Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Wednesday, Jumada I 4, 1448 AH · Oct 14, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

الفتن وأشراط الساعة

Fitan & Signs of Qiyamah

8563 hadiths

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4581

أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز ـ والسياق: لأبي حميد الشامي ـ أعلم، أن التفكر: يدعو إلى الخير، والعمل به؛ والندم على الشر: يدعو إلى تركه؛ وليس ما يفنى ـ وإن كان كثيراً ـ يعدل ما يبقى، وإن طلبه عزيزاً؛ واحتمال المؤونة المنقطعة، التي تعقب الراحة الطويلة: خير من تعجيل راحة منقطعة تعقب مؤونة باقية. فاحذر هذه الدار: الصارعة، الخادعة، الخاتلة: التي قد تزينت بخدعها، وغرت بغرورها، وقتلت أهلها بأملها، وتشوفت لخطابها، فأصبحت كالعروس المجلوة: العيون إليها ناظرة، والنفوس لها عاشقة، والقلوب إليها والهة، ولألبابها دامغة، وهي لأزواجها كلهم قاتلة. فلا الباقي بالماضي معتبر، ولا الآخر بما رأى من الأول مزدجر، ولا اللبيب بكثرة التجارب منتفع، ولا العارف بالله والمصدق له حين أخبر عنها مدكر. فأبت القلوب لها إلا حباً، وأبت النفوس بها إلا ضناً، وما هذا منالها إلا عشقاً؛ ومن عشق شيئا: لم يعقل غيره، ومات في طلبه، أو يظفر به؛ فهما عاشقان، طالبان لها. فعاشق قد ظفر بها، واغتر، وطغى، ونسي بها المبدأ والمعاد: فشغل بها لبه، وذهل فيها عقله، حتى زلت عنها قدمه، وجاءته أسر ما كانت له منيته: فعظمت ندامته، وكسرت حسرته، واشتدت كربته، مع ما عالج من سكرته، واجتمعت عليه سكرات الموت بألمه، وحسرة الموت بغصته، غير موصوف ما نزل به. وآخر مات قبل أن يظفر منها بحاجته، فذهب بكربه وغمه، لم يدرك منها ما طلب، ولم يرح نفسه من التعب والنصب؛ خرجا جميعاً بغير زاد، وقدما على غير مهاد. فاحذرها الحذر كله، فإنها مثل الحية: لين مسها، وسمها يقتل؛ فاعرض عما يعجبك فيها: لقلة ما يصحبك منها؛ وضع عنك همومها لما عاينت من فجائعها، وأيقنت به من فراقها، وشدد ما اشتد منها: لرخاء ما يصيبك، وكن أسر ما تكون فيها؛ احذر ما تكون لها، فإن صاحبها كلما اطمأن فيها إلى سرور له: أشخصته عنها بمكروه؛ وكلما ظفر بشيء منها، وثنى رجلا عليه: انقلبت به. فالسار فيها غار، والنافع فيها غداً ضار؛ صل الرخاء فيها بالبلاء، وجعل البقاء فيها إلى فناء سرورها، مشوب بالحزن؛ وآخر الحياة فيها: الضعف، والوهن. فانظر إليها نظر الزاهد المفارق، ولا تنظر نظر العاشق الوامق؛ واعلم: أنها تزيل الثاوي الساكن، وتفجع المغرور الآمن؛ لا يرجع ما تولى منها فأدبر، ولا يدرى ما هو آت فيها، فينتظر. فاحذرها: فإن أمانيها كاذبة، وإن آمالها باطلة، عيشها نكد، وصفوها كدر، وأنت منها على خطر: إما نعمة زائلة، وإما بلية نازلة، وإما مصيبة موجعة، وإما منية قاضية. فلقد كدت عليه المعيشة إن عقل، وهو من النعماء على خطر، ومن البلوى على حذر، ومن المنايا على يقين؛ فلو كان الخالق تعالى: لم يخبر عنها بخبر، ولم يضرب لها مثلاً، ولم يأمر فيها بزهد، لكانت الدار: قد أيقظت النائم، ونبهت الغافل؛ فكيف؟ وقد جاء من الله تعالى عنها زاجر، وفيها واعظ. فما لها عند الله عز وجل قدر، ولا لها عند الله تعالى وزن من الصغر، ولا تزن عند الله تعالى مقدار حصاة من الحصا، ولا مقدار ثراه في جميع الثرى، ولا خلق خلقاً فيما بلغت: أبغض إليه من الدنيا، ولا نظر إليها منذ خلقها: مقتاً لها؛ ولقد عرضت على نبينا - صلى الله عليه وسلم - بمفاتيحها وخزائنها، ولم ينقصه ذلك عنده جناح بعوضة، فأبى أن يقبلها، وما منعه من القبول لها، ولا ينقصه عند الله تعالى شيء، إلا أنه علم: أن الله تعالى أبغض شيئاً فأبغضه، وصغر شيئاً فصغره، ووضع شيئاً فوضعه؛ ولو قبلها: كان الدليل على حبه إياها قبولها، ولكنه: كره أن يحب ما أبغض خالقه، وأن يرفع ما وضع مليكه؛ ولو لم يدله على صغر هذه الدار، إلا أن الله تعالى حقرها: أن يجعل خيرها ثواباً للمطيعين، وأن يجعل عقوبتها عذاباً للعاصين، فأخرج ثواب الطاعة منها، وأخرج عقوبة المعصية عنها. وقد يدلك على شر هذه الدار: أن الله تعالى زواها عن أنبيائه وأحبائه: اختباراً وبسطاً لغيرهم، اعتباراً واغتراراً؛ ويظن المغرور بها، والمفتون عليها أنه: إنما أكرمه بها، ونسي ما صنع بمحمد المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وموسى المختار عليه السلام بالكلام له وبمناجاته؛ فأما محمد - صلى الله عليه وسلم -: فشد الحجر على بطنه من الجوع، وأما موسى عليه السلام: فرئي خضرة البقل من صفاق بطنه من هزاله، ما سأل الله تعالى يوم أوى إلى الظل: إلا طعاما يأكله من جوعه، ولقد جاءت الروايات عنه: أن الله تعالى أوحى إليه: أن يا موسى، إذا رأيت الفقر مقبلاً، فقل: مرحباً بشعار الصالحين، وإذا رأيت الغنى قد أقبل، فقل: ذنب عجلت عقوبته؛ وإن شئت: ثلثته بصاحب الروح والكلمة، ففي أمره عجيبة، كان يقول: أدمي الجوع، وشعاري الخوف، ولباسي الصوف، ودابتي رجلي، وسراجي بالليل القمر وصلاتي في الشتاء الشمس، وفاكهتي وريحاني: ما أنبتت الأرض للسباع والأنعام، أبيت وليس لي شيء، وليس أحد أغنى مني، ولو شئت: ربعت بسليمان ابن داود عليهما السلام، فليس دونهم في العجب: يأكل خبز الشعير في خاصته، ويطعم أهله: الخشكار، والناس: الدرمك، فإذا جنه الليل: لبس المسوح، وغل اليد إلى العنق، وبات باكياً حتى يصبح؛ يأكل الخشن من الطعام، ويلبس الشعر من الثياب. كل هذا: يبغضون ما أبغض الله عز وجل، ويصغرون ما صغر الله تعالى، ويزهدون فيما فيه زهد؛ ثم اقتص الصالحون بعد منهاجهم، وأخذوا بآثارهم، وألزموا الكد والعير، وألطفوا التفكر، وصبروا في مدة الأجل القصير عن متاع الغرور: الذي إلى الفناء يصير؛ ونظروا إلى آخر الدنيا، ولم ينظروا إلى أولها؛ ونظروا إلى عاقبة مرارتها، ولم ينظروا إلى عاجلة حلاوتها؛ ثم ألزموا أنفسهم الصبر، أنزلوها من أنفسهم بمنزلة الميتة: التي لا يحل الشبع منها، إلا في حال الضرورة إليها؛ فأكلوا منها بقدر ما يرد النفس، ويقي الروح، ومكن اليوم، وجعلوها بمنزلة الجيفة: التي قد اشتد نتن ريحها، فكل من مر بها: أمسك على أنفه منها؛ فهم يصيبون منها لحال الضر، ولا ينتهون منها إلى الشبع من النتن. فقرنت عنهم، وكانت هذه منزلتها من أنفسهم؛ فهم يعجبون من الآكل منها شبعاً، والمتلذذ بها أشراً؛ ويقولون في أنفسهم: أما ترى هؤلاء لا يخافون من الأكل؟ أما يجدون ريح النتن؟ وهي والله يا أخي في العاقبة والآجلة: أنتن من الجيفة المرصوفة؛ غير أن أقواماً استعجلوا الصبر، فلا يجدون ريح النتن؛ والذي نشأ في ريح الإرهاب النتن: لا يجد نتنه، ولا يجد من ريحه ما يؤذي المارة والجالس عنده؛ وقد يكفي العاقل منها: أنه من مات عنها، وترك مالا كثيراً سره: أنه كان فيها فقيراً، أو شريفاً، أنه كان فيها وضيعاً، أو كان فيها معافى: سره أنه كان فيها مبتلى، أو كان مسلطناً: سره أنه كان فيها سوقة؛ وإن فارقتها: سرك أنك كنت أوضع أهلها ضعة، وأشدهم فيها فاقة؛ أليس ذلك الدليل على خزيها لمن يعقل أمرها؟ والله، لو كانت الدنيا، من أراد منها شيئاً: وجده إلى جنبه من غير طلب ولا نصب؛ غير أنه إذا أخذ منها شيئاً: لزمته حقوق الله فيه، وسأله عنه، ووقفه على حسابه. لكان ينبغي للعاقل أن لا يأخذ منها: إلا قدر قوته، وما يكفي حذر السؤال وكراهية: لشدة الحساب. وإنما الدنيا إذا فكرت فيها: ثلاثة أيام: يوم مضى، لا ترجوه؛ ويوم أنت فيه: ينبغي لك أن تغتنمه؛ ويوم يأتي: لا تدري: أنت من أهله، أم لا؟ ولا تدري: لعلك تموت قبله؛ فأما أمس: فحكيم مؤدب، وأما اليوم: فصديق مودع، غير أن أمس؛ وإن كان قد فجعك بنفسه: فقد أبقى في يديك حكمته؛ وإن كنت قد أضعته: فقد جاءك خلف منه؛ وقد كان عنك طويل الغيبة، وهو الآن عنك سريع الرحلة، وغداً أيضاً في يديك منه أمله. فخذ الثقة بالعمل، واترك الغرور بالأمل، قبل حلول الأجل؛ وإياك أن تدخل على اليوم: هم غد، أو هم ما بعده؛ زدت في حزنك، وتعبك، وأردت أن تجمع في يومك ما يكفيك أيامك؛ هيهات: كثر الشغل، وزاد الحزن، وعظم التعب، وأضاع العبد العمل بالأمل. ولو أن الأمل في غدك خرج من قلبك: أحسنت اليوم في عملك، واقتصرت لهم يومك؛ غير أن الأمل منك في الغد: دعاك إلى التفريط، ودعاك إلى المزيد في الطلب؛ ولئن شئت واقتصرت: لأصفن لك الدنيا ساعة بين ساعتين: ساعة ماضية، وساعة آتية، وساعة أنت فيها. فأما الماضية والباقية: فليس تجد لراحتهما لذة، ولا لبلائهما ألما؛ وإنما الدنيا: ساعة أنت فيها، فخدعتك تلك الساعة عن الجنة، وصيرتك إلى النار؛ وإنما اليوم ـ إن عقلت ـ: ضيف نزل بك، وهو مرتحل عنك؛ فإن أحسنت نزله وقراه: شهد لك، وأثنى عليك بذلك، وصدق فيك؛ وإن أسأت ضيافته، ولم تحسن قراه: جال في عينيك. وهما يومان، بمنزلة الأخوين: نزل بك أحدهما، فأسأت إليه، ولم تحسن قراه فيما بينك وبينه؛ فجاءك الآخر بعده، فقال: إني قد جئتك بعد أخي، فإن إحسانك إلي: يمحو إساءتك إليه، ويغفر لك ما صنعت؛ فدونك إذ نزلت بك، وجئتك بعد أخي المرتحل عنك، فلقد ظفرت بخلف منه إن عقلت؛ فدارك ما قد أضعت، وإن ألحقت الآخر بالأول؛ فما أخلقك إن تهلك بشهادتهما عليك. إن الذي بقي من العمر: لا ثمن له، ولا عدل؛ فلو جمعت الدنيا كلها: ما عدلت يوماً بقي من عمر صاحبه؛ فلا تبع اليوم، ولا تعدله من الدنيا بغير ثمنه،، ولا يكونن المقبور أعظم تعظيماً لما في يديك منك وهو لك. فلعمري: لو أن مدفوناً في قبره قيل له: هذه الدنيا، أولها إلى آخرها: تجعلها لولدك من بعدك، يتنعمون فيها من ورائك ـ فقد كنت، وليس لك هم غيرهم ـ أحب إليك، أم يوم تترك فيه تعمل لنفسك؟ لاختار ذلك؛ وما كان ليجمع مع اليوم شيئاً: إلا اختار اليوم عليه: رغبة فيه، وتعظيماً له. بل: لو اقتصر على ساعة: خيرها، وما بين أضعاف ما وصفت لك، وأضعافه يكون لسواه: إلا اختار الساعة لنفسه، على أضعاف ذلك يكون لغيره. بل: لو اقتصر على كلمة يقولها، تكتب له؛ وبين ما وصفت لك وأضعافه: لاختار الكلمة الواحدة عليه. فانتقد اليوم لنفسك، وأبصر الساعة، وأعظم الكلمة، واحذر الحسرة عند نزول السكرة؛ ولا تأمن أن تكون لهذا الكلام حجة. نفعنا الله وإياك بالموعظة، ورزقنا وإياك خير العواقب؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (2/ 134ـ140) * عن الحسن البصري

