Website under construction. Please refrain from using any material for references or verification.

ویب سائٹ زیرِ تعمیر ہے۔ براہِ کرم حوالہ جات یا تصدیق کے لیے کسی بھی مواد کے استعمال سے گریز کریں۔

Thursday, Jumada I 5, 1448 AH · Oct 15, 2026

Preserving the Prophetic ﷺ tradition for every generation

favorite Support This Mission
logo

Hadith e Nabvi

    SearchBooksTopicsNarratorsTerminologyAbout
person Sign in

About

  • Our Mission
  • Contact

Resources

  • FAQ
  • Book Catalog
  • Narrator Database
  • Topics

Contribute

  • Become a Translator
  • Report an Error
  • Donate

Learn

  • Terminology
  • Science of Hadith
  • Need of Hadith
  • Authority of Hadith

© 2026 Hadith Nabvi Platform · A project by Learning SoulsHadith e Nabawai (PBUH)
homeHomesearchSearchmenu_bookBooksgroupsNarratorstopicTopics

التوحيد

Tawheed

  • Tawheed
  • توحید

858 hadiths

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ بَابُ حُكْمِ الْمَاءِ إِذَا لَاقَتْهُ النَّجَاسَةُ · حديث 54

سَمِعْتُ أَبَا هَمَّامٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُجِيبٍ الصُّوفِيَّ , " وَسُئِلَ عَنِ الصُّوفِيِّ، فَقَالَ: «لِنَفْسِهِ ذَابِحٌ , وَلِهَوَاهُ فَاضِحٌ , وَلِعَدُوِّهِ جَارِحٌ , وَلِلْخَلْقِ نَاصِحٌ , دَائِمٌ الْوَجَلَ , يُحْكِمُ الْعَمَلَ , وَيُبْعِدُ الْأَمَلَ , وُيَسُدُّ الْخَلَلَ , وَيُغْضِي عَلَى الزَّلَلِ , عُذْرُهُ بُضَاعَةٌ , وَحُزْنُهُ صِنَاعَةٌ , وَعَيْشُهُ قَنَاعَةٌ , بِالْحَقِّ عَارِفٌ , وَعَلَى الْبَابِ عَاكِفٌ , وَعَنِ الْكُلِّ عَازِفٌ , تَرْبِيَةُ بِرِّهِ , وَشَجَرَةُ وُدِّهِ , وَرَاعِي عَهْدِهِ» قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: وَذَكَرْنَا فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ كَثِيرًا مِنْ أَجْوِبَةِ مَشْيِخَتِهِمْ فِي التَّصَوُّفِ , وَاخْتِلَافِ عِبَارَاتِهِمْ , وَكُلٌّ قَدْ أَجَابَ عَنْ حَالِهِ وَيَشْتَمِلُ كَلَامُ الْمُتَصَوِّفَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ: فَأَوَّلُهَا إِشَارَاتُهُمْ إِلَى التَّوْحِيدِ. وَالثَّانِي كَلَامُهُمْ فِي الْمُرَادِ وَمَراتِبِهِ , وَالثَّالِثُ فِي الْمُرِيدِ وَأَحْوَالِهِ. ثُمَّ لِكُلِّ نَوْعٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ مَسَائِلُ وَفُرُوعٌ , يَكْثُرُ تِعْدَادُهَا , فَأَوَّلُ أُصُولِهُمُ الْعِرْفَانُ , ثُمَّ إِحْكَامُ الْخِدْمَةِ وَالْإِدْمَانِ

الصُّوفِيُّ، ← أَبَا هَمَّامٍ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مُجِيبٍ الصُّوفِيَّ وَسُئِلَ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 54

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ بَابُ الْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ · حديث 65

أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ , السَّابِقُ إِلَى التَّصْدِيقِ , الْمُلَقَّبُ بِالْعَتِيقِ , الْمُؤَيَّدُ مِنَ اللهِ بِالتَّوْفِيقِ , صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْحَضَرِ وَالْأَسْفَارِ , وَرَفِيقُهُ الشَّفِيقُ فِي جَمِيعِ الْأَطْوَارِ , وَضَجِيعُهُ بَعْدَ الْمَوْتِ فِي الرَّوْضَةِ الْمَحْفُوفَةِ بِالْأَنْوَارِ , الْمَخْصُوصُ فِي الذِّكْرِ الْحَكِيمِ بِمَفْخَرٍ فَاقَ بِهِ كَافَّةَ الْأَخْيَارِ , وَعَامَّةَ الْأَبْرَارِ , وَبَقِيَ لَهُ شَرَفُهُ عَلَى كُرُورِ الْأَعْصَارِ , وَلَمْ يَسْمُ إِلَى ذُرْوَتِهِ هِمَمُ أُولِي الْأَيْدِ وَالْأَبْصَارِ , حَيْثُ يَقُولُ عَالِمُ الْأَسْرَارِ: {ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة: 40] إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالْآثَارِ , وَمَشْهُورِ النُّصُوصِ الْوَارِدَةِ فِيهِ وَالْأَخْبَارِ الَّتِي غَدَتْ كَالشَّمْسِ فِي الِانْتِشَارِ , وَفَضَلَ كُلَّ مَنْ فَاضَلَ , وَفَاقَ كُلَّ مَنْ جَادَلَ وَنَاضَلَ , وَنَزَلَ فِيهِ: {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ} [الحديد: 10]. تَوَحَّدَ الصِّدِّيقُ فِي الْأَحْوَالِ بِالتَّحْقِيقِ , وَاخْتَارَ الِاخْتِيَارَ مِنَ اللهِ حِينَ دَعَاهُ إِلَى الطَّرِيقِ , فَتَجَرَّدَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَعْرَاضِ , وَانْتَصَبَ فِي قِيَامِ التَّوْحِيدِ لِلتَّهَدُّفِ وَالْأَغْرَاضِ , صَارَ لِلْمِحَنِ هَدَفًا , وَلِلْبَلَاءِ غَرَضًا , وَزَهَدَ فِيمَا عَزَّ لَهُ جَوْهَرًا كَانَ أَوْ عَرَضًا , تَفَرَّدَ بِالْحَقِّ عَنِ الِالْتِفَاتِ إِلَى الْخَلْقِ , وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ الِاعْتِصَامُ بِالْحَقَائِقِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الطَّرَائِقِ»

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 65

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ · حديث 93

قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: وَثَانِيَ الْقَوْمِ عُمَرُ الْفَارُوقُ ذُو الْمَقَامِ الثَّابِتِ الْمَأْنُوقِ، أَعْلَنَ اللهُ تَعَالَى بِهِ دَعْوَةَ الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ، وَفَرَّقَ بِهِ بَيْنَ الْفَصْلِ وَالْهَزْلِ، وَأَيَّدَ بِمَا قَوَّاهُ بِهِ مِنْ لَوَامِعِ الطَّوْلِ، وَمَهَّدَ لَهُ مِنْ مَنَائِحِ الْفَضْلِ شَوَاهِدَ التَّوْحِيدِ، وَبَدَّدَ بِهِ مَوَادَّ التَّنْدِيدِ، فَظَهَرَتِ الدَّعْوَةُ، وَرَسَخَتِ الْكَلِمَةُ، فَجَمَعَ اللهُ تَعَالَى بِمَا مَنَحَهُ مِنَ الصَّوْلَةِ مَا نَشَأَتْ لَهُمْ مِنَ الدَّوْلَةِ، فَعَلَتْ بِالتَّوْحِيدِ أَصْوَاتُهُمْ بَعْدَ تَخَافُتٍ، وَتَثَبَّتُوا فِي أَحْوَالِهِمْ بَعْدَ تَهَافُتٍ، غَلَبَ كَيَدَ الْمُشْرِكِينَ بِمَا أَلْزَمَ قَلْبَهُ مِنْ حَقِّ الْيَقِينِ، لَا يَلْتَفِتُ إِلَى كَثْرَتِهِمْ وَتَوَاطِيهِمْ، وَلَا يَكْتَرِثُ لِمُمَانَعَتِهِمْ وَتَعَاطِيهِمْ، اتِّكَالًا عَلَى مَنْ هُوَ مُنْشِئِهُمْ وَكَافِيهِمْ، وَاسْتِنْصَارًا بِمَنْ هُوَ قَاصِمُهُمْ وَشَانِيهِمْ، مُحْتَمِلًا لِمَا احْتَمَلَ الرَّسُولُ، وَمُصْطَبِرًا عَلَى الْمَكَارِهِ لِمَا يُؤْمَلُ مِنَ الْوُصُولِ، وَمُفَارِقًا لِمَنِ اخْتَارَ التَّنْعِيمَ وَالتَّرْفِيهَ، وَمُعَانِقًا لِمَا كُلِّفَ مِنَ التَّشَمُّرِ وَالتَّوْجِيهِ، الْمَخْصُوصُ مِنْ بَيْنِ الصَّحَابَةِ بِالْمُعَارَضَةِ لِلْمُبْطِلِينَ، وَالْمُوافَقَةِ فِي الْأَحْكَامِ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ، السَّكِينَةُ تَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، وَالْحَقُّ يُجْرِي الْحِكْمَةَ عَنْ بَيَانِهِ، كَانَ لِلْحَقِّ مَائِلًا، وَبِالْحَقِّ صَائِلًا، وَلِلْأَثْقَالِ حَامِلًا، وَلَمْ يَخْفَ دُونَ اللهِ طَائِلًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ رُكُوبُ الصَّعْبِ فِي جَلَالِ الْكَرْبِ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 93

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ بَابُ الْوُضُوءِ بِمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ · حديث 96

حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثَنَا زِيَادٌ الْخَلِيلِيُّ، ثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ثَنَا هَارُونُ، ثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ قَالَ أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، يَفْخَرُ بِآلِهَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اسْمَعْ يَا رَسُولَ اللهِ مَا يَقُولُ عَدُوُّ اللهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " نَادِهِ: اللهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: أَمَرَهُ الرَّسُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُجَاوَبَةِ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ لِمَا اخْتُصَّ بِهِ مِنَ الصَّوْلَةِ وَالْمَهَابَةِ، وَمَا عَهِدَ مِنْهُ فِي مُلَازَمَتِهِ لِلتَّفْرِيدِ، وَمُحَامَاتِهِ عَلَى مُعَارَضَةِ التَّوْحِيدِ، وَأَنَّهُ لَا يُنَهْنِهُهُ عَنْ مُصَاوَلَتِهِمُ الْعِدَّةُ وَالْعَدِيدُ قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللهُ: كَانَ رَضِيَ اللهُ تَعَالَى عَنْهُ لِلدِّينِ مُعْلِنًا، وَلِأَعْمَالِ الْبِرِّ مُبْطِنًا. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ التَّصَوُّفَ الْوُصُولُ بِمَا عُلِنَ إِلَى ظُهُورِ مَا بَطَنَ

أَبُو سُفْيَانَ: اعْلُ هُبَلُ، يَفْخَرُ بِآلِهَتِهِ، فَقَالَ عُمَرُ: اسْمَعْ ← لَمَّا كَانَ يَوْمَ أُحُدٍ، ← ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ، ← مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، ← هَارُونُ: ← مُحَمَّدُ بْنُ فُلَيْحٍ، ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ، ← زِيَادٌ الْخَلِيلِيُّ، ← فاروقٌ الْخَطَّابِيُّ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 96

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ · حديث 194

وَسَيِّدُ الْقَوْمِ، مُحِبُّ الْمَشْهُوَدِ، وَمَحْبُوبُ الْمَعْبُودِ، بَابُ مَدِينَةِ الْعِلْمِ وَالْعُلُومِ، وَرَأْسُ الْمُخَاطَبَاتِ، وَمُسْتَنْبِطُ الْإِشَارَاتِ، رَايَةُ الْمُهْتَدِينَ، وَنُورُ الْمُطِيعِينَ، وَوَلِيُّ الْمُتَّقِينَ، وَإِمَامُ الْعَادِلِينَ، أَقْدَمُهُمْ إِجَابَةً وَإِيمَانًا، وَأَقْوَمُهُمْ قَضِيَّةً وَإِيقَانًا، وَأَعْظَمُهُمْ حِلْمًا، وَأَوْفَرُهُمْ عِلْمًا، عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، قُدْوَةُ الْمُتَّقِينَ [ص:62]، وَزِينَةُ الْعَارِفِينَ، الْمُنَبِّئُ عَنْ حَقَائِقِ التَّوْحِيدِ، الْمُشِيرُ إِلَى لَوَامِعِ عِلْمِ التَّفْرِيدِ، صَاحِبُ الْقَلْبِ الْعَقُولِ، وَاللِّسَانِ السَّؤُولِ، وَالْأُذُنِ الْوَاعِي، وَالْعَهْدِ الْوَافِي، فَقَّاءُ عُيُونِ الْفِتَنِ، وَوُقِيَ مِنْ فُنُونِ الْمِحَنِ، فَدَفَعَ النَّاكِثِينَ، وَوَضَعَ الْقَاسِطِينَ، وَدَمَغَ الْمَارِقِينَ، الْأُخَيْشَنُ فِي دِينِ اللهِ، الْمَمْسُوسُ فِي ذَاتِ اللهِ. وَقَدْ قِيلَ: «إِنَّ التَّصَوُّفَ مُرَامَقَةُ الْمَوْعُودِ، وَمُصَارَمَةُ الْمَحْدُودِ»

جْهَهُ، قُدْوَةُ الْمُتَّقِينَ وَزِينَةُ الْعَارِفِينَ، الْمُنَبِّئُ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 194

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ أَبُو مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدُ · حديث 12109

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ , ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ , ثنا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ , قَالَ قُلْتُ لِأَبِي مُعَاوِيَةَ الْأَسْوَدِ: يَا أَبَا مُعَاوِيَةَ مَا أَعْظَمَ النِّعْمَةَ عَلَيْنَا فِي التَّوْحِيدِ , نَسْأَلُ اللهَ أَنْ لَا يَسْلُبَنَاهُ , قَالَ: «يَحِقُّ عَلَى الْمُنْعِمِ أَنْ يُتِمَّ عَلَى مَنْ أَنْعَمَ عَلَيْهِ»

اَحْمَدُ بْنُ اَبِی الْحَوَارِیِّ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ ← إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 12109

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ عَطَاءُ بْنُ مَيْسَرَةَ · حديث 6827

حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّمْلِيُّ، ثنا ضَمْرَةُ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: " ذَكَرَ عِيسَى ابْنُ مَرْيمَ هَذِهِ الْأُمَّةَ وَخِفَّةَ أَحْلَامِهِمْ، وَمَا لَهُمْ عِنْدَ اللهِ مِنْ الثَّوَابِ، قَالَ: فَعَجِبَ أَصْحَابُهُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا: يَا رَوْحَ اللهِ، مِمَّ ذَاكَ؟ قَالَ: جَرَتْ عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ كَلِمَةٌ اسْتَصْعَبَتْ عَلَى الْأُمَمِ قَبْلَهُمْ - يَعْنِي التَّوْحِيدَ - قَوْلُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ "

أَبِيهِ ← ابْنُ عَطَاءٍ ← ضَمْرَةُ ← إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبَّادٍ الرَّمْلِيُّ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سُلَيْمَانَ، ← أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 6827

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ أَحْمَدُ بْنُ عَاصِمٍ الانطاکی · حديث 13785

