2199 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن المقدام، قالا: حدثنا المعتمر ابن سليمان، حدثنا أبي، حدثنا أبو نضرة، عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أبِي أسيْدٍ الأنْصَاريّقَالَ: سَمعَ عُثْمَانُ أنَّ وَفْدَ مِصْرَ قَدْ أقْبَلُوا فَاسْتَقْبَلَهُمْ، فَلَمَّا سَمِعُوا بِهِ أقبَلُوا نَحْوَهُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِيهِ. فَقَالُوا لَهُ: ادْعُ بِالْمُصحَفِ، فَدَعَا بِالْمُصحَفِ، فَقَالُوا لَهُ: افْتَح السَّابِعَةَ- وَكَانُوا يُسَمُّونَ سُورَةَ يُونُسَ السَّابِعَةَ- فَقَرأَهَا حَتَّى أَتَى عَلَى هذِهِ الآيَةِ: {قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ} {يونس: 59}، فَقَالُوا: قِفْ، أرَأيْتَ مَا حَمَيْتَ مِنَ الْحِمَى أُذِنَ لَكَ بِهِ، أمْ عَلَى الله تَفْتَرِي؟. فَقَالَ: أمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا، وَأمَّا الْحِمَى لإبِلِ الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا وَلَدتْ (1)، زَادَتْ إبِلُ الصدقة فَزِدْتُ فِي الْحِمى لَمَّا زَادَ فِي إبِل الصَّدَقَةِ. أَمْضِهِ. فَجَعَلُوا يَأْخُذُونَهُ بِآيَة آيَةٍ، فَيَقُولُ: أمْضِهِ، نَزَلَتْ فِي كَذَا وَكَذَا. فَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: مِيثَاقَكَ. قَالَ: فَكَتَبُوا شَرْطاً وَأخَذَ عَلَيْهِمْ أنْ لا يَشُقُّوا عَصاً، وَلا يُفَارِقُوا جَمَاعةً. فَأقَامَ لَهُمْ شَرْطَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: مَا تُرِيدُونَ؟ قَالُوا: نُرِيدُ أنْ تَأخُذَ أهْلَ الْمَدِينَةِ، قَالَ: لا، إِنَمَا هذَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ عَلَيْهِ، وَهؤلاَءِ الشُّيوخُ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ: فَرَضُوا وَأقْبَلُوا مَعَهُ إِلَى الْمَدِينَةِ رَاضِينَ. قَالَ: فَقَامَ فَخَطَبَ فَقَالَ: ألا مَنْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بِزَرْعِهِ، وَمَنْ كَانَ لَهُ ضَرْعٌ فَلْيَلْحَقْ بهِ فَلْيَحْتَلِبْهُ. ألاَ إِنَّهُ لاَ مَالَ لَكُمْ عِنْدَنَا إنَّمَا الْمَالُ لِمَنْ قَاتَلَ، وَلِهؤلاَءِ الشُّيُوخِ مِنْ أصْحَابِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم-. قَالَ: فَغَضِبَ النَّاسُ، وَقَالُوا: هذَا مَكْرُ بَنِي أُمَيَّةَ. قَالَ: ثمَ رَجَعَ المِصْرِيُّونَ (2)، فَبَيْنَمَا هُمْ فِي الطَّرِيقِ إِذَا هُمْ بِرَاكِبٍ يَتَعَرَّضُ لَهُمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ، ثُمَّ يرجع إِلَيْهِمْ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمْ ويسبُّهُمْ. قَالُوا: مَالَكَ؟، إنَّ لَكَ الأمَانَ، مَا شَأنُكَ؟. قَالَ: أنَا رَسُولُ أمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ. قَالَ فَفَتَّشُوهُ، فَإذَا هُمْ بِالْكِتَاب عَلَى لِسَانِ عُثْمَانَ، عَلَيْهِ خَاتَمُهُ إلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أن يَصْلِبَهُمْ، أو يَقْتُلَهُم، أو يَقْطَعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ. فأقبلوا حتى قَدِمُوا الْمَدِينَةَ فَأتَوْا عَلِياً -رَضِيَ الله عَنْهُ- فَقَالُوا: ألَمْ تَرَ إلَى عَدُوِّ الله، كَتَبَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، وَإِنَّ الله قَدْ أحَلَّ دَمَهُ، قُمْ مَعَنَا إِلَيْهِ. قَالَ: وَالله لا أقُومُ مَعَكُمْ. قَالُوا: فَلِمَ كَتَبْتَ إِلَيْنَا؟. قَالَ: وَالله مَا كَتَبْتُ إِلَيْكُمْ كِتَاباً قَطُّ. فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: أبِهذَا تُقَاتِلُونَ، أو بِهذَا تَغْضَبُونَ؟. فانْطَلَقَ عَلِيٌّ فَخَرَجَ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى قَرْيةٍ، وَانْطَلَقُوا حَتَّى دَخَلُوا عَلَى عُثْمَانَ، فَقَالُوا: كَتَبْتَ فِينَا بِكَذَا وَكَذَا، فَقَالَ: إِنَّما هُمَا اثْنَتَانِ: أنْ تُقِيمُوا عَلَيَّ رَجُلَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أوْ يَمينِي بالله الَّذِي لا إِلهَ إِلا هُوَ مَا كَتَبْتُ، وَلاَ أمْلَيْتُ، وَلا عَلِمْتُ، وَقَدْ تَعْلَمُونَ أنَّ الْكِتَابَ يُكْتَبُ عَلَى لِسَانِ الرَّجُلِ، وَقَدْ يُنْقَشُ الْخَاتَمُ عَلَى الْخَاتَمِ. فَقَالُوا: وَالله أحَلَّ الله دَمَكَ. وَنَقَضُوا الْعَهْدَ (176/ 1) وَالْمِيثَاقَ، فَحَاصَرُوهُ. فَأشْرَفَ عَلَيْهِمْ ذَاتَ يَوْمٍ فَقَالَ: السَّلام عَلَيْكُمْ. فَمَا اسْمَعُ أحَداً مِنَ النَّاسِ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلام، إِلا أن يَرُدَّ رَجُلٌ فِي نَفْسِهِ. فَقَالَ: أنْشُدُكُمُ الله هَلْ عَلِمْتُمْ أنى اشْتَرَيْتُ رُومَةَ مِنْ مَالِي، فَجَعَلْتُ رِشَائِي (1) فِيهَاكَرِشَاءِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؟. قِيلَ: نعم. قَالَ: فَعَلامَ تَمْنَعُوني أن اشْرَبَ مِنْهَا حَتَّى أُفْطِرَ عَلَى مَاءِ الْبَحْرِ؟. أنْشُدُكُمُ الله، هَلْ تَعْلَمُونَ أنِّي اشْتَرَيْتُ كَذَا وَكَذَا مِنَ الأرْضِ فَزِدْتُهُ فِي الْمَسْجِدِ؟. قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَهلْ عَلِمْتُمْ أنَّ أحَداً مِنَ النَّاسِ مُنِعَ أنْ يُصَلِّيَ فِيهِ قَبْلِي؟. أنْشُدُكُمُ الله، هَلْ سَمِعْتُمُ النَّبِيّ -صلى الله عليه وسلم- يَذْكُرُ كَذَا وَكَذَا- أشْيَاءَ مِنْ شَأنِهِ عَدَّدَهَا-. قَالَ: وَرَأيْتُهُ أشْرَفَ عَلَيْهمْ مَرَّةً أخْرَى فَوَعَظَهمْ وَذَكَّرَهُمْ، فَلَمْ تَأْخُذْ منهم الْمَوْعِظَةُ. وَكَانَ النَّاسُ تَأخُذُ مِنْهُمُ الْمَوْعِظَةُ فِي أولِ مَا يَسْمَعُونَهَا، فَإذَا أُعِيدَتْ عَلَيْهِمْ، لَمْ تأْخُذْ منْهُمْ. فَقَالَ لامْرأتِهِ: افْتَحِي الْبَابَ، وَوَضَعَ الْمُصْحَفَ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَذلِكَ أَّنهُ رَأَى مِنَ اللَّيْلِ نَبِيَّ الله -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ لَهُ: "أفْطِرْ عِنْدَنَا اللَّيْلَةَ". فَدَخَلَ عَلَيْهِ رَجُل، فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ الله، فَخَرَجَ وَتَرَكَهُ. ثُمَّ دَخَلَ عَلَيْةِ آخَرُ فَقَالَ: بَيْنِي وَبَيْنَكَ كِتَابُ الله - والْمُصْحَفُ بَيْنَ يَدَيْهِ- قَالَ: فَأهْوَى إلَيْهِ بِالسَّيْفِ، فَاتَّقَاهُ بِيَدِهِ فَقَطَعَهَا، فَلا أدْرِي أقَطَعَهَا وَلَمْ يُبِنْهَا، أوْ أبَانَهَا. قَالَ عُثْمَانُ: وَالله إنَّهَا لأوَّلُ كف خَطَّتِ الْمُفَصَّلَ (1). وَفِي غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي سعيد: فَدَخَلَ التُّجِيبِيّ (1) فَضَرَبَهُ بِمِشْقَصٍ فَنَضَحَ الدَّم عَلَى هذهِ الآيَةِ {فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} {البقرة:137}. قَالَ: وإنَّهَا فِي المصحف مَا حُكَّتْ. ْقَالَ: وَأخَذَتْ بِنْتُ الْفَرَافِصَةِ- فِي حَدِيثِ أبِي سَعِيدٍ - حُلِيَّهَا وَوَضَعَتْهُ فِي حَجْرِهَا قَبْلَ أَنْ يُقْتَلَ، فَلَمَّا قُتِلَ، تَفَاجَّتْ (1) عَنْهُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَاتَلَهَا الله مَا أعْظَمَ عَجِيزَتهَا، فَعَلِمَتْ أنَّ أعْدَاءَ الله يُريدُونَ الدُّنْيَا (2).
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك - ن دار الثقافة العربية، دمشق · Hadith 2199
Sanad
2199 - أخبرنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم مولى ثقيف، حدثنا يعقوب بن إبراهيم الدورقي، وأحمد بن المقدام، قالا: حدثنا المعتمر ابن سليمان، حدثنا أبي، حدثنا أبو نضرة، عَنْ أبِي سَعِيدٍ مَوْلَى أبِي أسيْدٍ الأنْصَاريّ