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4581

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4599

اجتنبوا نقض هذا الميثاق، فإن الله تعالى: قد قدم فيه، وأوعد، وذكره في آي من القرآن: تقدمة، ونصيحة، وحجة؛ وإنما تعظم الأمور بما عظمها الله، عند ذوي العقل والفهم، والعلم بالله عز وجل؛ وإنا ما نعلم الله تعالى: أوعد في ذنب، ما أوعد في نقض هذا الميثاق. وإن المؤمن: حي القلب، حي البصر؛ سمع كتاب الله فانتفع به، ووعاه، وحفظه، وعقله عن الله. والكافر: أصم، أبكم، لا يسمع خيراً، ولا يحفظه، ولا يتكلم بخير، ولا يعلمه في الضلالة؛ متسكعا فيها، لا يجد منها مخرجاً ولا منفذاً؛ أطاع الشيطان، فاستحوذ عليه؛ وتلا قوله: {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} [الأنعام: 71]. قال: خصومة علمها الله عز وجل محمداً - صلى الله عليه وسلم -، وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة. وإن الله عز وجل: علمكم: فأحسن تعليمكم، وأدبكم: فأحسن تأديبكم؛ فأخذ رجل بما علمه الله، ولا يتكلف مالا علم به: فيخرج من دين الله، ويكون من المتكلفين. وإياكم: والتكلف، والتنطع، والغلو، والإعجاب بالأنفس؛ تواضعوا لله عز وجل، لعل الله يرفعكم؛ قال قتادة: قد رأينا والله أقواماً: يسرعون إلى الفتن، وينزعون فيها؛ وأمسك أقواماً عن ذلك: هيبة لله، ومخافة منه؛ فلما انكشفت: إذا الذين أمسكوا: أطيب نفساً، وأثلج صدوراً، وأخف ظهوراً من الذين أسرعوا إليها، وينزعون فيها؛ وصارت أعمال أولئك: حزازات على قلوبهم كلما ذكروها؛ وأيم الله، لو أن الناس يعرفون من الفتنة إذا أقبلت، كما يعرفون منها إذا أدبرت: لعقل فيها جيل من الناس كثير؛ والله، ما بعثت فتنة قط: إلا في شبهة وريبة؛ إذا شبت، رأيت صاحب الدنيا: لها يفرح، ولها يحزن، ولها يرضى، ولها يسخط؛ ووالله، لئن تشبث بالدنيا، وحدب عليها: ليوشك أن تلفظه، وتقضي منه. (2/ 336ـ337) * عن قتادة قال

قَتَادَةَ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4599

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4690

أن عمربن عبد العزيز كتب إلى بعض عماله، أما بعد: فإني أوصيك بتقوى الله، ولزوم طاعته؛ فإن بتقوى الله نجا أولياء الله من سخطه، وبها تحقق لهم ولايته، وبها رافقوا أنبياءهم، وبها نضرت وجوههم، وبها نظروا إلى خالقهم، وهي عصمة في الدنيا من الفتن، والمخرج من كرب يوم القيامة، ولم يقبل ممن بقي إلا بمثل ما رضي عمن مضى، ولمن بقي عبرة فيما مضى، وسنة الله فيهم واحدة، فبادر بنفسك قبل أن تؤخذ بكظمك، ويخلص إليك كما خلص إلى من كان قبلك؛ فقد رأيت الناس كيف يموتون، وكيف يتفرقون، ورأيت الموت، كيف يعجل التائب توبته؟ وذا الأمل أمله؟ وذا السلطان سلطانه؟ وكفى بالموت موعظة بالغة، وشاغلاً عن الدنيا، ومرغباً في الآخرة؛ فنعوذ بالله من شر الموت وما بعده، ونسأل الله خيره وخير ما بعده؛ ولا تطلبن شيئاً من عرض الدنيا، بقول، ولا فعل، تخاف أن يضر بآخرتك، فيزرى بدينك، ويمقتك عليه ربك؛ واعلم أن القدر سيجري إليك برزقك، ويوفيك أملك من دنياك بغير مزيد فيه بحول منك، ولا قوة، ولا منقوصاً منه بضعف؛ إن أبلاك الله بفقر، فتعفف في فقرك، واخبت لقضاء ربك، واعتبر بما قسم الله لك؛ من الإسلام ما ذوى منك من نعمة الدنيا، فإن في الاسلام خلفاً من الذهب والفضة، ومن الدنيا الفانية؛ إعلم أنه لن يضر عبداً صار إلى رضوان الله وإلى الجنة، ما أصابه في الدنيا من فقر، أو بلاء؛ وأنه لن ينفع عبداً صار إلى سخط الله وإلى النار، ما أصاب في الدنيا من نعمة أو رخاء؛ ما يجد أهل الجنة مس مكروه أصابهم في دنياهم، وما يجد أهل النار طعم لذة نعموا بها في دنياهم، كل شيء من ذلك كأن لم يكن؛ تشيعون غادياً أو رائحاً إلى الله قد قضى نحبه، وانقضى أجله، وتغيبونه في صدع من الأرض، ثم لا متوسد ولا متمهد، فارق الأحبة، وخلع الأسلاب، وسكن التراب، وواجه الحساب، مرتهنا بعمله، فقيراً إلى ما قدم، غنياً عما ترك؛ فاتقوا الله قبل نزول الموت، وانقضاء موافاته؛ وأيم الله، إني لأقول لكم هذه المقالة، وما أعلم عند أحد منكم من الذنوب أكثر مما أعلم عندي؛ وأستغفر الله، وأتوب إليه. (5/ 278 - 279) * عن إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4690