حَدَّثَنَا أَبِي وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، قَالَا: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: سَمِعْتُ الْأَنْطَاكِيَّ، يَقُولُ: " إِنَّهُ مَنْ عَرَفَ الْمَعْبُودَ بِخَالِصِ التَّوْحِيدِ وَعَظِيمِ الْقُدْرَةِ وَالسُّلْطَانِ وَالْمُلْكِ وَالْجَبَرُوتِ وَالْعَدْلِ وَتَظَاهُرِ النِّعَمِ وَجَمِيلِ الْعَفْوِ وَالْإِحْسَانِ وَكَرَمِ الصَّفْحِ وَالتَّجَاوُزِ وَالْمَنِّ وَالْعَطَاءِ وَجَمِيلِ أَفْعَالِهِ فعَبَدَهُ دُونَ الْمَخْلُوقِينَ وَقَنَعَ بِكِفَايَتِهِ وَرَضِيَ مِنْ عَظِيمِ عِقَابِهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ إِمَّا بِسَبِيلِ رَجَاءٍ لِعَظِيمِ ثَوَابِهِ وَجَزِيلِ جَزَائِهِ، وَأَمَّا عَلَى سَبِيلِ شُكْرِ مُكَافَأَةٍ لِنِعَمِ جَنَابِهِ وَكَرِيمِ مَآبِهِ، وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ مَحَبَّةٍ وَشَوْقٍ إِلَيْهِ لِحُسْنِ أَيَادِيهِ وَجَمِيلِ إِحْسَانِهِ لِتَوَاتُرِ نَعْمَائِهِ وَعَظِيمِ عَطَائِهِ. وَإِمَّا عَلَى سَبِيلِ حُبٍّ مِنْ جَمِيلِ سَتْرِهِ وَكَرِيمِ صَفْحِهِ مِنْ مَعْرِفَةِ مَنْ يَمْلِكُ الضُّرَّ وَالنَّفْعَ وَالْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ وَالنُّشُورَ بِأَنْ تَخْرُجَ مَعْرِفَةُ اللَّهِ وَإِخْلَاصُ تَوْحِيدِهِ مِنْ صِحَّةِ التَّرْكِيبِ وَحُجَّةِ [ص:294] الْمَعْقُودِ وَفَضِيلَةِ الْإِلْهَامِ فِي الْمَلَكُوتِ وَدِلَالَةِ الْعِلْمِ وَمُسَاعَدَةِ التَّوْفِيقِ وَعِنَايَةِ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ وَالتَّدْبِيرِ لِلِاخْتِبَارِ وَالْفِكْرِ فِي الِاعْتِبَارِ وَطَنِ الْأَذْكَارِ وَغَائِصِ الْفَهْمِ. وَنَفَاذُ مَعْرِفَةِ الْإِلْهَامِ فِي الْمَلَكُوتِ لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ التَّنْزِيلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ} فَفِيمَا ذَكَرْنَا آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ مِنَ الْعُقَلَاءِ، فَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ تَعَالَى أُولِي الْأَلْبَابِ لِلتَّدْبِيرِ وَالِاعْتِبَارِ بِمَا ظَهَرَ مِنْ شَوَاهِدِ آثَارِ قُدْرَتِهِ لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى رُبُوبِيَّتِهِ وَخَالِصِ تَوْحِيدِهِ وَلُطْفِ صُنْعِهِ بِأَنَّهُ بَارِئُ الْبَرَايَا. وَأَمَّا مَا نُدِبَ إِلَيْهِ مِنَ الْفِكْرِ مِنْ بَعْدِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ} [الذاريات: 20] قَالَ: {وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ} [الذاريات: 21] فَالْأَحْوَالُ ثَلَاثَةٌ: حَالَةٌ مَحْمُودَةٌ وَحَالَتَانِ مَذْمُومَتَانِ: الْحَالَةُ الْمَحْمُودَةُ مَا دَخَلَ إِلَيْهِ اللُّطْفُ وَدَلَّكَ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَالْعِلْمُ. وَالْحَالَتَانِ المَذْمُومَتَانِ: الْغَفْلَةُ وَالْأَمْنُ. وَالحَوَاسُّ خَمْسٌ وَسَادِسُهَا الْمَلِكُ وَهُوَ الْقَلْبُ. فَالحَوَاسُّ الْمُؤَدِّيَةُ لِلْأَخْبَارِ فَعَلَى قَدْرِ مَا أَدَّتِ الحَوَاسُّ مِنَ الْأَخْبَارِ يَكُونُ تَدْبِيرُ الْمَلِكِ، وَمَنْ خَافَ ضَرَرَ أَحْوَالِ الْغَفْلَةِ مِنْ قَلْبِهِ أَكْثَرَ التَّفَقُّدَ مِنْ قَلْبِهِ، وَمَنْ عَرَضَ أَحْوَالَهُ عَلَى عَقْلِهِ لَمْ تَكْذِبْهُ صِحَّةُ النَّظَرِ، وَمَنْ قَدَّمَ النَّظَرَ أَمَامَ الْبَصَرِ أَفَادَهُ النَّظَرُ بَصَرًا. قُلْتُ: وَمَا مَعْنَى النَّظَرِ؟ قَالَ: تَدَبُّرُ الْخَيْرِ إِذَا وَرَدَ وَمَعْرِفَتُهُ إِذَا صَدَرَ. قُلْتُ: فَإِذَا أَفَادَهُ النَّظَرُ بَصَرًا يَكُونُ مَاذَا؟ قَالَ: يُصْبِحُ بِالنَّظَرِ بَصِيرًا فَيُوضِّحُ لَهُ الْبَصَرُ الْيَقِينَ بمَحْمُودِ الْعَوَاقِبِ فَيَحْتَمِلُ لِذَلِكَ مَئُونَةَ الْعَمَلِ قَبْلَ ابْتِغَاءِ الثَّوَابِ. وَعَلَى الْعَاقِلِ أَنْ يُوقِفَ نَفْسَهُ عَلَى مَا يُؤَمِّلُ وَيَسْتَجِرَّهَا فِي يَوْمِهَا وَيُبَصِّرُهَا مَا يَرْتَجِيهِ فِي غَدِهِ، فَعِنْدَ ذَلِكَ تُلْقِي إِلَيْهِ نَفْسُهُ مَعَاذِيرَ الْعَجْزِ عِنْدَمَا صَدَقَهَا الْعَبْدُ. فَالْحَلِيمُ لَا يُخْدَعُ، وَالْعَاقِلُ لَا يَغُشُّ نَفْسَهُ، وَمَنْ فَكَّرَ أُلْهِمَ، وَمَنْ أُلْهِمَ اسْتَحْكَمَ الْأُمُورَ وَالْعَقْلَ، وَفِي الْعِنَايَةِ هَمٌّ وَفِي الْفَرَحِ تَحْصِيلُ الْأَعْمَالِ وَسُرُورُ الْأَبْرَارِ، وَلِكُلِّ شَرٍّ مَظَانٌّ يَعْقُبُ فِيهِ السُّرُورُ عِنْدَهُ أَوِ الْهُمُومُ، بِإِغْفَالِ الْحَذَرِ تُصَابُ الْمَقَاتِلُ، وَمَنْ أَمْكَنَ عَدُوَّهُ بِسِلَاحِ نَفْسِهِ قُتِلَ، فَفُطِرَتِ النُّفُوسُ عَلَى قَبُولِ الْحَقِّ فَعَارَضَهَا الْهَوَى فَاسْتَمَالَهَا فَآثَرَتِ الْحَقَّ بِالدَّعْوى وَآثَرَتِ أَعْمَالَهَا بِالْهَوَى. وَلَا يُسْتَحَقُّ الْمَأْمُولُ بِالشَّكِّ، وَإِنَّمَا يُوصِلُ إِلَى فَهْمِ الْمَعْرِفَةِ أَجْنَاسُهَا، كَمَا [ص:295] يَصِلُ التَّاجِرُ إِلَى أَرْبَاحِ الثِّيَابِ بِمَعْرِفَةِ أَصْنَافِهَا، وَبِقُوَّةِ الْعَزْمِ يُقْهَرُ الْهَوَى، وَلَا يَصِلُ إِلَى الشَّيْءِ بِضِدِّهِ وَلَا يَكُونُ مَنْ تَرَكَ الشَّيْءَ أَخَذَهُ عَلَى قَدْرِ الْيَقِينِ يَتَعَطَّلُ وَيَضْمَحِلُّ الشَّكُّ، وَبِأَدْنَى الشَّكِّ يَضْمَحِلُّ الْيَقِينُ، وَاسْتَقَرَّ مَنَارُ الْهُدَى بِالْأَنْبِيَاءِ، وَقَامَتْ حِجَجُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ بِأُوِلِي الْعُقُولِ، فَآخِذٌ بِحَظِّهِ وَمُضَيِّعٌ لِنَفْسِهِ، فَلَا حَمْدَ لِآخِذٍ وَلَا عُذْرَ لِتَارِكٍ، فَحُجَّةُ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ وَأَنْبِيَائِهِ عَلَيْهِمُ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ كِتَابُهُ "

الْأَنْطَاكِيَّ، ← عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ، ← أَبِي، وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 13785

