1561 - وعنه قال: أُرْسِلَ ملكُ الموت إلى موسى عليهما السلام، فلما جاءه صَكَّهُ، فرجع إلى ربه، فقال: أرسلتني إلى عبدٍ لا يريد الموت، قال: ارجع إليه، فقل له: يضع يده على مَتْنِ ثور، فله بما غطت (1) يده بكل شعرة سنة، قال: أيْ رب! ثمَّ ماذا؟ قال: الموت، قال: فالآن، قال: فسأل اللَّه يُدْنِيهِ من الأرض المقدسة رَمْيَةً بحَجَرٍ، قال أبو هريرة عن (2) النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-: "فلو كنت ثَمَّ لأريتكم قَبْرَهُ إلى جانب الطريق عند الكَثِيب الأحمر". * تنبيه: "حَجَرُ": مضموم الراء، على أنَّه منادى مفرد، محذوف حرف النداء على الشاذ؛ كقولهم: أَطْرِق كَرَا (3)، وافْتَد مَخْنُوق، والقياس أن لا يحذف حرف النداء مع النكرات ولا مع المبهم. وقوله: "حج آدم موسى"؛ أي: غلبه بالحجة، ووجهها أن موسى قد أعلمه اللَّه في التوراة بقضية آدم، وبأن اللَّه تاب عليه منها، ورفع عنه المعاتبة والمؤاخذة، وأنه قد رده إلى أحسن مما كان قبل، فعتاب موسى لا موقعَ له، فكأنه قال له: كيف تعاتبني وتؤاخذني وقد علمتَ أنَّ اللَّه قد أسقط عني ذلك، وكان بعض العارفين يقول: ذكر الجفاء في محلّ الصفاء جفاء، واللَّه أعلم. وصَكُّ موسى لملك الموت إنما كان؛ لأنه جاء ليقبض روحه ولم يخيِّره، وكان موسى قد علم أنَّ اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيره في الحياة وفي الموت كما قال نبينا -صلى اللَّه عليه وسلم-: "إن اللَّه لا يقبض نبيًّا حتى يخيّره"، فلما جاء ملك الموت بغير تخيير، فعل موسى معه فعل المؤدب، واللَّه أعلم، وقيل غير ذلك على ما ذكرناه في كتابنا "المُفْهِم"، وما ذكرناه في هذه المواضع المذكورة في هذا التنبيه هو أشبه ما قيل فيها إن شاء اللَّه. * * *
اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه · Hadith 1563
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
