608-أنشدني أحمد بن عمر بن عبد الله لنفسه في قصيدة له: نسأل الله صلاحًا للولاة الرؤساء فصلاح الدين والد نيا صلاح الأمراء فيهم يلتئم الشمـ ـل على بعد الثناء وبهم قامت حدود اللـ ـه في أهل العداء وهم المغنون عنا في مواطين العناء وذهاب العلم عنا في ذهاب العلماء فهم أركان دين الله في الأرض الفضاء فجزاهم ربهم عنا بمحمود الجزاء - وفي سماع أشهب، قال مالك: قال عمر بن الخطاب: اعلموا أنه لا يزال الناس مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم. - ومن حديث إسماعيل بن سميع، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "العلماء أمناء الرسول على عباد الله ما لم يخالطوا السلطان: يعني: في الظلم، فإذا فعلوا ذلك فقد خانوا الرسل فاحذروهم واعتزلوهم" ذكره أبو جعفر العقيلي1. - قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن سعدويه المروزي، قال: حدثنا علي بن الحسن المرزوي، قال: حدثنا إبراهيم بن رستم، قال: حدثنا حفص الأبري، عن إسماعيل بن سميع، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وسلم... فذكره. قال أبو جعفر: حفص هذا كوفي حديثه غير محفوظ. - وقال قتادة: العلماء كالملح، إذا فسد الشيء صلح بالملح، وإذا فسد الملح لم يصلح بشيء. - وقيل للأعمش: يا أبا محمد، قد أحييت العلم بكثرة من يأخذه عنك. فقال: لا تعجبوا فإن ثلثًا منهم يموتون قبل أن يدركوا، وثلثًا يلزمون السلطان فهو شر من الموتى، ومن الثلث الثالث قليل من يفلح2. - وقال: شر الأمراء أبعدهم من العلماء، وشر العلماء أقربهم من الأمراء. - وقال محمد بن سحنون: كان لبعض أهل العلم أخ يأتي القاضي والوالي باليل يسلم عليهما فبلغه ذلك فكتب إليه: أما بعد فإن الذي يراك بالليل يراك بالنهار وهذا آخر كتاب أكتب به إليك. قال محمد: فقرأته على سحنون فأعجبه، وقال: ما أسمجه بالعالم أن يؤتى إلى مجلسه فلا يوجد فيه فيسأل عنه فيقال: إنه عند الأمير. - وقال سحنون: إذا أتى الرجل مجلس القاضي ثلاثة أيام بلا حاجة فينبغي أن لا تقبل شهادته. قال أبو عمر: معنى هذا الباب كله في السلطان الجائر الفاسق، فأما العدل منهم الفاضل فمداخلته ورؤيته وعونه على الصلاح من أفضل أعمال البر، ألا ترى أن عمر بن عبد العزيز إنما كان يصحبه جلة العلماء مثل: عروة بن الزبير وطبقته، وابن شهاب وطبقته، وقد كان ابن شهاب يدخل إلى السلطان عبد الملك وبنيه بعده، وكان ممن يدخل إلى السلطان الشعبي، وقبيصة، وابن ذؤيب، ورجاء بن حيوة الكندي، وأبو المقدام، وكان فاضلًا عالمًا، والحسن، وأبو الزناد، ومالك بن أنس، والأوزاعي، والشافعي وجماعة يطول ذكرهم. وإذا حضر العالم عند السلطان غبا فيما فيه الحاجة وقال خيرًا، ونطق بعلم كان حسنًا، وكان في ذلك رضوان الله إلى يوم يلقاه، ولكنها مجالس الفتنة فيها أغلب والسلامة منها ترك ما فيها. وحسبك ما تقدم في هذا الباب من قوله, صلى الله عليه وسلم: "من أنكر فقد برئ، ولكن من رضي وتابع فأبعده الله عز وجل"1. - وذكر الزبير بن بكار، قال: حدثني يحيى بن عبد الملك الهديري، عن المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة، عن أبيه، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، قال: العلم لواحد من ثلاثة: لذي حسب يزينه به، أو لذي دين يسوس به دينه، أو لمن يختلط بالسلطان يدخل إليه بتحفة بعلمه وينفعه به. قال: ولا أعلم أحدًا جمع هذه الخلال إلا عروة بن الزبير وعمر بن عبد العزيز، فكلاهما جمع الحسب والدين ومخالطة السلطان. - وقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "سبعة في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله إمام عدل...." فبدأ به. - وقال: "المقسطون على منابر من نور يوم القيامة". - وقال: "الإمام العادل لا ترد دعوته" ومثل هذا كثير. - وروى محمد بن خالد، عن الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عماله: أن أجروا على طلبة العلم الرزق وفرغوهم للطلب. فهذا ومثله سيرة الإمام العدل وبالله التوفيق. - وذكر ابن أبي حاتم الرازي قال: حدثني أبي قال: حدثنا عبد المتعالي بن صالح من أصحاب مالك، قال: قيل لمالك: إنك تدخل على السلطان وهم يظلمون ويجورون، فقال: يرحمك الله فأين الكلام بالحق؟!! - قال: وحدثني أبي، قال: حدثنا نصر بن علي، قال: حدثنا الحسين بن علي، قال: لما حج هارون وقدم المدينة بعث إلى مالك بكيس فيه خمسمائة دينار، فلما قضى نسكه وانصرف وقدم المدينة بعث إلى مالك أن أمير المؤمنين يحب أن تنتقل معه إلى مدينة السلام، فقال للرسول: قل له: إن الكيس بخاتمه. وقال رسول الله, صلى الله عليه وسلم: "والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون".
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 608
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
