1770 - حدثنا أَبو داود السِّجْزِيُّ (1)، قال: ثنا مسدَّدٌ (2)، قال: ثنا يحيى (3)، [ح] (4) [ص:30] قال (5): وثنا عثمانُ بن أبي شيبة (6)، قال: ثنا إسماعيل بن إبراهيم (7) -المعنى واحد- عن الحجاج الصواف (8)، قال: ثنا يحيى بن أبي كثير، عن هلال بن أبي ميمونة، عن عطاء بن يَسار، عن معاوية بن الحكم السلمي، قال: "صليت مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فعطس رجل من القوم، فقلت: يرحَمُك الله، فرماني (9) القومُ بأبْصارهم، فقلتُ: واثُكْلَ أمِّياه! ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! قال: فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فعرفتُ أنهم يصمِّتوني. قال عثمان (10): فلما رأيتُهم يسكّتوني! لكني سكتُّ، فلمّا صلَّى [ص:31] رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بأبي وأمي، ما ضربني، ولا كهرني (11) ولا سبَّني. ثم قال: "إنّ هذه الصلاة لا يَحِلُّ فيها شيءٌ من كلام الناس هذا، إنما هو التسبيحُ والتكبيرُ وقراءةُ القرآن"، أو كما قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. قلتُ: يا رسول الله، إنَّا قومٌ حديثُ عهدٍ بجاهليةٍ، وقد جاءنا الله بالإسلامِ، ومنا رجال يأتون الكَهَنة! قال: "لا تأتهم (12)، قال: قلتُ: ومِنَّا رجالٌ يتطيَّرون؟ قال: "شيءٌ يجدون في صدورهم فلا يضرهم" (13). ومنا رجال يخطُّونَ؟ قال: "كان نبيٌّ من الأنبياء يَخُطُّ، فمن وافق خطَّه فذاك"، قلتُ: جاريةٌ كانت ترعى غُنَيْماتٍ قِبَلَ أُحُدٍ والجَوَّانِيَّة، إذ اطَّلَعْتُ عليْها إطلاعةً فإذا الذئبُ قد ذهب بشاة منها (14)، وأنا من بني آدم، آسَفُ كما يأسفون، لكني صَكَكْتُها صكَّةً، فعظَّم ذلك عليَّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قلت: أفلا أعتِقُها؟ فقال (15): "ائتني بها" قال: [ص:32] فجئت بها فقال: "أين الله؟ " قالتْ: في السماء، قال: "من أنا؟ " قالت: أنت رسولُ الله، قال: "أعتِقْها فإنها مؤمنة" (16). _________ (1) هو السجستاني، والحديث في سننه في "الصلاة" (930)، باب: تشميت العاطس في الصلاة (1/ 570 - 573). (2) ابن مُسَرْهَد بن مُسَرْبل الأسدي البصري، أَبو الحسن. "ثقة حافظ"، (228 ص) (خ د ت س). تهذيب الكمال (27/ 443 - 448)، التقريب (ص 528). (3) هو ابن سعيد القطان البصري، إمام معروف. انظر: تقدمة (الجرح والتعديل) (ص 232 - 251)، المشاهير (1278) (ص 192)، تهذيب الكمال (31/ 329 - 343). (4) علامة التحويل (ح) لا توجد في الأصل، وأثبتها من (ل، ط) وهي موجودة في سنن أبي داوود (1/ 570) ووجودها هنا مناسب. (5) القائل هو: أَبو داود السجزي، انظر: السنن (1/ 570). (6) هو: عثمان بن محمد بن إبراهيم بن عثمان العَبْسِيُّ، أَبو الحسن الكوفي. (7) هنا موضع الالتقاء بالنسبة لهذه الطريق. راجع (ح /1769). وسياق مسلم أقرب إلى هذا الحديث منه إلى (ح /1769). و"إسماعيل بن إبراهيم" هو البصري، أَبو بشر الأسدي مولاهم المعروف بابن عُلَيّةَ، وهو "ثقة حافظ" (193 هـ) ع. تهذيب الكمال (3/ 23 - 33)، التقريب (ص 105). (8) هنا موضع الالتقاء -بالنسبة لطريق القطان. و "الحجاج" هو: ابن أبي عثمان: مَيْسَرة، أو سالم الصوَّاف، أَبو الصَّلْت الكِنْدي مولاهم- البصري. "ثقة حافظ" (143 هـ) ع. تهذيب الكمال (5/ 443 - 444)، التقريب (ص 153). و"الصوَّاف" -بفتح الصاد المهملة، وتشديد الواو، وفي آخرها الفاء- نسبةً إلى بيع الصُّوف والأشياء المتخذة من الصوف". الأنساب (13/ 561)، اللباب (2/ 249). (9) أي: أسْرعوا الالتفاتَ إليَّ. شرح الأبي (2/ 433). (10) هو: ابن أبي شيبة، أحد شيوخ أبي داود في السند. (11) في (م) كرهني. (12) نهاهم عن إتيان الكهان لأنهم يتكلمون في مغيباتٍ قد يُصادف بعضها الإصابة؛ فيُخاف الفتنة على الإنسان بسبب ذلك؛ لأنم يلبّسون على الناس كثيرًا من أمر الشرائع. شرح النووي (5/ 22). (13) كذا في جميع النسخ، وفي صحيح مسلم بزيادة: "قال: قلت" قبل "ومنا رجال يخطون"، وفي سنن أبي داود كلمة "قلت" فقط. (14) (ك 1/ 380). (15) في (ل) و (م): "قال". (16) من فوائد الاستخراج: 1 - روى المصنف هذا الحديث عن شيخه: أبي داوود السجستاني. 2 - أ- التقى مع الإمام مسلم -في طريق القطان- في "الحجاج" وهذا "بدل". ب- وفي طريق ابن أبي شيبة التقى به في "إسماعيل بن إبراهيم" وهذا "موافقة".
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · Hadith 1770
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