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4697

إني أدركت من الأزمنة زماناً: عاد فيه الإسلام غريباً كما بدأ، وعاد وصف الحق فيه غريباً كما بدأ؛ إن نزعت فيه إلى عالم: وجدته مفتوناً بالدنيا، يحب التعظيم والرياسة؛ وإن نزعت إلى عابد: وجدته جاهلاً في عبادته، مجذوعاً، صريع عدوه إبليس، قد صعد به إلى أعلى سطح في العبادة، وهو جاهل بأدناها، فكيف له بأعلاها؛ وسائر ذلك من الرعاع: فقبيح أعوج، وذئاب مختلسة، وسباع ضارية، وثعالب جارية؛ هذا وصف عيون مثلك في زمانك، من حملة العلم والقرآن، ودعاة الحكمة؛ وذلك: أني لست أرى عالماً، إلا مغلوباً على عقله، بعيداً غور فطنته، لمضرت لأمور دنياه، متبعاً هواه، معجباً برأيه، شحيحاً على دنياه، سمحاً بدينه، منعزماً بمذموم القضاء، معانقاً لهواه فيما يرضى، غير منتقل عما يكره الله تعالى منه، بل مستزيداً من أنواع الفتنة والبلاء، محتملاً شقاء الدنيا بالشهوة، قاسياً قلبه، عظيماً غفلته عما خلق له، مستبطئاً لما يدعى مما قد ضمن له، غير واثق بالله، مفقود منه خوف ما قد استوجب به النار، معترض للموت فيما يستقبل، مشغوف بدنياه، غافل عن آخرته، عاشق للذهب والفضة، زاهد فيما ندب إليه من الشوق. فكما أنه ضعف يقينه فيما يتشوق إليه، كذلك كان أمنه عند الوعيد؛ فعندها كان ناسياً لذنوبه، ذاكراً محاسنه، قد صيرها نصب عينينه، وآثامه تحت قدميه، داخلاً فيما لا يعنيه، مشغوفا بالدنيا، لا يقنعه قليلها، ولا يشبعه كثيرها، ولا يسعى ولا يكدح إلا لها، ولا يفرح ولا يتزين إلا لها، ولا يرضى ويسخط إلا لها؛ راض بحظه، بقليل حظه المتروك، النتقل عنه من كثير حظه من آخرته، بل راض بحظه من المخلوقين من حظه من خالقه؛ خائف من فقر بدأ به، آمن من معاص قد قدمها، وعقوبات قد استحقها، متزين للخلائق بما يسقطه عند خالقه، مؤيس منه، غير موثوق به؛ متحرزون، يتزينون بالكلام في المجالس، يتكبرون في مواطن الغضب عند خلاف الهوى، ذئاب أقران عند ممارسة الدنيا، طلس دجر جرائزة؛ فالطمع الكاذب يستيمله، والهوى المردي يخلق مروءته، ويسلبه نور إسلامه، ولم يكن على حقيقة خوف، فنزع به الامتحان إلى جوهره وطباعه، والله المستعان. فتعقل الآن، وصف من هذا؟ وصف عيون ملتك في زمانك؛ فاعتبروا يا أولي الأبصار، واتقوا الله يا أولي الألباب الذين آمنوا، ولهم أوجب الثواب؛ ثم نبههم لعظم المنة في قسم العقول، ولم يعذر بالتقصير: من ضيع شكره، وآثر هواه؛ ذلك بأن الله تعالى خلق الهوى، فجعله ضداً للعقل، وجعل للعقل شكلاً: وهو العلم، والهوى، والباطل شكلان، مؤتلفان، قرينان، يدعوان إلى مذموم العواقب للدنيا والآخرة. هيهات يا أهل العقول: من الذي يحظر على الله عز وجل مواهبه؟ ومن الذي منحه الله تعالى منحة، فيجب عنه؟ ومن الذي يمنعه الله عز وجل شيئاً، فيوجد عنده؟ هل للعباد إلى الله تعالى من حاجة بعد تركيب جوارحهم؟ الخير للثواب، والشر للعقاب؛ فحركات الخير والشر: من الطاعات والمعاصي؛ فخلق سبحانه هذه الأسباب، بلا شرح ترجمة منا، جعلها بقدرته أضداداً، ولم يدع مستغلقاً إلا جعل له مفتاحاً، ولا شكلاً إلا جعل عليه تبيانا واضحاً؛ فلا إله إلا الذي خلق للخير أسباباً، لا يستطيع العباد أن يصلوا إلى شيء من أعمال الخير، إلا بتلك الأسباب؛ وهي حاجزة عن المعاصي، إذا أسكنها الله تعالى قلب من أحبه، واستعمله به. (9/ 286 - 287) * عن أحمد بن عاصم الأنطاكي قال

