وَكَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَبِيهِ فِي حَيَاتِهِ لِمَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ بِقَوْلِهِ : {سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} {مريم) , فَلَمَّا مَاتَ تَبَيَّنَ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ , تَبَرَّأَ مِنْهُ ؛ لِأَنَّهُ مَاتَ عَلَى شِرْكِهِ لَمْ يَتُبْ مِنْهُ تَبَرَّأَ مِنْهُ , وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُ , وَالنَّبِيُّ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَلِمَ مِنْ أَبَوَيْهِ مَا عَلِمَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مِنْ أَبِيهِ , غَيْرَ أَنَّهُ أَرَادَ قَضَاءَ حَقِّهِمَا , فَنَهَاهُ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ , فَانْتَهَى , وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ.حَدِيثٌ آخَرُ.

قِيلَ ← أبي هريرة إن شاء الله ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ، ← الْمِنْهَالُ ← يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ← إسحاق بن منصور السلوي وعبد السلام بن حرب ← سعيد بن مسعود المروي ← محمد بن إسحاق الخزاعي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 110

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 164

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مَحْمُودٍ , قَالَ : حَدَّثَنا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ : حَدَّثَنا عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ : حَدَّثَنا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ , قَالَ : كَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا ذُكِرَ لِي قَدِ اعْتَرَضَ لِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَهُوَ شِبْهُ أَفِيقٍ فَسَدَّ عَلَيْهِ الطَّرِيقَ , فَقَالَ لَهُ : أَنْتَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ ؟ فَقَالَ لَهُ عِيسَى : نَعَمْ , أَنَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ مِنْ أَسْمَائِي أَنِّي عَبْدُ اللَّهِ , وَابْنُ أَمَتِهِ , فَقَالَ لَهُ إِبْلِيسُ : أَنْتَ إِلَهُ الْأَرْضِ بَلَغَ مِنْ عِظَمِ رُبُوبِيَّتِكَ أَنَّكَ تُخْلَقُ الطَّيْرَ مِنَ الطِّينِ , وَتَشْفِي الْمَرْضَى , وَتُحْيِي الْمَوْتَى ؟ فَقَالَ : بَلِ الْعَظَمَةُ لِلَّذِي خَلَقَنِي , وَخَلَقَ مَا سَخَّرَ لِي , وَبِإِذْنِهِ أَشْفِيهِمْ , وَلَوْ شَاءَ أَمْرَضَنِي , سَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ لَهُ : هَلُمَّ أُعَبِّدْ لَكَ الشَّيَاطِينَ , وَآمَرُهُمْ بِالِاعْتِرَافِ وَالسُّجُودِ لَكَ , فَيَرَاهُمْ بَنُو آدَمَ فَيَعْتَرِفُونَ لَكَ بِالسُّجُودِ , فَتَكُونَ إِلَهَ الْأَرْضِ , فَأَعْظَمَ عِيسَى ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ , فَقَالَ : سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَقُولُ وَبِحَمْدِهِ , سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ مِلْءَ سَمَائِهِ وَأَرْضِهِ , وَعَدَدَ خَلْقِهِ , وَرِضَا نَفْسِهِ , وَمَبْلَغَ عِلْمِهِ , وَمُنْتَهَى كَلِمَاتِهِ , وَزِنَةَ عَرْشِهِ . فَلَمَّا قَالَ عِيسَى نَزَلَ جِبْرِيلُ وَمِيكَائِيلُ وَإِسْرَافِيلُ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , فَثَبَتَ جِبْرِيلُ مَعَ عِيسَى , وَنَفَخَ مِيكَائِيلُ إِبْلِيسَ نَفْخَةً ذَهَبَ يَطِمُّ مِنْهَا عَلَى وَجْهِهِ نَحْوَ مَطْلَعِ الشِّمَالِ , لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى صَدَمَ عَيْنَ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلُوعِهَا , فَخَرَّ وَحِيدًا مُحْتَرِقًا , وَأَتْبَعَهُ إِسْرَافِيلُ حَثِيثًا , فَصَدَمَهُ صَدْمَةً أُخْرَى نَحْوَ مَغْرِبِهَا , فَذَهَبَ يَطِمُّ لَا يَمْلِكُ مِنْ نَفْسِهِ شَيْئًا , حَتَّى إِذَا مَرَّ بِحَالِ عِيسَى حَيْثُ فَارَقَهُ قَالَ : لَقِيتُ مِنْكَ يَا ابْنَ مَرْيَمَ نَصَبًا , ثُمَّ لَمْ يَكُ لَهُ نَاهِيَةٌ ,حَتَّى وَقَعَ فِي الْعَيْنِ الْحَامِئَةِ الَّتِي تَغْرُبُ فِيهَا الشَّمْسُ , فَغَرَقَ فِيهَا سَبْعَةَ أَيَّامٍ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَتَخَلَّصَ مِنْهَا , كُلَّمَا اطَّلَعَ مِنْهُ شَيْءٌ عَجِبَتِ الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تَخَلَّصَ بَعْدَ السَّبْعِ , وَمَا كَادَ فِيمَا رَامَ عِيسَى بَعْدَ ذَلِكَ , وَلَا زَالَ لَهُ هَايِبًا. فَدَلَّ عَلَى أَنَّ دُنُوَّهُ مِنْ عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ اغْتِرَارًا مِنْهُ بِهِ , وَأَمْنًا مِنْ مَكْرِ اللَّهِ لِقِلَّةِ الْتِفَاتِ عِيسَى إِلَيْهِ , وَاكْتِرَاثِهِ وَاشْتِغَالِهِ بِهِ , فَأَمِنَهُ , فَدَنَا مِنْهُ , فَأَهْلَكَ نَفْسَهُ , وَكُلُّ مَنْ أَمِنَ شَيْئًا ثِقَةً بِاللَّهِ وَخَوْفًا مِنْهُ , وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ , فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى الْمُخَوِّفِ , وَلَمْ يَشْتَغِلْ بِهِ أَمِنَهُ ذَلِكَ الْمُخَوِّفُ , إِمَّا ثِقَةً وَاسْتِئْنَاسًا كَمَا تَأْنَسُ الطَّيْرُ وَالْوُحُوشُ إِلَى مَنْ لَا يَتَعَرَّضُ لَهَا , وَالسِّبَاعُ وَالْأُسْدُ. كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , فَإِذَا الْجَمَاعَةُ عَلَى ظَهْرِ الطَّرِيقِ , فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ : مَا هَذَا ؟ قَالُوا : أَسَدٌ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى النَّاسِ , فَنَزَلَ ابْنُ عُمَرَ فَمَشَى حَتَّى أَخَذَ بِأُذُنِهِ , ثُمَّ نَفَاهُ , ثُمَّ قَالَ : مَا كَذَبَ عَلَيْكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : لَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَخَفْ غَيْرَ اللَّهِ مَا سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ غَيْرَهُ , وَإِنَّمَا وُكِلَ ابْنُ آدَمَ لَمَّا رَجَا ابْنَ آدَمَ , وَلَوْ أَنَّ ابْنَ آدَمَ لَمْ يَرْجُ غَيْرَ اللَّهِ لَمْ يَكِلْهُ اللَّهُ إِلَى غَيْرِهِ.

مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عَمَّارُ بْنُ الْحَسَنِ ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد بن محمود،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 164

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 165

حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ الْحَارِثِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ , حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ , حَدَّثَنَا ابْنُ حُزَيْمٍ , حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ , أَنَّهُ خَرَجَ فِي سَفَرٍ , الْحَدِيثَ. فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ أَنَّهُ لَمَّا أَمِنَ الْأَسَدَ ثِقَةً بِاللَّهِ , فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ أَمِنَهُ الْأَسَدُ فَلَمْ يَهْرَبْ مِنْهُ , وَسَهُلَ إِنْكَارُهُ غَيْبَةً عَنْهَا لِخَوْفِ اللَّهِ تَعَالَى , غَابَتِ الْأَشْيَاءُ عَنْهُ. وَسُئِلَ بَعْضُ الْكِبَارِ مَنِ الْخَائِفُ ؟ فَقَالَ : الَّذِي تَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ , وَهُوَ الَّذِي غَلَبَ عَلَيْهِ خَوْفُ اللَّهِ , فَصَارَ خَوْفًا كُلَّهُ , فَيَخَافُهُ كُلُّ شَيْءٍ , كَمَا رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ : إِنَّ النَّارَ تَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ : جُزْ يَا مُؤْمِنُ , فَقَدْ أَطْفَأَ نُورُكَ لَهَبِي.أَنْشَدَ بَعْضُ الْكِبَارِ: {من أشعار غير معلوم - البحر الكامل} يَحْتَرِقُ بِالنَّارِ مَنْ يَحُسُّ بِهَا فَمَنْ هُوَ النَّارُ كَيْفَ يَحْتَرِقُ فَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِصِفَةِ مَنْ يَخَافُهُ الْمَخْلُوقَاتُ لِغَلَبَةِ خَوْفِ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصِفَةِ مَنْ أَمِنَتْهُ الْمَخَاوِفُ غَيْبَةً عَنْهَا بِشُهُودِ مَوْلَاهُ. فَإِنْ قِيلَ : فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَحَوَّاءَ {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ} الْآَيَةَ , وَقَالَ تَعَالَى {فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} , فَقَدْ نَالَ الشَّيْطَانُ مِنْ آدَمَ بِوَسْوَسَتِهِ لَهُ , فَأَخْرَجَهُ مِنَ الْجَنَّةِ ؟. قِيلَ : إِنَّ آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى وَسْوَسَةِ إِبْلِيسَ , وَلَمْ يَأْكُلْ مِنَ الشَّجَرَةِ بِوَسْوَسَتِهِ إِلَيْهِ , وَإِنَّمَا أَكَلَ مِنْهَا ؛ لَأَنَّهُ نُهِيَ عَنْ عَيْنِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ لَا عَنْ جِنْسِهَا , فَأَكَلَ مِنْ غَيْرِ تِلْكَ الْعَيْنِ , فَأَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهِ , وَأُخْرِجَ إِلَى الْأَرْضِ ؛ لِأَنَّهُ خُلِقَ خَلِيفَةً لَهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} , وَلَكِنْ لَمَّا وَافَقَ أَكْلُهُ تَزْيِينَ إِبْلِيسَ لَهُ , وَوَسْوَسَتَهُ إِيَّاهُ نُسِبَ إِخْرَاجُهُمَا مِنَ الْجَنَّةِ إِلَيْهِ , فَقَالَ {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} وَلَمْ يَقْصِدْ إِبْلِيسُ إِخْرَاجَهُ مِنْهَا , وَإِنَّمَا قَصَدَ إِسْقَاطَهُ مِنْ رُتْبَتِهِ , وَإِبْعَادَهُ كَمَا بَعُدَ هُوَ , فَلَمْ يَبْلُغْ مَقْصَدَهُ , وَلَا أَدْرَكَ مُرَادَهُ , بَلِ ازْدَادَ سُخْنَةَ عَيْنٍ , وَغَيْظَ نَفْسٍ , وَخَيْبَةَ ظَنٍّ , قَالَ اللَّهُ {اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى}. فَصَارَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيفَةً لِلَّهِ فِي أَرْضِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ جَارًا لَهُ فِي دَارِهِ , فَكَمْ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَالْجَارِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ? حَدِيثٌ آخَرُ.

عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ ← ابْنُ أَبِي وَهْبٍ الْقُرَيْشِيُّ ← ابْنُ حُزَيْمٍ ← بَقِيَّةُ ← عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ، ← مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ أَبُو بَكْرٍ الْبَلْخِيُّ ← عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 165

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 167

ح أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ ، حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ , وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ. قَالَ سَالِمُ بْنُ هَانِئٍ : سَأَلْتُ وَكِيعًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ , فَقَالَ : يَا خُرَاسَانِيُّ أَخْبَارٌ رُوِيَتْ فَأَمِرُّوهَا كَمَا نُقِلَتْ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : هَذَا مَذْهَبُ وَكِيعٍ , وَجَمَاعَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأَثَرِ , وَكَثِيرٍ مِنْ فُقَهَاءِ النَّظَرِ فِي أَخْبَارِ الْمُتَشَابِهَةِ , يَرَوْنَ رِوَايَتَهَا , وَلَا يَرَوْنَ الْبَحْثَ , وَبَحَثَ عَنْهَا غَيْرُهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ , وَأَجَازُوا طَلَبَ تَأْوِيلِهَا , فَأَوَّلُوهَا عَلَى الْأَوْجَهِ , وَالْأَبْعَدِ مِنَ الشُّبَهِ , وَالْأَشْبَهِ بِالْأُصُولِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَرَرْتُ بِمُوسَى وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ أَيْ : يَدْعُو اللَّهَ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ , وَيَذْكُرُهُ وَهُوَ حَيٌّ أَحْيَاهُ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا أَحْيَا الشُّهَدَاءَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ} , فَإِذَا كَانَ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً يُرْزَقُونَ , فَكَيْفَ بِالْأَنْبِيَاءِ , وَالرُّسُلِ ؟. فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ : أَلَا أُبَشِّرُكَ يَا جَابِرُ ؟ قَالَ : فَقُلْتُ : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ : إِنْ أَبَاكَ أُصِيبَ بِأُحُدٍ أَحْيَاهُ اللَّهُ , ثُمَّ قَالَ لَهُ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ فَقَالَ : أَيْ رَبِّ أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , فَأُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى.

اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ وَسُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ ← حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، ← هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، ← اَبُوْ یَعْلَی الْمَوْصِلِیُّ ← أحمد بن عبد الله بن محمد الهروي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 167

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 169

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ ، حَدَّثَنَا نَصْرٌ ، حَدَّثَنَا عَمَّارٌ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنِ الْحَارِثِ بْنِ الْفُضَيْلِ الْأَنْصَارِيِّ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ سَيِّدِ الْأَنْصَارِ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : الشُّهَدَاءُ عَلَى بَارِقِ نَهَرٍ بِبَابِ الْجَنَّةِ , وَيَظْهَرُ بِبَابِ الْجَنَّةِ فِي قُبَّةٍ خَضْرَاءَ يَخْرُجُ عَلَيْهِمْ رِزْقُهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ بُكْرَةً وَعَشِيًّا. فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ يُرْزَقُونَ , فَإِذَا كَانَتِ الشُّهَدَاءُ أَحْيَاءً , فَالْأَنْبِيَاءُ أَوْلَى وَأَحَقُّ. وَتَأْوِيلُ مَنْ قَالَ : إِنَّ هَذَا فِي الْقِيَامَةِ , وَإِنَّهُ خَبَرٌ عَنِ الْمُسْتَقْبَلِ , وَإِنْ كَانَ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي , كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ} , مَعْنَاهُ يَقُولُ اللَّهُ , فَلَيْسَ يَصِحُّ هَذَا التَّأْوِيلُ ؛ لِأَنَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : مَا تُحِبُّ يَا عَبْدَ اللَّهِ أَنْ أَفْعَلَ بِكَ ؟ قَالَ : أُحِبُّ أَنْ تَرُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا دُنْيَا , وَقَدْ بَادَتِ الدُّنْيَا قَبْلَ ذَلِكَ , وَزَالَ الْإِخْبَارُ وَالِابْتِلَاءُ وَالْأَمْرُ وَالنَّهْيُ وَالْقِتَالُ وَالْجِهَادُ , فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ : رُدَّنِي إِلَى الدُّنْيَا , فَأُقَاتِلَ فِيكَ , وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا قَدْ ذَهَبْتَ , وَأَنَّ الْقِتَالَ قَدْ رُفِعَ , فَصَحَّ أَنَّ هَذَا إِنَّمَا كَانَ وَالدُّنْيَا بَاقِيَةٌ , وَالْقِتَالُ وَاجِبٌ , وَالْجِهَادُ قَائِمٌ , فَإِذَا جَاءَ حَيَاةُ الشُّهَدَاءِ بِالْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ , جَازَ حَيَاةُ الْأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ , وَالْحَيُّ يَذْكُرُ اللَّهَ , وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَيَدْعُوهُ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ : يُصَلِّي عَلَى حَقِيقَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ ؛ لِأَنَّهُ بَعْدُ فِي الدُّنْيَا , وَالدُّنْيَا دَارُ تَعَبُّدٍ ؛ لِأَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنَ الدُّنْيَا , وَإِنَّمَا تَرْتَفِعُ الْعِبَادَاتُ فِي الْجَنَّةِ الَّتِي هِيَ دَارُ الثَّوَابِ , وَفِي الْآخِرَةِ الَّتِي لَا زَوَالَ لَهَا , وَلَا انْتِقَالَ لِأَهْلِهَا. أَلَا تَرَى أَنَّ السَّمَاوَاتِ مَكَانُ الْعِبَادَاتِ لِلْمَلَائِكَةِ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى مَرَّ بِهِ عَلَيْهِمَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَهُوَ حَيٌّ قَائِمٌ يُصَلِّي عَلَى الْحَقِيقَةِ فِي قَبْرِهِ , وَقَدْ فُسِحَ لَهُ قَبْرُهُ , كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّمَا هِيَ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ , فَكَانَ قَبْرُ مُوسَى رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِيهَا , وَإِنْ كَانَ الْقَبْرُ فِي الْأَرْضِ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ , كَمَا أَنَّ مَا بَيْنَ مِنْبَرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبْرِهِ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ , وَإِنْ كَانَ فِي الْمَدِينَةِ. فَإِنْ قِيلَ : قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ أَنَّهُ رَأَى مُوسَى فِي بَعْضِ السَّمَاوَاتِ , وَسَلَّمَ عَلَيْهِ , وَالْحَدِيثُ مَشْهُورٌ ؟. قِيلَ : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَآهُ حِينَ مَرَّ بِهِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ , ثُمَّ رُفِعَ قَبْلَهُ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ فَرَآهُ فِيهَا , وَرَاجَعَهُ فِي أَمْرِ الصَّلَاةِ حِينَ فُرِضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُونَ صَلَاةً , فَمَا زَالَ مُوسَى يُرَاجِعُهُ فَيهَا حَتَّى جُعِلَتْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ , وَقَدْ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ عِنْدَ أَهْلِهِ فَرُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ , أَوْ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى , وَرُدَّ قَبْلَ الصُّبْحِ إِلَى بَيْتِهِ , فَكَذَلِكَ مُوسَى كَانَ فِي الْأَرْضِ يُصَلِّي فِي قَبْرِهِ حِينَ مَرَّ بِهِ , ثُمَّ رُفِعَ إِلَى السَّمَاءِ السَّادِسَةِ , فَرَاجَعَهُ فِيهَا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَمُتْ عَلَى الْحَقِيقَةِ , بَلْ يَكُونُ صَعَقَةً كَصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , فَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ , فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى عِنْدَ سَاقِ الْعَرْشِ , فَلَا أَدْرِي أَفَاقَ قَبْلِي , أَوْ جَوَّزَنِي بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , أَوْ مِمَّنِ اسْتَثْنَى اللَّهُ. هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِلَفْظِهِ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَمْ يَمُتْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , وَأَخْبَرَ بِجَوَازِهِ مِنْ وَجْهَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ جَوَّزَنِي بِصَعْقَتِهِ فِي الطُّورِ , فَيَكُونُ قَدْ دَخَلَ فِي جُمْلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} , وَقَدْ ذَاقَهَا. وَالْآَخَرُ : مِنْ جِهَةِ اسْتِثْنَاءِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ {فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ} , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ مِمَّنْ يَشَاءُ أَنْ لَا يُصْعَقَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. فَيَكُونُ مَعْنَى صَلَاتِهِ فِي قَبْرِهِ إِذَا حُمِلَ عَلَى الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ الْقِيَامُ وَالرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ فِي قَبْرِهِ وَهُوَ فِي الدُّنْيَا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ , وَجُوزِيَ بِالصَّعْقَةِ , فَإِنْ حُمِلَ عَلَى الْمَوْتِ وَيَفِيقُ فِي الْآَخِرَةِ قَبْلَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ إِذًا لَيْسَ فِي الدُّنْيَا حُكْمًا , وَإِنْ كَانَ فِيهَا نُكُوسًا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قَبْرِهِ , وَقَبْرُهُ فِي الدُّنْيَا , كَمَا أَنَّ أَهْلَ الْقُبُورِ فِي الدُّنْيَا مِنْ جِهَةِ كَوْنِهِمْ بِأَجْسَادِهِمْ فِيمَا بَيْنَنَا , وَهُمْ فِي الْآَخِرَةِ حُكْمًا , عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ قَدِ ارْتَفَعَتْ عَنْهُمْ أَحْكَامُ أَهْلِ الدُّنْيَا , وَظَهَرَتْ لَهُمُ الْآَخِرَةُ وَأَحْكَامُهَا , وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. فَيَكُونُ صَلَاتُهُ ثَنَاءً وَدُعَاءً وَذِكْرًا دُونَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ الَّتِي هِيَ الْعِبَادَةُ ؛ لِأَنَّهُ إِنْ مَاتَ فَقَدْ صَارَ فِي حُكْمِ الْآَخِرَةِ , وَلَيْسَتِ الْآَخِرَةُ بِدَارِ عِبَادَةٍ , وَلَكِنَّهَا دَارُ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ , وَهِيَ دَارُ الذِّكْرِ وَالثَّنَاءِ وَالدُّعَاءِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ} الْآَيَةَ. وَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ} الْآيَةَ , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

ابْنِ عَبَّاسٍ، ← محمود بن سيد الأنصار ← الحارث بن الفضيل الأنصاري ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سَلَمَةَ، ← عَمَّارٍ ← نَصْرٌ ← وحدثنا محمد بن محمد بن علي

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 169

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 172

وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ زَكَرِيَّا ، حَدَّثَنَا عُمَارَةُ بْنُ الْحَسَنِ ، حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ , حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ , عَنْ مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ , عَنْ مَحْمُودِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ , عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : لَمَّا دُفِنَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ , فَسَبَّحَ النَّاسُ مَعَهُ طَوِيلًا , ثُمَّ كَبَّرَ , فَكَبَّرَ النَّاسُ مَعَهُ , فَقَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ سَبَّحْتَ ؟ قَالَ : لَقَدْ تَضَايَقَ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ الصَّالِحِ قَبْرُهُ حَتَّى فَرَّجَهُ اللَّهُ عَنْهُ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ فِتْنَةِ الْقَبْرِ الَّذِي اسْتَعَاذَ مِنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَلَيْسَ هَذَا مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ , لِأَنَّ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مِنْ أَفَاضِلِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَقَدِ اسْتَبْشَرَتِ الْمَلَائِكَةُ بِرُوحِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ , وَاهْتَزَّ لَهُ الْعَرْشُ. قَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ : الِاهْتِزَازُ : الْفَرَحُ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْغِنَى وَمِنْ شَرِّ فِتْنَةِ الْفَقْرِ ذَكَرَ الْفِتْنَةُ فِي هَذَيْنِ وَقَرَنَهَا بِالشَّرِّ , وَذَلِكَ أَنَّ الْفِتْنَةَ هَاهُنَا الِابْتِلَاءُ وَالِاخْتِيَارُ , وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً} {الفرقان) , وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ مُوسَى {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} أَيِ : اخْتَبَرْنَاكَ وَابْتَلَيْنَاكَ , وَالِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْأَوْلِيَاءِ وَالْأَنْبِيَاءِ لِإِصْلَاحِهِمْ وَإِرَادَةِ الْخَيْرِ بِهِمْ , كَمَا قَالَ فِي شَأْنِ مُوسَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا} وَفِي دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} , {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ} {ص) , اخْتَبَرَهُمْ , وَابْتَلَاهَمْ لِيُهَذِّبَهُمْ وَيُصَفِّيَهُمْ , وَالِاخْتِبَارُ وَالِابْتِلَاءُ لِلْكَافِرِينَ وَالْجَاحِدِينَ إِرَادَةُ الشَّرِّ بِهِمْ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ} {الدخان) وَقَالَ تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ} أَيْ ضَلَّلْنَاهُمْ , فَدَلَّ أَنَّ الِاخْتِبَارَ يَكُونُ لِإِرَادَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ , فَمَنْ أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْخَيْرَ كَانَ الْغِنَى فِتْنَةً لَهُ , أَيِ : اخْتِبَارًا لَهُ وَابْتِلَاءً لِيَظْهَرَ مَكْنُونُ مَا عَلِمَ اللَّهُ مِنْ طَهَارَةِ سِرِّهِ وَصَفَاءِ قَلْبِهِ , وَقِلَّةِ نَظَرِهِ إِلَى الدُّنْيَا , فَلَا يَفْتِنُهُ عَنْ دِينِهِ , وَلَا يَشْغَلُهُ عَنِ اللَّهِ ؛ قَالَ اللَّهَ تَعَالَى خَبَرًا عَنْ نَبِيِّهِ سُلَيْمَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ {هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ} {النمل) , وَمَنْ أَرَادَ اللَّهَ تَعَالَى بِهِ الشَّرَّ فَتَنَهُ بِالْغِنَى فَافْتَتَنَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى يَحْكِي عَنْ قَارُونَ {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}. وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً} {الأنعام) . إِذًا فَالْغِنَى فِتْنَةٌ أَيِ : اخْتِبَارٌ وَابْتِلَاءٌ لِلْخَيْرِ مِنَ الشَّرِّ , فَكَأَنَّهُ قَالَ : أَعُوذُ بِكَ مِنْ أَنْ تَفْتِنَنِي بِالْغِنَى أَيْ : تَبْتَلِيَنِي بِهِ إِرَادَةَ الشَّرِّ بِي , وَكَذَلِكَ الْفَقْرُ , فَلَمَّا كَانَ فِي الْغِنَى وَالْفَقْرِ شَرًّا وَخَيْرًا , وَهُوَ بَلْوَى وَاخْتِبَارٌ اسْتَعَاذَ مِنْ شَرِّهِمَا , وَلَمْ يَسْتَعِذْ مِنْ عَيْنِهِمَا ؛ لِأَنَّ عَيْنَهُمَا قَدْ يَكُونَانِ خَيْرًا. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَمِنْ شَرِّ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ فِتْنَةٌ وَاخْتِبَارٌ لِيَزْدَادَ إِيمَانُ الْمُؤْمِنِ بِاللَّهِ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّهُ أَعْوَرُ , وَإِنَّ رَبَّكُمْ لَيْسَ بِأَعْوَرَ , وَقَالَ : مَكْتُوبٌ بَيْنَ عَيْنَيْهِ كَافِرٌ , وَفِي رِوَايَةٍ : ك ا ف ر يَقْرَأْهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ , فَأَخْبَرَ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَقْرَأْهُ , وَالْكَافِرَ لَا يَعْلَمُهُ , فَيَفْتَتِنُ بِهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَبِعَهُ سَبْعُونَ أَلْفًا مِنْ يَهُودِ أَصْفَهَانَ عَلَيْهِمُ الطَّيَالِسَةُ. فَاسْتَعَاذَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ شَرِّهِ , وَذَكَرَ الْمَسِيحَ , وَعَرَّفَهُ بِقَوْلِهِ : الدَّجَّالُ ؛ لِأَنَّهُمَا مَسِيحَانِ : مَسِيحٌ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ وَحَبِيبُهُ , وَمَسِيحٌ هُوَ عَدُوُّ اللَّهِ وَبَغِيضُهُ وَلَعِينُهُ , وَأَهْلُ الْحَدِيثِ يُفَرِّقُونَ بَيْنَهُمَا , فَيَقُولُونَ لِلدَّجَّالِ : الْمِسِّيحُ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ السِّينِ , وَأَهْلُ اللُّغَةِ لَا يَرَوْنَ ذَلِكَ شَيْئًا , وَيُؤَيِّدُ قَوْلَهُمْ تَقْيِيدُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَسِيحُ بِذِكْرِ الدَّجَّالِ. وَقَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّهُمَّ اغْسِلْ خَطَايَايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ وَالْبَرَدِ , وَالْعَرَبُ تُعَبِّرُ عَنِ الرَّاحَةِ وَالرَّوْحِ وَطِيبِ الْعَيْشِ بِالْبَرَدِ , وَعَنْ ضِدِّهِ بِالْحَرِّ , وَلِذَلِكَ قَالُوا لِلرَّوْحِ وَالرَّوْحَةِ : قُرَّةُ الْعَيْنِ , وَلِلْغَمِّ وَالْحُزْنِ : سُخْنَةٌ الْعَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ : وَأَسْأَلُكَ الرِّضَا بَعْدَ الْقَضَاءِ بِهِ , وَعَفْوَكَ , وَبرْدَ الْعَيْشِ.

جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الأَنْصَارِيِّ ← محمود بن عبد الرحمن ← مُعَاذِ بْنِ رِفَاعَةَ ← مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ← سلمۃ بن الفضل ← عمارة بن الحسن ← نصر بن زكريا ← محمد بن محمد،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 172

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 206

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ الْعُمَانِيُّ , يَقُولُ : سَمِعْتُ كَهْمَسًا , يَقُولُ : سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ , يَقُولُ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ شَقِيقٍ , رَحِمَهُ اللَّهُ , يَقُولُ : قُلْتُ لِعَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَتْ : أَبُو بَكْرٍ , قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : ثُمَّ عُمَرُ , قُلْتُ : ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَتْ : ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ.قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَخْبَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَأَخْبَرَ فِي الْحَدِيثِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ خَلِيلٌ غَيْرُ اللَّهِ , وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ أَحَبَّ النَّاسِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاطِمَةُ , وَقَالَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ فِي الْحَسَنِ وَالْحُسَيْنِ : اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُمَا , فَأَحِبَّهُمَا , وَكَانَ أُسَامَةُ يُقَالُ لَهُ : حِبُّ رَسُولِ اللَّهِ , فَوَرَدَتِ الْأَخْبَارُ أَنَّهُ أَحَبَّ أَقْوَامًا , وَلَمْ يَتَّخِذِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ خَلِيلًا , وَقَدْ تَكَلَّمَ شُيُوخُ الصُّوفِيَّةِ فِي الْخُلَّةِ وَالْمَحَبَّةِ , فَشَرَّفَ بَعْضُهُمُ الْخُلَّةَ , وَشَرَّفَ الْأَكْثَرُونَ الْمَحَبَّةَ , وَقَالُوا : كَانَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ خَلِيلَ اللَّهِ , وَمُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَبِيبَ اللَّهِ , وَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ . وَقَدْ وَرَدَ الْخَبَرُ بِذَلِكَ. وَالْخُلَّةُ بِمَعْنًى , وَالْمَحَبَّةُ بِمَعْنًى آخَرَ , وَالْمَحَبَّةُ : هِيَ الْإِيثَارُ , وَالْمُوَافَقَةُ , وَالْإِقْبَالُ لَهُ , وَالْخُلَّةُ هِيَ عَلَى الْمَحْبُوبِ , وَخَاصَّتُهُ الْوَجْدُ بِالْمَحْبُوبِ , وَالرِّقَّةُ لَهُ بَعْدَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ , وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , وَالْإِيثَارِ لَهُ , وَالْخُلَّةُ هِيَ : الِاخْتِصَاصُ , وَالْمُدَاخَلَةُ , يُقَالُ : خَلَّلَ أَصَابِعَهُ إِذَا أَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ , وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذَا أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَامِدِ الْقَوَارِيرِيُّ ، حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلٍ ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَا : حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ , قَالَ : حَدَّثَنا زَمْعَةُ بْنُ صَالِحٍ , عَنْ سَلَمَةَ بْنِ وَهْرَامٍ , عَنْ عِكْرِمَةَ , عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالَ : جَلَسَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْتَظِرُونَهُ , فَخَرَجَ حَتَّى إِذَا دَنَا مِنْهُمْ سَمِعَهُمْ يَتَذَاكَرُونَ , فَتَسَمَّعَ حَدِيثَهُمْ , فَقَالَ بَعْضُهُمْ : عَجَبًا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ مِنْ خَلْقِهِ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا , وَقَالَ آخَرُ : مَاذَا بِأَعْجَبَ مِنْ أَنْ كَلَّمَ اللَّهُ تَعَالَى مُوسَى تَكْلِيمًا . وَقَالَ آخَرُ : فَعِيسَى كَلِمَةُ اللَّهِ , وَرُوحُهُ , وَقَالَ آخَرُ : آدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ . فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَسَلَّمَ , وَقَالَ : قَدْ سَمِعْتُ كَلَامَكُمْ وَعَجَبَكُمْ , إِنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلُ اللَّهِ , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَعِيسَى كَلِمتُهُ وَرُوحُهُ , وَهُوَ كَذَلِكَ , وَآدَمُ اصْطَفَاهُ اللَّهُ , وَهُوَ كَذَلِكَ , أَلَا وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ , وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا حَامِلُ لِوَاءِ الْحَمْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ يُحَرِّكِ حِلَقَ الْجَنَّةِ , وَيُفْتَحُ الْبَابُ لِي , فَيُدْخِلُنِيهَا , وَمَعِي فُقَرَاءُ الْمُؤْمِنِينَ , وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَوَّلُ شَافِعٍ , وَأَوَّلُ مُشَفَّعٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ,وَلَا فَخْرَ , وَأَنَا أَكْرَمُ الْأَوَّلِينَ , وَالْآخِرِينَ عَلَى اللَّهِ , وَلَا فَخْرَ , إِنِّي لَسْتُ أَفْتَخِرُ بِذِي عَلَيْكُمْ فَخْرَ تَعْظِيمٍ , وَتَرَفُّعٍ , وَتَكَبُّرٍ وَلَكِنْ كَانَ فَخْرُهُ بِاللَّهِ , وَتَكَلَّمُوا فِيهِ بِكَلَامٍ كَثِيرٍ. فَالْخُلَّةُ تَخْتَصَّ بِمَعْنًى , وَالْمَحَبَّةُ تَخْتَصُّ بِمَعْنًى آخَرَ , فَالْمَحَبَّةُ هِيَ الْإِيثَارُ , وَالْمُوَافَقَةُ , وَالْإِقْبَالُ عَلَى الْمَحْبُوبِ , وَخَاصَّتُهُ الْوَجْدُ بِالْمَحْبُوبِ , وَالرِّقَّةُ لَهُ بَعْدَ الْمَيْلِ إِلَيْهِ , وَالْإِقْبَالِ عَلَيْهِ , وَالْإِيثَارِ لَهُ , وَالْخُلَّةُ هِيَ الِاخْتِصَاصُ , وَالْمُدَاخَلَةُ , يُقَالُ : خَلَّلَ أَصَابِعَهُ إِذَا أَدْخَلَ بَعْضَهَا فِي بَعْضٍ , وَخَلَّلَ لِحْيَتَهُ إِذَا أَدْخَلَ أَصَابِعَهُ فِيهَا , فَكَأَنَّ الْمُتَخَالِلَيْنِ يَتَدَاخَلَانِ بَيْنَهُمَا فِي وُقُوفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى مَا يَسْتُرُ خَلِيلَهُ , وَيَطَّلِعُ عَلَى مَغِيبِ خَلِيلِهِ , وَخَاصَّةِ أَمْرِهِ مِمَّا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ , وَلَا يُطْلِعُ عَلَيْهِ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ , وَهَذَا خَاصِّيَّةُ الْخُلَّةِ , قَالَ الشَّاعِرُ: {من أشعار منسوب لبشار بن برد وقيل للبحتري - البحر الخفيف} قَدْ تَخَلَّلْتَ مَسْلَكَ الرُّوحِ مِنِّي وَبِذَا سُمِّيَ الْخَلِيلُ خَلِيلَا فَإِذَا مَا نَطَقْتُ كُنْتَ حَدِيثِي وَإِذَا مَا سَكَتُّ كُنْتَ الْغَلِيلَا فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا مِنْ أُمَّتِي خَلِيلًا , أَيْ : لَوْ كُنْتُ مُطْلِعًا أَحَدًا مِنْ أُمَّتِي عَلَى سِرِّي , وَمُوَقِّفًا أَحَدًا بِمَغِيبِ أَمْرِي , وَمَا أَجُنُّهُ فِي ضَمِيرِي , لَأَطْلَعْتُ عَلَيْهِ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَلكِنْ لَا يَطَّلِعُ عَلَى سِرِّي إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ , وَلَا أُظْهِرُ مَا أَسْتُرُهُ , وَلَا أَكْشِفُ مَا أُضْمِرُهُ إِلَّا لِلَّهِ وَحْدَهُ ؛ لِأَنِّي خَلِيلُهُ , وَإِنَّمَا يَقِفُ عَلَى سِرِّ الْمَرْءِ خَلِيلُهُ دُونَ غَيْرِهِ , قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ لِي مَعَ اللَّهِ وَقْتًا لَا يَسْمَعُنِي فِيهِ غَيْرُهُ , أَيْ : لَا يَتَخَلَّلُ بَيْنِي وَبَيْنَ رَبِّي دَخِيلٌ , وَقَدْ أَبَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُطْلِعَ أَحَدًا مِنْ خَلْقِهِ عَلَى مَا أَسَرَّهُ إِلَى خَلِيلِهِ وَحَبِيبِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى} {النجم) , سَتَرَ عَلَى الْعَالَمِينَ مَا أَسَرَّهُ إِلَيْهِ , وَأَوْرَدَهُ عَلَيْهِ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ : {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} {النجم) , أَخْرَجَ عَنِ الْأَوْهَامِ , وَتَوَرَّدَ إِلَيْهِ , وَطَوَى عَنِ الْأَفْهَامِ سِرَّهُ إِلَيْهِ , وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُبَلِّغَ مَا أَنْزَلَ إِلَيْهِ دُونَ مَا تَوَقَّفَ بِسِرِّهِ إِلَيْهِ , فَقَالَ : {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكِ} , وَلَمْ يَقُلْ : بَلِّغْ مَا تَعَرَّفْنَا بِهِ إِلَيْكَ , رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا فِي قَوْلِهِ : {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ} قَالَ : لَوْ أَظْهَرَ لِغَيْرِنَا مَا أَسْرَرْنَا إِلَيْهِ : {لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ} , إِذْ لَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ بَيْنَ الْخَلِيلَيْنِ ثَالِثٌ , أَوْ يَقِفَ عَلَى سِرِّ الْمُحِبَّيْنِ أَحَدٌ , لَا يَرَى لِمَا أَضْمَرَ فِي سِرِّهِ مَعْنًى لِغَيْرِهِ , وَأَخْفَى فِي نَفْسِهِ شَرًّا لِجِنْسِهِ , غَارَ اللَّهُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ لَهُ سِرٌّ سِوَاهُ , فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ : {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} {الأحزاب) , أَظْهَرَ لِلنَّاسِ مَا أَخْفَاهُ فِي نَفْسِهِ غَيْرَةً عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ فِي سِرِّهِ غَيْرُهُ , وَسَتَرَ عَنِ الْخَلْقِ كُلِّهِمْ مَا وَرَّاهُ مِنْ عَظِيمِ آيَاتِهِ , وَلَطَائِفِ كَرَامَاتِهِ , فَقَالَ : {لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} {النجم) انْحَسَرَتْ أَوْهَامُ الْخَلَائِقِ فِي الْوُقُوفِ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ : {الْكُبْرَى} {النجم) فَطَوَى اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَنِ الْخَلْقِ مَا كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَلِيلِهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى سِرِّهِ إِلَّا الْخَلِيلُ الَّذِي هُوَ الْجَلِيلُ , فَقَالَ : لَوْ جَازَ لِي أَنْ أَتَّخِذَ خَلِيلًا فَيَقِفَ عَلَى سِرِّي لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ , إِذْ كَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْرَبَ الْخَلْقِ سِرًّا مِنْ سِرِّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , أَلَا يُرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَفْضُلْكُمْ بِصَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنْ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي قَلْبِهِ طَوَى عَنِ النَّاسِ سِرَّ أَبِي بَكْرٍ , كَمَا طَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ سِرَّ نَفْسِهِ , وَبَذْلَ الْمَحَبَّةَ مِنْهُ لِلنَّاسِ , فَقَالَ : إِنِّي أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا يَعْنِي الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَأُسَامَةَ.

