966- وحدثنا محمد بن إبراهيم، قال: حدثنا أحمد بن مطرف، قال: حدثنا سعيد بن عثمان وسعيد بن خمير، قالا حدثنا يونس بن عبد الأعلى، قال: حدثنا سفيان بن عيينة،قال: اضطجع ربيعة مقنعا رأسه وبكى. فقيل له: ما يبكيك؟ فقال: رياء ظاهر، وشهوة خفية، والناس عند علمائهم كالصبيان في حجور أمهاتهم، ما نهوهم عنه انتهوا، وما أمروهم به ائتمروا. - وقال أيوب, رحمه الله: ليس تعرف خطأ معلمك حتى تجالس غيره1. - وقال عبد الله بن المعتز: لا فرق بين بهيمة تقاد وإنسان يقلد. وهذا كله لغير العامة فإن العامة لا بد لها من تقليد علمائها عند النازلة تنزل بها لأنها لا تتبين موقع الحجة ولا تصل بعدم الفهم إلى علم ذلك لأن العلم درجات لا سبيل منها إلى أعلاها إلا بنيل أسفلها وهذا هو الحائل بين العامة وبين طلب الحجة والله أعلم2. ولم تختلف العلماء أن العامة عليها تقليد علمائها، وأنهم المرادون بقول الله, عز وجل: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} {النحل: 43} وأجمعوا على أن الأعمى لا بد له من تقليد غيره ممن يثق بميزه بالقبلة إذا أشكلت عليه، فكذلك من لا علم له ولا بصر بمعنى ما يدين به لا بد من تقليد عالمه، وكذلك لم يختلف العلماء أن العامة لا يجوز لها الفتيا, وذلك -والله أعلم- لجهلها بالمعاني التي منها يجوز التحليل والتحريم والقول في العلم، وقد نظمت في التقليد وموضعه أبياتا رجوت في ذلك جزيل الأجر لما علمت أن من الناس من يسرع إليه حفظ المنظوم ويتعذر عليه المنثور، وهي من قصيدة لي: يا سائلي عن موضع التقليد خذ عني الجواب بفهم لب حاضر واصغ إلى قولي ودن بنصيحتي واحفظ علي بوادري ونوادري لا فرق بين مقلد وبهيمة تنقاد بين جنادل ودعائر تبا لقاضٍ أو لمفتٍ لا يرى عللا ومعنى للمقال السائر فإذا اقتديت فالبكتاب وسنة المـ ـبعوث بالدين الحنيف الطاهر ثم الصحابة عند عدمك سنة فأولئك أهل نهى وأهل بصائر وكذاك إجماع الذين يلونهم من تابعيهم كابرا عن كابر إجماع أمتنا وقول نبينا مثل النصوص لذي الكتاب الزاهر وكذا المدينة حجة إن أجمعوا متتابعين أوائلا بآواخر وإذا الخلاف أتى فدونك فاجتهد ومع الدليل فمل بفهم وافر وعلى الأصول فقس فروعك لا تقس فرعا بفرع كالجهول الحائر والشر ما فيه فديتك أسوة فانظر ولا تحفل بزلة ماهر
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 966
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