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4697

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4705

لما جيء بأبي عبد الله الشافعي إلى العراق، أدخل إليها ليلاً على بغل قتب، وعليه طيلسان مطبق، وفي رجليه حديد؛ وذاك أنه كان من أصحاب عبد الله بن الحسن. وأصبح الناس في يوم الاثنين، لعشر خلون من شعبان، سنة أربع وثمانين ومائة؛ وكان قد اعتور على هارون الرشيد أبو يوسف القاضي، وكان قاضي القضاة محمد بن الحسن على المظالم؛ فكان الرشيد يصدر عن رأيهما، ويتفقه بقولهما. فسبقا في ذلك اليوم إلى الرشيد، فأخبراه بمكان الشافعي، وانبسطا جميعاً في الكلام. فقال محمد بن الحسن: الحمد لله الذي مكن لك في البلاد، وملكك رقاب العباد، من كل باغ ومعاند إلى يوم المعاد؛ لا زلت مسموعاً لك ومطاعاً؛ فقد علت الدعوة، وظهر أمر الله وهم كارهون؛ وإن جماعة من أصحاب عبد الله بن الحسن اجتمعت، وهم متفرقون، قد أتاك من ينوب عن الجميع، وهو على الباب، يقال له: محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطلب بن عبد مناف، يزعم أنه أحق بهذا الأمر منك، وحاش لله؛ ثم إنه يدعي من العلم ما لم يبلغه سنه، ولا يشهد له بذلك قدره؛ وله لسان، ومنطق، ورواء؛ وسيحليك بلسانه، وأنا خائف؛ كفاك الله مهماتك، وأقالك عثراتك؛ ثم أمسك. فأقبل الرشيد على أبي يوسف، فقال: يا يعقوب؛ قال: لبيك يا أمير المؤمنين؛ قال: أنكرت من مقالة محمد شيئاً؟ فقال له أبو يوسف: محمد صادق فيما قاله، والرجل كما خلق. فقال الرشيد: لا خبر بعد شاهدين، ولا إقرار أبلغ من المحنة، وكفى بالمرء؛ إنما أن يشهد بشهادة يخفيها عن خصمه؛ على رسلكما، لا تبرحا؛ ثم أمر بالشافعي، فأدخل، فوضع بين يديه بالحديد الذي كان في رجليه؛ فلما استقر به المجلس، ورمى القوم إليه بأبصارهم؛ رمى الشافعي بطرفه نحو أمير المؤمنين، وأشار بكفة كتابه مسلماً؛ فقال: السلام عليك يا أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته؛ فقال له الرشيد: وعليك السلام ورحمة الله وبركاته، بدأت بسنة لم تؤمر بإقامتها، وزدنا فريضة قامت بذاتها، ومن أعجب العجب أنك تكلمت في مجلسي بغير أمري. فقال له الشافعي يا أمير المؤمنين، إن الله عز وجل وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات: ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا، وهو الذي إذا وعد وفى؛ فقد مكنني في أرضه، وأمنني بعد خوفي يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: أجل، قد أمنك الله إن أمنتك. فقال الشافعي: فقد حدثت أنك لا تقتل قومك صبراً، ولا تزدريهم بهجرتك غدراً، ولا تكذبهم إذا أقاموا لديك عذراً. فقال الرشيد: هو كذلك؛ فما عذرك مع ما أرى من حالك، وتسييرك من حجازك إلى عراقنا التي فتحها الله علينا، بعد أن بغى صاحبك؛ ثم اتبعه الأرذلون، وأنت رئيسهم؛ فما ينفع لك القول مع إقامة الحجة، ولن تضر الشهادة مع إظهار التوبة. فقال له الشافعي: يا أمير المؤمنين، أما إذا استطلقني الكلام، فلسنا نكلم إلا على العدل والنصفة. فقال له الرشيد: ذلك لك. فقال الشافعي: والله يا أمير المؤمنين، لو اتسع لي الكلام على ما بي: لما شكوت، لكن الكلام مع ثقل الحديد يعور؛ فإن جدت علي بفكه، تركت كسره إياي، وفصحت عن نفسي؛ وإن كانت الأخرى: فيدك العليا، ويدي السفلى، والله غني حميد. فقال الرشيد لغلامه: يا سراح، حل عنه؛ فأخذ ما في قدميه من الحديد. فجثى على ركبته اليسرى، ونصب اليمنى، وابتدر الكلام؛ فقال: والله يا أمير المؤمنين، لأن يحشرني الله تحت راية عبد الله بن الحسن ـ وهو ممن قد علمت، لا ينكر عنه اختلاف الأهواء، وتفرق الآراء ـ أحب إلي وإلى كل مؤمن، من أن يحشرني تحت راية قطري بن الفجاءة المازني. وكان الرشيد متكئاً، فاستوى جالساً؛ وقال: صدقت وبررت، لأن تكون تحت راية رجل من أهل بيت رسول الله وأقاربه إذا اختلفت الأهواء، خير من أن يحشرك الله تحت راية خارجي يأخذه الله بغتة؛ فأخبرني يا شافعي: ما حجتك على أن قريشاً كلها أئمة، وأنت منهم؟ قال الشافعي: قد افتريت على الله كذباً يا أمير المؤمنين أن تطيب نفسي لها، وهذه كلمة ما سبقت بها، والذين حكوها لأمير المؤمنين أبطلوا معانيه، فإن الشهادة لا تجوز إلا كذلك. فنظر أمير المؤمنين إليهما، فلما رآهما لا يتكلمان، علم ما في ذلك، وأمسك عنهما؛ ثم قال له الرشيد: قد صدقت يا ابن إدريس، فكيف بصرك بكتاب الله تعالى. فقال له الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني؟ فإن الله سبحانه وتعالى أنزل ثلاثا وسبعين كتاباً على خمسة أنبياء، وأنزل كتاباً موعظة لنبي وحده، وكان سادساً. أولهم آدم عليه السلام، وعليه أنزل ثلاثين صحيفة، كلها أمثال. وأنزل على أخنوخ، وهو إدريس عليه السلام: ست عشرة صحيفة، كلها حكم، وعلم الملكوت الأعلى. وأنزل على إبراهيم عليه السلام ثمانية صحف: كلها حكم مفصلة، فيها فرائض ونذر. وأنزل على موسى عليه السلام التوراة: كلها تخويف وموعظة. وأنزل على عيسى عليه السلام الإنجيل: ليبين لبني إسرائيل ما اختلفوا فيه من التوراة. وأنزل على داود عليه السلام كتاباً: كله دعاء، وموعظة لنفسه، حتى يخلصه به من خطيئته؛ وحكم فيه لنا، واتعاظ لداود وأقاربه من بعده. وأنزل على محمد - صلى الله عليه وسلم - الفرقان: وجمع فه سائر الكتب، فقال: {تبيانا لكل شيء وهدى ورحمة {} أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1]. فقال له الرشيد: قد أحسنت في تفصيلك؛ أفكل هذا علمته؟ فقال له: إي والله يا أمير المؤمنين. فقال له الرشيد: قصدي كتاب الله الذي أنزله الله على ابن عمي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، الذي دعانا إلى قبوله، وأمرنا بالعمل بمحكمه، والإيمان بمتشابهه. فقال: عن أي آية تسألني، عن محكمه، أم عن متشابهه، أم عن تقديمه، أم عن تأخيره، أم عن ناسخه، أم عن منسوخه، أم عن ما ثبت حكمه وارتفعت تلاوته، أم عن ما ثبتت تلاوته وارتفع حكمه، أم عن ما ضربه الله مثلاً، أم عن ما ضربه الله اعتباراً، أم عن ما أحصى فيه فعال الأمم السالفة، أم عن ما قصدنا الله به من فعله تحذيراً؟ قال: بم ذاك؟ حتى عدله الشافعي ثلاثاً وسبعين حكماً في القرآن. فقال له الرشيد: ويحك يا شافعي، أفكل هذا يحيط به علمك. فقال له: يا أمير المؤمنين، المحنة على القائل: كالنار على الفضة، تخرج جودتها من راءتها، فهأنذا فامتحن. فقال له الرشيد: ما أحسن، أعد ما قلت، فسأسألك عنه بعد هذا المجلس إن شاء الله؛ قال له: وكيف بصرك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال له الشافعي: إني لأعرف منها ما يخرج على وجه الإيجاب، ولا يجوز تركه، كما لا يجوز ترك ما أوجبه الله تعالى في القرآن، وما خرج على وجه التأديب، وما خرج على وجه الخاص لا يشرك فيه العام، وما خرج على وجه العموم يدخل فيه الخصوص، وما خرج جواباً عن سؤال سائل ليس لغيره استعماله، وما خرج منه ابتداء لازدحام العلوم في صدره، وما فعله في خاصة نفسه واقتدى به الخاصة والعامة، وما خص به نفسه دون الناس كلهم مع مالا ينبغي ذكره، لأنه أسقط عليه السلام عن الناس، وسنه ذكراً. فقال له الرشيد: أخذت الترتيب يا شافعي لسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فأحسنت موضعها لوصفها؛ فما حاجتنا إلى التكرار عليك، ونحن نعلم ومن حضرنا؟ أنك حامل نصابها مقلاً بها. فقال له الشافعي: ذلك من فضل الله علينا وعلى الناس؛ وإنما شرفنا برسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيك. فقال: كيف بصرك بالعربية؟ قال: هي مبدأنا وطباعنا، بها قومت، وألسنتنا بها جرت؛ فصارت كالحياة: لا تتم إلا بالسلامة؛ وكذلك العربية: لا تسلم إلا لأهلها؛ ولقد ولدت، وما أعرف اللحن، فكنت كمن سلم من الداء، ما سلم له الدواء، وعاش بكامل الهناء؛ وبذلك شهد لي القرآن: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ} [إبراهيم: 4]. يعني: قريشاً، وأنت وأنا منهم يا أمير المؤمنين، والعنصر نظيف، والجرثومة منيعة شامخة؛ أنت أصل، ونحن فرع؛ وهو - صلى الله عليه وسلم - مفسر ومبين، به اجتمعت أحسابنا، فنحن بنو الإسلام، وبذلك ندعى وننسب. فقال له الرشيد: صدقت بارك الله فيك؛ ثم قال له: كيف معرفتك بالشعر؟. فقال: إني لأعرف طويله، وكامله، وسريعه، ومجتثه، ومسرحه، وخفيفه، وهزجه، ورجزه، وحكمه، وغزله، وما قيل فيه على الأمثال تبيانا للأخبار، وما قصد به العشاق رجاء للتلاق، وما رثي به الأوائل ليتأدب به الأواخر، وما امتدح به المكثرون بابتلاء أمرائهم: وعامتها كذب وزور؛ وما نطق به الشاعر ليعرف تنبيها وحال لشيخه، فوجل شاعره، وما خرج على طرب من قائله، لا أرب له؛ وما تكلم به الشاعر فصار حكمة لمستمعه. فقال له الرشيد: اكفف يا شافعي، فقد أنفقت في الشعر: ما ظننت أن أحداً يعرف هذا، ويزيد على الخليل حرفاً؛ ولقد زدت وأفضلت، فكيف معرفتك بالعرب؟ قال: أما أنا، فمن أضبط الناس لآبائها، وجوامع أحسابها، وشوابك أنسابها، ومعرفة وقائعها، وحمل مغازيها في أزمنتها، وكمية ملوكها، وكيفية ملكها، وماهية مراتبها، وتكميل منازلها، وأندية عراضها، ومنازلها منهم: تبع، وحمير، وجفنة، والأسطح، وعيص، وعويص، والاسكندر، واسفاد، واسططاويس، وسوط، وبقراط، وارسططاليس، من أمثالهم: من الروم، إلى كسرى، وقيصر، ونوبة، واحمر، وعمرو بن هند، وسيف بن ذي يزن، والنعمان بن المنذر، وقطر بن أسعد، وصعد بن سعفان ـ وهو جد سطيح الغساني لأبيه ـ، في أمثالهم: من ملوك قضاعة، وهمدان، والحيان: ربيعة، ومصر. فقال له الرشيد: يا شافعي، لولا أنك من قريش، لقلت: إنك ممن لين له الحديد؛ فهل من موعظة. فقال الشافعي: إنك تخلع رداء الكبر عن عاتقك، وتضع تاج الهيبة عن رأسك، وتنزع قميص التجبر عن جسدك، وتفتش نفسك، وتنشر سرك، وتلقي جلباب الحياء عن وجهك، مستكينا بين يدي ربك؛ وأكون واعظاً لك عن الحق، وتكون مستمعاً بحسن القبول، فينفعني الله بما أقول، وينفعك بما تسمع. فقال له الرشيد: أما إني قد فعلت، وسمعت لله والرسول، وللواعظين بعدهما؛ فعظ، وأوجز. فحل الشافعي عنه إزاره، وحسر عن ذراعيه؛ وقال: أيا أمير المؤمنين، اعلم أن الله جل ثناؤه: امتحنك بالنعم، وابتلاك بالشكر؛ ففضل النعمة أحسن، لتستغرق بقليلها كثيراً من شكرك؛ فكن لله تعالى شاكراً، ولآلائه ذاكراً: تستحق منه المزيد؛ واتق الله في السر والعلانية: تستكمل الطاعة؛ واسمع لقائل الحق، وإن كان دونك: تشرف عند الله، وتزد في عين رعيتك. واعلم أن الله سبحانه وتعالى يفتش سرك، فإن وجده بخلاف علانيتك: شغلك بهم الدنيا، وفتق لك ما بزنق عليك، واستغنى الله، والله غني حميد؛ وإن وجده موافقاً لعلانيتك: أحبك، وصرف هم الدنيا عن قلبك، وكفاك مؤونة نظرك لغيرك، وترك لك نظرك لنفسك، وكان المقوي لسياستك. ولن تطاع إلا بطاعتك لله تعالى، فكن له طائعاً: تكتسب بذلك السلامة في العاجل، وحسن المنقلب في الآجل؛ فإن الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون. واحذر الله، حذر عبد علم مكان عدوه، وغاب عنه وليه، فتيقظ خوف السرى. لا تأمن من مكر الله لتواتر نعمه عليك، فإن ذلك مفسدة لك، وذهاب لدينك، وأسقط المهابة في الأولين والآخرين. وعليك بكتاب الله: الذي لا يضل المسترشد به، ولن تهلك ما تمسكت به؛ فاعتصم بالله تجده تجاهك. وعليك بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: تكن على طريقة الذين هداهم الله، فبهداهم اقتده؛ وما نصب الخلفاء المهديون في الخراج والأرضين، والسواد والمساكن، والديارات؛ فكن لهم تبعاً، وبه عاملاً، راضياً، مسلماً؛ واحذر التلبيس فيه، فإنك مسئول عن رعيتك. وعليك بالمهاجرين والأنصار: الذين تبوؤا الدار والإيمان؛ فاقبل من محسنهم، وتجاوز عن مسيئهم، وآتهم من مال الله الذي آتاك؛ ولا تكرههم على إمساك عن حق، ولا على خوض في باطل؛ فانهم الذين مكنو لك البلاد، واستخلصوا لك العباد، ونوروا لك الظلمة، وكشفوا عنك الغمة، ومكنوا لك في الأرض، وعرفوك السياسة، وقلدوك الرياسة؛ فنهضت بثقلها بعد ضعف، وقويت عليها بعد فشل، كل ذلك يرجوك من كان من أمثالهم لعفتهم طمع الزيادة لهم؛ فلا تطع الخاصة: تقرباً إليهم بظلم العامة، ولا تطع العامة: تقرباً إليهم بظلم الخاصة: لتستديم السلامة. وكن لله كما تحب أن يكون لك أولياؤك من العامة، من السمع والطاعة؛ فإنه ما ولي أحد على عشرة من المسلمين، فلم يحطهم بنصيحة: إلا جاء يوم القيامة، ويده مغلولة إلى عنقه، لا يفكها إلا عدله، وأنت أعرف بنفسك. قال: فبكى الرشيد؛ وقد كان في خلال هذه الموعظة يبكي، لا يسمع له صوت، فلما بلغ إلى هذا الفصل: بكى الرشيد، وعلا نحيبه، وبكى جلساؤه، وبكى محمد، وأبو يوسف. فقال الوالي: يا هذا الرجل، احبس لسانك عن أمير المؤمنين، فقد قطعت قلبه حزناً. وقال محمد بن الحسن، وهو قائم على قدمه: اغمد لسانك يا شافعي عن أمير المؤمنين، فإنه أمضى من سيفك ـ والرشيد يبكي، لا يفيق ـ. فأقبل الشافعي على محمد والجماعة، فقال: اسكتوا أخرسكم الله، لا تذهبوا بنور الحكمة: يا معشر عبيد الرعاع، وعبيد السوط والعصا؛ أخذ الله لأمير المؤمنين منكم لتلبيسكم الحق عليه، وهو يرثكم الملك لديه؛ أما والله، ما زالت الخلافة بخير: ما صدف عنها أمثالكم؛ ولن تزال بشر: ما اعتصمت بكم. فرفع الرشيد رأسه، وأشار إليهم: أن كفوا؛ وأقبل علي بسيف، فقال: خذ هذا الكهل إليك، ولا تحلني منه؛ ثم أقبل على الشافعي، فقال: قد أمرت لك بصلة، فرأيك في قبولها موقف. فقال له الشافعي: كلا والله، لا يراني الله تعالى قد سودت وجه موعظتي بقبول الجزاء عليها؛ ولقد عاهدت الله عهداً: أني لا أخلط بملك من الملوك: تكبر في نفسه، وتصغر عند ربه؛ إلا ذكرت الله تعالى، لعله أن يحدث له ذكراً؛ ثم نهض. فلما خرج، أقبل الرشيد على محمد ويعقوب، فقال لهما: ما رأيت كاليوم قط، أفرأيتما أنتما كيومكما؟ فلم نجد بداً من أن نقول: لا؛ فقال الرشيد لهما: أبهذا تغرياني؟ لقد بؤتما اليوم بإثم عظيم؛ لولا أن من الله علي بالتأييد في أمره، كيفما أوقعتماني فيما لا خلاص لي منه عند ربي؛ ثم وثب الرشيد، وانصرف الناس. فلقد رأيت محمداً، وهو بعد ذلك يكثر التردد إلى الشافعي، وربما حجب؛ ثم إن الشافعي بعد ذلك دخل على الرشيد، فأمر له بألف دينار فقبلها، فضحك الرشيد، وقال: لله درك، ما أفطنك، قاتل الله عدوك، فقد أصبح لك وليا. وأمر الرشيد خادمه سراجاً باتباعه، فما زال يفرقها قبضة قبضة، حتى انتهى إلى خارج الدار، وما معه إلا قبضة واحدة؛ فدفعها إلى غلامه، وقال له: انتفع بها؛ فأخبر سراج الرشيد بذلك، فقال: لهذا ذرع همه، وقوي متنه؛ فاستمر الرشيد عليهما. (9/ 85ـ91) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن عبد الله بن محمد البلوي قال