ثُمَّ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ ← ثُمَّ عُمَرُ قُلْتُ: ثُمَّ مَنْ؟ ← أَبُو بَکْرٍ قُلْتُ ثُمَّ مَنْ ← قُلْتُ لِعَائِشَةَ: مَنْ كَانَ أَحَبَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ؟ ← عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَقِيقٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، ← کَهْمَسًا ← محمد بن عبد الله بن يوسف العماني

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 206

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 255

ح حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا ابْنُ الْمُبَارَكِ , عَنْ مَعْمَرٍ , عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ , عَنْ زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ , عَنْ جَدِّهِ مَمْطُورٍ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ الْفُسَّاقَ هُمْ أَهْلُ النَّارِ قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا الْفُسَّاقُ ؟ قَالَ : النِّسَاءُ , قَالُوا : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَ أُمَّهَاتِنَا وَأَخَوَاتِنَا وَبَنَاتِنَا ؟ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : وَلَكِنَّهُنَّ إِذَا أُعْطِينَ لَمْ يَشْكُرْنَ وَإِذَا ابْتُلِينَ لَمْ يَصْبِرْنَ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَشْكُرِ الْعَطَاءَ وَلَمْ يَصْبِرْ عِنْدَ الْبَلَاءِ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} , فَأَخْبَرَ أَنَّ الشَّكُورَ فِي الْعِبَادِ قَلِيلٌ , فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ تَعَالَى {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} أَيِ الشَّكُورُ مِنَ النَّاسِ قَلِيلٌ لِأَنَّ الْمُؤْمِنِينَ فِي النَّاسِ قَلِيلٌ , قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى لِآدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ : ابْعَثْ بَعْثَ النَّارِ , فَيَقُولُ : يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ , فَيَقُولُ : مِنْ كُلِّ أَلْفٍ تِسْعُمِائَةٍ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ فِي النَّارِ وَوَاحِدٌ فِي الْجَنَّةِ فَالْوَاحِدُ مِنَ الْأَلْفِ قَلِيلٌ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا أَنْتُمْ فِي النَّاسِ إِلَّا كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِي جَنْبِ الثَّوْرِ الْأَسْوَدِ. فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الشَّكُورُ الْمُؤْمِنِينَ كُلَّهُمْ وَالْمُوَحِّدِينَ بِأَجْمَعِهِمْ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُورُ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ قَلِيلًا , ذَلِكَ إِنَّ الشَّكُورَ هُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي صِفَةِ الشُّكْرِ فَيَكُونُ شَاكِرٌ وَشَكَّارٌ وَشَكُورٌ , فَالشَّكُورُ الَّذِي يَشْكُرُ فِي كُلِّ حَالٍ , وَلَا يَكَادُ يَكْفُرُ نِعْمَةً مَا , وَمِثْلُ هَذَا فِي الْمُؤْمِنِينَ قَلِيلٌ وَكُلُّهُمْ شَاكِرُونَ , وَالشَّكَّارُ فِيهِمْ كَثِيرٌ , وَالشَّكُورُ قَلِيلٌ فَيَكُونُ عَامَّةُ الْمُؤْمِنِينَ شَاكِرِينَ , وَالشَّكُورُ مِنْهُمْ قَلِيلٌ ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ} بِيَاءِ الْإِضَافَةِ , وَهَذَا تَخْصِيصٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى كَأَنَّهُ خَصَّ مِنَ الْعِبَادِ مَنْ أَضَافَهُ إِلَى نَفْسِهِ , وَكُلُّهُمْ عِبَادُهُ مِنْ جِهَةِ الْمِلْكِ.وَمَعْنَى تَفْسِيرِ الْفُسَّاقِ بِالنِّسَاءِ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهُوَ أَنَّ صِفَةَ كُفْرَانِ الْعَطَاءِ وَتَرْكِ الصَّبْرِ عِنْدَ الْبَلَاءِ فِيهِنَّ أَكْثَرُ ؛ لِأَنَّهُنَّ فِي نُقْصَانٍ مِنْ آلَةِ الشُّكْرِ وَالصَّبْرِ وَعِلَّتِهِمَا , وَذَلِكَ هَوَانُ الْعَقْلِ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا رَأَيْتُ مِنَ نَاقِصَاتِ عَقْلٍ وَدِينٍ أَسْلَبَ لِقُلُوبِ الرِّجَالِ مِنْهُنَّ وَنُقْصَانُ دِينِهِنَّ بِالْحَيْضِ , وَنُقْصَانِ عَقْلِهِنَّ بِالشَّهَادَةِ. فَالشُّكْرُ وَالصَّبْرُ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الدِّينِ , فَمَنْ رَقَّ دِينُهُ وَسَخِفَ عَقْلُهُ , قَلَّ شُكْرُهُ وَصَبْرُهُ , وَمَنْ تَرَكَ الشُّكْرَ فِي أَكْثَرِ الْأَحْوَالِ , وَالصَّبْرَ فِي أَكْثَرِ الْبَلْوَى , فَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَوْصَافِ أَهْلِ الدِّينِ وَالْعَقْلِ , وَالنَّارُ مَأْوَى مَنْ لَا دَيِنَ لَهُ وَلَا عَقْلَ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ أَهْلِ النَّارِ {قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ} {المدثر) , فَهَذَا مِنْ بَابِ الدِّينِ {وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ} {المدثر) , فَهَذَا مِنْ بَابِ الْعَقْلِ , فَكَأَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : اللَّاتِي لَا يَشْكُرْنَ الْعَطَاءَ , وَلَا يَصْبِرْنَ عَلَى الْبَلَاءِ فِي عَامَّةِ أَوْقَاتِهِنَّ , وَأَكْثَرِ حَالَاتِهِنَّ مِنَ النِّسَاءِ فُسَّاقٌ , وَالْفُسَّاقُ فِي النَّارِ . وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : قُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ يَدْخُلُهَا النِّسَاءُ.

عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ شِبْلٍ ← جَدِّهِ مَمْطُورٍ، ← زَیْدِ بْنِ سَلَّامٍ ← يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، ← مَعْمَرٌ، ← ابْنُ الْمُبَارَكِ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 255

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 269

وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ بُلَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ قَالَ : أَخْبَرَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ : أَخْبَرَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ , عَنْ أَيُّوبَ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ , عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ إِلَّا ثَلَاثًا.قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : حَدُّ الْكَذِبِ مَا كَانَ مَخْبَرُهُ بِخِلَافِ خَبَرِهِ , وَقَوْلُ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ : إِنِّي سَقِيمٌ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عِبَارَةً عَنْ حَالِهِ قَبْلَ بَيَانِ مَا ظَهَرَ لَهُ فِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالْكَوْكَبِ , فَإِنَّهُ نَظَرَ إِلَيْهَا مُسْتَدِلًّا وَالْمُسْتَدِلُّ بَيْنَ أَمْرَيْنِ حَتَّى يَقَعَ اسْتِدْلَالُهُ عَلَى مَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَيْهِ , فَكَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِي تِلْكَ الْحَالَةِ يَتَرَدَّدُ بَيْنَمَا يَدَّعِيهِ قَوْمُهُ وَبَيْنَمَا عَرَفَهُ بِفِطْرَتِهِ , فَكَانَ يَتَبَيَّنُ تَحْقِيقَ مَا عَرَفَهُ بِالْفِطْرَةِ مِنْ جِهَةِ دَلِيلِ الْعَقْلِ , وَلَمْ يَكُنْ فِي شَكٍّ مِنْ مَعْرِفَةِ اللَّهِ بِالْوَحْدَانِيَّةِ , وَأَنَّهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَإِنَّمَا كَانَ يَطْلُبُ دَلِيلَ الْمُحَاجَّهِ لِقَوْمِهِ , وَإِزَالَةَ عَوَارِضِ الشُّكُوكِ الَّتِي تَهْجِسُ فِي الْخَوَاطِرِ , وَلَمْ يَكُنْ وَقَعَ لَهُ ذَلِكَ فَعَبَّرَ عَنْ ضَعْفِهِ فِي اسْتِدْلَالِهِ بِالسَّقَمِ , وَقَدْ يُقَالُ لِلْعِلَّةِ إِذَا لَمْ تَطَّرِدُ فِي مَعْلُولَاتِهَا هَذِهِ : عَلَيَّ سَقِيمَةٌ , أَيْ ضَعِيفَةٌ , وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ قَوْمٍ شَكُّوا فِيمَا آَتَاهُمْ بِهِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ} قِيلَ : الشَّكُّ , وَالشَّكُّ ضَعْفٌ , فَكَانَ ضَعْفُ هَؤُلَاءِ مِنْ جِهَةِ الشَّكِّ , وَضَعْفُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ طَرِيقِ الْمُحَاجَّةِ , فَآتَاهُ اللَّهُ دَلَائِلَ الْمُحَاجَّةِ بِالْكَوْكَبِ وَالشَّمْسِ وَالْقَمَرِ بِمَا نَصَّ اللَّهُ مِنْ قَوْلِهِ {لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ} {الأنعام) , وَقَوْلِهِ {لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ} {الأنعام). فَلَمَّا تَمَّتِ الْحُجَّةُ لَهُ فِي أُفُولِ الشَّمْسِ وَآثَارِ الْحَدَثِ فِيهَا , وَاسْتَحْكَمَتِ الدَّلَالَةُ عَلَى حُدُوثِ مَا دُونَ اللَّهِ , وَعَلَى قِدَمِ الْبَارِي عَزَّ وَجَلَّ وَتَعَالِيهِ مِنْ أَوْصَافِ الْحُدُوثِ بِقَوْلِهِ {يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ} {الأنعام) الْآَيَةَ نَادَاهُمْ بِالْخِلَافِ لَهُمْ لَمَّا اسْتَحْكَمَتْ لَهُ دَلَائِلُ الْعَقْلِ , وَآلَةُ الْحِجَاجِ , فَعِنْدَهَا قَالَ {أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ} {الأنعام) , وَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} فَحَاجُّوهُ فِي حُجَّتِهِمْ , فَهَذَا قَوْلُهُ {إِنِّي سَقِيمٌ} {الصافات). وَقَوْلُهُ : بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ عَلَّقَ فِعْلَ كَبِيرِهِمْ بِكَوْنِ النُّطْقِ مِنْهُ , كَأَنَّهُ يَقُولُ : إِنْ كَانَ كَبِيرُهُمْ يَنْطِقُ , وَهَذِهِ الْأَصْنَامُ يَنْطِقُونَ فَهُوَ فِعْلُ كَبِيرِهِمْ , فَهَذَا عَلَى التَّبْكِيتِ , لِقَوْلِهِ إِنَّ الَّذِي لَا امْتِنَاعَ لَهُ عَنْ كُرْهٍ , وَلَا نُطْقَ فِيهِ بِالْإِخْبَارِ عَمَّنْ فَعَلَ بِهِ كَيْفَ يَكُونُ إِلَهًا يُعْبَدُ وَرَبًّا يُرْجَى ؟ فَقَالُوا {إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} {الأنبياء) فَهُوَ فِعْلُ كَبِيرِهِمْ , وَهَذَا صِدْقٌ مِنْ إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ مَخْبَرَهُ لَمْ يَكُنْ بِخِلَافِ خَبَرِهِ , لِأَنَّ الْأَصْنَامَ لَمْ يَكُونُوا يَنْطِقُونَ.وَقَوْلُهُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ لِسَارَةَ : أُخْتِي , يَعْنِي فِي الْإِسْلَامِ , وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مُفَسَّرٌ لِأَنَّهُ لَمَّا قَالَ لَهُ : مَا هَذِهِ الْمَرْأَةُ مِنْكَ ؟ قَالَ : أُخْتِي قَالَ : اذْهَبْ فَأَرْسِلْ بِهَا , فَأَتَى سَارَةَ قَالَ : إِنَّ هَذَا سَأَلَنِي عَنْكِ , فَأَخْبَرْتُهُ إِنَّهَا أُخْتِي , فَلَا تُكَذِّبِينِي عِنْدَهُ , فَإِنَّكَ أُخْتِي فِي كِتَابِ اللَّهِ , وَلَيْسَ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمٌ غَيْرُكَ وَغَيْرِي هَذَا كُلُّهُ لَفْظُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الَّذِي ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ أَوَّلًا فَأَخْبَرَ أَنَّهَا أُخْتُهُ فِي الدِّينِ وَصَدَقَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ} {الحجرات). فَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا ثَلَاثًا , أَيْ لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى صُورَةِ الْكَذِبِ إِلَّا هَذِهِ الثَّلَاثِ , فَإِنَّهَا عَلَى التَّوَهُّمِ مِنَ السَّامِعِ أَنَّهَا كَذِبَاتٌ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْحَقِيقَةِ كَذَلِكَ , وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَبَاتٍ , وَلَكِنَّهَا لَمَّا كَانَتْ فِي الدَّفْعِ عَنِ الدِّينِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ مَعْصِيَةً , وَلَكِنْ كَانَتْ مُبَاحَةً. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ : يُحَدِّثُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِيُرْضِيَهَا , وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ , وَالْكَذِبُ لِيُصْلِحَ بَيْنَ النَّاسِ.

