10216 - حدّثنا أبو داوود الحراني، حدّثنا علي بن المديني، حدّثنا [ص:159] سفيان (1)، قال: سمعناه من ابن المنكدر عودا وبدءا (2)، قال: سمعت جابر ابن عبد الله يقول: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا، حتّى عدَّ ثلاثا"، قال: فلم يقدم مال البحرين حتّى توفي رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فأمر أبو بكر مناديا (3)، فنادى: من كان له عند رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عدة (4) أو دين، فليأتنا، فأتيته فقلت: إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وعدني كذا وكذا، قال: فحثا (5) لي ثلاثا، قال: فأتيت أبا بكر بعد [ص:160] ذلك، فسألته فلم يعطني، ثمّ أتيته فسألته فلم يعطني، ثمّ أتيته فسألته فلم يعطني، قلت: أتيتك أسأَلُكَ فلم تعطني، [ثم أتيتك أسألك فلم تعطني (6)] وهذه الثالثة فإمّا أن تعطيني، وإما أن تبخل علي، قال: ما منعتك من مرّة (7) إِلَّا وإني أريد أن أعطيك، قلت (8): تبخل عليَّ!، وأي داء أدوى من البخل؟!. فقيل (9) لسفيان: ذكر (10) فيه ابن المنكدر -قال-: ليس فيه زكاة حتّى يحول عليه الحول. فقال: هذا إنّما جاء به إسماعيل بن مسلم (11)، سمعناه من [ص:161] ابن المنكدر عودا وبدءا، ما فيه إِلَّا ما أخبرتك (12). _________ (1) ابن عيينة -كما في صحيح مسلم وفي الفتح (6/ 242) - هو موضع الالتقاء. (2) (عودًا وبدءً): أي أولا وآخرا. كذا عزاه في مجمع بحار الأنوار إلى شرح جامع الأصول (3/ 696). وفي النهاية (3/ 316): (إن الله يحب الرَّجل القوي، المبدئ المعيد على الفرس): أي: الّذي أبدا في الغزو وأعاد، فغزا مرّة بعد مرّة، وجرب الأمر طورا بعد طور. اهـ. وعليه فيكون المعنى: سمعه مرّة بعدة مرّة، والله أعلم. (3) قال ابن حجر: لم أقف على اسمه، ويحتمل أن يكون بلالا. الفتح (6/ 242). (4) العدة: الوعد، والهاء عوض من الواو. لسان العرب (6/ 4871). (5) قال ابن حجر: (فحثى لي حثية) مع قوله في الرِّواية الأخرى (وجعل سفيان يحثو بكفيه) يقتضي أن (الحثية) ما يؤخذ باليدين جميعا، والذي قاله أهل اللُّغة: أن الحثية ما يملأ الكف، و (الحفنة) ما يملأ الكفين، نعم ذكر أبو عبيد الهروي: أن (الحثية والحفنة) بمعنى واحد. وهذا الحديث شاهد لذلك. الفتح (6/ 242). (6) من نسختي (ل)، (هـ)، وعليها في نسخة (هـ) كلمة: سقط وإشارة (لا- إلى)، كلمة (فلم تعطني) في هذه الزيادة ساقطة من نسخة (ل). (7) في الأصل: (هذه) وعليها ضبة، وفي حاشيتها: (لعلّه: مره)، التصويب من نسخة (ل). (8) كلمة (قلت) وما بعدها هو من كلام أبي بكر الصديق، كما جاء صريحا عند أحمد (3/ 307، 308)، والبخاري (برقم 4383). (9) في نسخة (ل): قيل ولم يتبين لي من هو القائل. (10) في نسخة (ل): فذكر. (11) المكي، أبو إسحاق، مولى حدير من الأزد، كان من البصرة، ثمّ سكن مكّة. ضعيف، وروايته لم أقف على من أخرجها. وأمّا زيادة: (ليس فيه زكاة ...) فقد رواها أحمد في مسنده (3/ 310)، عن نصر ابن باب، عن حجاج، عن أبي الزبير، عن جابر. = [ص:161] = ورواها أبو يعلى (3/ 459 - 460/ حديث رقم 1961)، عن زكريا بن يحيى، عن هشيم، عن خالد، قال: حدّثنا بعض أشياخنا، عن جابر. والإسنادان ضعيفان. (12) أخرجه مسلم في صحيحه -كتاب الفضائل، باب ما سئل رسول الله -صلى الله عليه وسلم- شيئا قط فقال: لا (4/ 1806/ حديث رقم 60) بنحوه إلى قوله: (فحثا لي)، وما بعدها لم يخرجه. وأخرجه البخاريّ في صحيحه -كتاب فرض الخمس، باب: ومن الدّليل على أن الخمس لنوائب المسلمين (6/ 237، 238 / حديث رقم 3137) إلى قوله: (وأي داء أدوى من البخل)، وما بعدهما لم يذكره. وأطرافه في (2296، 2598، 2683، 3164، 4383).
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · Hadith 10216
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
