من أحد شيئين: إما من لفظ "وراء"، لأنها ترى وراء الحيض، أو من قولهم: ورت الزند، لأنها تسقط ممن يراها سقوط النار من الزند، وإبدال التاء من الواو معهود في كثير من كلامهم". وحكى القزاز في وزنها: فعليه، قال: "وقد قيل: هي تفعله من "رأيت" لأن منهم من يقول: "ترئية"، فتكون تفعله على لغة من قال: "راء" في: رأى". قال: "ويضعف هذا: أن منهم من يقول: "ترية" ويشدد الراء، فلو كانت التاء مشددة ما شددوا الراء، وعلى هذا منهم من يهمز فيكون التقدير فعلية، ومنهم من يلين فيبدل من الهمزة ياء، ويدغم، ومنهم من يقول: "ترية" - على ما قدمنا - خفيفة الراء والياء". فيتلخص مما ذكره القزاز في اللفظة خمسة أوجه. وروى أبو محمد ابن الجارود من حديث عبيد الله بن موسى، عن شيبان، عن يحيى - هو ابن أبي كثير -، عن أبي سلمة، عن أم أبي بكر: أنها أخبرته أن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في المرأة ترى ما يريبها بعد الطهر، قال: "إنما هي عرق - أو عروق - ". وليس في إسناده من يحتاج إلى الكشف عن حاله إلا أم أبي بكر، وقد اختلف في اسمها، فقيل: أم أبي بكر، وقيل: أم بكر. فمن قال: "أم أبي بكر": عبيد الله بن موسى عن شيبان كما قدمناه عن ابن الجارود، وكذلك عند البيهقي من جهة محمد بن سابق، عن شيبان، إلا أن فيه:
