5729 وكما حدثنا إبراهيم بن أبي داود حدثنا مسدد حدثنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمرو حدثني أبو سلمة عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثله قالوا والاستئذان والاستئمار فلا يكون إلا لمن بلغ وفي ذلك ما قد دل على أنه قد يجوز أن يطلق اسم اليتيم على من بلغ قبل ذلك فمثل ذلك من أطلق عليه اسم اليتيم لقربه كان منه في الآثار التي رويتموها في هذا الباب هو أيضا على من بلغ ممن قد كان يتيما قبل ذلك فأطلق عليه اسم اليتيم لقربه كان منه @ 423 @ فكان جوابنا له في ذلك أن الأمر في ذلك ليس كما ذكر وأن في الآيتين اللتين تلوناهما في هذه الآثار التي قد روينا ما قد دل أنه أريد بذلك اليتامى غير البالغات لأن فيهما أن أولياءهن نهوا أن ينكحوهن إلا أن يبلغوا بهن أعلى نسائهن في الصداق ولو كن بالغات لكان أمرهن في صداقهن إنما يرجع فيه إلى ما يرضين به مما قل ومما كثر لا إلى ما سوى ذلك لأن الله تعالى قال " وآتوا النساء صدقاتهن نحلة فإن طبن لكم عن شيء منه نفسا فكلوه هنيئا مريئا " النساء 4 وإذا كان لهن أن يطبن به نفسا لأزواجهن بعد وجوب صدقاتهن عليهم كان لهن ذلك قبل وجوب صدقاتهن عليهم بأن يعقد التزويج بينهن وبينهم على ما قد رضين به في ذلك أحرى وكان في منع الله إياهن من ذلك في الآيتين اللتين تلونا ما دل أنهن اليتامى اللاتي لا رضى لهن وهن غير بالغات ثم قد وكد ذلك ما قد رويناه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مما قد تقدم ذكرنا له فيما مضى من كتابنا هذا في باب بيان مشكل لا طلاق إلا بعد نكاح من قوله لا يتم بعد الحلم فنفى بذلك أن يكون بعد الحلم يتم فقال هذا القائل فما معنى حديثي أبي موسى وأبي هريرة اللذين قد ذكرت بعد انتفاء البلوغ عن اليتامى المذكورات فيهما وفيهما تحقيق الاستئذان والاستئمار فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون أريد بما فيهما @ 424 @ اليتامى اللاتي قد عقلن وعرف منهن ما تميل قلوبهن إليه مما فيه صلاحهن أو بعد قلوبهن مما سوى ذلك مما لا صلاح لهن فيه وإن كن لم يبلغن وعسى أن يكون مع بعضهن وإن كن لم يبلغن من حسن الاختيار أكثر مما مع غيرهن ممن بلغ من ذلك ولكنه لا يجاوز فيهن وفي من سواهن أمر الله تعالى الذي أمر به في خلقه ويكون مما ينبغي لأوليائهن أن يفعلوه فيهن إذا كن كذلك وأرادوا تزويجهن لاعتبار ما عندهن في ذلك من ميل إليه وفي رغبة عنه لأنهن يعرفن من أنفسهن ما لا يعرفه منهن غيرهن فيكون ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين الحديثين فيهن على هذا المعنى لا على ما سواه وإذا انتفى ذلك ثبت جواز تزويج الأولياء اليتامى اللاتي لم يبلغن كما قال من ذهب إلى ذلك من أهل العلم ما قد ذكرناه عنه فيه وقد دل على هذا المعنى أيضا ما قد روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه فيه من مذهبه في تزويج الأيتام قبل البلوغ مما قد دل أن تأويل الآيتين اللتين تلونا كان عنده على ما كان تأويلها عليه عند عائشة وابن عباس كما حدثنا يحيى بن عثمان بن صالح حدثنا نعيم بن حماد حدثنا عبد الله بن المبارك أخبرنا يحيى بن أبي الهيثم أخبرنا أبو داود يزيد الأودي قال كنت عند علي بعد العصر إذ أتي برجل فقالوا وجدنا هذا في خربة مراد معه جارية مخضب قميصها بالدم فقال له ويحك ما هذا الذي صنعت قال أصلح الله أمير المؤمنين كانت بنت عمي @ 425 @ يتيمة في حجري وهي غنية في المال وأنا رجل قد كبرت وليس لي مال فخشيت إن هي أدركت ما يدرك النساء ترغب عني فتزوجتها قال وهي تبكي فقال أتزوجتيه فقائل من القوم عنده يقول لها قولي نعم وقائل يقول لها قولي لا فقالت نعم تزوجته فقال خذ بيد امرأتك فيدل ما كان من علي رضي الله عنه في هذا الحديث على أن تأويل الآيتين اللتين تلونا كمثل الذي كان تأويلهما عليه عند عائشة وابن عباس مما ذكرنا عنهما وفي ذلك ما قد دل على جواز نكاح الرجل من نفسه من هو وليه كما يقوله أبو حنيفة ومالك وأصحابهما في ذلك وبخلاف من يقول إن الرجل لا يكون مزوجا من نفسه كما لا يكون بائعا من نفسه وفي حديث علي الذي ذكرنا ما قد دل أن قول من إليه عقد تزويج قد كنت عقدته مخبرا بذلك أن القول فيه قوله كما يقول ذلك من يقوله من أهل العلم منهم أبو يوسف ومحمد وبخلاف ما كان أبو حنيفة يقوله فيه إن ذلك لا يقبل منه إلا ببينة تقوم عليه فيه
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 5729
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