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4705

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4798

إن المراقبة تكون على ثلاث خلال، على قدر عقل العاقلين، ومعرفتهم بربهم، يفترقون في ذلك؛ فإحدى الثلاث: الخوف من الله، والخلة الثانية: الحياء من الله، والخلة الثالثة: الحب لله. فأما الخائف: فمراقب بشدة، حذر من الله تعالى، وغلبة فزع. وأما المستحيي من الله: فمراقب بشدة انكسار، وغلبة إخبات. وأما المحب: فمراقب بشدة سرور، وغلبة نشاط، وسخاء نفس، مع إشفاق لا يفارقه. ولن تكاد أن تخلو قلوب المراقبين من ذكر إطلاع الرقيب بشدة حذر من قلوبهم: أن يراهم غافلين عن مراقبته؛ والمراقبة: ثلاث خلال، في ثلاثة أحوال؛ أولها: التثبت بالحذر، قبل العمل بما أوجب الله، والترك لما نهى الله عنه، مخافة الخطأ؛ فإذا تبين له الصواب: بالمبادرة إلى العمل بما أوجب الله، والترك لما نهى الله، مخافة التفريط؛ فإذا دخل في العمل: فالتكميل للعمل، مخافة التقصير، فمن لم يثبت قبل العمل مخافة الخطأ، فغير مراقب لمن يعمل له إذا كان لا يأمن، من أن يعمل على غير ما أحب، وأمر به؛ ومن لم يبادر ويسارع إلى عمل ما يحب الله، بعد ما تبين له الصواب: فما راقب إذا بطأ عن العمل، لمحبة من يراقبه، إذ يراه متثبطاً عن القيام بما أمر به؛ ومن لم يجتهد في تكميل عمله: فضعيف، مقصر في مراقبة من يراقبه: إذا قصر عن إحكام العمل لمن يعمل، وقد علم أن الله جل ثناؤه يحب تكميله وإحكامه. وقال: سبع خلال يكمل لها عمل المريد، وحكمته: حضور العقل، ونفاد الفطنة، وسعة العمل بغير غلط، وقهر العقل للهوى، وعظم الهم: كيف يرضي الرب تعالى؟ والتثبت قبل القول والعمل، وشدة الحذر للآفات التي تشوب الطاعات. وأقل المريدين غفلة: أدومهم مراقبة، مع تعظيم الرقيب؛ والدليل على صدق المراقبة بإجلال الرقيب: شدة العناية بالفطنة لدواعي العقل من دواعي الهوى، والتثبت بالنظر بنور العلم، والتمييز بين الطاعة، وما شابهها من الآفات؛ وقوة العزم على تكميل المراقبة في الحظوة، في عين المليك المطلع؛ وشدة الفزع مما يكره خوف المقت. والدليل على قوة الخوف: شدة الإشفاق مما مضى من السيئات: أن لا تغفر، وما تقدم من الإحسان: أن لا يقبل؛ ودوام الحذر فيما يستقبل: أن لا يسلم، وعظم الهم من عظيم الرغبة، وعظيم الرغبة من كبر المعرفة، بعظيم قدر المرغوب فيه وإليه. وسمو الهمة: يخفف التعب والنصب، ويهون الشدائد في طلب الرضوان، ويستقل معه بذل المجهود بعظيم ما ارتفع إليه. الهم والنشاط: بالدوب دائم، والسرور بالمناجاة: هائج، والصبر: زمام النفس عن المهالك، وإمساك لها على النجاة. فاليقين: راحة للقلوب من هموم الدنيا، وكاسب لمنافع الدين كلها؛ وحسن الأدب: زين للعالم، وستر للجاهل؛ من قصر أمله: حذر الموت، ومن حذر الموت: خاف الفوت؛ ومن خاف الفوت: قطع الشوق؛ ومن قطع الشوق: بادر قبل زوال إمكان الظفر. فاجعل التيقظ واعظك، والتثبت وكيلك، والحذر منبهك، والمعرفة دليلك، والعلم قائدك، والصبر زمامك، والفزع إلى الله عز وجل عونك؛ ومن لم توسعه الدنيا غنى، ولا رفعة أهلها شرفاً، ولا الفقر فيها صفة، فقد ارتفعت همته، وعزفت عن الدنيا نفسه؛ من كانت نعمته: السلامة من الآثام، ورغب إلى الله في حوادث فوائد لمريد نقل عن الدنيا بقلبه. ومن اشتد تفقده ما يضره في دينه، وينفعه في آخرته، وذكر اطلاع الله إليه، ومثل عظيم هول المطلع، وأشفق مما يأتي به الخير؛ فقد صدق الله في معاملته، وحقق استعمال ما عرفه ربه. ومن قدم العزم لله على العمل بمحبته، ووفاء لله بعزمه، وجانب ما يعترض بقلبه من خطرات السوء ونوازع الفتن، فقد حقق ما علم، وراقب الله في أحواله. كهف المريد، وحرزه التقوى، والاستعداد عونه وجنته التي يدفع بها آفات العوارض، وسور النوازل؛ والحذر يورثه النجاة والسلامة، والصبر يورثه: الرغبة والرهبة؛ وذكر كثرة سوالف الذنوب، يورثه شدة الغم، وطول الحزن، وعظم معرفته بكثرة آفات العوارض في الطاعات، تورثه شدة الإشفاق من رد الإحسان. (10/ 93ـ95) * سئل أبا عبد الله الحارث بن أسد عن المراقبة لله، وعن المراقب لربه؛ فقال

الْمُرَاقِبِ، لِرَبِّهِ ← الْمُرَاقَبَةِ لِلَّهِ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4798

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 4999

ما علامة محبة الله للعبد؟ فقال للسائل: ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: { إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ } [آل عمران: 31]. فعلمت: أن علامة محبة العبد لله: اتباع رسوله؛ ثم قال: يحببكم الله، فما علامة محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب؛ إن علامة محبته الله للعبد: أن يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع أموره هو المختار لها؛ ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي لها؛ فأخلاقه على السماحة، وجوارحه على الموافقة: يصرخ به، ويحثه بالتهدد والزجر. فقال السائل: وما الدليل على ذلك؟ فقال: خبر النبي - صلى الله عليه وسلم - : « إذا أحب الله عبداً: جعل له واعظاً من نفسه، وزاجراً من قلبه: يأمره، وينهاه». فقال السائل: زدني من علامة محبة الله للعبد؛ قال: ليس شيء أحب إلى الله: من أداء الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها؛ ثم بعد ذلك: كثرة النوافل؛ كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - : « يقول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به؛ إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته». فقال السائل: رحمك الله، صف لي من علامات وجود قلبه؟ قال: محبوسة يا فتى في سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفعة المنعة؛ فهي القلوب التي أسرت أوهامها، بعجب نفاذ إتقان الصنع؛ فعندها: تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها فوائد الغنى؛ فانقطعت النفوس عن كل ميل: إلى راحة، وانزعجت الهموم، وفرت من الرفاهة: فنعمت بسرائر الهداية، وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية، وأرسلت في روضة ا لبصيرة؛ وأحلت القلوب محلاً: نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله، من أهل المراقبة والحياء، والرضا والتوكل؛ فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛ هم قوم: أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته؛ فلم تشتد لهم همة، ولم يتسقط لهم إرادة؛ همومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والهرب؛ يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم؛ إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا؛ يكاد يهيج منهم صراخ: إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات؛ فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى، هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في خدمة من له الأرض والسماوات؛ فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلا، ومنقطعين عن إشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس؛ طاب عيشهم، ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم؛ كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب، فقطعوا، وكان الله المنا والمطلوب؛ دعاهم إليه، فأجابوه بالحث والجد، ودوام السير؛ فلم تقم لهم أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبار؛ فعندها يا فتى، غابت عن قلوبهم أسباب الفتنة بدواهيها، وظهرت أساب المعرفة بما فيها؛ فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق؛ حتى أدخلهم في رق عبوديته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة. قال السائل: أرى هذا مراداً بالمحبة؟ قال: نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة. فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة في علمها، صعبة في اختيارها؛ فمنحهم على قدر قوة إيمانهم. قال: فمن أشدهم محناً؟ قال: أكثرهم معرفة، وأقواهم يقينا، وأكملهم إيماناً؛ كما جاء في الخبر: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. (10/ 99ـ101) * وسُئل الحارث بن أسد