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ · حديث 13797

حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: قَرَأْتُ مِنْ خَطِّ جَدِّي مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ، وَكَانَ قَدْ لَقِيَ عِدَّةً مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُبَارَكِ: " دَخَلْتُ مَسْجِدًا فَرَأَيْتُ فَتًى قَدِ اكْتَنَفَهُ النَّاسُ قِيَامًا وَقُعُودًا، وَأَقْرَبُهُمْ إِلَيْهِ طَائِفَةٌ مَنْصُوبَةٌ يَسْأَلُونَهُ عَنْ عِلْمِ طَرِيقِ الْآخِرَةِ وَعَنْ مَعْرِفَةِ الْآفَاتِ الْوَارِدَةِ، فَيُجِيبُهُمْ بِلِسَانٍ ذَرِبٍ فِي الْحِكْمَةِ، مُتَّسَعٍ [ص:300] فِي الْمَعْرِفَةِ، قَرِيبٍ مِنْ كُلِّ حُجَّةٍ، لِسَانٍ لَا يَغْضَبُ عَلَى سَائِلِهِ وَإِنْ رَدَّدَ عَلَيْهِ الْمَسْأَلَةَ حَتَّى يُفْهِمَهُ أَوْ يَكُونَ جَاهِلًا فَيُعَلِّمَهُ بِلِسَانٍ قَدْ بَذَّ بِعَزْوِ سَنَنِهِ فُرْسَانَ الْكَلَامِ عَذْبِ اللَّفْظِ مِطْلَاقِ الْمُطْلَقِ. فَدَنَوْتُ مِنْهُ وَقَدْ تَفَرَّقَ النَّاسُ عَنْهُ وَصَارَ جَلِيسَ حُزْنِهِ، وَحَلِيفَ هَمِّهِ، وَشَرِيكَ سَدَمِهِ، وَأَخِيذَ جِنَايَتِهِ، وَأَسِيرَ نَارِ الْعُفَاةِ، قَدْ غَشِيَتْهُ مِنْ هُمُومِ قَلْبِهِ فَلَمْ أَزَلْ قَاعِدًا مَتَسَلِّسًا فِي دُنُوِّي وَهُدُوئِي قَدْ جَمَعْتُ فِيهِ نَفْسِي حَتَّى إِذَا صِرْتُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا عَتَقَ صَوْتُهُ، وَنَظَرَ إِلَيَّ فِي حَالِ مَنْ غَضِبَ عَلَى نَفْسِهِ، وَضَنَا مَنْ تَوَهَّمَ أُمْنِيَّتَهُ لَاذَ بِفَضْلِهِ عَلَى ضَعْفِي وَلَمْ يُلْجِئْنِي إِلَى مَذَلَّةٍ فِي مَسْأَلَتِي حَتَّى قَالَ لِي: حَيَّاكَ اللَّهُ بِالسَّلَامِ وَنَعَّمَنَا وَأَنْعَمَنَا وَإِيَّاكَ بِثُبُوتِ الْأَحْزَانِ، فَكَشَفَ بِقَوْلِهِ ضِيقًا عَنْ قَلْبِي وَأَدَّبَنِي لِنَفْسِهِ، فَنِعْمَ مَا بِهِ أَدَّبَنِي، فَلَمَّا تَجَلَّى عَنَيَّ ضِيقُ الْحَصَرِ وَسَقَطَ الْخَجَلُ وَزَالَ الْوَجَلُ أَوْلَانِي أُنْسَ الْمَشْهَدِ، وَجَذَبَنِي بِلِسَانِهِ إِلَى قَرِيبِ الْمَقْعَدِ. قُلْتُ لِنَفْسِي: قَدْ ظَفَرْتِ فَسَلِي فَقُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ مَا هَذَا السَّبِيلُ الَّذِي أَمَرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِدَوْسِهِ وَقَطْعِهِ؟ قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَهَلْ لِهَذَا السَّبِيلِ مِنْ شَرْحٍ يُبَيِّنُ مَنَارَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، أَمَّا السَّبِيلُ فَهُوَ الْإِيمَانُ بِاللَّهِ طَرِيقُ مُحَمَّدٍ مَمْدُودٌ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَةِ، فَمَنْ تَعَمَّدَ دَرْسَهُ وَقَطْعَهُ عَزَّ فَأَعَزَّ غَيْرَهُ وَرَضِيَ بِهِ عَنِ الِاخْتِيَارِ عَلَيْهِ مَدَّ بِهِ الطَّرِيقَ إِلَى الْآخِرَةِ، وَإِنْ هُوَ عَدَلَ عَنْ بَابِ الطَّرِيقِ بِالِاخْتِيَارِ مِنْهُ لِلْهَوَى الَّذِي خَذَلَهُ مِنْهُ لَزِمَهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ} [الأنعام: 153] قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمَا الْإِيمَانُ الْمُؤَدِّي إِلَى الْآخِرَةِ الْمُوَصِّلُ بِأَهْلِهِ إِلَى مَحْمُودِ الْعَاقِبَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ الَّذِي سَأَلْتَ عَنْهُ مِنَ الْإِيمَانِ بِاللَّهِ إِيمَانٌ ظَاهِرٌ وَقَعَ بِهِ السَّتْرُ الظَّاهِرُ وَإِيمَانٌ بَاطِنٌ وَقَعَتْ بِهِ الْخَشْيَةُ الْبَاطِنَةُ. قُلْتُ: فَمَا الْإِيمَانُ الظَّاهِرُ؟ قَالَ: إِقْرَارُ اللِّسَانِ بِالتَّوْحِيدِ وَمُوَافَقَةُ جَوَارِحِ الْأَبْدَانِ فَرَائِضَ التَّوْحِيدِ هَذَا هُوَ الْإِيمَانُ الظَّاهِرُ الَّذِي يَقَعُ السَّتْرُ الظَّاهِرُ بِهِ وَيَحْقِنُ بِهِ الْعَبْدُ دَمَهُ وَمَالَهُ إِلَّا فِي الْمَالِ مِنْ حُقُوقِ إِيمَانِهِ. وَأَمَّا الْإِيمَانُ الْبَاطِنُ الَّذِي وَقَعَتْ بِهِ الْخَشْيَةُ الْبَاطِنَةُ فَهُوَ إِيمَانُ الْقَلْبِ وَهُوَ عَلَى ثَلَاثَةٍ: فَالْأَوَّلُ مِنْهَا: التَّصْدِيقُ لِلَّهِ فِيمَا وَقَعَ بِهِ وَعْدُهُ وَوَعِيدُهُ، وَالثَّانِي: حُسْنُ الظَّنِّ بِاللَّهِ تَعَالَى مِنْ غَيْرِ الْمَعْرِفَةِ [ص:301]، وَالثَّالِثُ: إِلْقَاءُ التُّهَمِ عَنِ اللَّهِ مِنْ عَقْدِ الثِّقَةِ بِهِ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَسِّرْ لِي مَا وَصَفْتَ مِنْ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْتَ أَنَّهَا إِيمَانٌ قَلْبِيٌّ. قَالَ: نَعَمْ يَا فَتًى، إِنَّ التَّصْدِيقَ لِلَّهِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عَيْنِ الْمَعْرِفَةِ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمَّا أَنْ صَحَّتِ الْمَعْرِفَةُ بِاللَّهِ سَقَطَ الِارْتِيَابُ عَنْهُ لِسُقُوطِ الْجَهْلِ بِهِ عَنْ قَلْبِهِ، فَلَمَّا سَقَطَ اعْتَقَدَ الْقَلْبُ تَصْدِيقًا قَدْ دَلَّتِ الْمَعْرِفَةُ عَلَى تَصْدِيقِهِ فَإِذَا صَحَّ هَذَا فِي الْقُلُوبِ وَتَمَكَّنَ مِنْ عَقَائِدِها انْفَتَقَ مِنْ هَذَا نُورٌ فِيهِ دَلَالَةُ النَّفْسِ عَلَى مُكَوِّنِهَا فَإِذَا صَحَّ الْعِلْمُ فِيهَا بِأَنَّهَا مُكَوَّنَةٌ لَا مِنْ شَيْءِ كُوِّنَتْ دَلَّهَا وُجُودُ مَا عَلِمَتْهُ مِنْ خَلْقِهَا عَلَى الشَّيْءِ الْمُغَيَّبِ عَنْهَا أَنَّهَا أَعْجَبُ مِمَّا قَدْ شَاهَدَتْهُ بِنَظَرٍ، فَهَا هُنَا سَكَنَ الْقَلْبُ إِلَى تَصْدِيقِ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا وَقَعَ الْوَعْدُ بِهِ وَيَنْصَرِفُ الْهَمُّ إِلَى تَجْرِيدِ الْعِنَايَةِ إِلَى مَا وَقَعَ بِهِ أَمْرُ الرَّبِّ عَزَّ وَجَلَّ وَنَهْيُهُ. قُلْتُ: فَحُسْنُ الظَّنِّ؟ قَالَ: مَنْ عَلِمَ الْمَعْرِفَةَ بِاللَّهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَحْسَنَ إِلَيْهِ فِي خَلْقِهِ تَفَضُّلًا مِنْهُ عَلَيْهِ لَا بِاسْتِحْقَاقِ عَمَلٍ مُتَقَدِّمٍ كَانَ مِنْهُ إِلَيْهِ فَيَكُونُ مُبْتَدَؤُهُ بِهِ مِنْ نِعْمَةِ الْخِلْقَةِ أَنَّهَا تَفَضُّلٌ مِنَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَقَامَ النَّظَرَ مِنَ الْعَقْلِ الْبَاطِنِ فِي الْأَشْيَاءِ فَيَنْظُرُ إِلَى كُلِّ مَا قَعَدَ بِهِ الْجَهْلُ عَنْ مَعْرِفَتِهِ مِنَ الْعِلْمِ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى تَقْوِيَةِ مَعْرِفَتِهِ وَإِلَى طَلَبِ الِازْدِيَادِ فِي تَصْدِيقِ رَبِّهِ وَحُسْنِ ظَنِّهِ بِمَا جَرَى بِهِ تَدْبِيرُهُ فِيهِ عَلِمَ أَنَّ وَهَنَ تَصْدِيقِهِ وَضَعْفَ حُسْنِ ظَنِّهِ مِنْ جَهْلِهِ بِرَبِّهِ. فَهَا هُنَا فِي مَقَامٍ تَنْهَتِكُ سُتُورُ الْجَهْلِ وَتَقَعُ الْبَصِيرَةُ مِنَ النَّظَرِ الَّذِي كَشَفَ عَنْ ضَرَرِ الْجَهْلِ فَإِذَا أَثْبَتَ الْقَلْبُ هَذَا مَعْرِفَةً عَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَقَلَهُ مِنَ التُّرَابِ إِلَى حُسْنِ خِلْقَتِهِ وَزَيَّنَ خِلْقَتَهُ بِاسْتِوَاءِ الْعَافِيَةِ فِي خِلْقَتِهِ وَقَسَمَ لِعَافِيَتِهِ سِتْرًا يَتَقَلَّبُ فِيهِ وَتَطِيبُ بِهَذَا السِّتْرِ مَعِيشَتُهُ فَإِذَا صَحَّ الْعِلْمُ بِهَذَا كَانَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عِنْدَهُ غَيْرُ جَائِرٍ فِي رَحْمَتِهِ الَّتِي نَقَلَهُ بِهَا مِنَ التُّرَابِ إِلَى حُسْنِ خِلْقَتِهِ فَهُوَ أَيْضًا غَيْرُ جَائِزٍ فِي حُكْمٍ يُوقِعُهُ بِرَحْمَتِهِ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَمِنْ أَيْنَ مَخْرَجُ التُّهَمِ؟ قَالَ: مِنْ ضَعْفِ الْمَعْرِفَةِ وَقِلَّةِ تَصْدِيقِ الْقَلْبِ بِالْعِزَّةِ وَاجْتِمَاعِ الْقَلْبِ مِنَ الْجَهْلِ بِالْمَعْرِفَةِ عَلَى حُبِّ الدُّنْيَا دُونَ الْآخِرَةِ، فَلَمَّا أَنْ لَمْ يُصَدِّقِ الْخَبَرَ تَصْدِيقًا يُؤَدِّي إِلَى ثِقَةٍ بِمَا وَقَعَ بِهِ الْخَبَرُ كَانَ اللَّهُ عِنْدَهُ غَيْرَ وَفِيٍّ فِيمَا وَعَدَ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، اضْرِبْ لِي فِي هَذَا مَثَلًا أَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى فَهْمِي وَأَتَبَيَّنُ فِيهِ مَعْنَى قَوْلِكَ. فَقَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا عَرَفْتَهُ بِالْخُلْفِ [ص:302] فِي الْوَعْدِ ثُمَّ ضَمِنَ لَكَ شَيْئًا إِنْ وَفَّى لَكَ بِهِ كَانَ فِيهِ نَجَاتُكَ وَإِنْ هُوَ غَدَرَ بِكَ كَانَ فِيهِ عَطَبُكَ كُنْتَ بِهِ فِي عِدَتِهِ رَاضِيًا؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: فَمَنْ لَمْ تَعْرِفْهُ بِالْخُلْفِ مَا يَكُونُ عِنْدَكَ؟ قُلْتُ: وَفِيًّا غَيْرَ مُتَّهَمٍ. قَالَ: وَكَذَا عَقْدُ مَعْرِفَتِكَ بِاللَّهِ عَقْدُ وَفَاءٍ لَا عَقْدُ تُهْمَةٍ فَلَيْسَ فِي خُلْفِ عَقْدِ الْوَفَاءِ التُّهَمُ، فَمِنْ ضَعْفِ الْمَعْرِفَةِ ضَعْفُ التَّصْدِيقِ وَضَعْفُ حُسْنِ الظَّنِّ، وَوَقَعَتِ التُّهَمُ الْمُوجِبَةُ لِلنَّظَرِ إِلَى النُّفُوسِ الْمُعْتَرِكَةِ لَهَا لِثُبُوتِ أَسْبَابِ الْحِيلَةِ فِي طَلَبِ مَا وَقَعَ الْوَعْدُ مِنْ رَبِّهَا. قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ حُسْنُ الظَّنِّ أَصْلٌ فَمَا فُرُوعُهُ؟ قَالَ: السُّكُوتُ وَالثِّقَةُ وَالطُّمَأْنِينَةُ وَالرِّضَا. قَالَ قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ خَبِّرْنِي عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي ذَكَرْتَهَا تَجُرُّ إِلَى مَعْنًى وَاحِدٍ أَمْ لَهَا مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا مَقَامٌ وَمَعْنًى بِخِلَافِ أَخِيهِ، فَقَالَ: أَبَيْتَ إِلَّا كَيِّسًا فِي الْمَسْأَلَةِ، إِنَّ السُّكُونَ يَا فَتًى، إِنَّمَا هُوَ مِنْ يَقِينِ الْمَعْرِفَةِ لَا مِنْ يَقِينِ الْإِيمَانِ، فَقَدْ مَسَّتْهُ شُعْبَةٌ مِنْ يَقِينِ الْإِيمَانِ. قُلْتُ: رَحِمَكَ اللَّهُ، جَرَحْتَ عَقْلِي فَدَاوِنِي بِمَثَلٍ مِنْكَ وَاشْفِنِي بِرِفْقِكَ وَاتَّئِدْ عَلَى جَزَعِي بِلِسَانِكَ. فَقَالَ: يَا فَتًى، أَخْبِرْنِي عَنِ الْمَاءِ السَّائِلِ فِي خُدُورِهِ إِذَا لَطَّتْهُ السُّيُولُ إِلَى مَغِيضِهِ أَيَكُونُ سَاكِنًا فِي مَسِيلِهِ أَوْ مُتَحَرِّكًا جَارِيًا؟ فَقَالَ: وَهَكَذَا الْمَعْرِفَةُ فِي سَيْلِهَا إِلَى الْقَلْبِ تَكُونُ فِي تَحْصِيلِ الْقَلْبِ مُتَحَرِّكَةً غَيْرَ سَاكِنَةٍ، فَإِذَا وَافَتْ مَغِيضَهَا مِنَ الْقَلْبِ سَكَنَتْ كَسُكُونِ الْمَاءِ فِي مَغِيضِهِ، يَا فَتًى، خَبِّرْنِي عَنِ الْمَاءِ فِي وَقْتِ مَا وَصَلَ إِلَى مَغِيضِهِ هَلْ أَنْظَرَكَ ضَوْءٌ مِنْهُ إِلَى مَا فِي قَعْرِهِ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَلِمَ؟ قُلْتُ: لِأَنَّ السَّيْلَ مِنْ بِقَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ فَحَمَلَ مِنْ طِينِهَا فِي صَفَا نَفْسِهِ فَخَفِيَ الصَّفَا لِمَا شَابَهُ مِنَ الطِّينِ فِي جَرْيِهِ فَلَمَّا أَنْ وَصَلَ إِلَى الْمَغِيضِ كَانَ الطِّينُ مُمَازِجَهُ، فَمِنْ صَفَا نُورِهِ فِي نَفْسِهِ أَنْ يُرِيَكَ مَا فِي قَعْرِهِ. قَالَ: وَهَكَذَا إِذَا صَفَا انْظُرْ مَا فِي قَرَارِ الْمَاءِ وَهُوَ سِيَّمَا فِي أَلْفَاظِ الْعَرَبِ أَيْقَنَ يَعْنِي صَفَاءً، فَرَأَى وَسَكَنَ عِنْدَ اسْتِغْلَالِهِ لِنَفْسِهِ مَنِ الَّذِي قَدْ كَانَ مَازَجَهُ وَتَرَاخَى مُمَازِجُهُ - أَعْنِي الطِّينَ - حَتَّى سَدَّ حُجْرَةً كَانَتْ فِي أَرْضِ الْمَغِيضِ، وَهَكَذَا يَا فَتًى، الْمَعْرِفَةُ إِذَا سَكَنَتْ فِي الْقَلْبِ وَتَمَكَّنَتْ بِالتَّصْدِيقِ وَالثِّقَةِ مِنْهُ تَرَاخَتْ مِنْهَا عُلُومٌ مُؤَكِّدَةٌ فَسَدَّتْ خُرُوقَ الْقَلْبِ الَّتِي كَانَتِ الْآفَاتُ وَالْوَسْوَاسُ فَنَقَلَ الْمَعْرِفَةَ مِنْهَا. قَالَ، خَبِّرْنِي يَا فَتًى عَنِ الْمَاءِ الْأَوَّلِ [ص:303] كَانَ يَصْلُحُ فِي وَقْتِ سَيْلِهِ إِلَى مَغِيضِهِ أَنْ يُشْرَبَ مِنْهُ؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: وَكَذَا الْمَعْرِفَةُ إِذَا لَمْ تَكُنْ مُتَيَّقَنَةٌ صَافِيَةٌ لَمْ تَصْلُحْ لِشُرْبِ الْعُقُولِ مِنْهَا، يَا فَتًى خَبِّرْنِي هَلْ عَلِمْتَ مِثْلِي؟ قُلْتُ: لَا، قَالَ: رَأَيْتُ الْعُلَمَاءَ مَزَجُوا عِلْمَهُمْ بِحُبِّ الدُّنْيَا فَلَمْ يَصْلُحْ عِلْمُهُمْ لِعَطَشِ الْعُقَلَاءِ. يَا فَتًى خَبِّرْنِي عَنِ الْمَاءِ مِنَ الَّذِي صَفَّاهُ وَرَوَّقَهُ وَأَقَلَّهُ حَتَّى اسْتَقَلَّ فِي نَفْسِهِ عَنِ الَّذِي كَانَ مَازَجَهُ؟ قُلْتُ: هُوَ اسْتَقَلَّ بِنَفْسِهِ عَنِ الَّذِيٍ قَدْ كَانَ مَازَجَهُ. قَالَ: وَهَكَذَا الْعَالِمُ الدَّلِيلُ إِذَا عَلِمَ وَدَلَّ لَمْ يَدُلَّهُ عَلَى مَوْلَاهُ غَيْرُهُ بَلْ عِلْمُهُ فَإِذَا تَرَكَ دَلَالَةَ نَفْسِهِ لَمْ تَصْلُحْ دَلَالَتُهُ لِغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ " أَسْنَدَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَعْلَامِ وَالْأَثْبَاتِ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 13797

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ · حديث 13928

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ يَقُولُ: يَا خُرَاسَانِيُّ احْذَرْ أَنْ تَنْقَطِعَ عَنْهُ فَتَكُونَ مَخْدُوعًا قُلْتُ: وَكَيْفَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لِأَنَّ الْمَخْدُوعَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى عَطَايَاهُ فَيَنْقَطِعَ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهِ بِالنَّظَرِ إِلَى عَطَايَاهُ، ثُمَّ قَالَ: تَعَلَّقَ النَّاسُ بِالْأَسْبَابِ وَتَعَلَّقَ الصِّدِّيقُونَ بِوَلِيِّ الْأَسْبَابِ، ثُمَّ قَالَ: عَلَامَةُ تَعَلُّقِ قُلُوبِهِمْ بِالْعَطَايَا طَلَبُهُمْ مِنْهُ الْعَطَايَا، وَمِنْ عَلَامَةِ تَعَلُّقِ قَلْبِ الصِّدِّيقِ بَوَلِي الْعَطَايَا انْصِبَابُ الْعَطَايَا عَلَيْهِ وَشغْلُهُ عَنْهَا بِهِ، ثُمَّ قَالَ: لِيَكُنِ اعْتِمَادُكَ عَلَى اللَّهِ فِي الْحَالِ لَا عَلَى الْحَالِ مَعَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ: اعْقِلْ فَإِنَّ هَذَا مِنْ صَفْوَةِ التَّوْحِيدِ "

ذَا النُّونِ، ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَلَمَةَ النَّيْسَابُورِيُّ ← أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الرَّازِيُّ، ← عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 13928

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ · حديث 13935

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحَسَنِ، يَقُولُ: قَالَ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ يَوْمًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: أَوْصِنِي فَقَالَ: «بِمَ أُوصِيكَ؟ إِنْ كُنْتَ مِمَّنْ قَدْ أُيِّدَ مِنْهُ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ بِصِدْقِ التَّوْحِيدِ فَقَدْ سَبَقَ لَكَ قَبْلَ أَنْ تُخْلَقَ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا دُعَاءُ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَذَلِكَ خَيْرٌ لَكَ مِنْ وَصِيَّتِي لَكَ، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرُ ذَلِكَ فَلَنْ يَنْفَعَكَ النِّدَاءُ»