أَبِي هُرَيْرَةَ، ← مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ ← أَيُّوبَ، ← جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، ← ابْنُ وَهْبٍ، ← سَعِيدُ بْنُ بُلَيْدٍ الرُّعَيْنِيُّ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← إبراهيم بن معقل ← وحدثنا خلف بن محمد

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 269

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 270

حَدَّثَنَاهُ نَصْرُ بْنُ فَتْحٍ , قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عِيسَى قَالَ : حَدَّثَنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ : حَدَّثَنا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو أَحْمَدَ قَالَ : حَدَّثَنا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ , عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ , عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ , قَالَتْ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لَا يَحِلُّ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ. فَأَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّ الْكَذِبَ يَحِلُّ فِي الْحَرْبِ , وَإِصْلَاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ , وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا , وَالدَّفْعِ عَنِ الدِّينِ أَكْبَرُ مِنْ ذَلِكَ , وَالْكَذِبُ فِي الْحَرْبِ مِنْ جِهَةِ الدَّفْعِ عَنِ الدِّينِ , وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ , كُلُّ ذَلِكَ يُمَاحِلُ بِهِ عَنِ اللَّهِ , فَهَذَا الْكَذِبُ حَلَالٌ.

أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ ← شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ ← ابْنُ1 خُثَيْمٍ ← سُفْيَانَ، ← بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَبُو أَحْمَدَ ← مَحْمُودُ بْنُ غَيْلانَ ← أَبُو عِيسَى، ← نصر بن فتح

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 270

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 271

حَدَّثَنَا نَصْرٌ ، حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ , عَنِ ابْنِ جُدْعَانَ , عَنْ أَبِي نَضْرَةَ , عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ : اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ , فَيَأْتُونَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَيَقُولُ : إِنِّي كَذَبْتُ كَذِبَاتٍ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَا مِنْهَا كَذْبَةُ إِلَّا مَا حَلَّ بِهَا عَنْ دِينِ اللَّهِ , فَهَذَا كَذِبٌ حَلَالٌ.حَدِيثٌ آخَرُ.

أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ← أَبِي نَضْرَةَ ← ابْنِ جُدْعَانَ، ← سُفْيَانَ، ← ابْنُ أَبِي عُمَرَ ← أَبُو عِيسَى، ← نَصْرٌ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 271

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 277

حَدَّثَنَاهُ حَاتِمُ بْنُ عَقِيلٍ , قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا عَبْدُ السَّلَامِ , عَنْ لَيْثٍ , عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ : حَدَّثَنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَعْقِلٍ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ : حَدَّثَنا مُسَدَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو عَوَانَةَ , عَنْ قَتَادَةَ , عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :يَجْمَعُ اللَّهُ النَّاسَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ : لَوِ اسْتَشْفَعْنَا عَلَى رَبِّنَا عَزَّ وَجَلَّ حَتَّى يُرِيحَنَا مِنْ مَكَانِنَا فَيَأْتُونَ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَقُولُونَ : أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ , وَأَمَرَ الْمَلَائِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ فَاشْفَعْ لَنَا عِنْدَ رَبِّنَا , فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا , وَيُذْكَرُ خَطِيئَتَهُ , ائْتُوا نُوحًا صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ أَوَّلَ رَسُولٍ بَعَثَهُ اللَّهُ فَيَأْتُونَ فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا , وَيَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ , ائْتُوا إِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ الَّذِي اتَّخَذَهُ اللَّهُ خَلِيلًا , فَيَأْتُونَهُ فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا , وَيُذْكَرُ خَطِيئَتَهُ , ائْتُوا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ الَّذِي كَلَّمَ اللَّهَ فَيَأْتُونَهُ , فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا , وَيُذْكَرُ خَطِيئَتَهُ , ائْتُوا عِيسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَيَأْتُونَهُ , فَيَقُولُ : لَسْتُ لَهَا , ائْتُوا مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ , فَيَأْتُونَنِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فَإِذَا رَأَيْتُهُ أَخِرُّ سَاجِدًا , فَيَدَعُنِي مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ يُقَالُ : ارْفَعْ رَأْسَكَ , سَلْ تُعْطَهْ , وَقُلْ تُسْمَعْ , وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ , فَأَرْفَعُ رَأْسِي فَأَحْمَدُ رَبِّي بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ , ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدًّا ثُمَّ أُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ , ثُمَّ أَعُودُ فَأَقَعُ سَاجِدًا مِثْلَهُ فِي الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ حَتَّى مَا بَقِيَ مِنَ النَّارِ إِلَّا مَنْ حَبَسَهُ الْقُرْآنُ فَكَانَ قَتَادَةُ يَقُولُ : عِنْدَ هَذَا أَرَى وَجَبَ عَلَيْهِ الْخُلُودُ , فَهَكَذَا السُّؤْدُدُ وَهَذَا السَّيِّدُ . وَقَوْلُهُ : وَمَعِي لِوَاءُ الْحَمْدِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى لِوَاءِ الْحَمْدِ أَيْ : لِوَاءُ الثَّنَاءِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لِوَائِي لِوَاءٌ يَعْلَمُ الْخَلَائِقُ أَنَّهُ لِوَاءُ الْحَمْدِ وَالثَّنَاءِ وَالْمَدْحِ وَالرِّضَا ؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُغْلَقُ التَّوْبَةُ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ عِنْدَ اسْتِهِ يُعْرَفُ بِغَدْرَتِهِ.

أَنَسٍ، ← قَتَادَةَ ← أَبُو عَوَانَةَ، ← مُسَدَّدٌ ← مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ← إبراهيم بن معقل ← رَسُولِ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ مُحَمَّدٍ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ ← لَيْثٌ، ← عَبْدُ السَّلامِ، ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حاتم بن عقيل

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 277

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 291

وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ أَبِي حَفْصٍ قَالَ : حَدَّثَنا أَبِي رَحِمَهُ اللَّهُ قَالَ : أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفُضَيْلِ , عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ حَبِيبِ بْنِ سَالِمٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , قَالَ : أَبُو الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا لِيَقْبِضَ نَفْسَهُ فَلَطَمَهُ لَطْمَةً فَفَقَأَ عَيْنَهُ , فَرَفَعَ مَلَكُ الْمَوْتِ إِلَى رَبِّهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا صَنَعَ قَالَ : رَبِّ أَتَيْتُ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِكَ لَا يُرِيدُ الْمَوْتَ , وَصَنَعَ هَذَا بِعَيْنِي قَالَ : فَرَدَّ اللَّهُ عَيْنَهُ , وَقَالَ : ائْتِ عَبْدِي فَخَبِّرْهُ أَنْ يَضْرِبَ بِيَدِهِ عَلَى جِلْدِ ثَوْرٍ فَمَا وَارَتْ يَدُهُ مِنْ شَعَرٍ فَهُوَ يَعِيشُ بِهَا سَنَةً ثُمَّ يَمُوتُ قَالَ مُوسَى : لَا بَلِ الْآَنَ يَا رَبِّ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ , وَلَكِنْ بِالْأَرْضِ الْمُقَدَّسَةِ قَالَ : فَدُفِنَ عِنْدَ الْكَثِيبِ الْأَحْمَرِ , وَلَوْ أَنِّي كُنْتُ عِنْدَهُ لَأَرَيْتُكُمْ مَكَانَ قَبْرِهِ. وَقَالَ أَيْضًا : حَدَّثَنا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ : أَخْبَرَنَا عِمَادُ بْنُ سَلَمَةَ , عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَقُولُ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : إِنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ كَانَ يَأْتِي النَّاسَ عَيَانًا فَأَتَى مُوسَى بْنَ عِمْرَانَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَلَطَمَهُ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فَفَقَأَ عَيْنَهُ , فَذَكَرَ نَحْوَ الَّذِي قَبْلَهُ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى : رَوَتِ الْأَئِمَّةُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ , وَوَضَعُوهُ فِي كُتُبِهِمْ وَصَحَّحُوهُ , وَعَدَّلُوا رِوَايَتَهُ , وَاسْتَفْظَعْهُ قَوْمٌ فَجَحَدُوهُ , وَأَنْكَرُوهُ فَرَدُّوهُ لِضِيقِ صُدُورِهِمْ , وَقُصُورِ عِلْمِهِمْ , وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالْحَدِيثِ , وَهَذَا الْحَدِيثُ أَدْخَلُوهُ فِي الصِّحَاحِ حَتَّى رَضَوْا إِسْنَادَهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ , وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ بِالرِّجَالِ , وَالْحَدِيثُ إِذَا صَحَّ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ فَإِنَّهُ يَجِبُ قَبُولُهُ , فَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْمُتَوَاتِرِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ , وَإِنْ كَانَ مِنْ بَابِ الْآَحَادِ , فَإِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ , وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ. وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ , فَإِنَّهُ مِمَّا يُوجِبُ الْعَمَلَ لَوْ كَانَ مِنْ بَابِ الْعَمَلِ لِشُهْرَتِهِ فِي نَفْسِهِ , وَعَدَالَةِ رُؤْيَتِهِ وَصِحَّةِ إِسْنَادِهِ , وَمِمَّا كَانَ هَذَا سَبِيلُهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُوجِبُ الْعِلْمَ فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ رَدُّهُ وَإِنْكَارُهُ وَدَفْعُهُ , فَإِنَّ فِي رَدِّهِ تَكْذِيبَ الْأَئِمَّةِ وَجَرْحَ عُدُولِ الْأَئِمَّةِ. وَسَمِعْتُ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيَّ يَقُولُ : لِعُلَمَاءِ الْأَثَرِ فِي تَلَقِّي الْأَخْبَارِ الْمُشَابَهَةِ مَذْهَبَانِ , أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْإِيمَانَ بِهَا فَرْضٌ كَالْإِيمَانِ بِمُتَشَابِهِ الْقُرْآَنِ حِينَ يَقُولُ {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آَمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا} أَيْ : كُلٌّ مِنَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا , وَقَدِ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِعِلْمِ الْمُشَابَهَةِ فِي هَذَا الْقَوْلِ فَلَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , قَالُوا : فَمِثْلُهُ الْمُتَشَابِهُ مِنْ أَخْبَارِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا حُجِبَ عَنَّا عِلْمُ تَأْوِيلِهِ آَمَنَّا وَصَدَّقْنَا بِمَا قَالَ , وَوَكَلْنَا عِلْمَ تَأْوِيلِهِ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 291

