892- وحدثنا عبد الوارث، قال: حدثنا قاسم، قال: حدثنا أحمد بن زهير، قال: حدثنا ابن الأصبهاني، قال: حدثنا أبو بكر بن عياش، عن المغيرة،قال: ما رأيت الشعبي وحماد تماريا في شيء إلا غلبه حماد، إلا هذا: سئل عن القوم يشتركون في قتل الصيد وهم حرم. فقال حماد: عليهم جزاء واحد. وقال الشعبي: على كل واحد منهم جزاء. ثم قال الشعبي: أرأيت لو قتلوا رجلا ألم يكن على كل واحد منهم كفارة، فظهر عليه الشعبي2. - وقال عبد الرزاق: عن الثوري، في رجل قال لرجل: بعني نصف دارك مما يلي داري. قال: هذا بيع مردود؛ لأنه لا يدري أين ينتهي بيعه. ولو قال: أبيعك نصف الدار، أو ربع الدار جاز. قال عبد الرزاق: فذكرت ذلك لمعمر فقال: هذا قول سواء كله لا بأس به. وروى همام، عن قتادة، أن إياس بن معاوية أجاز شهادة رجل وامرأتين في الطلاق. قال قتادة: فسئل الحسن عن ذلك، فقال: لا تجوز شهادة النساء في الطلاق. قال: فكتب إلى عمر بن عبد العزيز بقول الحسن وقضاء إياس، فكتب عمر: أصاب الحسن وأخطأ إياس3. - قال أبو عمر: هذا كثير في كتب العلماء وكذلك اختلاف أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والتابعين ومَن بعدهم من المخالفين، وما رد فيه بعضهم على بعض لا يكاد يحيط به كتاب فضلا عن أن يجمع في باب، وفيما ذكرنا منه دليل على ما عنه سكتنا، وفي رجوع أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعضهم إلى بعض، ورد بعضهم على بعض دليل واضح على أن اختلافهم عندهم خطأ وصواب، ولولا ذلك كان يقول: كل واحد منهم: جائز ما قلت أنت، وجائز ما قلت أنا، وكلانا نجم يهتدى به، فلا علينا شيء من اختلافنا، والصواب مما اختلف فيه وتدافع وجه واحد، ولو كان الصواب في وجهين متدافعين ما خطأ السلف بعضهم بعضا في اجتهادهم وقضائهم وفتواهم، والنظر يأبى أن يكون الشيء وضده صوابا كله. - ولقد أحسن القائل: إثبات ضدين معا في حال أقبح ما يأتي من المحال ومن تدبر رجوع عمر إلى قول معاذ في المرأة الحامل، وقوله: لولا معاذ هلك عمر، علم صحة ما قلنا. وكذلك رجع عثمان في مثلها إلى قول علي، وروي أنه رجع في مثلها إلى قول ابن عباس. وروي أن عمر إنما رجع فيها إلى قول علي، وليس كذلك إنما رجع عمر إلى قول معاذ في التي أراد رجمها حاملا، فقال له معاذ: ليس لك على ما في بطنها سبيل1. ورجع إلى قول علي في التي وضعت لستة أشهر. - روى قتادة، عن أبي حرب بن أبي الأسود، عن أبيه، أنه رفع إلى عمر امرأة ولدت لستة أشهر، فهَمّ عمر برجمها، فقال له علي: ليس ذلك لك، قال الله تبارك وتعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} {البقرة: 233}، وقال: {وَفِصَالُهُ ثَلاثُونَ شَهْرًا} {الأحقاف: 15} لا رجم عليها، فخلى عمر عنها، فولدت مرة أخرى لذلك الحد1. ذكره عفان، عن يزيد بن زريع، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة. ورجع عثمان، عن حجبه الأخ بالجد إلى قول علي. ورجع عمر وابن مسعود عن مقاسمة الجد إلى السدس إلى قول زيد في المقاسمة إلى الثلث. ورجع علي عن موافقته عمر في عتق أمهات الأولاد، وقال له عبيدة السلماني: رأيك مع عمر أحب ّإليّ من رأيك وحدك وتمادى علي على ذلك فأرقهن2. ورجع ابن عمر إلى قول ابن عباس، فيمن توالى عليه رمضانان3. - وقال عمر بن الخطاب, رضي الله عنه: ردوا الجهالات إلى السنة4. - وفي كتاب عمر إلى أبي موسى الأشعري: لا يمنعنك قضاء قضيته بالأمس راجعت فيه نفسك وهديت فيه لرشدك أن ترجع فيه إلى الحق، فإن الحق قديم والرجوع إلى الحق أولى من التمادي في الباطل5. - وروي عن مطرف بن الشخير، أنه قال: لو كانت الأهواء كلها واحدا لقال القائل: لعل الحق فيه، فلما تشعبت وتفرقت عرف كل ذي عقل أن الحق لا يتفرق. - وعن مجاهد: {وَلا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ} {هود: 118}. قال: أهل الباطل: {إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ} قال: أهل الحق، ليس بينهم اختلاف1. - وقال أشهب: سمعت مالكا يقول: ما الحق إلا واحد، قولان مختلفان لا يكونان صوابا جميعا، ما الحق والصواب إلا واحد. قال أشهب: وبه يقول الليث. - قال أبو عمر: الاختلاف ليس بحجة عند أحد علمته من فقهاء الأمة إلا من لا بصر له ولا معرفة عنده ولا حجة في قوله. - قال المزني2: يقال لمن جوز الاختلاف وزعم أن العالمين إذا اجتهدا في الحادثة فقال أحدهما: حلال، والآخر: حرام، فقد أدى كل واحد منهما جهده وما كلف وهو في اجتهاده مصيب الحق: أبأصل قلت هذا أم بقياس؟ فإن قال: بأصل. قيل: كيف يكون أصلا، والكتاب أصل ينفي الخلاف؟!! وإن قال: قياس، قيل: كيف تكون الأصول تنفي الخلاف، ويجوز لك أن تقيس عليها جواز الخلاف؟! هذا ما لا يجوزه عاقل فضلا عن عالم. ويقال له: أليس إذا ثبت حديثان مختلفان عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في معنى واحد أحله أحدهما وحرمه الآخر، وفي كتاب الله أو في سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- دليل على إثبات أحدهما ونفي الآخر: أليس يثبت الذي يثبته الدليل ويبطل الآخر ويبطل الحكم به، فإن خفي الدليل على أحدهما وأشكل الأمر فيهما وجب الوقوف، فإذا قال: نعم، ولا بد من نعم وإلا خالف جماعة العلماء قيل له: فلم لا تصنع هذا برأي العالمين المختلفين فيثبت منهما ما يثبته الدليل ويبطل ما أبطله الدليل. - قال أبو عمر: ما ألزمه المزني عندي لازم، فلذلك ذكرته وأضفته إلى قائله، لأنه يقال: إن من بركة العلم أن تضيف الشيء إلى قائله، وهذا باب يتصل فيه القول، وقد جمع الفقهاء من أهل النظر في هذا وطولوا وفيما لوحنا مقنع ونصاب كاف لمن فهمه وأنصف نفسه ولم يخادعها بتقليد الرجال.
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 892
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