لَهُ أَوْصِنِي ← ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ يَوْمًا وَأَتَاهُ رَجُلٌ ← يُوسُفُ بْنُ الْحَسَنِ، ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ أَبُو الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ، ← عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 13935

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ · حديث 13953

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ، ثنا سَعِيدٌ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " ثَلَاثَةٌ عَلَامَاتُ الْخَوْفِ: الْوَرَعُ عَنِ الشُّبُهَاتِ بِمُلَاحَظَةِ الْوَعِيدِ، وَحِفْظُ اللِّسَانِ مُرَاقَبَةً لِلتَّعْظِيمِ، وَدَوَاءُ الْكَمَدِ إِشْفَاقًا مِنْ غَضِبِ الْحَلِيمِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْإِخْلَاصِ: اسْتِوَاءُ الْمَدْحِ وَالذَّمِّ مِنَ الْعَامَّةِ وَنِسْيَانُ رُؤْيَتِهِمْ فِي الْأَعْمَالِ نَظَرًا إِلَى اللَّهِ وَاقْتِضَاءَ ثَوَابِ [ص:362] الْعَمَلِ فِي الْآخِرَةِ بِحُسْنِ عَفْوِ اللَّهِ فِي الدُّنْيَا بِحُسْنِ الْمِدْحَةِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْكَمَالِ: تَرْكُ الْجَوَلَانِ فِي الْبُلْدَانِ، وَقِلَّةُ الِاغْتِبَاطِ لِنُعْمَاهُ عِنْدَ الِامْتِحَانِ، وَصَفْوُ النَّفْسِ فِي السِّرِّ وَالْإِعْلَانِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ الْيَقِينِ: قِلَّةُ الْمُخَالَفَةِ لِلنَّاسِ فِي الْعِشْرَةِ، وَتَرْكُ الْمَدْحِ لَهُمْ فِي الْعَطِيَّةِ، وَالتَّنَزُّهُ عَنْ دَمِهِمْ فِي الْمَنْعِ وَالرَّزِيَّةِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ المُتَوَكِّلِ: نَقْضُ الْعَلَائِقِ، وَتَرْكُ التَّمَلُّقِ فِي السَّلَائِقِ، وَاسْتِعْمَالُ الصِّدْقِ فِي الْخَلَائِقِ، وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الصَّبْرِ: التَّبَاعُدُ عَنِ الْخُلَطَاءِ فِي الشِّدَّةِ، وَالسُّكُونُ إِلَيْهِ مَعَ تَجَرُّعِ غُصَصِ الْبَلِيَّةِ، وَإِظْهَارُ الْغِنَى مَعَ حُلُولِ الْفَقْرِ بِسَاحَةِ الْمَعِيشَةِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْحِكْمَةِ: إِنْزَالُ النَّفْسِ مِنَ النَّاسِ كَبَاطِنِهِمْ، وَوَعْظُهُمْ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ لِيَقُومُوا عَنْهُ بِنَفْعٍ حَاضِرٍ. . . . . وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الزُّهْدِ: قِصَرُ الْأَمَلِ، وَحُبُّ الْفَقْرِ، وَاسْتِغْنَاءٌ مَعَ صَبْرٍ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْعِبَادَةِ: حُبُّ اللَّيْلِ لِلسَّهَرِ بِالتَّهَجُّدِ وَالْخَلْوَةِ، وَكَرَاهَةُ الصُّبْحِ لِرُؤْيَةِ النَّاسِ وَالْغَفْلَةِ، وَالْبَدَارُ بِالصَّالِحَاتِ مَخَافَةَ الْفِتْنَةِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْتَّوَاضِعِ: تَصْغِيرُ النَّفْسِ مَعْرِفَةً بِالْعَيْبِ، وَتَعْظِيمُ النَّاسِ حُرْمَةً لِلتَّوْحِيدِ، وَقَبُولُ الْحَقِّ وَالنَّصِيحَةِ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْمَالِ السَّخَاءِ: الْبَذْلُ لِلشَّيْءِ مَعَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ، وَخَوْفُ الْمُكَافَأَةِ اسْتِقْلَالًا لِلْعَطِيَّةِ، وَالْخَوْفُ عَلَى النَّفْسِ اسْتِغْنَاءً لِإِدْخَالِ السُّرُورِ عَلَى النَّاسِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ حُسُنِ الْخُلُقِ: قِلَّةُ الْخِلَافِ عَلَى الْمُعَاشِرِينَ، وَتَحْسِينُ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنْ أَخْلَاقِهِمْ وَإِلْزَامِ النَّفْسِ اللَّائِمَةِ فِيمَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ كَفًّا عَنْ مَعْرِفَةِ عُيُوبِهِمْ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الرَّحْمَةِ لِلْخَلْقِ: انْزِوَاءُ الْعَقْلِ لِلْمَلْهُوفِينَ، وَبُكَاءُ الْقَلْبِ لِلْيَتِيمِ وَالْمِسْكِينِ، وَفِقْدَانُ الشَّمَاتَةِ بِمَصَائِبِ الْمُسْلِمِينَ، وَبَذْلُ النَّصِيحَةِ لَهُمْ مُتَجَرِّعًا لِمَرَارَةِ ظُنُونِهِمْ وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى مَصَالِحِهِمْ وَإِنْ جَهِلُوهُ وَكَرِهُوهُ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْظَمِ الِاسْتِغْنَاءِ بِاللَّهِ: التَّوَاضُعُ لِلْفُقَرَاءِ الْمُتَذَلِّلِينَ، وَالتَّعَظُّمُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ الْمُتَكَبِّرِينَ، وَتَرْكُ الْمُعَاشَرَةِ لِأَبْنَاءِ الدُّنْيَا الْمُسْتَكْبِرِينَ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْحَيَاءِ: وِجْدَانُ الْأُنْسِ بِفِقْدَانِ الْوَحْشَةِ، وَالِامْتِلَاءُ مِنَ الْخَلْوَةِ بِإِدْمَانِ التَّفَكُّرِ، وَاسْتِشْعَارُ الْهَيْبَةِ بِخَالِصِ الْمُرَاقَبَةِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ الْمَعْرِفَةِ: الْإِقْبَالُ عَلَى اللَّهِ، وَالِانْقِطَاعُ إِلَى اللَّهِ [ص:363]، وَالِافْتِخَارُ بِاللَّهِ. وَثَلَاثَةٌ مِنْ أَعْلَامِ التَّسْلِيمِ: مُقَابَلَةُ الْقَضَاءِ بِالرِّضَا، وَالصَّبْرُ عِنْدَ الْبَلَاءِ، وَالشُّكْرُ عِنْدَ الرَّخَاءِ "

ثَلَاثَةٌ عَلَامَاتُ الْخَوْفِ: الْوَرَعُ ← ذَا النُّونِ، ← سَعِيدٌ، ← أَحْمَدُ، ← أَبِي

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 13953

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ ذُو النُّونِ الْمِصْرِيُّ · حديث 14009

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ، يَقُولُ: " مَنْ وُجِدَ فِيهِ خَمْسُ خِصَالٍ رَجَوْتُ لَهُ السَّعَادَةَ وَلَوْ قَبْلَ مَوْتِهِ بِسَاعَةٍ قِيلَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: سُوءُ الْخُلُقِ عَنْهُ وَخِفَّةُ الرُّوحِ، وَغَزَارَةُ الْعَقْلِ وَصَفَاءُ التَّوْحِيدِ وَطِيبِ الْمَوْلِدِ "

ذَا النُّونِ، ← يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ ← أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ← عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14009