قوله تعالى: فعلمت ← طلب علم هذا؟ ← للسائل ما الذي كشف لك

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 4999

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5454

كتب أبو حازم الأعرج إلى الزهري: عافانا الله وإياك أبا بكر من الفتن، ورحمك من النار؛ فقد أصبحت بحال: ينبغي لمن عرفك بها أن يرحمك منها؛ أصبحت شيخا كبيراً، قد أثقلتك نعم الله عليك: بما أصح من بدنك، وأطال من عمرك، وعلمت حجج الله تعالى: مما حملك من كتابه، وفقهك فيه من دينه، وفهمك من سنة نبيك - صلى الله عليه وسلم -؛ فرمى بك في كل نعمة أنعمها عليك، وكل حجة يحتج بها عليك الغرض الأقصى؛ ابتلى في ذلك شكرك، وأبدى فيه فضله عليك؛ وقد قال: {لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ} [إبراهيم: 7] أنظر: أي رجل تكون إذا وقفت بين يدي الله عز وجل؟ فسألك عن نعمه عليك: كيف رعيتها؟ وعن حججه عليك: كيف قضيتها؟ ولا تحسبن الله راضياً منك بالتغرير، ولا قابلاً منك التقصير؛ هيهات، ليس كذلك أخذ على العلماء في كتابه، إذ قال تعالى: {لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ} [آل عمران: 187] الآية. إنك تقول: أنك جدل، ماهر، عالم، قد جادلت الناس: فجدلتهم، وخاصمتهم: فخصمتهم؛ إدلالاً منك بفهمك، واقتداراً منك برأيك؛ فأين تذهب عن قول الله عز وجل: {هَا أَنْتُمْ هَؤُلاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [النساء: 109] الآية. اعلم، أن أدنى ما ارتكبت، وأعظم ما احتقبت: أن أنست الظالم، وسهلت له طريق الغي: بدنوك حين أدنيت، واجابتك حين دعيت؛ فما أخلقك: أن تبوء باسمك غداً مع الجرمة، وأن تسأل عما أردت، بإغضائك عن ظلم الظلمة؛ إنك أخذت ما ليس لمن أعطاك، ودنوت ممن لا يرد على أحد حقاً، ولا ترك باطلاً حين أدناك؛ وأجبت من أراد التدليس بدعائه إياك حين دعاك، جعلوك قطباً تدور رحى باطلهم عليك، وجسراً يعبرون بك إلى بلائهم، وسلما إلى ضلالتهم، وداعياً إلى غيهم، سالكاً سبيلهم؛ يدخلون بك الشك على العلماء، ويقتادون بك قلوب الجهال إليهم؛ فلم تبلغ أخص وزرائهم، ولا أقوى أعوانهم لهم، إلا دون ما بلغت من: إصلاح فسادهم، واختلاف الخاصة والعامة إليهم؛ فما أيسر ما عمروا لك، في جنب ما خربوا عليك؛ وما أقل ما أعطوك، في كثير ما أخذوا منك؛ فانظر لنفسك، فإنه لا ينظر لها غيرك؛ وحاسبها حساب رجل مسئول؛ وانظر كيف شكرك لمن غذاك بنعمه، صغيراً، وكبيراً؟ وانظر كيف إعظامك أمر من جعلك بدينه في الناس بخيلاً؟ وكيف صيانتك لكسوة من جعلك لكسوته ستيراً؟ وكيف قربك وبعدك، ممن أمرك أن تكون منه قريباً؟ مالك لا تنتبه من نعستك، وتستقيل من عثرتك؟ فتقول: والله، ما قمت لله مقاماً واحداً: أحي له فيه ديناً، ولا أميت له فيه باطلاً؛ إنما شكرك لمن استحملك كتابه، واستودعك علمه، ما يؤمنك أن تكون من الذين قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} [الأعراف: 169] الآية. إنك لست في دار مقام قد أوذنت بالرحيل، ما بقاء المرء بعد أقرانه؛ طوبى لمن كان مع الدنيا على وجل، يا بؤس من يموت، وتبقى ذنوبه من بعده؛ إنك لم تؤمر بالنظر لوارثك على نفسك؛ ليس أحد أهلاً أن تردفه على ظهرك؛ ذهبت اللذة، وبقيت التبعة، ما أشقى من سعد بكسبه غيره؛ احذر، فقد أتيت، وتخلص، فقد أدهيت؛ إنك تعامل من لا يجهل، والذي يحفظ عليك لا يغفل؛ تجهز: فقد دنا منك سفر، وداو دينك، فقد دخله سقم شديد؛ ولا تحسبن أني أردت توبيخك، أو تعييرك وتعنيفك؛ ولكني أردت أن تنعش ما فات من رأيك، وترد عليك ما عزب عنك من حلمك؛ وذكرت قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذريات: 55]. أغفلت ذكر من مضى من أسنانك وأقرانك، وبقيت بعدهم كقرن أعضب؛ فانظر: هل ابتلوا بمثل ما ابتليت به، أو دخلوا في مثل ما دخلت فيه؛ وهل تراه ادخر لك خيراً منعوه، أو علمك شيئاً جهلوه؛ بل جهلت ما ابتليت به من حالك في صدور العامة، وكلفهم بك: أن صاروا يقتدون برأيك، ويعملون بأمرك؛ إن أحللت، أحلوا؛ وإن حرمت، حرموا؛ وليس ذلك عندك، ولكنهم إكبابهم عليك، ورغبتهم فيما في يديك: ذهاب عملهم، وغلبة الجهل عليك وعليهم، وطلب حب الرياسة، وطلب الدنيا منك ومنهم؛ أما ترى ما أنت فيه من الجهل والغرة، وما الناس فيه من البلاء والفتنة؛ ابتليتهم بالشغل عن مكاسبهم، وفتنتهم بما رأوا من أثر العلم عليك، وتاقت أنفسهم إلى أن يدركوا بالعلم ما أدركت، ويبلغوا منه مثل الذي بلغت؛ فوقعوا بك في بحر لا يدرك قعره، وفي بلاء لا يقدر قدره؛ فالله لنا ولك ولهم المستعان. واعلم، أن الجاه جاهان: جاه يجريه الله تعالى على يدي أوليائه لأوليائه، الخامل ذكرهم، الخافية شخوصهم؛ ولقد جاء نعتهم على لسان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إن الله يحب: الأخفياء، الأتقياء، الأبرياء، الذين إذا غابوا لم يفتقدوا، وإذا شهدوا لم يعرفوا؛ قلوبهم مصابيح الهدى، يخرجون من كل فتنة سوداء مظلمة؛ فهؤلاء أولياء الله، الذين قال الله تعالى فيهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [المجادلة: 22] وجاه يجريه الله تعالى على يدي أعدائه لأوليائه ومقة يقذفها الله في قلوبهم لهم، فيعظمهم الناس بتعظيم أولئك لهم، ويرغب الناس فيما في أيديهم، لرغبة أولئك فيه إليهم: {أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُون} [المجادلة: 19]. وما أخوفني: أن تكون ممن ينظر لمن عاش: مستوراً عليه في دينه، مقتوراً عليه في رزقه، معزولة عنه البلايا، مصروفة عنه الفتن في عنفوان شبابه، وظهور جلده، وكمال شهوته، فعنى بذلك دهره؛ حتى إذا كبر سنه، ورق عظمه، وضعفت قوته، وانقطعت شهوته ولذته: فتحت عليه الدنيا شر فتوح، فلزمته تبعتها، وعلقته فتنتها، وأعشت عينيه زهرتها، وصفت لغيره منفعتها؛ فسبحان الله، ما أبين هذا الغبن، وأخسر هذا الأمر؛ فهلا إذ عرضت لك فتنتها: ذكرت أمير المؤمنين عمر رضي الله تعالى عنه، في كتابه إلى سعد، حين خاف عليه مثل الذي وقعت فيه، عند ما فتح الله على سعد؛ أما بعد: فأعرض عن زهرة ما أنت فيه، حتى تلقى الماضين الذين دفنوا في أسمالهم، لاصقة بطونهم بظهورهم؛ ليس بينهم وبين الله حجاب، لم تفتنهم الدنيا، ولم يفتتنوا بها، رغبوا، فطلبوا؛ فما لبثوا أن لحقوا. فإذا كانت الدنيا تبلغ من مثلك هذا: في كبر سنك، ورسوخ علمك، وحضور أجلك؛ فمن يلوم الحدث في سنه، والجاهل في علمه، المأفون في رأيه، المدخول في عقله؟ إنا لله وإنا إليه راجعون. على من المعول، وعند من المستعتب؟ نحتسب عند الله مصيبتنا، ونشكو إليه بثنا وما نرى منك؛ ونحمد الله الذي عافانا مما ابتلاك به؛ والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. (3/ 246ـ249) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن الذيال بن عباد قال

إِيَّاكَ أَبَا بَكْرٍ مِنَ الْفِتَنِ ← أَبُو حَازِمٍ الْأَعْرَجُ إِلَى الزُّهْرِيِّ: عَافَانَا اللهُ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5454

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5471

كتب إلي بشر بن الحارث ـ أبو نصر ـ إلى أبي الحسن ـ علي بن خشرم ـ: السلام عليك؛ فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو؛ أما بعد: فإني أسأل الله: أن يتم ما بنا وبكم من نعمة، وأن يرزقنا وإياكم الشكر على إحسانه، وأن يميتنا ويحيينا وإياكم على الإسلام، وأن يسلم لنا ولكم خلفاً من تلف، وعوضاً من كل رزية. أوصيك بتقوى الله يا علي، ولزوم أمره، والتمسك بكتابه؛ ثم اتباع آثار القوم الذين سبقونا بالإيمان، وسهلوا لنا السبل؛ فاجعلهم نصب عينيك، وأكثر عرض حالاتهم عليك: تأنس بهم في الخلاء، ويغنوك عن مشاهدة الملأ؛ فمثل حالهم، كأنك تشاهدهم؛ فمجالسة أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -: أوفق من مجالسة الموتى، ومن يرقب منك زلتك وسقطتك إن قدر عليها؛ فإن لم يقدر عليها: جعل جليساً أن رآه عندك عيبك، فرماك بما لم يره الله منك. واعلم ـ علمك الله الخير، وجعلك من أهله ـ أن أكثر عمرك ـ فيما أرى ـ قد انقضى، ومن يرضى حاله قد مضى؛ وأنت لاحق بهم، وأنت مطلوب؛ ولا تعجز طالبك وأنت أسير في يديه، وكل الخلق في كبريائه صغير، وكلهم إليه فقير؛ فلا يشغلنك كثرة من يحبك، وتضرع إليه: تضرع ذليل إلى عزيز، وفقير إلى غني، وأسير لا يجد ملجأ، ولا مفراً يفر إليه عنا؛ وخائف مما قدمت يداه: غير واثق على ما يقدم. لا يقطع الرجاء، ولا يدع الدعاء، ولا يأمن من الفتن والبلاء؛ فلعله إن رآك كذلك: عطف عليك بفضله، وأمدك بمعونته، وبلغ بك ما تأمله من عفوه ورحمته؛ فافزع إليه في نوائبك، واستعنه على ما ضعفت عنه قوتك؛ فإنك إذا فعلت ذلك: قربك بخضوعك له، ووجدته أسرع إليك من أبويك، وأقرب إليك من نفسك؛ وبالله التوفيق، وإياه أسأل خير المواهب لنا ولك. واعلم يا علي، أنه: من ابتلي بالشهرة ومعرفة الناس، فمصيبته جليلة، فجبرها الله لنا ولك بالخضوع والاستكانة، والذل لعظمته؛ وكفانا وإياك فتنتها، وشر عاقبتها؛ فإنه تولى ذلك من أوليائه، ومن أراد توفيقه. وارجع إلى أقرب الأمرين بك إلى إرضاء ربك، ولا ترجعن بقلبك إلى محمدة أهل زمانك ولا ذمهم؛ فإن من كان يتقي ذلك منه: قد مات؛ وإنارة إحياء القلوب: من صالح أهل زمانك؛ وإنما أنت في محل موتي، ومقابر أحياء: ماتوا عن الآخرة، ودرست عن طرقها آثارهم. هؤلاء أهل زمانك، فتوار مما لا يستضاء فيها بنور الله، ولا يستعمل فيها كتابه إلا من عصم الله؛ ولا تبال من تركك منهم، ولا تأس على فقدهم؛ واعلم: أن حظك في بعدهم، أوفر من حظك في قربهم؛ وحسبك الله، فاتخذه أنيساً، ففيه الخلف منهم. فاحذر أهل زمانك، وما العيش مع من يظن به في زمانك الخير، ولا مع من يسيء به الظن خير؛ وما ينبغي أن يكون طلعة أبغض إلى عاقل تهمه نفسه، من طلعة إنسان في زمانك؛ لأنك منه على شرف فتنة إن جالسته، ولا تأمن البلاء إن جانبته؛ وللموت في العزلة، خير من الحياة. وإن ظن رجل: أن ينجو من الشر، يأمن خوف فتنة: فلا نجاة له؛ إن أمكنتهم من نفسك: آثموك، وإن جانبتهم: أشركوك؛ فاختر لنفسك، واكره لها ملابستهم؛ وأرى: أن الفضل اليوم ما هو إلا في العزلة، لأن السلامة فيها؛ وكفى بالسلامة فضلاً. اجعل أذنك عما يؤثمك صماء، وعينك عنه عمياء؛ إحذر سوء الظن، فقد حذرك الله تعالى ذلك؛ وذلك قوله تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12]. والسلام. (8/ 341ـ343) (يُتْبَع .. اقلب الصفحة)* عن علي بن خشرم قال

