578- أخبرنا عبد الرحمن بن يحيى، قال: حدثنا عمر بن محمد، قال: حدثنا علي بن عبد العزيز، قال: حدثنا أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سفيان الثوري، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن وهب، عن عبد الله بن مسعود،قال: لا يزال الناس بخير ما أتاهم العلم من أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن أكابرهم، فإذا جاء العلم من قبل أصاغرهم فذلك حين هلكوا3. قال أبو عمر: قد تقدم من تفسير ابن المبارك وأبي عبيد لمعنى الأصاغر في هذا الباب ما رأيت. وقال بعض أهل العلم: إن الصغير المذكور في حديث عمر وما كان مثله من الأحاديث: إنما يراد به الذي يستفتى ولا علم عنده، وإن الكبير هو العالم في أي سن كان، وقالوا: الجاهل صغير وإن كان شيخًا، والعالم كبير وإن كان حدثًا. واستشهدوا بقول الأول: تعلم فليس المرء يولد عالمًا وليس أخو علم كمن هو جاهل وإن كبير القوم لا علم عنده صغير إذا التفت إليه المحافل واستشهدوا بأن عبد الله بن عباس كان يستفتى وهو صغير، وأن معاذ بن جبل وعتاب بن أسيد كانا يفتيان الناس وهما صغيرا السن، وولاهما رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الولايات مع صغر سنهما، ومثل هذا في العلماء كثير. ويحتمل أن يكون معنى الحديث على ما قاله ابن المعتز: عالم الشباب محقور وجاهله معذور، والله أعلم بما أراده. - وقال آخرون: إنما معنى حديث عمر وابن مسعود في ذلك أن العلم إذا لم يكن عن الصحابة كما جاء في حديث ابن مسعود، ولا كان له أصل في القرآن والسنة والإجماع فهو علم يهلك به صاحبه، ولا يكون حامله إمامًا ولا أمينًا ولا مرضيًا، كما قال ابن مسعود، وإلى هذا نزع أبو عبيد, رحمه الله1. - ونحوه ما جاء عن الشعبي: ما حدثوك عن أصحاب محمد فشد عليه يديك وما حدثوك به من رأيهم فبل عليه2. ومثله -أيضًا- قول الأوزاعي: العلم ما جاء عن أصحاب محمد -صلى الله عليه وسلم- وما لم يجيء عن واحد منهم فليس بعلم1. - وقد ذكرنا خبر الشعبي وخير الأوزاعي بإسناديهما في باب معرفة ما يقع عليه اسم العلم حقيقة من هذا الكتاب والحمد لله، وقد يحتمل حديث هذا الباب أن يكون أراد أن حق الناس بالعلم والتفقه أهل الشرف والدين والجاه، فإن العلم إذا كان عندهم لم تأنف النفوس من الجلوس إليهم، وإذا كان عند غيرهم وجد الشيطان إلى احتقارهم السبيل، وأوقع في نفوسهم أثرة الرضا بالجهل أنفة من الاختلاف إلى من لا حسب له ولا دين وجعل ذلك من أشراط الساعة وعلاماتها، ومن أسباب رفع العلم، والله أعلم أي الأمور أراد عمر بقوله، فقد ساد بالعلم قديمًا الصغير والكبير، ورفع الله درجات من أحب. - وروى مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال في قول الله, عز وجل: {نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاء} {يوسف: 76} قال: بالعلم.
جامع بيان العلم وفضله القرطبي - ت أبو عبد الرحمن فواز أحمد زمرلي - ن مؤسسة الريان - دار ابن حزم · Hadith 578
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