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الرِّسَالَةُ · حديث 7398

حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدِ بْنُ جَبَلَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ، ثنا أَبُو الْأَشْعَثِ أَحْمَدُ بْنُ الْمِقْدَامِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ، ثنا سُلَيْمُ بْنُ نُفَيْعٍ الْقُرَشِيُّ، عَنْ خَلَفٍ أَبِي الْفَضْلِ الْقُرَشِيِّ، عَنْ كِتَابِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى النَّفَرِ الَّذِينَ كَتَبُوا إِلَيَّ بِمَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ بِحَقٍّ فِي رَدِّ كِتَابِ اللهِ تَعَالَى، وَتَكْذِيبِهِمْ بِأَقْدَارِهِ النَّافِذَةِ فِي عِلْمِهِ السَّابِقِ الَّذِي لَا حَدَّ لَهُ إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَيْسَ لِشَيْءٍ مِنْهُ مَخْرَجٌ، وَطَعْنِهِمْ فِي دِينِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْقَائِمَةِ فِي أُمَّتِهِ. أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكُمْ كَتَبْتُمْ إِلَيَّ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتُرُونَ مِنْهُ قَبْلَ الْيَوْمِ فِي رَدِّ عِلْمِ اللهِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُ إِلَى مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَخَوَّفُ عَلَى أُمَّتِهِ مِنَ التَّكْذِيبِ بِالْقَدَرِ، وَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ كَانُوا يَقُولُونَ: الِاعْتِصَامُ بِالسُّنَّةِ نَجَاةٌ، وَسَيُقْبَضُ الْعِلْمُ قَبْضًا سَرِيعًا، وَقَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ يَعِظُ النَّاسَ: إِنَّهُ لَا عُذْرَ لِأَحَدٍ عِنْدَ اللهِ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ بِضَلَالَةٍ رَكِبَهَا حَسِبَهَا هُدًى، وَلَا فِي هُدًى تَرَكَهُ حَسِبَهُ ضَلَالَةً، قَدْ تَبَيَّنْتِ الْأُمُورُ، وَثَبَتَتِ الْحُجَّةُ، وَانْقَطَعَ الْعُذْرُ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَنْبَاءِ النُّبُوَّةِ وَمَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ تَقَطَّعَتْ مِنْ يَدَيْهِ أَسْبَابُ الْهُدَى، وَلَمْ يَجِدْ لَهُ عِصْمَةً يَنْجُو بِهَا مِنَ الرَّدَى، وَإِنَّكُمْ ذَكَرْتُمْ أَنَّهُ بَلَغَكُمْ أَنِّي أَقُولُ: إِنَّ اللهَ قَدْ عَلِمَ مَا الْعِبَادُ عَامِلُونَ، وَإِلَى مَا هُمْ صَائِرُونَ، فَأَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ عَلَيَّ وَقُلْتُمْ: إِنَّهُ لَيْسَ يَكُونُ ذَلِكَ مِنَ اللهِ فِي عِلْمٍ حَتَّى يَكُونَ ذَاكَ مِنَ الْخَلْقِ عَمَلًا، فَكَيْفَ ذَلِكَ كَمَا قُلْتُمْ؟ وَاللهِ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا كَاشِفُوا الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ}، يَعْنِي: عَائِدِينَ فِي الْكُفْرِ، وَقَالَ تَعَالَى: {وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} [الأنعام: 28] فَزَعَمْتُمْ بِجَهْلِكُمْ فِي قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29]. أَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي أَيِّ ذَلِكَ أَحْبَبْتُمْ فَعَلْتُمْ مِنْ ضَلَالَةٍ أَوْ هُدًى، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}، فَبِمَشِيئَةِ اللهِ لَهُمْ شَاءُوا وَلَوْ لَمْ يَشَأْ لَمْ يَنَالُوا بِمَشِيئَتِهِمْ مِنْ طَاعَتِهِ شَيْئًا قَوْلًا وَلَا عَمَلًا، لِأَنَّ اللهَ تَعَالَى لَمْ [ص:347] يُمَلِّكِ الْعِبَادَ مَا بِيدِهِ، وَلَمْ يُفَوِّضْ إِلَيْهِمْ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ رُسُلِهِ، فَقَدْ حَرَصَتِ الرُّسُلُ عَلَى هُدَى النَّاسِ جَمِيعًا، فَمَا اهْتَدَى مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ هَدَاهُ اللهُ، وَلَقَدْ حَرَصَ إِبْلِيسُ عَلَى ضَلَالَتِهِمْ جَمِيعًا، فَمَا ضَلَّ مِنْهُمْ إِلَّا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ ضَالًّا، وَزَعَمْتُمْ بِجَهْلِكُمْ أَنَّ عِلْمَ اللهِ تَعَالَى لَيْسَ بِالَّذِي يَضْطَرُّ الْعِبَادَ إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ مَعْصِيتِهِ، وَلَا بِالَّذِي صَدَّهُمْ عَمَّا تَرَكُوهُ مِنْ طَاعَتِهِ، وَلَكِنَّهُ بِزَعْمِكُمْ كَمَا عَلِمَ اللهُ أَنَّهُمْ سَيَعْمَلُونَ بِمَعْصِيَتِهِ، كَذَلِكَ عَلِمَ أَنَّهُمْ سَيَسْتَطِيعُونَ تَرْكَهَا، فَجَعَلْتُمْ عِلْمَ اللهِ لَغْوًا، تَقُولُونَ لَوْ شَاءَ الْعَبْدُ لَعَمِلِ بِطَاعَةِ اللهِ، وَإِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ غَيْرُ عَامِلٍ بِهَا، وَلَوْ شَاءَ تَرَكَ مَعْصِيتَهُ وَإِنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ أَنَّهُ غَيْرُ تَارِكٍ لَهَا، فَأَنْتُمْ إِذَا شِئْتُمْ أَصَبْتُمُوهُ وَكَانَ عِلْمًا، وَإِذَا شِئْتُمْ رَدَدْتُمُوهُ وَكَانَ جَهْلًا، وَإِنْ شِئْتُمْ أَحْدَثْتُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عِلْمًا لَيْسَ فِي عِلْمِ اللهِ وَقَطَعْتُمْ بِهِ عِلْمَ اللهِ عَنْكُمْ، وَهَذَا مَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَعْدُهُ لِلتَّوْحِيدِ نَقْضًا، وَكَانَ يَقُولُ: إِنَّ اللهَ لَمْ يَجْعَلْ فَضْلَهُ وَرَحْمَتَهُ هَمَلًا بِغَيْرِ قَسْمٍ مِنْهُ وَلَا اخْتِيَارٍ، وَلَمْ يَبْعَثْ رُسُلَهُ بِإِبْطَالِ مَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، فَأَنْتُمْ تُقِرُّونَ فِي الْعِلْمِ بِأَمْرٍ وَتَنْقُضُونَهُ فِي آخَرَ، وَاللهِ تَعَالَى يَقُولُ: {يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ} [البقرة: 255]، فَالْخَلْقُ صَائِرُونَ إِلَى عِلْمِ اللهِ تَعَالَى، وَنَازِلُونَ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ بَيْنَهُ شَيْءٌ هُوَ كَائِنٌ حِجَابٌ يَحْجُبُهُ عَنْهُ، وَلَا يَحُولُ دُونَهُ، إِنَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ، وَقُلْتُمْ: لَوْ شَاءَ اللهُ لَمْ يَفْرِضْ بِعَمَلٍ بِغَيْرِ مَا أَخْبَرَ اللهُ فِي كِتَابِهِ عَنْ قَوْمٍ، وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ، وَأَنَّهُ قَالَ: {سَنُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ}، فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا، وَأَخْبَرَ أَنَّهُ مُعَذِّبُهُمْ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا، وَتَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُمْ لَوْ شَاءُوا خَرَجُوا مِنْ عِلْمِ اللهِ فِي عَذَابِهِ إِلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ رَحْمَتِهِ لَهُمْ، وَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ عَادَى كِتَابَ اللهِ بِرَدٍّ، وَلَقَدْ سَمَّى اللهُ تَعَالَى رِجَالًا مِنَ الرُّسُلِ بِأَسْمَائِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ، فَمَا اسْتَطَاعَ آبَاؤُهُمْ لِتِلْكَ الْأَسْمَاءِ تَغْيِيرًا، وَمَا اسْتَطَاعَ إِبْلِيسُ بِمَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ مِنَ الْفَضْلِ تَبْدِيلًا فَقَالَ: {وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ}، فَاللهُ أَعَزُّ فِي قُدْرَتِهِ، وَأَمْنَعُ مِنْ أَنْ يُمَلِّكَ أَحَدًا إِبْطَالَ عِلْمِهِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، فَهُوَ مُسَمًّى لَهُمْ بِوَحْيهِ الَّذِي لَا يَأْتِيهُ الْبَاطِلُ مِنْ [ص:348] بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ أَوْ أَنْ يُشْرِكَ فِي خَلْقِهِ أَحَدًا، أَوْ يُدْخِلَ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ قَدْ أَخْرَجَهُ مِنْهَا، أَوْ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهَا مَنْ قَدْ أَدْخَلَهُ فِيهَا، وَلَقَدْ أَعْظَمَ بِاللهِ الْجَهْلَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْعِلْمَ كَانَ بَعْدَ الْخَلْقِ، بَلْ لَمْ يَزَلِ اللهُ وَحْدَهُ بِكَلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا، وَعَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا، قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ شَيْئًا، وَبَعْدَمَا خَلَقَ لَمْ يَنْقُصْ عِلْمُهُ فِي بَدْئِهِمْ، وَلَمْ يَزِدْ بَعْدَ أَعْمَالِهِمْ، وَلَا بِحَوَائِجِهِ الَّتِي قَطَعَ بِهَا دَابِرَ ظُلْمِهِمْ، وَلَا يَمْلِكُ إِبْلِيسُ هُدَى نَفْسِهِ، وَلَا ضَلَالَةَ غَيْرِهِ، وَقَدْ أَرَدْتُمْ بِقَذْفِ مَقَالَتِكُمْ إِبْطَالَ عِلْمِ اللهِ فِي خَلْقِهِ، وَإِهْمَالَ عِبَادَتِهِ، وَكِتَابُ اللهِ قَائِمٌ بِنَقْضِ بِدْعَتِكُمْ، وَإِفْرَاطِ قَذْفِكُمْ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّ اللهَ بَعَثَ رَسُولَهُ وَالنَّاسُ يَوْمَئِذٍ أَهْلُ شِرْكٍ، فَمَنْ أَرَادَ اللهُ لَهُ الْهُدَى لَمْ تَحِلَّ ضَلَالَتَهُ الَّتِي كَانَ فِيهَا دُونَ إِرَادَةِ اللهِ لَهُ، وَمَنْ لَمْ يُرِدِ اللهُ لَهُ الْهُدَى تَرَكَهُ فِي الْكُفْرِ ضَالًّا، فَكَانَتْ ضَلَالَتُهُ أَوْلَى بِهِ مِنْ هُدَاهُ، فَزَعَمْتُمْ أَنَّ اللهَ أَثْبَتَ فِي قُلُوبِكُمُ الطَّاعَةَ وَالْمَعْصِيَةَ، فَعَمِلْتُمْ بِقُدْرَتِكُمْ بِطَاعَتِهِ، وَتَرَكْتُمْ بِقُدْرَتِكُمْ مَعْصِيتَهُ، وَإِنَّ اللهَ خِلْوٌ مِنْ أَنْ يَكُونَ يَخْتَصُّ أَحَدًا بِرَحْمَتِهِ، أَوْ يَحْجُزَ أَحَدًا عَنْ مَعْصِيتِهِ، وَزَعَمْتُمْ أَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي بِقَدَرٍ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَكُمُ الْيُسْرُ وَالرَّخَاءُ وَالنِّعْمَةُ، وَأَخْرَجْتُمْ مِنْهُ الْأَعْمَالَ، وَأَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لِأَحَدٍ مِنَ اللهِ ضَلَالَةٌ أَوْ هُدًى، وَأَنَّكُمُ الَّذِينَ هَدَيْتُمْ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ، وَأَنَّكُمُ الَّذِينَ حَجَزْتُمُوهَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ بِغَيْرِ قُوَّةٍ مِنَ اللهِ، وَلَا إِذْنٍ مِنْهُ، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ غَلَا فِي الْقَوْلِ، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْءٌ لَمْ يَسْبِقْ فِي عِلْمِ اللهِ وَقَدَرِهِ لَكَانَ للَّهِ فِي مُلْكِهِ شَرِيكٌ يَنْفُذُ مَشِيئَتَهُ فِي الْخَلْقِ مِنْ دُونِ اللهِ وَاللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: {حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ} [الحجرات: 7]، وَهُمْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ كَارِهُونَ، {وَكَرَّهُ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ} [الحجرات: 7]، وَهُمْ لَهُ قَبْلَ ذَلِكَ مُحِبُّونَ، وَمَا كَانُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ لِأَنْفُسِهِمْ بِقَادِرِينَ، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا سَبَقَ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَالْمَغْفِرَةِ لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ فَقَالَ تَعَالَى: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29]، وَقَالَ تَعَالَى: {لِيغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح: 2]، فَلَوْلَا عِلْمُهُ مَا غَفَرَهَا اللهُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَهَا، وَفَضْلًا سَبَقَ لَهُمْ مِنَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا، وَرِضْوَانًا عَنْهُمْ قَبْلَ أَنْ يُؤْمِنُوا، ثُمَّ أَخْبَرَ بِمَا هُمْ عَامِلُونَ آمِنُونَ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلُوا وَقَالَ: {تُرَاهُمْ [ص:349] رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا} [الفتح: 29]. فَتَقُولُونَ أَنْتُمْ إِنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مَلَكُوا رَدَّ مَا أَخْبَرَ اللهُ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ عَامِلُونَ، وَأَنَّ إِلَيْهِمْ أَنْ يُقِيمُوا عَلَى كُفْرِهِمْ مَعَ قَوْلِهِ، فَيَكُونُ الَّذِي أَرَادُوا لِأَنْفُسِهِمْ مِنَ الْكُفْرِ مَفْعُولًا، وَلَا يَكُونُ لَوْحَيِ اللهِ فِيمَا اخْتَارَ تَصْدِيقًا، بَلْ لِلَّهِ الْحِجَّةُ الْبَالِغَةُ، وَفِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 68]. فَسَبَقَ لَهُمُ الْعَفْوُ مِنَ اللهِ فِيمَا أَخَذُوا قَبْلَ أَنْ يُؤْذَنَ لَهُمْ، وَقُلْتُمْ: لَوْ شَاءُوا خَرَجُوا مِنْ عِلْمِ اللهِ فِي عَفْوِهِ عَنْهُمْ إِلَى مَا لَمْ يَعْلَمْ مِنْ تَرْكِهِمْ لِمَا أَخَذُوا، فَمَنْ زَعَمَ ذَلِكَ فَقَدْ غَلَا وَكَذَّبَ، وَلَقَدْ ذَكَرَ اللهُ بَشَرًا كَثِيرًا وَهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ فَقَالَ: {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} [الجمعة: 3]، وَقَالَ: {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ}، فَسَبَقَتْ لَهُمُ الرَّحْمَةُ مِنَ اللهِ قَبْلَ أَنْ يُخْلَقُوا، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالْمَغْفِرَةِ مِمَّنْ لَمْ يَسْبِقْهُمْ بِالْإِيمَانِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَدْعُوا لَهُمْ، وَلَقَدْ عَلِمَ الْعَالِمُونَ بِاللهِ أَنَّ اللهَ لَا يَشَاءُ أَمْرًا فَتَحُولُ مَشِيئَةُ غَيْرِهِ دُونَ بَلَاغِ مَا شَاءَ، وَلَقَدْ شَاءَ لِقَوْمٍ الْهُدَى فَلَمْ يُضِلَّهُمْ أَحَدٌ، وَشَاءَ إِبْلِيسُ لِقَوْمٍ الضَّلَالَةَ فَاهْتَدَوْا، وَقَالَ لِمُوسَى وَهَارُونَ: {اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى} [طه: 44]، وَمُوسَى فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ يَكُونُ لِفِرْعَوْنَ عَدُوًّا وَحَزَنًا، فَقَالَ تَعَالَى: {وَنُرِي فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} [القصص: 6]، فَتَقُولُونَ أَنْتُمْ: لَوْ شَاءَ فِرْعَوْنُ كَانَ لِمُوسَى وَلِيًّا وَنَاصِرًا، وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا} [القصص: 8]، وَقُلْتُمْ: لَوْ شَاءَ فِرْعَوْنُ لَامْتَنَعَ مِنَ الْغَرَقِ وَاللهُ تَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ} [الدخان: 24]، مُثْبَتٌ ذَلِكَ عِنْدَهُ فِي وَحْيِهِ فِي ذِكْرِ الْأَوَّلِينَ، كَمَا