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5471

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5542

إن يأجوج ومأجوج ينقرون بمناقيرهم السد، حتى إذا كادوا أن يخرقوه، قالوا: نرجع إليه غداً، فنفرغ منه؛ قال: فيرجعون إليه، وقد عاد كما كان؛ فإذا بلغ الأمر: ألقى على بعض ألسنتهم، أن يقولوا: نرجع إن شاء الله غداً، فنفرغ منه؛ قال: فيرجعون إليه وهو كما تركوه، فيخرقونه؛ فيأتي أولهم البحيرة، فيشربون ما فيها من ماء؛ ويأتي أوسطهم عليها، فيلحسون ما كان فيها من طين؛ ويأتي آخرهم عليها، فيقولون: قد كان ههنا مرة ماء؛ ثم يرمون بنبالهم نحو السماء، فيقولون: قد قهرنا من في الأرض، وظهرنا على من في السماء؛ قال: فيبعث الله تعالى عليهم دوداً، يقال لها: النغف، فتأخذهم في أقفائهم، فيقتلهم النغف؛ حتى تنتن الأرض من ريحهم، ثم يبعث الله عليهم طيراً، فتنقل أبدانهم إلى البحر؛ فيرسل الله السماء أربعين، فتنبت الأرض، حتى أن الرمانة لتشبع السكن؛ قيل لكعب: ما السكن؟ قال: أهل البيت؛ قال: ثم يسمعون ذا السويقتين الحبشي، قد بعث يغزو البيت؛ قال: فيبعث المسلمون طليعة نحوه، بين السبع، وبين الثمان؛ فلا يكون لهم أن يصلوا إلى الحبشى، ولا يكون لهم أن يرجعوا إلى أصحابهم؛ فيبعث الله ريحا طيبة يمانية، فتكفت روح كل مسلم، وإن كان في صخرة؛ ويبقى هباء من الناس، يحسبون أنهم على شيء، وليسوا على شيء؛ ثم ذكر كعب: حمل الفرس إلى نتاجها؛ ثم قال: من تكلف بعد هذا شيئاً، فهو متكلف. (6/ 23ـ24) * عن كعب الأحبار أنه قال

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5542

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5543

خلق يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف: صنف: أجسامهم كالأوز، وصنف: أربعة أذرع طولاً، وأربعة أذرع عرضاً، وصنف: يفترشون آذانهم، ويلتحفون الأخرى؛ ويأكلون مشايم نسائهم. (6/ 24) * عن شريح بن عبيد، أن كعباً كان يقول

شُرَيْحُ بْنُ عُبَيْدٍ، أَنَّ كَعْبًا، كَانَ

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5543

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5544

يمكث الناس بعد يأجوج ومأجوج في الرخاء، والخصب، والدعة: عشر سنين؛ حتى أن الرجلين: ليحملان الرمانة الواحدة، ويحملان ما بينهما: العنقود الواحد من العنب؛ فيمكثون على ذلك عشر سنين؛ ثم يبعث الله ريحا طيبة، فلا تدع مؤمناً، إلا قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد ذلك: يتهارجون كما يتهارج الحمر في المروج، حتى يأتيهم أمر الله والساعة، وهم على ذلك. (6/ 25) * عن كعب الأحبار قال

كعب الأحبار

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5544

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 5545

ألف منهم، وواحد منا. (6/ 114)* عن الأوزاعي حدثني عبدة بن أبي لبابة، وسئل عن يأجوج ومأجوج؛ قال

يَأْجُوجَ، وَمَأْجُوجَ، ← عبدة بن أبي لبابة، وسئل ← الْاَوْزَاعِیُّ ← أَلْفٌ مِنْهُمْ وَوَاحِدٌ مِنَّا

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 5545

التهذيب الموضوعي لحلية الأولياء، للحافظ أبي نعيم الأصبهاني - ت - ن دار طيبة للنشر والتوزيع - · کتاب ‹ باب · حديث 159

ما الذي كشف لك عن طلب علم هذا؟ فقال: قوله تعالى: {إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31]، فعلمت أن علامة محبة العبد لله اتباع رسوله، ثم قال: {يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ} [آل عمران: 31] فما علامة محبة الله للعبد؟ فقال: لقد سألت عن شيء غاب عن أكثر القلوب، إن علامة محبة الله للعبد: أن يتولى الله سياسة همومه، فيكون في جميع أموره هو المختار لها، ففي الهموم التي لا تعترض عليها حوادث القواطع، ولا تشير إلى التوقف، لأن الله هو المتولي لها، فأخلاقه على السماحة، وجوارحه على الموافقة، يصرخ به ويحثه بالتهديد والزجر؛ فقال السائل: وما الدليل على ذلك؟ فقال: خبر النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا أحب الله عبداً، جعل له واعظاً من نفسه، وزاجراً من قلبه، يأمره وينهاه» فقال السائل: زدني من علامة محبة الله للعبد، قال: ليس شيء أحب إلى الله من أداء الفرائض، بمسارعة من القلب والجوارح، والمحافظة عليها، ثم بعد ذلك كثرة النوافل، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «قول الله تعالى: ما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي من أداء ما افترضت عليه، ولا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته: كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، إن دعاني أجبته، وإن سألني أعطيته» فقال السائل: رحمك الله، صف لي من علامات وجود قلبه، قال: محبوسة يا فتى في سر الملاطفة، مخصوصة بعلم المكاشفة، مقلبة بتنعم النظر في مشاهدة الغيب، وحجاب العز، ورفعة المنعة؛ فهي القلوب التي أسرت أوهامها بعجب نفاذ إتقان الصنع، فعندها تصاعدت المنى، وتواترت على جوارحها فوائد؛ فلهذا فانقطعت النفوس عن كل ميل إلى راحة، وانزعجت الهموم وفرت من الرفاهة، فنعمت بسرائر الهداية، وعلمت طرق الولاية، وغذيت من لطيف الكفاية، وأرسلت في روضة ا لبصيرة، وأحلت القلوب محلاً نظرت فيه بلا عيان، وجالت بلا مشاهدة، وخوطبت بلا مشافهة؛ فهذا يا فتى صفة أهل محبة الله، من أهل المراقبة والحياء، والرضا والتوكل، فهم الأبرار من العمال، وهم الزهاد من العلماء، وهم الحكماء من النجباء، وهم المسارعون من الأبرار، وهم دعاة الليل والنهار، وهم أصحاب صفاء التذكار، وأصحاب الفكر والاعتبار، وأصحاب المحن والاختبار؛ هم قوم أسعدهم الله بطاعته، وحفظهم برعايته، وتولاهم بسياسته، فلم تشتد لهم همة، ولم يتسقط لهم إرادة، همومهم في الجد والطلب، وأرواحهم في النجاة والهرب، يستقلون الكثير من أعمالهم، ويستكثرون القليل من نعم الله عليهم، إن أنعم عليهم شكروا، وإن منعوا صبروا، يكاد يهيج منهم صراخ إلى مواطن الخلوات، ومعابر العبر والآيات، فالحسرات في قلوبهم تتردد، وخوف الفراق في قلوبهم يتوقد؛ نعم يا فتى هؤلاء قوم أذاقهم الله طعم محبته، ونعمهم بدوام العذوبة في مناجاته، فقطعهم ذلك عن الشهوات، وجانبوا اللذات، وداموا في رحمة من له الأرض والسماوات؛ فقد اعتقدوا الرضا قبل وقوع البلاء، ومنقطعين عن إشارة النفوس، منكرين للجهل المأسوس، طاب عيشهم، ودام نعيمهم، فعيشهم سليم، وغناهم في قلوبهم مقيم، كأنهم نظروا بأبصار القلوب إلى حجب الغيوب فقطعوا، وكان الله المنى والمطلوب، دعاهم إليه فأجابوه، بالحث يروي، ودوام السير؛ فلم تقم لهم أشغال، إذ استبقوا دعوة الجبار، فعندها يا فتى غابت عن الفتنة بدواهيها، وظهرت أسباب المعرفة بما فيها، فصار مطيتهم إليه الرغبة، وسائقهم الرهبة، وحاديهم الشوق، حتى أدخلهم في رق عبوديته، فليس تلحقهم فترة في نية، ولا وهن في عزم، ولا ضعف في حزم، ولا تأويل في رخصة، ولا ميل إلى دواعي غرة؛ قال السائل: أرى هذا مراداً بالمحبة، قال: نعم يا فتى، هذه صفة المرادين بالمحبة؛ فقال: كيف المحن على هؤلاء؟ فقال: سهلة في علمها، صعبة في اختيارها، فمنحهم على قدر قوة إيمانهم؛ قال: فمن أشدهم محناً؟ قال: أكثرهم معرفة، وأقواهم يقينا، وأكملهم إيماناً، كما جاء في الخبر: «أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل». (10/ 99 - 101) * قال أبو عبد الله الحارث بن أسد، وسئل ما علامة محبة الله للعبد، فقال للسائل

قوله تعالى: فعلمت ← طلب علم هذا؟ ← ما الذي كشف لك

The substantive refinement of Hilyat al-Awliya', by Hafiz Abi Naim al-Asbhani - T - N Dar Taibah for Publishing and Distribution - · Chapter › Chapter · Hadith 159

