10806 - حدثنا جعفر بن محمد (1) الصائغ (2)، حدثنا عفان (3)، حدثنا سليمان بن المغيرة (4)، حدثنا ثابت، عن أنس بن مالك، قال: مات ابن (5) لأبي طلحة من أم سليم، فقالت أم سليم لأهلها: لا تحدثوا أبا طلحة بابنه حتى أكون أنا أحدثه، فجاء أبو طلحة، فقربت إليه عشاءه (6) وشرابه، فأكل وشرب، ثم تصنعت له أم سليم أحسن ما [ص:10] كانت تصَنَّع قبل ذلك، فلما شبع وروى وقع بها (7)، فلما عرفت أنه أصاب منها حاجته، قالت: يا أبا طلحة! أرأيت لو أن أهل بيت استعاروا عارية لهم أهل بيت آخرين (8)، فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم عاريتهم؟ قال: لا، قالت: فاحتسب ابنك، قال: فغضب، قال: تركتني حتى إذا وقعت بها (9) فحدثتني بموت ابني، قال: فانطلق إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأخبره بما كان من أمره وأمرها، فقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "بارك الله لكما في غابر ليلتكما"، قال: فعلقت (10)، فحملت، قال: فأراد أبو طلحة أن يخرج مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر إذ ضربها المخاض، فاحتبس أبو طلحة عليها، فمضى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (11) لا يطرق المدينة طروقًا من سفر، فقال أبو طلحة: إنك تعلم يا رب أنه كان يعجبني أن أخرج مع نبيك -صلى الله عليه وسلم- إذا خرج، وأدخل معه إذا دخل، وقد احتبست بما ترى، قال: قالت [ص:11] أم سليم: ما أجد الذي كنت أجد (12)، أو كما قال، فانطلق فقدم مع نفر المدينة لليلته، فضربها المخاض فولدت. قال: قالت أمي: يا أنس (13)، لا يطعمن (14) شيئًا حتى تغدوا به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، قال: فبات يبكي، وبت مجتنحًا عليه أكاليه (15) حتى أصبحت، فغدوت به على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا معه ميسم (16)، فلما رأى الصبي معي قال: "لعل أم سليم ولدت" (17)؟ قال: قلت: نعم، فوضع الميسم وقعد، فجئت به حتى وضعته في حجر رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فدعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بعجوة (18) من عجوة الأنصار فلاكها (19) في فيه، حتى إذا ذابت لفظها في فم الصبي، فجعل الصبي يتلمظ (20)، قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "انظروا إلى حب الأنصار التمر"، [ص:12] ومسح (21) وجهه وسماه عبد الله (22). _________ (1) أبو محمد البغدادي. (2) بفتح الصاد المهملة وكسر الياء المنقوطة باثنتين من تحتها (وبعضهم ذكرها مهموزة، وهذا هو المثبت في النسخ، وفي مصادر ترجمة: جعفر بن محمد) وفي آخرها الغين المعجمة، هذه النسبة إلى عمل الصياغة وصوغ الذهب. انظر: الإكمال (5/ 237)، توضيح المشتبه (5/ 395). (3) ابن مسلم الصفار، أبو عثمان البصري. (4) موضع الالتقاء هو: سليمان بن المغيرة. (5) قال النووي: "وهذا الغلام الذي توفي هو أبو عمير صاحب النغير". شرح صحيح مسلم (16/ 17). (6) هكذا في (ك) و (هـ)، وجاء في الأصل: "عشاه". (7) في (ك): "عليها". (8) في (ك): "أخرى". (9) في (ك) و (هـ): "به". (10) هكذا في (ك) و (هـ)، وجاء في الأصل: "فتلقت"، ومعنى قوله: فعلقت: أي حبلت. الصحاح للجوهري (4/ 1529). (11) (ك 5/ 166/ أ). (12) في (ك): "أجده". (13) هكذا في (ك) وهو الصواب، وجاء في الأصل: "بها أم سليم". (14) في (ك) و (هـ): "لا تطعمه". (15) أكاليه: هو من الكلأ، وهو الحفظ والحراسة. النهاية في غريب الحديث (4/ 194). (16) الميسم: هي الآلة إلى تكوى بها الدابة. لسان العرب (12/ 636). (17) في (ك): "ولدته". (18) العجوة: نوع من تمر المدينة جيد، أكبر من الصّيحاني، يضرب إلى السواد. المشارق (2/ 69)، النهاية (3/ 188). (19) لاكها: أي مضغها، وهو من اللوك، وهو إدارة الشيء في الفم النهاية (4/ 278). (20) يتلمظ: أي يدير لسانه في فيه، ويحركه يتبع أثر التمر. النهاية (4/ 271). (21) في (ك): "فمسح". (22) أخرجه مسلم في صحيحه (كتاب فضائل الصحابة -باب من فضائل أبي طلحة الأنصاري- 4/ 1909، رقم 107). وأخرجه أيضًا مختصرًا في (كتاب الأداب -باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته- 3/ 1689، رقم 22).
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · Hadith 10806
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