قَالَ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ لِآدَمَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُ: {إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً} [البقرة: 30]، فَصَارَ إِلَى ذَلِكَ بِالْمَعْصِيَةِ الَّتِي ابْتُلِيَ بِهَا، وَكَمَا كَانَ إِبْلِيسُ فِي سَابِقِ عِلْمِهِ أَنَّهُ سَيكُونُ مَذْمُومًا مَدْحُورًا، وَصَارَ إِلَى ذَلِكَ بِمَا ابْتُلِيَ بِهِ مِنَ السُّجُودِ لِآدَمَ فَأَبَى، فَتَلَقَّى آدَمُ التَّوْبَةَ فَرُحِمَ، وَتَلْقَى إِبْلِيسُ اللَّعْنَةَ فَغَوَى، ثُمَّ أُهْبِطَ آدَمُ إِلَى مَا خُلِقَ لَهُ مِنَ الْأَرْضِ مَرْحُومًا مَتُوبًا عَلَيْهِ، وَأُهْبِطَ إِبْلِيسُ بِنَظْرَتِهِ مَدْحُورًا مَذْمُومًا مَسْخُوطًا [ص:350] عَلَيْهِ، وَقُلْتُمْ أَنْتُمْ: إِنَّ إِبْلِيسَ وَأَوْلِيَاءَهُ مِنَ الْجِنِّ قَدْ كَانُوا مَلَكُوا رَدَّ عِلْمِ اللهِ وَالْخُرُوجَ مِنْ قَسَمِهِ الَّذِي أَقْسَمَ بِهِ إِذْ قَالَ: {فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ} [ص: 84]، حَتَّى لَا يَنْفُذَ لَهُ عِلْمٌ إِلَّا بَعْدَ مَشِيئَتِهِمْ، فَمَاذَا تُرِيدُونَ بِهَلَكَةِ أَنْفُسِكُمْ فِي رَدِّ عِلْمِ اللهِ، فَإِنَّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يُشْهِدْكُمْ خَلْقَ أَنْفُسِكُمْ، فَكَيْفَ يُحِيطُ جَهْلُكُمْ بِعِلْمِهِ وَعِلْمُ اللهِ لَيْسَ بِمُقْصِرٍ عَنْ شىءٍ، هُوَ كَائِنٌ وَلَا يَسْبِقُ عِلْمُهُ فِي شَيْءٍ فَيَقْدِرُ أَحَدٌ عَلَى رَدِّهِ، فَلَوْ كُنْتُمْ تَنْتَقِلُونَ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنْ شَيْءٍ إِلَى شَيْءٍ هُوَ كَائِنٌ لَكَانَتْ مَوَاقِعُكُمْ عِنْدَهُ وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْمَلَائِكَةُ قَبْلَ خَلْقِ آدَمَ مَا هُوَ كَائِنٌ مِنَ الْعِبَادِ فِي الْأَرْضِ مِنَ الْفَسَادِ وَسَفْكِ الدِّمَاءِ فِيهَا، وَمَا كَانَ لَهُمْ فِي الْغَيْبِ مِنْ عِلْمٍ فَكَانَ فِي عِلْمِ اللهِ الْفَسَادُ وَسَفْكُ الدِّمَاءِ، وَمَا قَالُوا تَخَرُّصًا إِلَّا بِتَعْلِيمِ الْعَلِيمِ الْحَكِيمِ لَهُمْ، فَظَنَّ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَقَدْ أَنْطَقَهُمْ بِهِ، فَأَنْكَرْتُمْ أَنَّ اللهَ أَزَاغَ قَوْمًا قَبْلَ أَنْ يَزِيغُوا، وَأَضَلَّ قَوْمًا قَبْلَ أَنْ يَضِلُّوا، وَهَذَا مِمَّا لَا يَشُكُّ فِيهِ الْمُؤْمِنُونَ بِاللهِ، إِنَّ اللهَ قَدْ عَرَفَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْعِبَادَ مُؤْمِنَهُمْ مِنْ كَافِرِهِمْ، وَبَرَّهُمْ مِنْ فَاجِرِهِمْ، وَكَيْفَ يَسْتَطِيعُ عَبْدٌ هُوَ عِنْدَ اللهِ مُؤْمِنٌ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا، أَوْ هُوَ عِنْدَ اللهِ كَافِرٌ أَنْ يَكُونَ مُؤْمِنًا، وَاللهِ تَعَالَى يَقُولُ: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا}، فَهُوَ فِي الضَّلَالَةِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا أَبَدًا إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ، ثُمَّ آخَرُونَ اتَّخَذُوا مِنْ بَعْدِ الْهُدَى عِجْلًا جَسَدًا فَضَلُّوا بِهِ فَعَفَى عَنْهُمْ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ، فَصَارُوا مِنْ أُمَّةِ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ، وَصَارُوا إِلَى مَا سَبَقَ لَهُمْ، ثُمَّ ضَلَّتْ ثَمُودُ بَعْدَ الْهُدَى، فَلَمْ يَعْفُ عَنْهُمْ وَلَمْ يُرْحَمُوا، فَصَارُوا فِي عِلْمِهِ إِلَى صَيْحَةٍ وَاحِدَةٍ فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ، فَنَفَذُوا إِلَى مَا سَبَقَ لَهُمْ أَنَّ صَالِحًا رَسُولَهُمْ، وَأَنَّ النَّاقَةَ فِتْنَةٌ لَهُمْ، وَأَنَّهُ مُمِيتُهُمْ كُفَّارًا فَعَقَرُوهَا، وَكَانَ إِبْلِيسُ فِيمَا كَانَتْ فِيهِ الْمَلَائِكَةُ مِنَ التَّسْبِيحِ وَالْعِبَادَةِ ابْتُلِيَ فَعَصَى فَلَمْ يُرْحَمْ، وَابْتُلِيَ آدَمُ فَعَصَى فَرُحِمَ، وَهَمَّ آدَمُ بِالْخَطِيئَةِ فَنَسِيَ، وَهَمَّ يُوسُفُ بِالْخَطِيئَةِ فَعُصِمَ، فَأَيْنَ كَانَتِ الِاسْتِطَاعَةُ عِنْدَ ذَلِكَ؟ هَلْ كَانَتْ تُغْنِي شَيْئًا فِيمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى لَا يَكُونَ، أَوْ تُغْنِي فِيمَا لَمْ يَكُنْ حَتَّى يَكُونَ، فَتُعْرَفُ لَكُمْ بِذَلِكَ حُجَّةٌ، بَلِ اللهُ أَعَزُّ مِمَّا تَصِفُونَ وَأَقْدَرُ [ص:351]، وَأَنْكَرْتُمْ أَنْ يَكُونَ سَبَقَ لِأَحَدٍ مِنَ اللهِ ضَلَالَةٌ أَوْ هُدًى، وَإِنَّمَا عِلْمُهُ بِزَعْمِكُمْ حَافِظٌ، وَأَنَّ الْمَشِيئَةَ فِي الْأَعْمَالِ إِلَيْكُمْ إِنْ شِئْتُمْ أَحْبَبْتُمُ الْإِيمَانَ فَكُنْتُمْ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، ثُمَّ جَعَلْتُمْ بِجَهْلِكُمْ حَدِيثَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّذِي جَاءَ بِهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَهُوَ مُصَدِّقٌ لِلْكِتَابِ الْمُنَزَّلِ أَنَّهُ مِنْ ذَنْبٍ مَضَاهُ ذَنْبًا خَبِيثًا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ سَأَلَهُ عُمَرُ: أَرَأَيْتَ مَا نَعْمَلُ أَشَيْءَ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ أَمْ شَيْءٌ نَأْتَنِفُهُ؟ فَقَالَ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بَلْ شَيْءٌ قَدْ فُرِغَ مِنْهُ» فَطَعَنْتُمْ بِالتَّكْذِيبِ لَهُ، وَتَعْلِيمٌ مِنَ اللهِ فِي عِلْمِهِ إِذْ قُلْتُمْ: إِنْ كُنَّا لَا نَسْتَطِيعُ الْخُرُوجَ مِنْهُ فَهُوَ الْجَبْرُ وَالْجَبْرُ عِنْدَكُمُ الْحَيْفُ، فَسَمَّيْتُمْ نَفَاذَ عِلْمِ اللهِ فِي الْخَلْقِ حَيْفًا، وَقَدْ جَاءَ الْخَبَرُ: إِنَّ اللهَ خَلَقَ آدَمَ فَنَثَرَ ذُرِّيَّتَهُ فِي يَدِهِ فَكَتَبَ أَهْلَ الْجَنَّةِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَكَتَبَ أَهْلَ النَّارِ وَمَا هُمْ عَامِلُونَ، وَقَالَ سَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ يَوْمَ صِفِّينَ: أَيُّهَا النَّاسُ اتَّهِمُوا آرَاءَكُمْ عَلَى دِينِكُمْ، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيدِهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا يَوْمَ أَبِي جَنْدَلٍ وَلَوْ نَسْتَطِيعُ رَدَّ أَمْرِ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَرَدَدْنَاهُ، وَاللهِ مَا وَضَعْنَا سُيوفَنَا عَلَى عَوَاتِقَنَا إِلَّا أَسْهَلَ بِنَا عَلَى أَمْرٍ نَعْرِفُهُ قَبْلَ أَمْرِكُمْ هَذَا، ثُمَّ أَنْتُمْ بِجَهْلِكُمْ قَدْ أَظْهَرْتُمْ دَعْوَةَ حَقٍّ عَلَى تَأْوِيلِ بَاطِلٍ، تَدْعُونَ النَّاسَ إِلَى رَدِّ عِلْمِ اللهِ فَقُلْتُمُ: الْحَسَنَةُ مِنَ اللهِ، وَالسَّيِّئَةُ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَقَالَ أَئِمَّتُكُمْ وَهُمْ أَهْلُ السُّنَّةِ: الْحَسَنَةُ مِنَ اللهِ فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ، وَالسَّيِّئَةُ مِنْ أَنْفُسِنَا فِي عِلْمٍ قَدْ سَبَقَ، فَقُلْتُمْ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ حَتَّى يَكُونَ بَدْؤُهَا مِنْ أَنْفُسِنَا، كَمَا بَدْءُ السَّيِّئَاتِ مِنْ أَنْفُسِنَا، وَهَذَا رَدٌّ لِلْكِتَابِ مِنْكُمْ، وَنَقْضٌ لِلدِّينِ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ حِينَ نَجَمَ الْقَوْلَ بِالْقَدَرِ: هَذَا أَوَّلُ شِرْكٍ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَاللهِ مَا يَنْتَهِي بِهِمْ سُوءُ رَأْيِهِمْ حَتَّى يُخْرِجُوا اللهَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ خَيْرًا، كَمَا أَخْرَجُوهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَدَّرَ شَرًّا، فَأَنْتُمْ تَزْعُمُونَ بِجَهْلِكُمْ أَنَّ مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللهِ ضَالًّا فَاهْتَدَى فَهُوَ بِمَا مَلَكَ ذَلِكَ حَتَّى كَانَ فِي هُدَاهُ مَا لَمْ يَكُنِ اللهُ عَلِمَهُ فِيهِ، وَأَنَّ مَنْ شَرَحَ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ بِمَا فَوَّضَ إِلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَشْرَحَهُ اللهُ لَهُ، وَأَنَّهُ إِنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَكَفَرَ فَهُوَ مِمَّا شَاءَ لِنَفْسِهِ، وَمَلَكَ مِنْ ذَلِكَ لَهَا، وَكَانَتْ مَشِيئَتُهُ فِي كُفْرِهِ أُنْفَذُ مِنْ مَشِيئَةِ اللهِ فِي إِيمَانِهِ، بَلْ أَشْهَدُ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ حَسَنَةً فَبِغَيْرِ مَعُونَةٍ كَانَتْ مِنْ نَفْسِهِ عَلَيْهَا، وَأَنَّ مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَبِغَيْرِ حُجَّةٍ كَانَتْ لَهُ فِيهَا [ص:352]، وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ، وَأَنْ لَوْ أَرَادَ اللهُ أَنْ يَهْدِي النَّاسَ جَمِيعًا لَنَفَذَ أَمْرُهُ فِيمَنْ ضَلَّ حَتَّى يَكُونَ مُهْتَدِيًا فَقُلْتُمْ: بِمَشِيئَتِهِ شَاءَ لَكُمْ تَفْوِيضَ الْحَسَنَاتِ إِلَيْكُمْ، وَتَفْوِيضَ السَّيِّئَاتِ، أَلْقَى عَنْكُمْ سَابِقَ عِلْمِهِ فِي أَعْمَالِكُمْ، وَجَعَلَ مَشِيئَتَهُ تَبَعًا لِمَشِيئَتِكُمْ، وَيْحَكُمْ فَوَاللهِ مَا أَمْضَى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مَشِيئَتَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يَأْخُذُوا مَا آتَاهُمْ بِقُوَّةٍ حَتَّى نَتَقَ الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ، فَهَلْ رَأَيْتُمُوهُ أَمْضَى مَشِيئَتَهُ لِمَنْ كَانَ فِي ضَلَالَتِهِ حِينَ أَرَادَ هُدَاهُ حَتَّى صَارَ إِلَى أَنْ أَدْخَلَهُ بِالسَّيْفِ إِلَى الْإِسْلَامِ كُرْهًا بِمَوْضِعِ عِلْمِهِ بِذَلِكَ فِيهِ، أَمْ هَلْ أَمْضَى لِقَوْمِ يُونُسَ مَشِيئَتَهُمْ حِينَ أَبَوْا أَنْ يُؤْمِنُوا حَتَّى أَظَلَّهُمُ الْعَذَابُ فَآمَنُوا وَقَبِلَ مِنْهُمْ، وَرَدَّ عَلَى غَيْرِهِمُ الْإِيمَانَ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُمْ، وَقَالَ تَعَالَى: {فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّةَ اللهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ}. أَيْ عِلْمُ اللهِ الَّذِي قَدْ خَلَا فِي خَلْقِهِ: {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} [غافر: 85]. وَذَلِكَ كَانَ مَوْقِعَهُمْ عِنْدَهُ أَنْ يُهْلَكُوا بِغَيْرِ قَبُولٍ مِنْهُمْ بَلِ الْهُدَى وَالضَّلَالَةُ وَالْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ بِيدِ اللهِ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيذَرُ مَنْ يَشَاءُ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ. كَذَلِكَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ} [إبراهيم: 35]. وَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: {رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مَسْلَمَةً لَكَ} [البقرة: 128]. أَيْ أَنَّ الْإِيمَانَ وَالْإِسْلَامَ بِيدِكَ، وَإِنَّ عِبَادَةَ مَنْ عَبَدَ الْأَصْنَامَ بِيدِكَ، فَأَنْكَرْتُمْ ذَلِكَ وَجَعَلْتُمُوهُ مِلْكًا بِأَيْدِيكُمْ دُونَ مَشِيئَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ. وَقُلْتُمْ فِي الْقَتْلِ أَنَّهُ بِغَيْرِ أَجَلٍ وَقَدْ سَمَّاهُ اللهُ لَكُمْ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ لِيَحْيَى: {وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيوْمَ يَمُوتُ وَيوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا} [مريم: 15]. فَلَمْ يَمُتْ يَحْيَى إِلَّا بِالْقَتْلِ وَهُوَ مَوْتٌ كَمَا مَاتَ مَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ شَهِيدًا، أَوْ قُتِلَ عَمْدًا، أَوْ قُتِلَ خَطَأً، كَمَنْ مَاتَ بِمَرَضٍ، أَوْ فَجْأَةً، كُلُّ ذَلِكَ مَوْتٌ بِأَجَلٍ تَوَفَّاهُ، وَرِزْقٍ اسْتَكْمَلَهُ، وَأَثَرٍ بَلَغَهُ، وَمَضْجَعٍ بَرَزَ إِلَيْهِ: {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا} [آل عمران: 145]. وَلَا تَمُوتُ نَفْسٌ وَلَهَا فِي الدُّنْيَا عُمْرُ سَاعَةٍ إِلَّا بَلَغَتْهُ، وَلَا مَوْضِعُ قَدَمٍ إِلَّا وَطِئَتْهُ، وَلَا مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ رِزْقٍ إِلَّا اسْتَكْمَلَتْهُ، وَلَا مَضْجَعٌ بِحَيْثُ كَانَ إِلَّا بَرَزَتْ إِلَيْهِ، يُصَدِّقُ ذَلِكَ قَوْلَ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ: {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ [ص:353] إِلَى جَهَنَّمَ} [آل عمران: 12]. فَأَخْبَرَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِعَذَابِهِمْ بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ بِالنَّارِ، وَهُمْ أَحْيَاءٌ بِمَكَّةَ، وَتَقُولُونَ أَنْتُمْ أَنَّهُمْ قَدْ كَانُوا مَلَكُوا رَدَّ عِلْمِ اللهِ فِي الْعَذَابَيْنِ اللَّذَيْنِ أَخْبَرَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَنَّهُمَا نَازِلَانِ بِهِمْ، وَقَالَ تَعَالَى: {ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ} [الحج: 9]. يَعْنِي الْقَتْلَ يَوْمَ بَدْرٍ، {وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ} [الحج: 9]. فَانْظُرُوا إِلَى مَا أَرْدَاكُمْ فِيهِ رَأْيَكُمْ وَكِتَابًا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ بِشَقَائِكُمْ إِنْ لَمْ يَرْحَمْكُمْ، ثُمَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَعْمَالٍ: الْجِهَادُ مَاضٍ مُنْذُ يَوْمِ بَعَثَ اللهُ رَسُولَهُ إِلَى الْقِيَامَةِ، فِيهِ عِصَابَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يُقَاتِلُونَ الدَّجَّالَ لَا يَنْقُضُ ذَلِكَ جَوْرُ جَائِرٍ وَلَا عَدْلُ مَنْ عَدَلَ، وَالثَّانِيَةُ: أَهْلُ التَّوْحِيدِ لَا تُكَفِّرُوهُمْ وَلَا تَشْهَدُوا عَلَيْهِمْ بِشِرْكٍ، وَالثَّالِثَةُ: الْمَقَادِيرُ كُلُّهَا خَيْرُهَا وَشَرُّهَا مِنْ قَدَرِ اللهِ «فَنَقَضْتُمْ مِنَ الْإِسْلَامِ جِهَادَهُ، وَنَقَضْتُمْ شَهَادَتَكُمْ عَلَى أُمَّتِكُمْ بِالْكُفْرِ وَبَرِئْتُمْ مِنْهُمْ بِبِدْعَتِكُمْ، وَكَذَّبْتُمْ بِالْمَقَادِيرِ كُلِّهَا وَالْآجَالِ وَالْأَعْمَالِ وَالْأَرْزَاقِ، فَمَا بَقِيتْ فِي أَيْدِيكُمْ خَصْلَةٌ يَنْبَنِي الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا إِلَّا نَقَضْتُمُوهَا وَخَرَجْتُمْ مِنْهَا»