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 292

ثُمَّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ : حَدَّثَنا الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ قَالَ : حَدَّثَنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ : حَدَّثَنا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ , عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ الزُّهْرِيَّ عَنْ بَعْضِ الْأَخْبَارِ الْمُتَشَابَهَةِ ؟ فَقَالَ : مِنَ اللَّهِ الْعِلْمُ , وَعَلَى رَسُولِهِ الْبَلَاغُ , وَعَلَيْنَا التَّسْلِيمُ , أَمِرُّوا أَحَادِيثَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا جَاءَتْ. وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ : سُئِلَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ قَوْلِهِ {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} , كَيْفَ اسْتَوَى ؟ فَقَالَ : الِاسْتِوَاءُ غَيْرُ مَجْهُولٍ , وَالْكَيْفُ غَيْرُ مَعْقُولٍ , وَالْإِيمَانُ بِهِ وَاجِبٌ , وَالسُّؤَالُ عَنْهُ بِدْعَةٌ , وَمَا أَرَاكَ إِلَّا ضَالًّا. هَذَا مَذْهَبُ كَثِيرٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ. قَالَ : وَالْمَذْهَبُ الثَّانِي : أَنَّ الْإِيمَانَ بِمَا قَالَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرْضٌ , وَالْبَحْثُ عَنْ مُتَشَابِهِ التَّنْزِيلِ , وَأَخْبَارِ الرَّسُولِ وَاجِبٌ فِي الْأُصُولِ وَالْعُقُولِ فِرَارًا مِنْ تَعْطِيلِ الصِّفَاتِ وَآفَةِ التَّشْبِيهَاتِ. قَالَ : وَالْقُدْوَةُ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ عَلِيٌّ , وَابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَمَنْ تَابَعَهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْأَثَرِ. قَالَ : وَبِمَعْرِفَةِ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ تَمَيَّزَ الْفَاضِلُ مِنَ الْمَفْضُولِ , وَالْعَالِمُ مِنَ الْمُتَعَلِّمِ , وَالْحَكِيمُ مِنَ الْمُتَعَجْرِفِ , وَمَنْ أَمَرَّ الْأَحَادِيثَ عَلَى مَا جَاءَتْ حِينَ الْتَبَسَ عَلَيْهِ كُنْهُ مَعْرِفَتِهَا لَمْ يَرُدَّهَا رَاوٍ مُنْكِرٌ جَاحِدٌ , بَلْ آَمَنَ وَاسْتَسْلَمَ , وَانْقَادَ وَوَكَلَ عِلْمَهُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى , وَإِلَى مَنْ عَلَّمَهُ اللَّهُ {وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ} {يوسف). وَرَدُّ الْأَخْبَارِ وَالْمُتَشَابِهِ مِنَ الْقُرْآنِ طَرِيقٌ سَهْلٌ يَسْتَوِي فِيهِ الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ , وَالسَّفِيهُ وَالْعَاقِلُ , وَإِنَّمَا يَتَبَيَّنُ فَضْلُ عِلْمِ الْعُلَمَاءِ , وَعَقْلِ الْعُقَلَاءِ بِالْبَحْثِ وَالتَّفْتِيشِ وَاسْتِخْرَاجِ الْحِكْمَةِ مِنَ الْآيَةِ وَالسُّنَّةِ , وَحَمْلِ الْأَخْبَارِ عَلَى مَا يُوَافِقُ الْأُصُولَ , وَتُصَحِّحُهُ الْعُقُولُ.وَهَذَا الْحَدِيثُ لَهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ نَصًّا نَظِيرُهُ قَالَ تَعَالَى فِي خَبَرِ مُوسَى وَهَارُونَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا} إِلَى قَوْلِهِ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} وَقَالَ {يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي}. وَلَيْسَ الْجَرُّ إِلَيْكَ بِالْخُشُونَةِ وَالْغِلْظَةِ بِأَقَلَّ مِنَ الدَّفْعِ عَنْكَ بِالْخُشُونَةِ وَالْغِلْظَةِ , وَهُوَ الصَّكُّ وَاللَّطْمُ , دَفَعَ عَنْكَ بِغِلْظَةٍ وَخُشُونَةٍ فَمَا سِوَاهُ , وَلَيْسَ هَارُونُ بِأَدْوَنَ مَنْزِلَةً مِنْ مَلَكِ الْمَوْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا , بَلْ هُوَ أَجَلُّ قَدْرًا مِنْهُ , وَأَعْلَى مَرْتَبَةً , وَأَبَيْنَ فَضْلًا عِنْدَ أَكْثَرِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ} , وَهُوَ مَعَ جَلِيلِ قَدْرِهِ فِي نُبُوَّتِهِ , وَعُلُوِّ دَرَجَتِهِ فِي رِسَالَتِهِ أَخُو مُوسَى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ , وَأَكْبَرُ سِنًّا مِنْهُ . وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَقُّ كَبِيرِ الْإِخْوَةِ عَلَى صِغِيرِهِمْ كَحَقِّ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ. فَإِذَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ أَخَذَ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَجَرَّهُ إِلَيْهِ بِعُنْفٍ وَغِلْظَةٍ حَتَّى اسْتَعْطَفَهُ عَلَيْهِ , وَاعْتَذَرَ إِلَيْهِ , فَقَالَ {يَا ابْنَ أُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي} , وَقَوْلُهُ {إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِي الْأَعْدَاءَ} , وَلَوْلَا ذَلِكَ عَسَى كَانَ يَكُونُ مِنْهُ مَا هُوَ أَعْظَمُ مِمَّا صَنَعَ بِهِ , ثُمَّ لَمْ نَجِدْ فِي الْكِتَابِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِتَابِ اللَّهِ إِيَّاهُ , وَلَا عَلَى تَوْبَتِهِ مِنْهُ , وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ صَغِيرَةً أَوْ زَلَّةً لَظَهَرَ ذَلِكَ نَصًّا فِي الْكِتَابِ أَوْ دَلَالَةً , كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى زَلَّاتِ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَمُعَاتَبَتَهُ إِيَّاهُمْ عَلَيْهَا , وَتَوْبَتَهُمْ مِنْهَا إِلَى اللَّهِ , وَرُجُوعَهُمْ إِلَيْهِ , وَاسْتِغَفَارَهُمْ إِيَّاهُ وَاعْتِرَافَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالظُّلْمِ لَهَا كَمَا قَالَ جَلَّ جَلَالُهُ فِي قِصَّةِ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ {أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ} ,هَذَا عِتَابُهُ لَهُمَا مِنْ إِمْلَالِهَا فِي الْآَيَاتِ , وَقَالَ تَعَالَى فِي اعْتِرَافِهِمَا وَتَوْبَتِهِمَا {رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} , وَقَالَ تَعَالَى فِي قِصَّةِ نُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ {فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ} , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي اعْتِرَافِهِ وَتَوْبَتِهِ {رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ} , وَفِي قِصَّةِ دَاوُدَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ {وَظَنَّ دَاوُدُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} فَغَفَرَ لَهُ ذَلِكَ , وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ فِي مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَتْلِهِ الْقِبْطِيَّ {هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ} , وَقَالَ تَعَالَى {رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي} , فَغَفَرَ لَهُ. فَلَوْ كَانَ جَرُّهُ أَخَاهُ إِلَيْهِ وَأَخْذُهُ بِرَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ زَلَّةً مِنْهُ لَظَهَرَ اعْتِرَافُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَتَوْبَتُهُ إِلَى رَبِّهِ , أَوْ مُعَاتَبَةُ اللَّهِ إِيَّاهُ , فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ دَلَّ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ مَعْصِيَةً وَلَا زَلَّةً , كَذَلِكَ صَكُّهُ مَلَكَ الْمَوْتِ وَلَطْمُهُ إِيَّاهُ لِأَنَّهُمَا عُنْفَانِ , أَحَدُهُمَا بِالدَّفْعِ عَنْكَ , وَالْآَخَرُ بِالْجَرِّ إِلَيكَ كَرِيمَيْنِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى أَحَدُهُمَا رَسُولٌ نَبِيٌّ , وَالْآَخَرُ مَلَكٌ زَكِيٌّ , وَكَمَا لَمْ يَرِدْ فِي الْكِتَابِ عِتَابٌ وَلَا تَوْبَةٌ , وَاعْتِرَافٌ فِي قِصَّةِ الْمَلَكِ فَمَا جَازَ فِي الْكِتَابِ مِنَ التَّأْوِيلِ سَاغَ ذَلِكَ فِي الْخَبَرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ , وَإِنَّمَا لَمْ يَكُنْ فِعْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَارُونَ مَعَ عَظِيمِ حُرْمَتِهِ لِنُبُوَّتِهِ وَرِسَالَتِهِ وَأُخُوَّتِهِ وَقَرَابَتِهِ وَحَقِّ سِنِّهِ زَلَّةً ؛ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ غَضِبَ لِلَّهِ لَا لِنَفْسِهِ , وَكَانَتْ فِيهِ حَمِيَّةٌ وَغَضَبٌ وَعَجَلَةٌ وَحِدَّةٌ كُلُّهَا فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ. أَلَا يَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى} , وَخَبَّرَ أَنَّ عَجَلَتَهُ كَانَ طَلَبًا لِرِضَاهُ , كَذَلِكَ حِدَّتُهُ وَغَضَبُهُ عَلَى أَخِيهِ وَصَنِيعُهُ بِهِ , أَلَا تَرَاهُ يَقُولُ {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي} , فَكَانَتْ تِلْكَ الْحِدَّةُ مِنْهُ وَالْغَضَبُ فِيهِ صِفَةَ مَدْحٍ لَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ لِلَّهِ , وَفِي اللَّهِ كَمَا كَانَتْ رَأْفَةُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَحْمَتُهُ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ , ثُمَّ كَانَ يَغْضَبُ حَتَّى يَحْمَرَّ وَجْهُهُ وَتَذَرَّ عُرُوقُهُ لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ , وَبِذَلِكَ وَصَفَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} {الفتح) , وَقَالَ تَعَالَى {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} , وَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ} {النور) , فَلَوْ كَانَتِ الْغِلْظَةُ وَالشِّدَّةُ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ كَذَلِكَ الْغَضَبُ وَالْحِدَّةُ مِنْ مُوسَى لِلَّهِ وَفِي اللَّهِ , وَالْجَمِيعُ صِفَةُ مَدْحٍ وَنَعْتُ ثَنَاءٍ . أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ فِي مَدْحِهِ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي رِقَّتِهِ وَرَحْمَتِهِ وَتَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِإِبْرَاهِيمَ إِذْ يَقُولُ {يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ} وَقَوْلِهِ {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} {إبراهيم) وَعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادَكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} وَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَمَدْحِهِ لَهُ فِي غِلْظَتِهِ وَشِدَّتِهِ فِي اللَّهِ وَلِلَّهِ , وَتَشْبِيهِهِ إِيَّاهُ بِنُوحٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ حِينَ قَالَ {لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} {نوح) فَأَوْصَافُ الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالرُّسُلِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ أَوْصَافُ مَدْحٍ , وَنُعُوتُهُمْ نُعُوتُ ثَنَاءٍ صَلَوَاتُ اللَّهِ تَعَالَى وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صَكُّهُ لِمَلَكِ الْمَوْتِ , وَلَطْمُهُ إِيَّاهُ لَمْ يَكُنْ زَلَّةً ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ بِغَضَبِ نَفْسِهِ , وَإِنَّمَا كَانَ غَضَبًا لِلَّهِ , وَشِدَّةً فِي أَمْرِ اللَّهِ , وَحَمِيَّةً لِدِينِ اللَّهِ , وَذَلِكَ أَنَّ الْمَلَكَ أَتَاهُ فِي صُورَةِ إِنْسَانٍ. فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُوسَى لَمْ يَعْرِفْ أَنَّهُ مَلَكٌ رَسُولُ اللَّهِ , كَمَا لَمْ يَعْرِفِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيلَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ جَاءَهُ يَسْأَلُهُ عَنِ الْإِيمَانِ وَالْإِسْلَامِ حَتَّى قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : هَذَا جِبْرِيلُ أَتَاكُمْ لَيُعَلِّمَكُمْ مَعَالِمَ دِينِكُمْ , وَاللَّهِ مَا أَتَانِي فِي صُورَةٍ قَطُّ إِلَّا وَقَدْ عَرَفْتُهُ فِيهَا إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ , فَكَذَلِكَ مُوسَى يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَتَاهُ فِي صُورَةٍ لَمْ يَأْتِهِ فِيهَا قَبْلَهَا , فَلَمْ يَعْرِفْهُ ثُمَّ أَرَادَ قَبْضَ رُوحِهِ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ إِنْسَانٌ يُرِيدُ قَبْضَ رُوحِ كَلِيمِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ , وَصَكَّهُ وَلَطَمَهُ إِنْكَارًا لَهُ وَرَدًّا عَلَيْهِ أَنَّهُ مَلَكٌ , وَأَنَّهُ لِلَّهِ رَسُولٌ أَنْكَرَ عَلَيْهِ إِدِّعَاءَهُ مَا لَيْسَ لِلْبَشَرِ مِنْ قَبْضِ أَرْوَاحِ الْأَنْبِيَاءِ , وَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ مِنَ الْبَشَرِ فَهُوَ كَاذِبٌ عَلَى اللَّهِ فَغَضِبَ لِلَّهِ فَصَكَّهُ وَلَطَمَهُ , أَلَا تَرَى مِنْهُ لَمَّا عَادَ إِلَيْهِ فَخَيَّرَهُ بَيْنَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَبَبِ ثَوْرٍ وَأَنْ يَمُوتَ , اخْتَارَ الْمَوْتَ اسْتِسْلَامًا لِلَّهِ وَرِضَاءً لِحُكْمِهِ , وَتَصْدِيقًا لِرَسُولِهِ. وَأَمَّا فَقْؤُ عَيْنِهِ فَإِنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِعْلًا لِمُوسَى صلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , وَإِنْ كَانَ عَلَى أَثَرِ لَطْمِهِ إِيَّاهُ وَصَكِّهِ لَهُ , وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فِعْلَ اللَّهِ تَعَالَى أَحْدَثَهُ فِي الصُّورَةِ الَّتِي أَتَى الْمَلَكُ فِيهَا , وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ عِنْدَنَا لَا يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ , وَإِنَّمَا يَفْعَلُ فِي نَفْسِهِ وَمَحَلِّ قَدْرَتِهِ , وَمَا يَحْدُثُ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ أَلَمٍ عِنْدَ الضَّرْبِ , وَمَوْتٍ عِنْدَ قَطْعِ الْأَوْدَاجِ , وَذَهَابِ السَّهْمِ بَعْدَ الرَّمْيِ , وَالْإِحْرَاقِ عِنْدَ اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ وَالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا , وَالْبَرَدِ فِي الثَّلْجِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَظْهَرُ بَعْدَ حَرَكَاتِ الْمُحْدَثِ فِي نَفْسِهِ , فَإِنَّهَا كُلَّهَا أَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى أَحْدَثَهَا وَاخْتَرَعَهَا , وَكَذَلِكَ الْإِحْرَاقُ عِنْدَ اشْتِعَالِ النَّارِ فِي الْحَطَبِ وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا , وَالْبَرَدُ فِي الثَّلْجِ وَغَيْرُ ذَلِكَ كُلُّهَا أَفْعَالُ اللَّهِ تَعَالَى يُحْدِثُهَا وَيَخْتَرِعُهَا اللَّهُ إِذَا شَاءَ وَحِينَ يُرِيدُ , وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ أَثَرَ حَرَكَاتِ الْمُحْدَثِ فِي نَفْسِهِ , وَالْفَقَاءُ إِنَّمَا حَلَّ فِي الصُّورَةِ لَا فِي الْمَلَكِ ؛ لِأَنَّ بِنْيَةَ الْمَلَائِكَةِ وَخَلْقَهُ لَيْسَتْ مِنَ الْأَمْشَاجِ وَالطَّبَائِعِ الْمُخْتَلِفَةِ الَّتِي تَقْبَلُ الْكَوْنَ وَالْفَسَادَ وَتَحُلُّهَا الْآَفَاتُ , وَيُؤَثِّرُ فِيهَا أَفْعَالُ الْمُحْدَثِ ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُمْنُونَ , وَلَا يَتَوَالَدُونَ , وَلَا يَنَامُونَ , وَلَا يَأْكُلُونَ , وَلَا يَسْأَمُونَ , وَلَا يَسْتَجِرُّونَ , وَلَا يَفْقَرُونَ , وَكُلُّ هَذِهِ آَفَاتٌ , وَالْفَقْؤُ آَفَةٌ , وَهُمْ لَا يُحِلُّهُمُ الْآَفَاتُ. فَالْآَفَةُ الَّتِي هِيَ الْفَقْؤُ إِنَّمَا حَلَّ فِي الصُّورَةِ الَّتِي جَاءَ الْمَلَكُ فِيهَا لَا فِي عَيْنِ الْمَلَكِ , وَلَيْسَ الْمَلَائِكَةُ كَالنَّاسِ , فَإِنَّ النَّاسَ إِنْسَانٌ بِصُورَتِهِ وَخَوَاصِّهِ , وَلَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ إِنْسَانًا بِخَوَاصِّهِ دُونَ صُورَتِهِ الَّتِي هِيَ صُورَةُ النَّاسِ , فَإِنَّهُ وَإِنْ وُجِدَتْ خَوَاصُّهُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْحَيَوَانِ , وَلَمْ تُوجَدْ صُورَةُ الْإِنْسَانِ فَلَيْسَ ذَلِكَ النَّوْعُ إِنْسَانًا حَتَّى يُوجَدَ ثَلَاثَةُ الْإِنْسَانِ وَصُورَتُهُ وَخَوَاصُّهُ , وَالْمَلَكُ مَلَكٌ بِخَوَاصِّهِ دُونَ صُورَتِهِ ؛ لِأَنَّ صُوَرَهُمْ مُخْتَلِفَةٌ وَخَوَاصَّهُمْ وَاحِدَةٌ , فَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ فِيهِمْ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ , وَمِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الطَّيْرِ , وَمِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ السِّبَاعِ , وَمِنْهُمْ عَلَى صُورَةِ الْأَنْعَامِ , وَكُلُّهُمْ مَلَائِكَةٌ وَلَهُمْ أَجْنِحَةٌ عَلَى أَعْدَادٍ مُتَفَاوِتَةٍ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثَلَاثَ وَرُبَاعَ} ثُمَّ قَالَ {يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ} , وَقِيلَ فِي حَمَلَةِ الْعَرْشِ إِنَّهُمْ أَمْلَاكٌ أَحَدُهُمْ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ , يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ فِي أَرْزَاقِهِمْ , وَالثَّانِي عَلَى صُورَةِ النَّسْرِ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ فِي أَرْزَاقِ الطَّيْرِ , وَالثَّالِثُ عَلَى صُورَةِ الْأَسَدِ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْزَاقِ الْبَهَائِمِ وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُمْ , وَالرَّابِعُ عَلَى صُورَةِ الثَّوْرِ يَشْفَعُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي أَرْزَاقِ الْبَهَائِمِ , وَدَفْعِ الْأَذَى عَنْهُمْ يُصَدِّقُ ذَلِكَ.

