الحديث، على أنه من قول عروة، لا مسندا في الحديث، وفي ذلك نظر، وقد تقدم في غير هذا الموضع. وهذا الذي حكيناه من رواية الحسن بن زياد، عن أبي حنيفة قد يتوهم فيه أنه من انفراد الحسن عن أبي حنيفة، والحسن مطعون فيه عندهم، فيكون ذلك كالمؤكد للغلط في تلك الرواية، وليس الأمر كذلك، فقد رواه المقرئ وأبو نعيم عن أبي حنيفة بالأمر بالوضوء عند كل صلاة، وسيأتي مع الغسل. ورواه الحافظ أبو الشيخ عبد الله بن محمد في "فوائد الأصفهانيين" عن الحكم - هو ابن أيوب -، عن زفر، عن أبي حنيفة بسنده، وفيه: إني أستحاض، ولا ينقطع عني الدم، فقال: "دعي الصلاة أيام حيضتك، فإذا ذهبت أيام حيضتك فاغتسلي وتوضئي لكل صلاة". أخرجه عن سلم - هو ابن عصام -، عن عمه - هو محمد بن المغيرة -، عن الحكم. وقد تابع أبا حنيفة في هذا الحديث - في الأمر بالوضوء لكل صلاة -: يحيى بن هاشم، فروى الحارث بن أبي أسامة عنه، حدثنا هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة رضي الله عنها، قالت: جاءت فاطمة بنت أبي حبيش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالت ... ، الحديث، وفيه: "فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم، وتوضئي عند كل صلاة وصلي".
