2190 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا قطن بن نسير الغبري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت البناني، عَنْ أبِي رَافعٍقَالَ: كَانَ أبُو لُؤْلُؤَةَ عَبْداً لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، وَكَانَ يَصْنَعُ الأرْحَاءَ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَسْتَغِلُّهُ كُلَّ يَوْمِ أرْبَعْةَ درَاهِمَ، فَلَقِي أبُو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب- رَضِي الله عَنْهُ- فَقَالَ: يَا أمير الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ الْمُغِيرَةَ قَدْ أثْقَلَ عَلَيَّ غلَّتى، فَكَلِّمْهُ يُخَفَفْ عَنِّي. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: اتَّقِ اللهَ وَأَحْسِنْ إِلَى مَوْلاكَ (1). فَغَضِبَ الْعَبْدُ وَقَالَ: وَسِعَ النَّاسَ كُلَّهُمْ عَدْلُهُ غَيْرِي؟! فَأضْمَرَ عَلَى قَتْلِهِ، فَاصْطَنَعَ خِنْجَراً لَهُ رَأسَانِ (2) وَسَمَّهُ ثُمَّ أَتَى بِهِ الْهُرْمُزَانَ فَقَالَ: كَيْفَ تَرَى هذَا؟. فَقَالَ أَرَى أنَكَ لا تَضْرِبُ بِهذَا أحَداً إِلا قَتَلْتَهُ. قَالَ: وَتَحَيَّنَ أبو لُؤْلُؤَةَ عُمَرَ فَجَاءَهُ فِي صَلاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى قَامَ وَرَاءَ عُمَرَ، وَكَانَ عُمَرُ إِذَا أقيمت الصَّلاةُ يَقُولُ (3): أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ. فَقَالَ كَمَا كَانَ يَقُولُ، فَلَمَّا كبَّرَ عُمَرُ وَجَاهُ ابُو لُؤْلُؤَةَ فِي كَتِفِهِ، وَوَجَأَهُ فِي خَاصِرَتِهِ، وَسَقَطَ عُمَرُ، وَطَعَنَ بِخِنْجَرِهِ ثَلاَثَةَ عَشَرَ رَجُلا، فَهَلَكَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ، وَحُمِلَ عُمَرُ فَذُهِبَ بِهِ إِلَى مَنْزِلِهِ، وَصَاحَ النَّاسُ حَتَّى كَادَتْ تَطْلُعُ الشَّمْسُ، فَنَادَى النَّاسَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنَ عَوْفٍ: يَا أَيُّها النَّاسُ، الصَّلاةَ الصَّلاةَ!. قَالَ: فَفَزِعُوا إِلَى الصَّلاةِ، فَتَقَدَّمَ عَبْدُ الرَّحْمن بْنُ عَوْفٍ فَصَلَّى بِهِمْ بِأَقْصَرِ سُورَتيْنِ فِي الْقُرْآنِ، فَلَمَّا قَضَى صَلاتَهُ، تَوَجَّهُوا إلَى عُمَرَ، فَدَعَا عُمَرُ بشَرَابٍ لِيَنْطرَ مَا قَدَرُ جُرْحِهِ، فَأُتِي بِنَبِيذٍ فَشَرِبَهُ (1)، فَخَرَجَ مِن. جُرْحِهِ، فَلَم يُدْرَ أنبيذٌ هُوَ أمْ دَمٌ، فَدَعَا بِلَبَنٍ فَشَرِبَهُ، فَخَرَجَ مِنْ جُرْحِهِ، فَقَالُوا: لا بَأْسَ عَلَيْكَ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ. فَقَالَ: إِنْ يَكُنِ الْقَتْلُ بأْساً فَقَدْ قُتِلْتُ. فَجَعَلَ النَّاسُ يُثْنُونَ عَلَيْهِ: يَقُولُونَ: جَزَاكَ الله خَيْراً يا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، كُنْتَ، وَكُنْتَ. ثُم يَنْصَرِفُونَ. وَيجِيءُ أَقْوَامٌ آخَرُونَ، فَيُثْنُونَ عَلَيْهِ، فَقَالَ عُمَرُ: أما وَاللهِ عَلَى مَا تَقُولُونَ وَدِدْتُ أنِّي خرَجْتُ مِنْهَا كِفَافاً لا عَلَيَّ وَلا لِي وَأنَّ صُحْبَةَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- سَلِمَتْ لِي. فتكلم عَبْدُ الله ابْنُ عَباس وَكَانَ عِنْدَ رَأْسِهِ، وَكَانَ خَلِيطَهُ كَأنَّهُ مِنْ أهْلِهِ، وَكَانَ ابْنُ عَبَّاس يُقْرِئُهُ (1) الْقُرْآنَ، فَتَكَلَّمَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَالَ: لا وَالله، لا تَخْرُجُ مِنْهَا كِفَافاً، فَلَقَدْ صَحِبْتَ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (2/ 174) فَصَحِبْتَهُ وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ بِخَيْرِ مَا صَحِبَهُ صَاحِبُ، كُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ. ثُمَّ صَحِبْتَ خَلِيفَةَ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- فَكُنْتَ تُنَفِّذُ أمْرَهُ، وَكُنْتَ لَهُ، وَكُنْتَ لَهُ. ثُمَّ وُلِّيتَهَا يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أنْتَ فَوَليتَهَا بِخَيْرِ مَا وَلِيَهَا وَالٍ (1): كُنْتَ تَفْعَلُ، وَكُنْتَ تَفْعَلُ. فَكَانَ عُمَرُ يَسْتَرِيحُ إلَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: يَا ابْنَ عَبَّاس كَرِّرْ حَدِيثَكَ، فَكَرَّرَ عَلَيْهِ. فَقَالَ عُمَرُ: أمَا وَالله عَلَى مَا تَقُولُ، لَوْ أنَّ لي طِلاعَ (2) الأرْضِ ذهباً، لافْتَدَيْتُ بِهِ الْيَوْمَ مِنْ هَوْلِ الْمُطَّلع (3)، قَدْ جَعَلْتُهَا: شُورَى فِي سِتَّةٍ: عُثْمَانُ وَعَليٌّ بْنُ أبِي طَالِبٍ، وَطَلْحَةُ بْن عُبَيْدِ اللهِ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَعَبْدُ الرحْمنِ بْنُ عَوْف، وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقّاص- رِضْوَانُ الله عَلَيْهِمْ أجْمَعِين. وَجَعَلَ عَبْدَ الله بْنَ عُمَرَ مَعَهُمْ مُشِيراً، وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وَأجَّلَهُمْ ثَلاثاً، وَأمَرَ صُهَيْباً أنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ. رَحْمَةُ الله عَلَيْهمْ وَرِضْوَانُهُ (4).
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك - ن دار الثقافة العربية، دمشق · Hadith 2190
Sanad
2190 - أخبرنا أحمد بن علي بن المثنى، حدثنا قطن بن نسير الغبري، حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي، حدثنا ثابت البناني، عَنْ أبِي رَافعٍ