الْاَوْزَاعِیُّ ← الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، ← مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، ← الْقَاسِمُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمُقْرِئُ، ← أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ← ثُمَّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 292

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 297

ح حَاتِمٌ قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا يَحْيَى قَالَ : حَدَّثَنا أَبُو مُعَاوِيَةَ , عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ , عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ , عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : إِنَّ فِي الْجَنَّةِ لَسُوقًا مَا فِيهَا شِرَاءٌ وَلَا بَيْعٌ إِلَّا صِوَرُ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ مَنِ اشْتَهَى صُورَةً دَخَلَ فِيهَا. فَأَخْبَرَ أَنَّ الصُّورَةَ غَيْرُ الَّذِي يَدْخُلُ فِيهَا فَكَذَلِكَ الصُّورَةُ الَّتِي أَتَى مَلَكُ الْمَوْتِ فِيهَا مُوسَى , هِيَ صُورَةٌ أَدْخَلَ اللَّهُ الْمَلَكَ فِيهَا , وَالْفَقَاءُ إِنَّمَا حَلَّ فِي الصُّورَةِ دُونَ الْمَلَكِ , وَهُوَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى أَذْهَبَ عَيْنَ الصُّورَةِ عِنْدَ لَطْمِ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ , فَكَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فِي صُورَةِ رَجُلٍ أَعْوَرَ , كَمَا كَانَ جِبْرِيلُ يَأْتِي النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ لَيْسَتْ لَهُ أَجْنِحَةٌ , وَلَا عَلَى ذَلِكَ الْعِظَمِ الَّذِي أَتَى لَهُ مَرَّةً عَلَى صُورَةِ دِحْيَةَ فَهُوَ يَعْرِفُهُ فِيهَا , وَمَرَّةً عَلَى صُورَةِ غَيْرِهِ فَلَمْ يَعْرِفْهُ فِيهَا , كَذَلِكَ مَلَكُ الْمَوْتِ أَتَى مُوسَى صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا حِينَ أَتَاهُ عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ صَحِيحِ الْعَيْنَيْنِ , ثُمَّ نَقَلَهُ اللَّهُ عِنْدَ لَطْمِ مُوسَى عَلَى صُورَةِ إِنْسَانٍ فُقِئَتْ عَيْنُهُ , وَهُوَ مَلَكٌ كَمَا هُوَ قَبْلَ انْتِقَالِهِ إِلَى إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ لَمْ يَنْتَقِلْ مِنَ الْمَلَكِيَّةِ إِلَى الْإِنْسَانِيَّةِ وَالْبَشَرِيَّةِ. وَاللَّهُ تَعَالَى فَعَلَ ذَلِكَ بِهَا أَعْنِي الصُّورَةَ دُونَ مُوسَى , وَاللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ , وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ , وَهُوَ مُصِيبٌ فِي أَفْعَالِهِ , وَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا حِكْمَةٌ ؛ لِأَنَّهُ تَعَالَى لَمْ يَفْعَلْ عَبَثًا وَلَا سَفَهًا , تَعَالَى اللَّهُ عَنِ السَّفَةِ وَالْعَبَثِ عُلُوًّا كَبِيرًا , فَأَفْعَالُهُ كُلُّهَا حِكْمَةٌ وَصَوَابٌ , وَإِنْ جُهِلَ وَجْهُ الْحِكْمَةِ فِيهَا , وَاللَّهُ أَعْلَمُ. حَدِيثٌ آخَرُ.

عَلِيٍّ، ← النُّعْمَانِ بْنِ سَعْدٍ ← عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ، ← أَبُو مُعَاوِيَةَ ← يَحْيَى ← يَحْيَى ← حَاتِمٌ،

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 297

بحر الفوائد المشهور بمعاني الأخبار للكلاباذي - مشكول - ت محمد حسن إسماعيل - أحمد فريد المزيدي - ن دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان · کتاب ‹ باب · حديث 316

