901- أخبرنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم بن أصبغ, قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا الغلابي، قال: حدثنا خالد بن الحارث، قال: قال لي سليمان التيمي: لو أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله1. وذكره الطبري عن أحمد بن إبراهيم، عن غسان بن الفضل، قال: أخبرني خالد بن الحارث قال: قال لي سليمان التيمي: إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله. - قال أبو عمر: هذا إجماع لا أعلم فيه خلافا. ولا يصح عن النبي -صلى الله عليه وسلم- فيه غير هذا بوجه من الوجوه، والمعنى: أن يتمادى اثنان في آية يجحدها أحدهما ويدفعها أو يصير فيها إلى الشك، فذلك هو المراء الذي هو الكفر، وأما التنازع في أحكام القرآن ومعانيه فقد تنازع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في كثير من ذلك، وهذا يبين لك أن المراء الذي هو كفر هو الجحود والشك، كما قال عز وجل: {وَلا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ} {الحج: 55}. والمراء والملاحاة غير جائز شيء منهما، وهما مذمومان بكل لسان. ونهى السلف -رحمهم الله- عن الجدال في الله جل ثناءه في صفاته وأسمائه. وأما الفقه فأجمعوا على الجدال فيه والتناظر؛ لأنه علم يحتاج فيه إلى رد الفروع على الأصول للحاجة إلى ذلك، وليس الاعتقادات كذلك؛ لأن الله -عز وجل- لا يوصف عند الجماعة أهل السنة إلا بما وصف به نفسه, أو وصفه به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أجمعت الأمة عليه، وليس كمثله شيء، فيدرك بقياس، أو بإنعام نظر، وقد نهينا عن التفكر في الله وأمرنا بالتفكر في خلقه الدال عليه. وللكلام في ذلك موضع غير هذا، والدين الذي هو الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله والبعث بعد الموت لليوم الآخر، قد وصل إلى العذراء في خدرها. والحمد لله1.
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 901
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
