2105 - أنبأنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة - واللفظ للحسن- قالا: حدثنا محمد بن المتوكل وهو ابن أبي السري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جدهقال: قَالَ عَبْدُ الله بْنُ سَلام: إِنَّ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمَّا أرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَة (1) قَالَ زَيْدٌ: إِنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ شَيْءٌ إِلا وَقَدْ عَرَفْتُهَا فِي وَجْهِ مُحَمَّدٍ -صلى الله عليه وسلم- حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إِلاَّ اثْنَتَيْنِ لَمْ أخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلا تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْماً. فَلَبِثْتُ أتَلَطَفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأعْرِفَ حِلْمَهُ وَجَهْلَهُ، فَخَرَجَ يَوْماً مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِي ابْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَأتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدْوِيّ فَقَالَ: يَا رسول الله، أهْلُ قَرْيَةِ بَنِي فُلانٍ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلام، وَكُنْتُ أُخْبِرُهُمْ إِنْ أسْلَمُوا، أتَاهُمُ الرِّزْقُ رَغَداً، وَقَدْ أصَابَتْهُمْ سَنَةٌ (1) وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ، وَأنَا أخْشَى يَا رسول الله أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإسْلام طَمَعاً، فَإِنْ رَأيْتَ أَن تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ مَا يُعِينُهُمْ، فَعَلْت. فَنَظَرَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم-إِلَى رَجُلٍ عَنْ جَانِبِهِ- أُرَاهُ عُمَرَ، فَقَالَ: مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ يَا رَسُولَ اللهِ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا مُحَمَّدٌ، هَلْ لَكَ أن تَبِيعَنِي تَمْراً مَعْلُوماً مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا؟. قَالَ: "لا، يَا يَهُودِي، وَلكِنْ أبِيعُكَ تَمْراً مَعْلُوماً إِلَى أجَلِ كَذَا" وَكَذَا، وَلا اسَمِّي حَائِطَ بَنِي فُلانٍ". قلْتُ: نَعَمْ. فَبَايَعَنِي -صلى الله عليه وسلم-، فَاطْلَقْتُ هِمْيَانِي (2) فَاعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالاً مِنْ ذَهَبِ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أجَلِ كَذَا وَكَذَا، فَأعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ: اعْجِلْ عَلَيْهِمْ وَأغِثْهُمْ. قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ: فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الأجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثَةٍ خَرَجَ رَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- فِي جَنَازَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ وَمَعَهُ أبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَعُثْمَانُ، وَعَلِيٌّ فِىِ نَفَرٍ مِنْ أصْحَابِهِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلَى الْجَنَازَةِ، دَنَا مِنْ جِدَارٍ فَجَلَسَ إِلَيْهِ، فَأخَذْتُ بِمَجَامِعِ قَمِيصِهِ وَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِوَجْهٍ غَلِيظٍ، ثُمَّ قُلْتُ: ألا تَقْضِينِي يَا مُحَمَّدُ حَقِّي؟