1867 - وعن جابر بن عبد اللَّه قال: إنا يوم الخندق نحفر، فعرضت كُدْيَةٌ (3) شديدة، فجاؤوا النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقالوا: هذه كُدْيَةٌ عَرَضَتْ في الخندق، فقال: "أنا نازل"، ثم قام وبطنه معصوب بحَجَرٍ، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- المِعْوَلَ فضرب (4) فعاد كثيبًا أَهْيَل أو أهيم، فقلت: يا رسول اللَّه! ائذن لي إلى البيت، فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شيئًا ما في ذلك صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعَنَاق، فذبحت الشاة (5)، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم في البُرمة (1)، ثم جئت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- والعجين قد انكسر، والبُرْمَةُ بين الأَثَافِيِّ وقد (2) كادت تَنْضِجُ، فقال (3): طُعَيِّم لي، فقم أنت يا رسول اللَّه ورجل أو رجلان، قال: "كم هو؟ " فذكرت له، قال (4): "كثير طَيِّب"، قال "قل لها: لا تَنْزَع البُرْمَةَ ولا الخبز من التنور حتى آتي"، قال (5): "قوموا"، فقام المهاجرون والأنصار، (فلما دخل على امرأته، قال: ويحك! جاء النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- بالمهاجرين والأنصار) (6) ومن معهم، قالت: هل سألك؟ قلت: نعم، فقال (7): "ادخلوا ولا تَضَاغَطُوا"، فجعل يكسر الخبز، ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه، ثم يَنْزَع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية. قال: "كلي هذا وأهدي، فإن الناس قد أصابتهم مجاعة". وفي طريق أخرى (8) قال جابر: فجئت فساررته، فقلت: يا رسول! اللَّه! ذبحنا بهيمة، وطحنت (9). . . . صاعًا من شعير كان عندنا، فقال (1): أنت ونفر معك، فصاح النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "يا أهل الخندق! إن جابرًا قد صنع لكم سؤرًا، حَيَّ (2) هلا بكم"، فقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا تُنْزِلُنَّ بُرمتكم، ولا تخبزن خبزكم حتى أجيء"، فجئت وجاء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يَقْدُم الناس حتى جئت امرأتي، فقالت: بك وبك، فقلت: قد فعلت الذي قلت، فأخرجت له عجينًا، فبَسَقَ (3) فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا، فبسق (4) فيها ثم قال: "ادع خابزة فلتخبز معي، واقدحي برمتكم، ولا تنزلوها" وهم ألف، فأقسم باللَّه لأكلوا (5) حتى تركوه، وانحرفوا، وإن بُرْمَتَنَا لتغِطُّ كما هي، وإن عجيننا يخبز كما هو.
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 1870
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
