230 - حدثنا الصغاني، حدثنا يزيد بن هارون، أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عَن قيس بن أبي حازم عَنْ أبي مَسْعُودٍ الأنصاري قال: أشَارَ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- بيدِهِ نحوَ اليَمَنِ فَقَال: "الإيمانُ ها هنا -وأَشار بِيدِهِ نحو اليمنِ (1) - ألا وإنَّ القسوَةَ وغِلَظَ القُلوبِ في [ص:381] الفَدَّادين (2) أصحابَ الإبل حيثُ يُطْلعُ قرنُ الشيطان، في ربيعةَ ومُضرَ" (3). _________ (1) المراد باليمن هنا حدُّ اليمن بأكمله، وليس ذلك مقتصرًا على ما هو معروف اليوم جغرافيًّا، وحدُّ اليمن عند العلماء قديمًا كما قال الأصمعي: "بين عُمان إلى نجران، ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن، إلى الشَّحر حتى يجتاز عمان فينقطع من بينونة، وبينونة: بين عمان والبحرين وليست بينونة من اليمن"، وقيل: حدُّ اليمن من وراء تثليث وما سامتها إلى صنعاء وما قاربها إلى حضرموت، والشَّحر وعمان إلى عدن أبين، وما يلي ذلك من التهائم والنجود". وقال عاتق البلادي: "العرب من قديم تطلق على كلِّ ما هو جنوب يمنًا، وعلى ما هو شمال: شامًا، خاصة في الحجاز فهم يعتبرون كل ما هو جنوب مكة: يمنًا". والحديث الآتي برقم (237) يدل على أن الحجاز داخلٌ في اليمن، وفي هذه الفضيلة = [ص:381] = التي ذكرها لهم النبي -صلى الله عليه وسلم-، والله أعلم. انظر: معجم البلدان لياقوت (5/ 510)، معجم المعالم الجغرافية للبلادي (ص: 339). (2) اختلف في المراد بالفدادين، وكلامهم يكاد يكون متقاربًا، قال النووي: "الصواب في الفدَّادين بتشديد الدال جمع فدَّاد: بدالين أولها مشددة، وهذا قول أهل الحديث والأصمعي وجمهور أهل اللغة، وهو من الفديد وهو: الصوت الشديد، فهم الذين تعلو أصواتهم في إبلهم وخيلهم وحروثهم ونحو ذلك". شرح صحيح مسلم، للنووي، (2/ 34). وقيل: هو جمع فَدَّان، والمراد به البقر التي يُحرَث عليها، وقيل: الفدان آلة الحرث والسكة، وقيل: إن الفدَّادين هم أصحاب الإبل الكثيرة من المائتين إلى الألف، وقيل: المراد به من يسكن الفدافد وهي البراري والصحاري، وهذا الأخير هو أضعف الأقوال. انظر: فتح الباري لابن حجر (6/ 405). (3) أخرجه البخاري في صحيحه -كتاب بدء الخلق- باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شغف الجبال (الفتح 6/ 403 ح 3302)، وأيضًا أخرجه في كتاب الطلاق -باب اللعان (الفتح 9/ 348 ح 5303) من طريق يحيى القطان عن إسماعيل بن أبي خالد به. وأخرجه أيضًا في كتاب المناقب -باب قول الله تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى. . .} (الفتح 6/ 608 ح 3498) من طريق ابن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد به. = [ص:382] = وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان -باب تفاضل أهل الإيمان فيه، ورجحان أهل اليمن فيه (1/ 71 ح 81) من طريق أبي أسامة حماد بن أسامة، ومعتمر بن سليمان، وعبد الله بن إدريس، وعبد الله بن نمير كلهم عن إسماعيل بن أبي خالد به. فائدة الاستخراج: بيَّن المصنِّف: قيسًا بأنه ابن أبي حازم، وجاء عند مسلم مهملًا.
المسنَد الصَّحيح المُخَرّج عَلى صَحِيح مُسلم · Hadith 230
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
