2569 - ز- حدثني أبو الأحوص (1) قاضي عُكْبَرَا (2)، ومحمد بن يحيى النيسابوري (3)، قالا: حدثنا الحسن بن الربيع (4)، حدثنا ابن إدريس (5)، حدثنا حصين (6)، عن حبيب بن أبي ثابت (7)، عن ابن عباس قال: "جاء أعرابي إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله لقد جئتك من عند قوم ما يتزوّد لهم راعي، ولا يَخْطِر لهم فحل (8)، فصعد المنبر، فحمد الله، ثم قال: "اللهم اسقنا، غيثًا مُغِيثًا مَريعًا، مَريئًا، طَبقًا، غَدقًا، عاجلًا غير رائث" (9). ثم نزل، فما يأتيه أحد من وجهٍ من الوجوه إلا [ص:69] قال: قد أُحْيِينا" (10). _________ (1) محمد بن الهيثم بن حماد بن واقد الثقفي مولاهم، البغدادي، ثم العُكْبَري. (2) عُكْبَرا: بضم أوله، وفتح الباء الموحدة، وقد يقصر، بلدة بينها وبين بغداد عشرة فراسخ. معجم البلدان (4/ 160). (3) محمد بن يحيى بن عبد الله الذهلي. (4) البجلي، أبو علي الكوفي، البُوراني. بضم الموحدة. (5) عبد الله بن إدريس الأَوْدي، بسكون الواو، الكوفي. (6) ابن عبد الرحمن السُّلمي، أبو الهذيل الكوفي. (7) ابن دينار الأسدي مولاهم. (8) قوله: (ولا يخطر لهم فحل) أي: ما يحرك ذنبه هزلًا لشدة القحط والجدب، يقال: خطر البعير بذنبه يخطر إذا رفعه وحطَّه، وإنما يفعل ذلك عند الشبع والسمن. انظر: النهاية (2/ 46). (9) الغيث: المطر. المريع: بضم الميم وفتحها: المخصب الناجع في الماشية، يقال: مرع = [ص:69] = المكان فهو مريع إذا كثر نبته. والمريء: مستعار من استمرار الطعام، وهو ذهاب ثقله وكظته عن المعدة، ويراد بذلك أنه محمود العاقبة. والطبق: الذي يطبق الأرض، أي يَعُمَّ وجهها. والغدق: الكثير الكبير القطر. والرائث: البطئ. انظر: منال الطالب في شرح طوال الغرائب لابن الأثير (108، 109، 110) ولسان العرب (10/ 283)، وشرح سنن ابن ماجه للسندي (1/ 384). (10) أخرجه ابن ماجه (السنن: 1/ 404) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها -باب: ما جاء في الدعاء في الاستسقاء- ح 1270، والطبراني في المعجم الكبير (12/ 130) كلاهما من طريق ابن إدريس به. وقال البوصيري في مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه (1/ 418): "هذا إسناد صحيح ورجاله ثقات"، وتعقبه الألباني بقوله: "أما إن رجاله ثقات فصحيح، وأما أن إسناده صحيح فليس كذلك، لأنه من رواية حبيب بن أبي ثابت عن ابن عباس، وهو مدلس وقد عنعنه". الإرواء (2/ 146). وحبيب مدلس كما سبق في ح (2515)، وقد عنعن ولم أره صرح في شيء من طرق الحديث. وللدعاء شواهد من حديث كعب بن مرة، وجابر بن عبد الله. فأما حديث كعب بن مرة: فأخرجه ابن ماجه (1/ 405) كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها -باب: ما جاء في الدعاء في الاستسقاء- ح 1269، والإمام أحمد في مسنده (4/ 235) كلاهما من طريق أبي معاوية عن الأعمش عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد عن شرحبيل بن السمط، أنه قال: يا كعب بن مرة! حدثنا عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- واحذر ... وفيه: فقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: "اللهم اسقنا ... " فذكره. [ص:70] = والأعمش مدلس وقد عنعنه، لكن تابعه شعبة عن عمرو بن مرة به، عند البيهقي في (السنن الكبرى 3/ 355)، والحاكم في المستدرك (1/ 328). وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، والألباني في الإرواء (1/ 145). إلا أن سالما لم يسمع من شرحبيل، كما نبه لهذا أبو داود السجستاني في سننه (4/ 275) فالسند منقطع، وقد روي متصلا من حديث أنس بن مالك عند الطبراني في كتاب الدعاء (599) وهو منكر، وقد سئل عنه أبو حاتم الرازي فقال: "إنما هو عن كعب بن مرة" علل الحديث (1/ 194). فحديث كعب - رضي الله عنه - ضعيف للانقطاع في سنده. وأما حديث جابر فرجح الإمام أحمد والدارقطني إرساله، وسيأتي برقم (2580). والحديث قد حسنه ابن الملقن في البدر المنير (مخطوط: 14/ 220 /أ) فهو بشواهده حسن لغيره، والله أعلم.
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · Hadith 2569
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
