933- حدثنا خلف بن القاسم، حدثنا أحمد بن محمد بن يزيد الحلبي القاضي، قال: حدثنا أحمد بن علي بن سهل المروزي، قال: حدثنا محمد بن حميد الرازي، قال: حدثنا مهران بن أبي عمر، عن سفيان، عن عبيد المكتب، عن الفضيل بن عمر، عن الشعبي، عن أنس بن مالكفي قوله: {الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ} {يس: 65}، قال: "كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- فضحك حتى بدت نواجذه، وقال: "هل تدرون ممن ضحكت؟" وذكر شيئا ثم قال: "في مجادلة العبد ربه يوم القيامة". قال: "يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: بلى. قال: فإني لا أجيز علي اليوم شاهدا إلا من نفسي. قال: {كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} {الإسراء: 14}، كذا قال: فيختم على فيه، ويقال لأركانه، انطقي، فتنطق بأعماله، ثم يخلى بينه وبين الكلام فيقول: بعدا لكم فعنكم كنت أناضل"1. وقال: {إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ} {الزمر: 31}. قال: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} {البقرة: 258}. يقول: فانقطع وخصم ولحقه البهت عند أخذ الحجة له، ووصف الله -عز وجل- خصومة إبراهيم -عليه السلام- قومه ورده عليهم وعلى أبيه في عبادة الأوثان: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} إلى قوله: {أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ} {الأنبياء: 52-67} الآيات كلها. ونحو هذا في سورة الظلة: {إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ، قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ، قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ، أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ} {الشعراء: 70-73} فحادوا عن جواب سؤاله هذا إذ انقطعوا وعجزوا عن الحجة فقالوا: {بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} {الشعراء: 74}، وهذا ليس بجواب عن هذا السؤال، ولكنه حيدة وهرب عما لزمهم، وهو ضرب من الانقطاع. وقال عز وجل: {وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ} {الأنعام: 83} قالوا: العلم والحجة. وقال في قصة نوح: {يَا نُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا} الآيات إلى قوله: {وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ} {هود: 32-35}. وقال في قصة موسى, عليه السلام: {قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسَى} الآيات إلى قوله: {تَارَةً أُخْرَى} {طه: 49-55}. وكذلك قول فرعون: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِين} إلى قوله: {أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ} {الشعراء: 23-30}. يعني: والله أعلم, بحجة واضحة أدحض بها حجتك. قال جل وعز: {هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْف
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 933
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