مختصر صحيح البخاري - ت علي بن نايف الشحود - ن · کتاب ‹ باب · حديث 12

{ 12 / 86 } عَنْ أَسْمَاءَقَالَتْ أَتَيْتُ عَائِشَةَ وَهِىَ تُصَلِّى فَقُلْتُ مَا شَأْنُ النَّاسِ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ، فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ ، فَقَالَتْ سُبْحَانَ اللَّهِ . قُلْتُ آيَةٌ فَأَشَارَتْ بِرَأْسِهَا ، أَىْ نَعَمْ ، فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلاَّنِى الْغَشْىُ ، فَجَعَلْتُ أَصُبُّ عَلَى رَأْسِى الْمَاءَ ، فَحَمِدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ « مَا مِنْ شَىْءٍ لَمْ أَكُنْ أُرِيتُهُ إِلاَّ رَأَيْتُهُ فِى مَقَامِى حَتَّى الْجَنَّةَ وَالنَّارَ ، فَأُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّكُمْ تُفْتَنُونَ فِى قُبُورِكُمْ ، مِثْلَ - أَوْ قَرِيباً لاَ أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ ، يُقَالُ مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ - أَوِ الْمُوقِنُ لاَ أَدْرِى بِأَيِّهِمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ فَيَقُولُ هُوَ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى ، فَأَجَبْنَا وَاتَّبَعْنَا ، هُوَ مُحَمَّدٌ . ثَلاَثاً ، فَيُقَالُ نَمْ صَالِحاً ، قَدْ عَلِمْنَا إِنْ كُنْتَ لَمُوقِناً بِهِ ، وَأَمَّا الْمُنَافِقُ - أَوِ الْمُرْتَابُ لاَ أَدْرِى أَىَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ - فَيَقُولُ لاَ أَدْرِى ، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً فَقُلْتُهُ »

Abbreviated Sahih Al-Bukhari - T. Ali bin Nayef Al-Shahoud - N · Chapter › Chapter · Hadith 12

مختصر صحيح البخاري - ت علي بن نايف الشحود - ن · کتاب ‹ باب · حديث 48

{ 48 / 1036} عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَقَالَ قَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ الْعِلْمُ ، وَتَكْثُرَ الزَّلاَزِلُ ، وَيَتَقَارَبَ الزَّمَانُ ، وَتَظْهَرَ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرَ الْهَرْجُ - وَهْوَ الْقَتْلُ الْقَتْلُ - حَتَّى يَكْثُرَ فِيكُمُ الْمَالُ فَيَفِيضُ »

أَبِي هُرَيْرَةَ،

Abbreviated Sahih Al-Bukhari - T. Ali bin Nayef Al-Shahoud - N · Chapter › Chapter · Hadith 48

مختصر صحيح البخاري - ت علي بن نايف الشحود - ن · کتاب ‹ باب · حديث 269

{ 269 / 7061 } عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَعَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم -قَالَ « يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ ، وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ ، وَيُلْقَى الشُّحُّ ، وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ ، وَيَكْثُرُ الْهَرْجُ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّمَ هُوَ . قَالَ « الْقَتْلُ الْقَتْلُ »

يَتَقَارَبُ الزَّمَانُ وَيَنْقُصُ الْعَمَلُ وَيُلْقَی الشُّحُّ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ وَيَکْثُرُ الْهَرْجُ ← أبي هُريرةَعنِ النبيِّ

Abbreviated Sahih Al-Bukhari - T. Ali bin Nayef Al-Shahoud - N · Chapter › Chapter · Hadith 269

التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2233

* عن حسن الوصيف قال قعد المهدي قعوداً عاماً للناس, فدخل رجل وفي يده نعل في منديل فقال: يا أمير المؤمنين, هذه نعل رسول الله قد أهديتها لك, فقال: هاتها, فدفعها إليه, فقبل باطنها, ووضعها على عينيه, وأمر للرجل بعشرة آلاف درهم, فلما أخذها وانصرف قال لجلسائه: أترون أني لم أعلم أن رسول الله لم ير النعل هذه فضلاً عن أين يكون لبسها, ولو كذبناه قال للناس: أتيت أمير المؤمنين بنعل رسول الله فردها عليَّ, وكان من يصدقه أكثر ممن يدفع خبره, وإذا كان من شأن العامة الميل إلى أشكالها والنصرة للضعيف على القوي وإن كان ظالماً فاشترينا لسانه, وقبلنا هديته وصدقنا قوله, ورأينا الذي فعلناه أنجح وأرجح. (5/ 394)

قعد المهدي قعوداً عاماً للناس, فدخل رجل وفي يده نعل في منديل ← حسن الوصيف

Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2233

التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2294

* عن أحمد بن أبي فنن قال صب بحب متيم صب ... حبيه فوق نهاية الحب أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من القلب عن علي بن أيوب القمى أخبرنا محمد بن عمران المرزباني حدثني علي بن هارون قال: حدثني عمى يحيى بن علي قال قال أحمد بن أبي فنن قولي: صب بحب متيم صب ... حبيه فوق نهاية الحب أشكو إليه صنيع جفوته ... فيقول مت بتأثر الخطب وإذا نظرت إلى محاسنه ... أخرجته عطلا من الذنب أدميت باللحظات وجنته ... فاقتص ناظره من القلب قال علي بن هارون: وهذا البيت الأخير من هذه الأبيات هو عينها وأخذه ابن أبي فنن مما أنشدنيه أبي لإبراهيم بن المهدي: يا من لقلب صيغ من صخرة…في جسد من لؤلؤ رطب جرحت خديه بلحظي فما… برحت حتى اقتص من قلبي (4/ 202)

أحمد بن أبي فنن

Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2294

التصنيف الموضوعي لتاريخ بغداد، للحافظ أبي بكر الخطيب البغدادي - ت - ن دار ابن الجوزي - من إصدارات شبكة نور الإسلام · کتاب ‹ باب · حديث 2305

* عن أبي العتاهية قال أحدثك قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شباباً أدباء, وليس لنا ببغداد من نقصده فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر, فكنا نبكر فنجلس في المسجد الذي بباب الجسر في كل غداة, فمرت بنا يوماً امرأة راكبة معها خدم سودان فقلنا: من هذه؟ قالوا: خالصة. فقال أحدنا: قد عشقت خالصة, وعمل فيها شعراً فأعناه عليه, ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيضان فقلنا: من هذه؟ فقالوا: عتبة. فقلت: قد عشقت عتبة فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثير, فدفع صاحبي بشعره إلى خالصة, ودفعت أنا بشعري إلى عتبة, وألححنا إلحاحاً شديداً فمرة تقبل أشعارنا, ومرة نطرد إلى أن أجدوا في طردنا, فجلست عتبة يوماً في أصحاب الجوهر ومضيت فلبست ثياب راهب, ودفعت ثيابي إلى إنسان كان معي, وسألت عن رجل كبير من أهل السوق, فدللت على شيخ صايغ فجئت إليه فقلت إني قد رغبت في الإسلام على يدي هذه المرأة, فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها فقال: إن الله قد ساق إليك أجراً هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك فقالت: هاتوه فدنوت منها, فقلت: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله, وقطعت الزنار, ودنوت فقبلت يدها فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني, فقالت: نحوه, لعنه الله. فقالوا: لا تلعنيه فقد أسلم, فقالت: إنما فعلت ذلك لقذره فعرضوا عليَّ كسوة, فقلت: ليس لي حاجة إلى هذه, وإنما أردت أن أشرف بولائها, فالحمد لله الذي من عليَّ بحضوركم, وجلست فجعلوا يعلمونني الحمد, وصليت معهم العصر, وأنا في ذاك بين يديها أنظر إليها لا تقدر لي على حيلة, فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها, فقالت: ليس يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين, فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض لهما, فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان, وإن لم نقبله فنحن عاشقان, فلما كان الغد مرت خالصة فعرض لها صاحبها فقال له الخدم: اتبعنا فاتبعهم, ثم لم نلبث أن مرت عتبة, فقال لي الخدم: اتبعنا فاتبعتهم, فمضت بي إلى منزل خليط لها بزاز فلما جلست دعت بي فقالت لي: يا هذا إنك شاب, وأرى لك أدباً, وأنا حرمة خليفة, وقد تأنيتك فإن أنت كففت, وإلا أنهيت ذلك إلى أمير المؤمنين, ثم لم آمن عليك. قلت: فافعلي بأبي أنت وأمي فإنك إن سفكت دمي أرحتني فأسألك بالله إلا فعلت ذلك إذ لم يكن لي فيك نصيب, فإما الحبس والحياة لا أراك فأنت في حرج من ذاك. فقالت: لا تفعل يا هذا, وابق على نفسك, وخذ هذه الخمس المائة الدينار, واخرج عن هذه البلد, فلما سمعت ذكر المال وليت هارباً, فقالت: ردوه, فلم تزل تردني, فقلت: جعلت فداك ما أصنع بعرض من الدنيا, وأنا لا أراك وإنك لتبطئين يوماً واحداً عن الركوب, فتضيق بي الأرض بما رحبت, وهي تأبى إلا ذكر المال حتى جعلت لي ألف دينار فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة, وقلت: لو أعطيتينى جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة, وأنا لا أراك بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها فإذا صاحبي مورم الأذنين, وقد امتحن بمثل محنتي, فلما مد يده إلى المال صفعوه وحلفت خالصة لئن رأته بعد ذلك لتودعنه الحبس, فاستشارني في المقام, فقلت: أخرج وإياك أن تقدر عليك, ثم التقتا فأخبرت كل واحدة صاحبتها الخبر, وأحمدتني وصح عندها أني محب محق فلما كان بعد أيام دعتني عتبة, فقالت: بحياتى عليك إن كنت تعزها إلا أخذت ما يعطيك الخادم فأصلحت به من شأنك فقد غمني سوء حالك, فامتنعت فقالت: ليس هذا مما تظن ولكني لا أحب أن أراك في هذا الزي, فقلت: لو أمكنني أن تريني في زي المهدي لفعلت ذلك, فأقسمت عليَّ فأخذت الصرة, فإذا فيها ثلاثمائة دينار, فاكتسيت كسوة حسنة, واشتريت حماراً. (6/ 254، 256)

أبي العتاهية

Objective classification of the history of Baghdad, by Al-Hafiz Abi Bakr Al-Khatib Al-Baghdadi - T - N Dar Ibn Al-Jawzi - from the publications of the Noor Al-Islam Network · Chapter › Chapter · Hadith 2305

chevron_left Previous
1…420421422…429
Next chevron_right