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ , قَالَ : أخ أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ , قَالَ : حَدَّثَنا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ , قَالَ : حَدَّثَنا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ , عَنْ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ , عَنْ هِشَامٍ الْكِنَانِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ , عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ اللَّهِ , عَزَّ وَجَلَّ , قَالَ : مَنْ آذَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي فِي الْمُحَارَبَةِ , مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ مَا تَرَدَّدْتُ فِي مَسَاءَةِ الْمُؤْمِنِ ,يَكْرَهُ الْمَوْتَ وَلَا بُدَّ مِنْهُ , مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , وَلَا يَزَالُ الْعَبْدُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ , فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا , يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبُ لَهُ , وَيَسْتَنْصِحُنِي فَأَنْصَحُ لَهُ , إِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ لَمَنْ يُرِيدُ الْبَابَ مِنَ الْعِبَادَةِ فَأَصْرِفُهُ عَنْهُ كَرَاهَةَ أَنْ يَدْخُلَهُ عُجْبٌ فَيُفْسِدَهُ ذَلِكَ , إِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْغِنَى , لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنَ الْغَنِيِّ مَنْ لَوْ أَفْقَرْتُهُ لَأَفَسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الْفَقْرُ , لَوْ أَغْنَيْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا الصِّحَّةُ , لَوْ أسْقَمْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَإِنَّ مِنْ عِبَادِي الْمُؤْمِنِينَ مَنْ لَا يُصْلِحُ إِيمَانَهُ إِلَّا السَّقَمُ , لَوْ أَصْحَحْتُهُ لَأَفْسَدَهُ ذَلِكَ , وَذَلِكَ أَنِّي أُدَبِّرُ أَمْرَ عِبَادِي بِعِلْمِي بِقُلُوبِهِمْ , إِنِّي عَلِيمٌ خَبِيرٌ. قَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الزَّاهِدُ رَحِمَهُ اللَّهُ : أَوْلِيَاءُ اللَّهِ خَصَائِصُهُ الَّذِينَ اصْطَفَاهُمْ فِي أَزَلِهِ قَبْلَ أَنْ يُوجِدَهُمْ , وَأَنْتَجَهُمْ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ , وَاسْتَخْلَصَهُمْ وَاصَطَنَعَهُمْ لِنَفْسِهِ قَبْلَ أَنْ يُحَدِثَهُمْ حِينَ أَوْجَدَهُمْ عَنِ الْأَشْيَاءِ إِلَيْهِ , وَصَرَفَ الْأَغْيَارَ عَنْهُمْ ضَنًّا بِهِمْ وَغَيْرَةً عَلَيْهِمْ , زَيَّنَهُمْ بِأَوْصَافِهِ , وَحَلَّاهُمْ بِنُعُوتِهِمْ , فَهُمْ عُلَمَاءُ صُلَحَاءُ كِرَامٌ صَادِقُونَ , رُحَمَاءُ حُكَمَاءُ عُدُولٌ مُؤْمِنُونَ , فَهُمْ بِكَثِيرِ أَوْصَافِهِ مَوْصُوفُونَ , وَبِأَسْمَائِهِ وَنُعُوتِهِ مَوْسُومُونَ , قَلَبَ بِصِفَاتِهِ أَحْوَالَهُمْ , وَأَضَافَ إِلَى نَفْسِهِ أَفْعَالَهُمْ , فَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} {الأنفال) , قَاتَلَ بِهِمْ أَعْدَاءَهُ , وَانْتَصَرَ بِهِمْ مِمَّنْ عَادَاهُ , فَهُمْ أَنْصَارُ اللَّهِ , قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ {وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} {الحشر) , وَقَالَ {مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ} , فَلَمَّا كَانُوا أَنْصَارَهُ يُقَاتِلُونَ مَنْ أَلْحَدَ فِي أَسْمَائِهِ , وَيُنَاصِبُونَ مَنْ أَشْرَكَ بِهِ , وَيَذُبُّونَ عَنْ دِينِهِ , وَيُقَاتِلُونَ مَعَ رُسُلِهِ , جَعَلَ آذَاهُمْ مُبَارَزَتَهُ , وَإِهَانَتَهُمْ مُنَاصَبَتَهُ , فَقَالَ جَلَّ جَلَالُهُ {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} , سَمَّاهُمْ مُحَارِبِينَ لَهُ لَمَّا آذَوْا أَوْلِيَاءَهُ فِي سَلْبِ أَمْوَالِهِمْ , وَسَفْكِ دِمَائِهِمْ , وَإِخَافَةِ سُبُلِهِمْ , وَذَلِكَ أَنَّهُمْ لَمَّا كَانُوا خَصَائِصَهُ فَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ بَارَزَهُ , أَيْ أَظْهَرَ مُخَالَفَةَ اللَّهِ ؛ لِأَنَّهُ فَعَلَ بِهِمْ خِلَافَ مَا فَعَلَ اللَّهُ بِهِمْ , وَأَرَادَهُمْ بِغَيْرِ مَا أَرَادَهُمُ اللَّهُ بِهِ , أَكْرَمَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فَأَهَانَهُمُ الْمُؤْذِي لَهُمْ , وَوَالَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ , فَعَادَاهُمُ الْمُهِينُ لَهُمْ , فَصَارُوا لِلَّهِ مُحَارِبِينَ , وَلَهُ بِالْعَدَوَاةِ بَارِزِينَ , وَلِحُكْمِهِ فِيهِمْ مُخَالِفِينَ.وَقَوْلُهُ : مَا تَرَدَّدْتُ فِي شَيْءٍ أَنَا فَاعِلُهُ أَيْ مَا رَدَدْتُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ فِي مَا فَعَلْتُهُ بِخَلْقِي , كَمَا رَدَدْتُ مُخْتَلَفَ الْأَحْوَالِ عَلَى عَبْدِي الْمُؤْمِنِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ بِلَطَائِفَ يُحْدِثُهَا لَهُ وَيُظْهِرُهَا عَلَيْهِ حَتَّى يُحِبَّ الْمَوْتَ , وَيَسْأَمَ الْحَيَاةَ ، كَمَا فَعَلَ بِإِبْرَاهِيمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ حِينَ جَاءَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ لِيَقْبِضَ رُوحَهُ , فَبَكَى إِبْرَاهِيمُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ , فَذَهَبَ مَلَكُ الْمَوْتِ , ثُمَّ عَادَ إِلَيْهِ فِي صُورَةِ شَيْخٍ كَبِيرٍ , فَجَعَلَ يَأْكُلُ الْعِنَبَ وَمَاءُ الْعِنَبِ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ , فَجَعَلَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ يَنْظُرُ إِلَيْهِ , فَقَالَ : يَا عَبْدَ اللَّهِ كَمْ أَتَى لَكَ ؟ فَذَكَرَ مِثْلَ سِنِّ إِبْرَاهِيمَ , فَاشْتَهَى إِبْرَاهِيمُ الْمَوْتَ فَقَبَضَ رُوحَهُ ذَكَرَ ذَلِكَ حَمَّادٌ , عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ , عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ , عَنْ كَعْبٍ , رَحِمَهُ اللَّهُ. فَهَذِهِ لَطِيفَةٌ أَحْدَثَهَا اللَّهُ تَعَالَى لِخَلِيلِهِ فِي إِزَالَةِ كَرَاهَةِ الْمَوْتِ عَنْهُ , وَقَدْ ذَكَرْنَا لَهَا نَظَائِرَ قَبْلُ. وَقَوْلُهُ : وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ , وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ الْمُؤْمِنَ , وَخَلَقَ سَائِرَ الْأَشْيَاءِ لَهُ , فَقَالَ {سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ} {الجاثية) , فَأَرَادَ عَزَّ وَجَلَّ أَنْ يُحِلَّ الْمُؤْمِنَ فِي جِوَارِهِ , وَيُنْزِلَهُ دَارَ كَرَامَتِهِ , وَيَهَبَ لَهُ مِنْ مُلْكِهِ , وَيَجْعَلَهُ بَاقِيًا بِبَقَائِهِ مَلِكًا لَا يَفْنَى مُلْكُهُ , حَيًّا لَا يَمُوتُ أَبَدًا لَا يَزُولُ , يُحِلُّ عَلَيْهِ كَرَامَتَهُ , وَيُلَذِّذُهُ بِرُؤْيَتِهِ , وَيُكْرِمُهُ بِالنَّظَرِ إِلَيْهِ , وَحَكَمَ عَزَّ وَجَلَّ بِهَذِهِ الْكَرَامَةِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ , وَهُوَ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيْهِ , وَلَا يَجُوزُ الْبَدَاءُ عَلَيْهِ , فَلِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدٌّ مِنَ الْمَوْتِ لِيَصِلَ إِلَى هَذِهِ الْكَرَامَةِ الْجَلِيلَةِ , وَالرُّتْبَةِ السَّنِيَّةِ , وَالدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ , ثُمَّ مَعَ ذَلِكَ كَرِهَ اللَّهُ مَسَاءَتَهُ فِي ذَلِكَ , وَأَزَالَهَا عَنْهُ بِلَطَائِفَ يُحْدِثُهَا لَهُ وَفِيهِ , سُبْحَانَ اللَّطِيفِ بِعِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ. وَقَوْلُهُ : مَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدٌ بِمِثْلِ مَا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ , لَيْسَ مِنْ قَدْرِ الْعَبْدِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ , وَسِمَةُ الْعُبُودِيَّةِ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ , وَنَقْصُ الْحَدَثِ فِيهِ بَيِّنٌ , وَحَقَارَةُ الْبِنْيَةِ لَهُ لَازِمَةٌ , فَبِأَيِّ صِفَةٍ يَتَقَرَّبُ إِلَى مَنْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ , كَيْفَ يَتَوَصَّلُ إِلَى غَنِيٍّ مُحْتَاجٌ , وَمَلِكٍ لَا يُطَاقُ , فَلَيْسَ لَهُ إِلَيْهِ أَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيْهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ , وَإِنَّمَا يُقَرِّبُهُ اللَّهُ مِنْهُ , يَتَقَرَّبُ بِلُطْفِهِ إِلَيْهِ , فَأَمَرَهُ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِ , وَجَعَلَهَا عَلَامَتَهُ لِمَنْ لَهُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ تَقَرُّبٌ إِلَيْهِ , فَمَنْ أَقَامَ أَوَامِرَهُ , وَأَدَّى فَرَائِضَهُ فَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ اللَّهُ مِنْهُ , فَصَارَ أَدَاءُ فَرَائِضِهِ تَقَرُّبًا مِنْهُ , وَإِقَامَةُ أَوَامِرِهِ تَوَسُّلًا إِلَيْهِ , وَأُخْرَى أَنَّ الْعَبْدَ وَإِنْ تَوَقَّى فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَتَدَنَّسَ بِالْخَطَايَا , وَيَتَلَطَّخَ بِالْمَعَاصِي , وَاللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قُدُّوسٌ طَاهِرٌ . وَفِي الْحَدِيثِ إِنَّ الْقُدُّوسَ الْأَعْلَى لَا يَقْرَبُهُ إِلَّا قِدِّيسٌ طَاهِرٌ , فَأَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِأَدَاءِ مَا افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ لِيَطَّهْرُوا بِهَا مِنْ أَدْنَاسِ الذُّنُوبِ , وَيَتَنَظَّفُوا مِنْ أَرْجَاسِ الْعُيُوبِ , فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} , وَقَدْ قَالَ {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} , وَقَالَ {إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ} فَإِذَا أَتَوْا بِهَذِهِ الْفَرَائِضِ تَطَهَّرُوا فَصُلُحُوا لِدَارِ الطَّهَارَةِ وَقُرْبَةِ الْقُدُّوسِ . وَقَوْلُهُ وَلَا يَزَالُ يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ لَمَّا عَلِمَ الْمُؤْمِنُ الْوَجْهَ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ سَبَبًا لِطَهَارَتِهِ , وَالْعَمَلَ الَّذِي هُوَ عَلَامَةُ مَنْ قَرَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْهُ , وَهُوَ أَدَاءُ فَرَائِضِهِ , أَدَّى فَرَائِضَهُ بَاذِلًا فِيهَا مَجْهُودَهُ , وَكَانَتِ الْفَرَائِضُ فِي أَوْقَاتٍ مَعْدُودَةٍ تُسَارِعُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهَا إِلَى أَمْثَالِهَا مِنَ الْأَعْمَالِ وَأَشْبَاهِهَا مِنَ الْأَفْعَالِ طَلَبًا لِازْدِيَادٍ مِنَ السَّبَبِ الْمُقَرِّبِ إِلَيْهِ , وَالسِّمَةِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ , فَزَادَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَحَبَّةً إِلَى تَقْرِيبِهِ مِنْهُ كَمَا ازْدَادَ الْعَبْدُ تعَبُّدًا فِي حَالِ الْحُرِيَّةِ مِنْ رِقِّ الْعُبُودِيَّةِ فِي أَدَاءِ مَا لَزِمَهُ , فَإِنَّ مَثَلَ الْعَبْدِ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ مَثْلُ الْمُكَاتَبِ , كَاتَبَهُ مَوْلَاهُ عَلَى مَالٍ يُؤَدِّيهِ إِلَيْهِ نُجُومًا , فَإِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ عَتَقَ , فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ , أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ فُرُوضًا مَحْدُودَةً , وَأَلْزَمَهُ أُمُورًا مَحْدُودَةً مُؤَقَّتَةً , فَإِذَا أَدَّاهَا خَرَجَ مِنْ رِقِّهَا , فَهُوَ إِلَى أَنْ يَأْتِيَهُ وَقْتٌ آخَرُ عَتِيقٌ فِي عَمَلِهِ , وَإِلَى أَنْ يَسْتَقْبِلَهُ فَرْضٌ ثَانٍ حُرٌّ , فَمَنْ تَعَبَّدَ فِي حَالِ الْحُرِّيَّةِ شَوْقًا إِلَى مَوْلَاهُ اسْتَحَقَّ الْمَحَبَّةَ , كَمَا أَنَّ مَنْ تَعَبَّدَ فِي حَالِ الرِّقِّ اسْتَوْجَبَ الْقُرْبَةَ. وَقَوْلُهُ : فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ لَهُ سَمْعًا وَبَصَرًا وَيَدًا وَمُؤَيِّدًا إِذَا أَحَبَّ اللَّهُ عَبْدًا أَحْدَثَ فِيهِ حُبًّا لِلَّهِ , فَيُحَبُّ اللَّهَ كَمَا أَحَبَّهُ اللَّهُ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى {يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ} , وَقَالَ تَعَالَى {يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فَالْمَحْبُوبُ مُحِبٌّ , وَالْمُحِبُّ مُنْخَلِعٌ مِنْ جَمِيعِ شَهَوَاتِهِ , خَارِجٌ مِنْ جَمِيعِ صِفَاتِهِ ؛ لِأَنَّ الْمَحَبَّةَ إِذَا اسْتَوْلَتْ عَلَى الْمُحِبِّ أَفْنَتْهُ عَنْهُ , وَسَلَبَتْهُ عَنْ صِفَاتِهِ , وَاصْطَفَتْهُ مِنْ نُعُوتِهِ فَأَصَمَّهُ وَأَعْمَاهُ , وَعَنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ بِهِ أَبْلَاهُ،. وَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مِنْ حُبِّكَ الشَيْءَ مَا يُعْمِي , وَمَا يُصِمُّ.

اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ ← اَنَسِ بْنِ مَالِکٍ، ← هِشَامِ الْكِنَانِيِّ، ← صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ ← الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْخُشَنِيُّ، ← الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ، ← أخ أبو يعقوب إسحاق بن الحسن ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَغْدَادِيُّ

Bahr al-Fawa’id, which is famous for Ma’ani al-Akhbar al-Kilabadhi - Mishkool - T. Muhammad Hassan Ismail - Ahmad Farid al-Mazeidi - Dar al-Kutub al-‘ilmiyyah - Beirut / Lebanon · Chapter › Chapter · Hadith 316

الأفراد للدارقطني ج 2 - ت جابر بن عبد الله السريع - ن دار التدمرية بالرياض · کتاب ‹ باب · حديث 30

30- حدثنا أبو بكر أحمد بن عَبد الله بن محمد الوكيل، حَدَّثَنا إسحاق بن الضيف، حَدَّثَنا عَبد الرزاق، حَدَّثَنا يحيى بن العلاء، عَن عمه شعيب بن خالد، عَن أَبي إسحاق، عَن هبيرة بن يريمقال: خطبنا الحسن بن علي عليه السلام صبيحة قتل علي عليه السلام فقال: لقد فارقكم منذ الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون بعلم ولقد صعد بروحه في الليلة التي صعد فيها بروح يحيى بن زكريا عليه السلام وكان رسول الله صَلى الله عَليهِ وسَلم يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل، عَن يمينه وميكائيل، عَن يساره فلا ينثني حتى يفتح الله عليه ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يبتاع بها خادما لأهله . وهذا حديث غريب من حديث شعيب بن خالد الرازي، عَن أَبي إسحاق السبيعي، تَفَرَّدَ به يحيى بن العلاء بن خالد، عَن عمه شعيب بن خالد وتفرد به عَبد الرزاق بن همام، عَن يحيى وتفرد به إسحاق بن الضيف، عَن عَبد الرزاق .(2/536)

هبيرة بن يريمق ← أَبِي إِسْحَاقَ ← عَمِّهِ شُعَيْبِ بْنِ خَالِدٍ، ← يحيى بن العلاء ← عَبْدُ الرَّزَّاقِ، ← إِسْحَاقُ بْنُ الضَّيْفِ، ← أبو بكر أحمد بن عَبد الله بن محمد الوكيل،

Individuals for Daraqutni, Part 2 - T. Jaber bin Abdullah Al-Sari - N Dar Al-Tadmuriyyah in Riyadh · Chapter › Chapter · Hadith 30

مسند الإمام الدارمي - ت الدكتور/ مرزوق بن هياس آل مرزوق الزهراني - ن (بدون ناشر) (طُبع على نفقة رجل الأعمال الشيخ جمعان بن حسن الزهراني) · کتاب ‹ باب · حديث 122

122 - (21) أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ، ثَنَا عَلِىٌّ - هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ - عَنْ هِشَامٍ - هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِقَالَ: " مَا زَالَ أَمْرُ بَنِي إِسْرَائِيلَ مُعْتَدِلاً لَيْسَ فِيهِ، شَيْءٌ حَتَّى نَشَأَ فِيهِمُ الْمُوَلَّدُونَ أَبْنَاءُ سَبَايَا الأُمَمِ، أَبْنَاءُ النِّسَاءِ اللاَّتِي (3) سَبَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ مِنْ غَيْرِهِمْ*، فَقَالُوا فِيهِمْ بِالرَّأْي فَأَضَلُّوهُمْ " (4). {ب 120، د 122، ع 121، ف 127، م 122}.

عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِقَ ← مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ نَوْفَلٍ، ← هِشَامٍ هُوَ ابْنُ عُرْوَةَ ← عَلِيٌّ هُوَ ابْنُ مُسْهِرٍ ← مُحَمَّدُ بْنُ عُيَيْنَةَ

Musnad Al-Imam Al-Darmi - Dr. Marzouq bin Hayas Al Marzouq Al-Zahrani - N (without a publisher) (Printed at the expense of businessman Sheikh Jamaan bin Hassan Al-Zahrani) · Chapter › Chapter · Hadith 122

الجامع الصحيح المختصر ط الشعب - ت - ن دار الشعب - القاهرة · کتاب ‹ باب · حديث 1131

1131- حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ أَخْبَرَهُ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العَاصِ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا , أَخْبَرَهُ ؛أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : أَحَبُّ الصَّلاَةِ إِلَى اللهِ صَلاَةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ ، وَأَحَبُّ الصِّيَامِ إِلَى اللهِ صِيَامُ دَاوُدَ ، وَكَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ وَيَقُومُ ثُلُثَهُ ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ ، وَيَصُومُ يَوْمًا ، وَيُفْطِرُ يَوْمًا.

أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ← عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، أَنَّ عَمْرَو بْنَ أَوْسٍ ← سُفْيَانَ، ← عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللهِ،

Al-Jami Al-Sahih Al-Mukhtasar, I Al-Shaab - T - N Dar Al-Shaab - Cairo · Chapter › Chapter · Hadith 1131

chevron_left Previous
1…201202203…226
Next chevron_right