، فَوَاللهِ- مَا عَلِمْتُكُمْ- بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مُطْلٌ، وَلَقَدْ كَانَ لِي لِمُخَالَطَتِكُمْ عِلْمٌ. قَالَ: وَنَظَرْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّاب، وَعَيْنَاهُ تَدُورَانِ فِي وَجْهِهِ، كَالْفَلَكِ الْمُسْتَدِيرِ، ثُمَّ رَمَانِي بِنَظَرِهِ وَقَالَ. أيْ عَدُوَّ الله، أتَقُولُ لِرَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- مَا أسْمَعُ وَتَفْعَلُ بِهِ مَا أرَى؟. فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ، لَوْلا مَا احَاذِرُ فَوْتَهُ لَضَرَبْتُ بسَيْفِي هذَا عُنُقَكَ. وَرَسُولُ الله -صلى الله عليه وسلم- يَنْظُرُ إلَى عُمَرَ فِي سُكُونٍ وَتَؤُدَةٍ، ثُمَّ قَالَ: "إنَّا كنَّا أحْوَجَ إِلَى غَيْرِ هذَا مِنْكَ يَا عُمَرُ: أنْ تَأْمُرَنِي بِحُسْنِ الأدَاءِ، وَتَأمُرَهُ بِحُسْنِ التِّبَاعَةِ (1) اذْهَبْ بِهِ يا عُمَرُ فَاقْضِهِ حَقَّهُ وَزِدْهُ عِشْرِينَ صَاعاً (167/ 1) مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَ مَا رُعْتَهُ". فَذَهَبَ بِي عُمَرُ فَقَضَانِي حَقِّي، وَزَادَنِي عِشْرِينَ صَاعاً مِنْ تَمْرٍ. فَقُلْتُ لَهُ: مَا هذِهِ الزَيَادَةُ؟. قَالَ (2): أمَرَنِي رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- أن ازِيَدَكَهَا مَكَانَ مَا رُعْتكَ. قُلْت: اتَعْرِفنِي يَا عُمَرُ؟. قَالَ: لاَ، مَنْ أنْتَ؟. قُلْتُ: زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ. قَالَ: الْحَبْرُ؟. قلْتُ: نَعَمْ، الْحَبْرُ. قَالَ: فَمَا دَعَاكَ إلَى أنْ تَقُولَ لِرَسُولِ الله مَا قُلْتَ، وَتَفْعَلَ بِهِ مَا فَعَلْتَ؟. قُلْتُ: يَا عُمَرُ كُلُّ عَلامَاتِ النُّبُوَّةِ قَدْ عَرَفْتهَا فِي وَجْهِ رَسُولِ الله -صلى الله عليه وسلم- حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، إلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ: يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ، وَلاَ تَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلاَّ حِلْماً، فَقَدِ اخْتَبَرْتُهُمَا، فَأُشْهِدُكَ يَا عُمَرُ انَي قَدْ رَضِيتُ بِاللهِ رَباً، وَبالإِسْلامِ دِيناً، وبمحمد -صلى الله عليه وسلم- نَبياً، وَاشْهِدُكَ أن شَطْرَ مَالِي- وَإِنّي لأكثرها مَالاً- صَدَقَةٌ عَلَى أمةِ مُحَمدٍ -صلى الله عليه وسلم-. فَقَالَ عُمَرُة أوْعَلَى بَعْضِهِمْ، فَإِنَّكَ لا تَسَعُهُمْ كُلَّهُمْ. فَقُلْتُ: أوْ عَلَى بَعْضِهِمْ. فَرَجَعَ عُمَرُ وَزَيْدٌ إِلَى رَسُولِ اللهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ زَيْد: اشَهْدُ أن لا إِلهَ إِلاَّ اللهُ، وَأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُوُلهُ. وَآمَنَ بِهِ وَصَدَّقَهُ، وَشَهِدَ مَعَهُ مَشَاهِدَ كَثِيرَةً. ثُمّ تَوَفِّي فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ (1). رَحِمَ الله زَيْداً (2). . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . قُلْتُ: يَأْتِي حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيّ فِي إِسْلاَمِهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ (1)
موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان - ت حسين سليم أسد الدّاراني - عبده علي الكوشك - ن دار الثقافة العربية، دمشق · Hadith 2105
Sanad
2105 - أنبأنا الحسن بن سفيان، ومحمد بن الحسن بن قتيبة - واللفظ للحسن- قالا: حدثنا محمد بن المتوكل وهو ابن أبي السري، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام، عن أبيه، عن جده
Chain of Narration
- تَعَالَى لَمَّا أرَادَ هُدَى زَيْدِ بْنِ سَعْنَة
- عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ
- جدهق
- أَبِيهِ
- محمد بن حمزة بن يوسف بن عبد الله بن سلام
- الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ،
- مُحَمَّدُ بْنُ المتَوَكل وَهُوَ ابْن أبي السرى
- مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قَتَیْبَۃَ وَاللَّفْظُ لِلْحَسَنِ
- الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ،