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 7398

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ · حديث 7430

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، ثنا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ، ثنا أَبُو الدَّهْمَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ عُمَرَ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ ثُمَّ يَدْفَعُ لِكُلِّ قَوْمٍ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ فَيُورِدُونَهُمُ النَّارَ، وَيبْقَى الْمُوَحِّدُونَ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبًّا كُنَّا نَعْبُدَهُ بِالْغَيْبِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَوَتَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ شَاءَ عَرَّفَنَا نَفْسَهُ، فَيتَجَلَّى لَهُمْ فَيَخِرُّونَ سُجُودًا، فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللهُ لَكُمُ الْجَنَّةَ، وَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فِي النَّارِ " غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ وَثَابِتٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الدَّهْمَاءِ، وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ: أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ

اَبِیْ مُوْسیٰ ← أَبِي بُرْدَةَ، ← عُمَرَ، ← ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ ← أَبُو الدَّهْمَاءِ، ← أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ ← إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ ← سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 7430

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ تَكْمِلَةُ كَعْبِ الْأَحْبَارِ · حديث 7634

أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ فِي كِتَابِهِ قَالَ: ثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي أَبِي، ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ قَالَ: ثَنَا عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، عَنْ شَيْبَانَ السَّدُوسِيِّ، وَفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَأَبَانَ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: أَوْحَى اللهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي التَّوْرَاةِ: يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَحْمَدُنِي مَا أَنْزَلْتُ مِنَ السَّمَاءِ قَطْرَةً وَلَا أَنْبَتْتُ مِنَ الْأَرْضِ حَبَّةً، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَقُولُ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ لَسَلَّطْتُ جَهَنَّمَ عَلَى أَهْلِ الدُّنْيَا، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَدْعُونِي لَتَبَاعَدْتُ مِنْ خَلْقِي، يَا مُوسَى لَوْلَا مَنْ يَعَبْدُنِي مَا أَمْهَلْتُ مَنْ يَعْصِينِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، يَا مُوسَى إِيَّاكَ وَالْكِبْرَ فَإِنَّهُ لَوْ لَقِيَنِي جَمِيعُ خَلْقِي بِمِثْقَالِ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ كِبْرٍ أَدْخَلْتُهُمْ نَارِي، وَلَوْ كُنْتَ أَنْتَ، وَلَوْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ خَلِيلِي، يَا مُوسَى إِذَا لَقِيتَ الْفُقَرَاءَ فَسْأَلْهُمْ كَمَا تَسْأَلُ الْأَغْنِيَاءَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَاجْعَلْ كُلَّ شَيْءٍ عَلَّمْتُكَ تَحْتَ التُّرَابِ، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَنْسَاكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَحِبَّ الْفُقَرَاءَ وَمُجَالَسَتَهُمْ وَأَنْذِرِ الْمُذْنِبِينَ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ حَبِيبًا أَيَّامَ حَيَاتِكَ وَفِي الْقَبْرِ لَكَ مُؤْنِسًا؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَكْثِرْ تِلَاوَةَ كِتَابِي، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ لَا أَخْذُلَكَ فِي تَارَاتِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَصْبِحْ وَأَمْسِ وَلِسَانُكَ رَطْبٌ مِنْ ذِكْرِي، يَا مُوسَى أَتُحِبُّ أَنْ أُبِيحَكَ جَنَّتِي - وَقَالَ مُحَمَّدٌ - أَنْ تُحِبَّكَ جَنَّتِي وَمَلَائِكَتِي وَمَا ذَرَأْتُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: حَبِّبْنِي إِلَى خَلْقِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أُحَبِّبُكَ إِلَى عِبَادِكَ؟ قَالَ: تُذَكِّرُهُمْ آلَائِي وَنَعْمَائِي فَإِنَّهُمْ لَا يَذْكُرُونَ مِنِّي إِلَّا كُلَّ حَسَنَةٍ بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ يَا مُوسَى إِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ يَعْرِفُ أَنَّ النِّعْمَةَ مِنِّي وَالشُّكْرَ مِنِّي اسْتَحْيَيْتُ أَنْ [ص:33] أُعَذِّبَهُ، يَا مُوسَى إِنَّ جَهَنَّمَ وَمَا فِيهَا تَلَظَّى وَتَلَهَّبُ عَلَى الْمُشْرِكِ وَكُلِّ عَاقٍّ لِوَالِدَيْهِ، قَالَ مُوسَى: إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا الْعُقُوقُ؟ قَالَ: الْعُقُوقُ الْمُوجِبُ غَضَبِي أَنْ يَشْكُوَهُ وَالِدَاهُ فِي النَّاسِ فَلَا يبَالِي، وَيَأْكُلُ شَهْوَتَهُ وَيَحْرِمُ وَالِدَيْهِ، يَا مُوسَى كَلِمَةٌ مِنَ الْعُقُوقِ تَزِنُ جَمِيعَ الْجِبَالِ، قَالَ: إِلَهِي مِنْ كُلٍّ مَا هِيَ؟ قَالَ: أَنْ تَقُولَ لِوَالِدَيْكَ: لَا لَبَّيْكَ، يَا مُوسَى إِنَّ كَنَفِي وَرَحْمَتِي وَعَفْوِي عَلَى مَنْ إِذَا فَرِحَ الْوَالِدَانِ فَرِحَ وَإِذَا حَزِنَ الْوَالِدَانِ حَزِنَ مَعَهُمَا، وَإِذَا بَكَى الْوَالِدَانِ بَكَى مَعَهُمَا، يَا مُوسَى مَنْ رَضِيَ عَنْهُ وَالِدَاهُ رَضِيتُ عَنْهُ، وَإِذَا اسْتَغْفَرَ لَهُ وَالِدَاهُ غَفَرْتُ لَهُ عَلَى مَا كَانَ فِيهِ وَلَا أُبَالِي، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ الْأَمَانَ مِنَ الْعَطَشِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ، قَالَ: كُنْ مُسْتَغْفِرًا لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، يَا مُوسَى أَقِلِ الْعَثْرَةَ وَاعْفُ عَنْ مَنْ ظَلَمَكَ فِي مَالِكَ وَعِرْضِكَ وَأَجِبْ مَنْ دَعَاكَ أَكُنْ لَكَ كَذَلِكَ، يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ يَكُونَ لَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِثْلُ حَسَنَاتِ جَمِيعِ الْخَلْقِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ، قَالَ: عُدِ الْمَرْضَى وَكُنْ لِثِيَابِ الْفُقَرَاءِ فَالِيًا. فَجَعَلَ مُوسَى عَلَى نَفْسِهِ فِي كُلِّ شَهْرٍ سَبْعَةَ أَيَّامٍ يَطُوفُ عَلَى الْفُقَرَاءِ يَفْلِي ثِيَابَ الْفُقَرَاءِ وَيَعُودُ الْمَرْضَى، قَالَ اللهُ: يَا مُوسَى - حِينَ فَعَلَ ذَلِكَ - أَمَا إِنِّي قَدْ أَلْهَمْتُ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَكَ وَأَلْهَمْتُ الْمَلَائِكَةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنْ يُسَلِّمُوا عَلَيْكَ حِينَ تَخْرُجُ مِنْ قَبْرِكَ. يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ أَكُونَ لَكَ أَقْرَبَ مِنْ كَلَامِكَ إِلَى لِسَانِكَ وَمِنْ وَسَاوِسِ قَلْبِكَ إِلَى قَلْبِكَ وَمِنْ رُوحِكَ إِلَى بَدَنِكَ وَمِنْ نُورِ بَصَرِكَ إِلَى عَيْنِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ يَا رَبِّ، قَالَ: فَأَكْثَرِ الصَّلَاةَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبْلِغْ جَمِيعَ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَهُوَ جَاحِدٌ لِأَحْمَدَ سَلَّطْتُ عَلَيْهِ الزَّبَانِيَةَ فِي الْمَوْقِفِ وَجَعَلْتُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ حِجَابًا لَا يَرَانِي وَلَا كِتَابَ يُبْصِرُهُ وَلَا شَفَاعَةَ تَنَالُهُ وَلَا مَلَكَ يَرْحَمُهُ حَتَّى تَسْحَبَهُ الْمَلَائِكَةُ فَيُدْخِلُوهُ نَارِي: يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ آمَنَ بِأَحْمَدَ فَإِنَّهُ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَيَّ يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ صَدَّقَ بِأَحْمَدَ وَكِتَابِهِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ رَدَّ عَلَى أَحْمَدَ شَيْئًا مِمَّا جَاءَ بِهِ وَإِنْ كَانَ حَرْفًا وَاحِدًا أَدْخَلْتُهُ النَّارَ مَسْحُوبًا، يَا مُوسَى بَلِّغْ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّ أَحْمَدَ رَحْمَةٌ وَبَرَكَةٌ وَنُورٌ وَمَنْ صَدَّقَ بِهِ رَآهُ أَوْ لَمْ يَرَهُ أَحْبَبْتُهُ أَيَّامَ حَيَاتِهِ وَلَمْ [ص:34] أُوحِشْهُ فِي قَبْرِهِ وَلَمْ أَخْذُلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَمْ أُنَاقِشْهُ الْحِسَابَ فِي الْمَوْقِفِ وَلَمْ تَزَلْ قَدَمَهُ عَلَى الصِّرَاطِ، يَا مُوسَى إِنَّ أَحَبَّ الْخَلْقِ إِلَيَّ مَنْ لَمْ يُكَذِّبْ بِأَحْمَدَ وَلَمْ يُبْغِضْهُ. يَا مُوسَى إِنِّي آلَيْتُ عَلَى نَفْسِي قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ أَنَّهُ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ صَادِقًا مِنْ قَلْبِهِ كُتِبَتْ لَهُ بَرَاءَةٌ مِنَ النَّارِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعِشْرِينَ سَاعَةً وَأَوْصَيْتُ مَلَكَ الْمَوْتِ الَّذِي يَقْبِضُ رُوحَهُ أَنْ يَكُونَ أَرْفَقُ بِهِ مِنْ وَالِدَيْهِ وَحَمِيمِهِ وَأَوْصَيْتُ مُنْكَرًا وَنَكِيرًا إِذَا دَخَلَا عَلَيْهِ فَسَأَلَاهُ بَعْدَ مَوْتِهِ أَنْ لَا يُرَوِّعَاهُ وَأَمُنُّ عَلَيْهِ وَأَكُونُ مَعَهُ فَأُضِيءُ عَلَيْهِ ظُلْمَةَ الْقَبْرِ وَأُونِسَ عَلَيْهِ وَحْشَةَ الْقَبْرِ وَلَا يَسْأَلُنِي فِي الْقِيَامَةِ شَيْئًا إِلَّا أَعْطَيْتُهُ. يَا مُوسَى احْمَدْنِي إِذَا مَنَنْتُ عَلَيْكَ مَعَ كَلَامِي إِيَّاكَ بِالْإِيمَانِ بِأَحْمَدَ، فَوَعِزَّتِي لَوْ لَمْ تَقْبَلِ الْإِيمَانَ بِأَحْمَدَ مَا جَاوَرْتَنِي فِي دَارِي وَلَا تَنَعَّمْتَ فِي جَنْبِي، يَا مُوسَى جَمِيعُ الْمُرْسَلِينَ آمَنُوا بِأَحْمَدَ وَصَدَّقُوهُ وَاشْتَاقُوا إِلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ يَجِيءُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ بَعْدَكَ، يَا مُوسَى مَنْ لَمْ يؤْمِنْ بِأَحْمَدَ مِنْ جَمِيعِ الْمُرْسَلِينَ وَلَمْ يصَدِّقُوهُ وَلَمْ يَشْتَاقُوا إِلَيْهِ كَانَتْ حَسَنَاتُهُ مَرْدُودَةً عَلَيْهِ وَمَنَعْتُهُ حِفْظَ الْحِكْمَةِ وَلَا أُدْخِلُ قَبْرَهُ نُورَ الْهُدَى وَأَمْحُو اسْمَهُ مِنَ النُّبُوَّةِ، يَا مُوسَى أَحِبَّ أَحْمَدَ كَمَا تُحِبُّ نَفْسَكَ وَأَحِبَّ الْخَيْرَ لِأُمَّتِهِ كَمَا تُحِبُّهُ لِأُمَّتِكَ أَجْعَلْ لَكَ وَلِأُمَّتِكَ فِي شَفَاعَتِهِ نَصِيبًا، يَا مُوسَى اسْتَغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ تُعْطَ سُؤْلَكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَإِنَّ مُحَمَّدًا وَأُمَّتَهُ لَيَسْتَغْفِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، يَا مُوسَى رَكْعَتَانِ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ مَا بَيْنَ طُلُوعِ الْفَجْرِ وَطُلُوعِ الشَّمْسِ مَنْ يصَلِّيهَا غَفَرْتُ لَهُ مَا أَصَابَ مِنْ يَوْمِهِ وَلَيْلَتِهِ وَيَكُونُ فِي ذِمَّتِي، يَا مُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ مَنْ مَاتَ وَهُوَ فِي ذِمَّتِي فَلَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ، عَنْ كَبِدِ السَّمَاءِ قَدْرَ شِرَاكٍ أُعْطِيهِمْ بِرَكْعَةٍ مِنْهَا الْمَغْفِرَةَ وَبِالثَّانِيَةِ أُثَقِّلْ بِهَا مَوَازِينَهُمْ وَبِالثَّالِثَةِ آمُرُ مَلَائِكَتِي يَسْتَغْفِرُونَ لَهُمْ، وَبِالرَّابِعَةِ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَأُزَوِّجُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ وَتُشْرِفُ عَلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ، فَإِنْ سَأَلُونِي الْجَنَّةَ أَعْطَيْتُهُمْ وَزَوَّجْتُهُمْ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْعَشِيِّ لَا يَبْقَى مَلَكٌ مُقَرَّبٌ فِي السَّمَوَاتِ [ص:35] وَالْأَرْضِ إِلَّا اسْتَغْفَرَ لَهُمْ، وَمَنِ اسْتَغْفَرَتْ لَهُ مَلَائِكَتِي لَمْ أُعَذِّبْهِ، يَا مُوسَى وَثَلَاثُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ ضَوْءُ النَّهَارِ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَيَغْشَاهُمْ لَيْلٌ وَهُوَ مُسْتَغْفِرٌ لَهُمْ وَمَنِ اسْتُغْفِرَ لَهُ وَلَمْ يَعْصِنِي غَفَرْتُ لَهُ، يَا مُوسَى وَأَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يصَلِّيهَا مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ حِينَ يَغِيبُ الشَّفَقُ تُفْتَحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ حِيَالَ رُءُوسِهِمْ فَلَا يَسْأَلُونِي حَاجَةً إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ، يَا مُوسَى وَيَتَنَظَّفُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بِالْمَاءِ كَمَا أَمَرْتُهُمْ فَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ قَطْرَةٍ مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ جَنَّةً عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ، يَا مُوسَى يَصُومُ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فِي السَّنَةِ شَهْرًا وَهُوَ شَهْرُ رَمَضَانَ فَأُعْطِيهِمْ بِصِيَامِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ مِنْهُ تَتَبَاعَدُ عَنْهُمْ جَهَنَّمُ مَسِيرَةَ مِائَةِ عَامٍ وَأُعْطِيهِمْ بِكُلِّ خَصْلَةٍ يَعْمَلُونَ بِهَا مِنَ التَّطَوُّعِ كَأَجْرِ مَنْ أَدَّى فَرِيضَةً وَأَجْعَلُ لَهُمْ فِيهِ لَيْلَةً، الْمُسْتَغْفِرُ فِيهَا مَرَّةً وَاحِدَةً نَادِمًا صَادِقًا إِنْ مَاتَ فِي لَيْلَتِهِ أَوْ شَهْرِهِ أُعْطِهِ أَجْرَ ثَلَاثِينَ شَهِيدًا، يَا مُوسَى وَيَحُجُّ مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ بَلَدِي الْحَرَامَ فَيَحُجُّونَ حَجَّةَ آدَمَ وَسُنَّةَ إِبْرَاهِيمَ فَأُعْطِيهِمْ شَفَاعَةَ آدَمَ وَأَتَّخِذُهُمْ كَمَا اتَّخَذْتُ إِبْرَاهِيمَ، يَا مُوسَى وَيزَكِّي مُحَمَّدٌ وَأُمَّتُهُ فَأُعْطِيهِمْ بِالزَّكَاةِ زِيَادَةً فِي أَعْمَارِهِمْ وَإِنْ كُنْتُ عَنْ أَوَّلِهِمْ غَضْبَانُ رَضِيتُ، عَنْ أَوْسَطِهِمْ وَآخِرِهِمْ وَأَعْطَيْتُهُمْ فِي الْآخِرَةِ الْمَغْفِرَةَ وَالْخُلْدَ فِي الْجَنَّةِ، يَا مُوسَى إِنِّي وَهَّابٌ قَالَ: يَا إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ: يَا مُوسَى أَقْبَلُ مِنْ عَبْدِي الْيَسِيرَ وَأُعْطِهِ الْجَزِيلَ، يَا مُوسَى نِعْمَ الْمَوْلَى أَنَا وَنِعْمَ النَّصِيرُ أُعْطِيهِمْ فَرْضًا وَأَسْأَلُهُمْ قَرْضًا، وَلَا تَفْعَلُ الْأَرْبَابُ بِعَبِيدِهَا مَا أَفْعَلُ بِهِمْ. يَا مُوسَى فِعَالِي لَا تُوصَفُ وَرَحْمَتِي كُلُّهَا لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ فَقَالَ: إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ، قَالَ: يَا مُوسَى إِنَّ فِي أُمَّةِ مُحَمَّدٍ رِجَالًا يَقُومُونَ عَلَى كُلِّ شَرَفٍ يُنَادُونَ بِشَهَادَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ فَجَزَاؤُهُمْ عَلَى جَزَاءِ الْأَنْبِيَاءِ رَحْمَتِي عَلَيْهِمْ وَغَضَبِي بَعِيدٌ مِنْهُمْ لَا أُسَلِّطُ عَلَيْهِمْ مِنْ أَطْبَاقِ التُّرَابِ الدُّودَ وَلَا مُنْكَرًا وَنَكِيرًا يُرَوِّعُونَهُمْ، يَا مُوسَى أجْعَلُ جَمِيعَ رَحْمَتِي لِأَحْمَدَ وَأُمَّتِهِ، قَالَ: إِلَهِي مُنَّ عَلَيَّ قَالَ: لَا أَحْجُبُ التَّوْبَةَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ مَا دَامَ يَقُولُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ، فَخَرَّ مُوسَى سَاجِدًا وَقَالَ: رَبِّ اجْعَلْنِي مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ، فَقِيلَ لَهُ: لَا تُدْرِكُهَا فَزَعَمَ كَعْبٌ أَنَّ آدَمَ وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ اسْتَغْفَرَا اللهَ سَاعَةً فَغَفَرَ لَهُمَا، وَأَنَّ [ص:36] نُوحًا اسْتَغْفَرَ اللهَ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ فَغُفِرَ لَهُ وَأَنَّ إِبْرَاهِيمَ اسْتَغْفَرَ اللهَ مِنْ ثَلَاثِ خِصَالٍ قَالَهُنَّ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ انْتَصَبَ لِلتَّوْبَةِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ شَهْرًا فَغَفَرَ لَهُ، وَيَعْقُوبُ وَبَنِي يَعْقُوبَ طَلَبُوا بَيَانَ التَّوْبَةِ فَبُيِّنَ لَهُمْ بَعْدَ عِشْرِينَ شَهْرًا وَمُوسَى بْنُ عِمْرَانَ اسْتَغْفَرَ اللهَ مِنَ الذُّنُوبِ حَوْلًا قَالَ اللهُ: قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: رَبِّ إِذَا غَفَرْتَ لِي وَأَفْرَحْتَ بِالْمَغْفِرَةِ قَلْبِي وَأَقْرَرْتَ بِالْمَغْفِرَةِ عَيْنِي وَأَدْخَلْتَ لَذَاذَةَ مَنْطِقِكَ مَسَامِعِي فَلَا تُرِنِي خَصْمِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ: يَا مُوسَى أَجَوْرًا تَسْأَلُنِي؟ يَأْتِي مَلَكُ الْمَوْتِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَابِضًا عَلَى ذَقَنِكَ حَتَّى تَجْثُو بَيْنَ يَدَيَّ فَانْتَفَضَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ سَمِعَ بِالْمَغْفِرَةِ فَغُشِيَ عَلَيْهِ سَبْعَ لَيَالٍ، فَقَالُ لَهُ جِبْرِيلُ: يَا مُوسَى أَتَقْطَعُ رَجَاءَكَ بَعْدَ إِذْ سَمِعْتَ بِالْمَغْفِرَةِ فَقَالَ: يَا جِبْرِيلُ: أَلَيْسَ يَقُولُ خَصْمِي: يَا رَبِّ قَتَلَنِي هَذَا، فَيَقُولُ اللهُ: يَا مُوسَى قَتَلْتَهُ؟ فَإِنْ قُلْتُ: لَا، قَالَ: أَلَسْتُ شَاهِدُكَ وَإِنْ قُلْتَ نَعَمْ، قَالَ: لِمَ قَتَلْتَهُ؟ فَقَالَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ: أَوِّهْ فَشَهِقَ شَهْقَةً فَغُشِيَ عَلَيْهِ شَهْرًا، ثُمَّ أَفَاقَ فَسَمِعَ كَلَامًا يَقُولُ: يَا مُوسَى لَأُذِلَّنَّ الْيَوْمَ مَنْ أَمِنَ مِنْ سَخَطِي وَنَارِي وَشِدَّةِ حِسَابِي، يَا مُوسَى أَلَمْ أُسَلِّمْ عَلَيْكَ فِي الْكِتَابِ وَسَلَّمَتْ عَلَيْكَ جَمِيعُ مَلَائِكَتِي، يَا مُوسَى كُنْ طَيِّبَ الْقَلْبِ بِالتَّوْحِيدِ بِجَمِيعِ مَلَائِكَتِي وَرُسِلِي وَجَمِيعِ فَرَائِضِي وَإِذَا أَصَبْتَ خَطِيئَةً ثُمَّ اسْتَغْفَرْتَنِي لَمْ أَخْذُلْكَ فِي تَارَاتِ الْقِيَامَةِ وَلَمْ أُشْمِتْ بِكَ عَدُوًّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ وَمَنْ عَدُوِّي يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: إِبْلِيسُ وَحِزْبُهُ، يَا مُوسَى: أَنا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، يَا مُوسَى مَنْ لَقِيَنِي وَقَدْ عَرَفَ أَنِّي أَغْفِرُ وَأَرْحَمُ لَمْ أُنَاقِشْهُ الْكَبِيرَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ وَغَفَرْتُ لَهُ الصَّغِيرَ تَطَوُّلًا عَلَيْهِ بِالرَّحْمَةِ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ يَحْذَرُونِي فَإِنِّي أُحِبُّ مَنْ يَحْذَرُنِي، يَا مُوسَى مَنْ أَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ وَدَعَا النَّاسَ إِلَى طَاعَتِي فَلَهُ صُحْبَتِي فِي الدُّنْيَا وَفِي الْقَبْرِ، وَفَى الْقِيَامَةِ فِي ظِلِّي، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِذَا أَدَّوْا فَرَائِضِي يَكُونُوا خَاشِعِينَ، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يُلْهِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ دُنْيَاهُمْ إِذَا كَانَ حُلُولُ فَرَائِضِي، يَا مُوسَى قُلْ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ لَا يَنْسَوْنِي فَإِنَّهُ مَنْ لَقِيَنِي وَقَدْ نَسِيَنِي لَمْ تُفَارِقْ رُوحُهُ جَسَدَهُ حَتَّى أُفْزِعَهُ بِالنَّارِ فَزْعَةً لَوْ أَدْخَلْتُ رَوْعَتَهَا فِي مَسَامِعِ أَهْلِ الدُّنْيَا لَمَاتُوا [ص:37] أَسْرَعَ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ، يَا مُوسَى بِحَقٍّ أَقُولُ لَكَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا خَلَقْتَهُ أَشَدُّ خَوْفًا مِنِّي مِنَ النَّارِ قَالَ: سُبْحَانَكَ مُنَّ عَلَيَّ قَالَ: يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا خَلَقْتُهَا وَرَعَّبْتُ قَلْبَهَا بِأَنِّي أَنا رَبِّكِ أَفْعَلُ مَا أَشَاءُ فَامْتَلَأَتْ رُعْبًا وَخَوْفًا، يَا مُوسَى النَّارُ مُطِيعَةٌ وَمَا أَنْشَأْتُ فِيهَا مِنَ الْجُنُودِ مُطِيعُونَ لِي كُلُّهُمْ، قَالَ مُوسَى: سُبْحَانَكَ مُنَّ عَلَيَّ قَالَ: يَا مُوسَى لَهَبُهَا وَمَا فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَسُكَّانِ السَّمَوَاتِ وَسُكَّانِ جَنَّاتِي لَا يَدْخُلُونَهَا وَلَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا، يَا مُوسَى قُلُوبُ مَلَائِكَتِي فِي أَجْوَافِهَا كَخَفَقَانِ الطَّيْرِ، يَا مُوسَى {إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي}، يَا مُوسَى {إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} [الأعراف: 144]، يَا مُوسَى إِنِّي أَنَا اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَلَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا، يَا مُوسَى إِنِّي لَا أُزَكِّي وَلَا أَرْحَمُ مَنْ حَلَفَ بِاسْمِي كَاذِبًا. يَا مُوسَى إِذَا قَضَيْتَ بَيْنَ النَّاسِ فَاقْضِ بَيْنَهُمْ كَقَضَائِكَ لِنَفْسِكَ وَأَهْلِ بَيْتِكَ، يَا مُوسَى إِنَّ الْعَبْدَ إِذَا خَشِيَنِي كُنْتُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ نَفْسِهِ، يَا مُوسَى ارْحَمْ تُرْحَمْ وَكَمَا تَدِينُ تُدَانُ: يَا مُوسَى {اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ} [لقمان: 14]

کَعْبٍ ← شَيْبَانَ السَّدُوسِيِّ، وَفَرْقَدٍ السَّبَخِيِّ، وَأَبَانَ، كُلُّهُمْ رَوَوْهُ، ← عِصَامُ بْنُ طَلِيقٍ، ← أَبُو إِبْرَاهِيمَ التَّرْجُمَانِيُّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ بَسَّامٍ ← أَبِي ← مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، ← مُوسَى بْنُ إِسْحَاقَ، ← الْقَاضِي أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 7634

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ · حديث 14179

حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ , نا أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ: سَمِعْتُ يُوسُفَ بْنَ الْحُسَيْنِ يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ: " لَمْ أَزَلْ أَجُولُ فِي مَيْدَانِ التَّوْحِيدِ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى دَارِ التَّفْرِيدِ ثُمَّ لَمْ أَزَلْ أَجُولُ فِي دَارِ التَّفْرِيدِ حَتَّى خَرَجْتُ إِلَى الدَّيْمُومِيَّةِ فَشَرِبْتُ بِكَأْسِهِ شَرْبَةً لَا أَظَمْأَنَّ مِنْ ذِكْرِهِ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ يُوسُفُ: وَكُنْتُ أَسْمَعُ هَذَا الْكَلَامَ عَلَى غَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ مِنْ ذِي النُّونِ وَفِيهِ زِيَادَةٌ كَانَ ذُو النُّونِ لَا يُبْدِيهَا إِلَّا فِي وَقْتِ نَشَاطِهِ وَغَلَبَةِ حَالِهِ عَلَيْهِ فَيَقُولُ ذَلِكَ وَيَقُولُ بَعْدَهُ: لَكَ الْجَلَالُ وَالْجَمَالُ وَلَكَ الْكَمَالُ سُبْحَانَكَ قَدَّسَتْكَ أَلْسُنُ التَّمَادِيحِ وَأَفْوَاهُ التَّسَابِيحِ أَنْتَ أَنْتَ أَزَلِيٌّ أَزَلِيٌّ , حُبُّهُ لِي أَزَلِيٌّ "

يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ ← يُوسُفُ بْنُ الْحُسَيْنِ ← أَبُو الْحَسَنِ الرَّازِيُّ، ← عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُثْمَانِيُّ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14179

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ أَبُو يَزِيدَ الْبِسْطَامِيُّ · حديث 14186

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ: سَمِعْتُ مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ أَبُو يَزِيدَ: " عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ سَنَةً فَمَا وَجَدْتُ شَيْئًا أَشَدَّ عَلَيَّ مِنَ الْعِلْمِ وَمُتَابَعَتِهِ وَلَوْلَا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ لَتَعِبْتُ , وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ رَحْمَةٌ إِلَّا فِي تَجْرِيدِ التَّوْحِيدِ , وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ مَنْ صَحِبَتْهُ شَهْوَتُهُ وَقَالَ أَبُو يَزِيدَ: الْجَنَّةُ لَا خَطَرَ لَهَا عِنْدَ الْمُحِبِّينَ , وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ مَحْجُوبُونَ بِمَحَبَّتِهِمْ "

أَبُو يَزِيدَ: الْجَنَّةُ لَا خَطَرَ لَهَا عِنْدَ الْمُحِبِّينَ وَأَهْلُ الْمَحَبَّةِ مَحْجُوبُونَ بِمَحَبَّتِهِمْ ← أَبُو يَزِيدَ: لَا يَعْرِفُ نَفْسَهُ مَنْ صَحِبَتْهُ شَهْوَتُهُ ← أَبُو يَزِيدَ: عَمِلْتُ فِي الْمُجَاهَدَةِ ثَلَاثِينَ ← أَبِي ← أَبَا عِمْرَانَ مُوسَى بْنَ عِيسَى ← مَنْصُورَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ← مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14186

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ يَحْيَى بْنُ مُعَاذٍ · حديث 14257

سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْشِيَّ , يَقُولُ: سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ يَقُولُ: " الْكَيِّسُ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ خِصَالٍ: مَنْ بَادَرَ بِعَمَلِهِ وَتَسَوَّفَ بِأَمَلِهِ وَاسْتَعَدَّ لِأَجَلِهِ " قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى , يَقُولُ: الْمَغْبُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ فِيهِ ثَلَاثَةُ خِصَالٍ: مِنْ قَرَضَ أَيَّامَهُ بِالْبِطَالَاتِ , وَبَسَطَ جَوَارِحَهُ عَلَى الْحَسَرَاتِ وَمَاتَ قَبْلَ إِفَاقَتِهِ مِنَ السَّكَرَاتِ , قَالَ: وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ , يَقُولُ: سُبْحَانَ اللَّهِ , فَلَعَلَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ تَسْتَوْهِبُهُ مِنْ أَهْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَلَيْسَ مَا أَتَى بِهِ مِنَ الذَّنْبِ عِصْيَانًا أَكْثَرَ مِمَّا أَتَى بِهِ مِنَ التَّوْحِيدِ إِيمَانًا "

يَحْيَى بْنَ مُعَاذٍ ← مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مَسْعُودٍ الْبَدْشِيَّ ← محمد بن محمد،

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14257

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء · 1-1- كتاب الطهارة ‹ الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ الْمُحَاسِبيُّ · حديث 14317

أَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، فِي كِتَابِهِ , وَحَدَّثَنِي عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: سَمِعْتُ الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ الْحَارِثَ بْنَ أَسَدٍ، يَقُولُ: " الْمُحَاسَبَةُ وَالْمُوَازَنَةُ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاطِنَ فِيمَا بَيْنَ الْإِيمَانِ وَالْكُفْرِ وَفِيمَا بَيْنَ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَبَيْنَ التَّوْحِيدِ وَالشِّرْكِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْحَارِثَ، يَقُولُ: الَّذِي يَبْعَثُ الْعَبْدَ عَلَى التَّوْبَةِ تَرْكُ الْإِصْرَارِ، وَالَّذِي يَبْعَثُهُ عَلَى تَرْكِ الْإِصْرَارِ مُلَازَمَةُ الْخَوْفِ، وَقَالَ الْحَارِثُ: الْعُبُودِيَّةُ أَنْ لَا تَرَى لِنَفْسِكَ مِلْكًا وَتَعْلَمَ أَنَّكَ لَا تَمْلِكُ لِنَفْسِكَ ضُرًّا وَلَا نَفْعًا، وَالتَّسْلِيمُ هُوَ الثُّبُوتُ عِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ مِنْ غَيْرِ تَغَيُّرٍ مِنْهُ ظَاهِرًا وَبَاطِنًا، وَالرَّجَاءُ هُوَ الطَّمَعُ فِي فَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَأَقْهَرُ النَّاسِ لِنَفْسِهِ مَنْ رَضِيَ بِالْمَقْدُورِ، وَأَكْمَلُ الْعَاقِلِينَ مَنْ أَقَرَّ بِالْعَجْزِ أَنَّهُ لَا يَبْلُغُ كُنْهَ مَعْرِفَتِهِ، وَالْخَلْقُ كُلُّهُمْ مُعْذُورُونَ فِي الْعَقْلِ مَأْخُوذُونَ فِي الْحُكْمِ، وَلِكُلِّ شَيْءٍ جَوْهَرٌ وَجَوْهَرُ الْإِنْسَانِ الْعَقْلُ وَجَوْهَرُ الْعَقْلِ الصَّبْرُ وَالْعَمَلُ بِحَرَكَاتِ الْقُلُوبِ فِي مُطَالَعَاتِ الْغُيوبِ أَشْرَفُ مِنَ الْعَمَلِ بِالْجَوَارِحِ " قَالَ الشَّيْخُ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: قَدْ أَتَيْنَا عَلَى طَرَفٍ مِنْ كَلَامِ الْحَارِثِ بْنِ أَسَدِ مُجْتَزِيًا مِنْ فُنُونِ تَصَانِيفِهِ وَأَنْوَاعِ أَقْوَالِهِ وَأَحْوَالِهِ بِمَا ذَكَرْنَاه إِذْ هُوَ الْبَحْرُ الْعَمِيقُ وَرِوَايَاتُهُ عَنِ الْمُحَدِّثِينَ الْمَشْهُورِينَ فِي تَصَانِيفِهِ مُدَوَّنَةٌ اقْتَصَرْنَا مِنْ رِوَايَاتِهِ عَلَى مَا:

الْحَارِثُ بْنُ أَسَدٍ ← الْجُنَيْدَ بْنَ مُحَمَّدٍ، ← عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ← جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ

Hilyah Al Awliya w Tabqat Al Sifaya · Book › Chapter · Hadith 14317

chevron_left Previous
1…161718…43
Next chevron_right