5081 كما قد حدثنا فهد بن سليمان قال حدثنا أبو اليمان قال حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال سمعت حميد بن عبد الرحمن ومحمد بن النعمان أنهما سمعا النعمان بن بشير يقول نحلني أبي غلاما ثم مشى بي حتى أدخلني على النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إني نحلت ابني غلاما فإن أذنت لي أن أجيزه له أجزته ثم ذكر بقية الحديث على ما ذكرناه من حديث مالك وسفيان في أول هذا الباب فدل ذلك أن نحله إياه لم يكن نحلا باتا وأنه كان نحلا منتظرا فيه ما يقوله رسول الله فيه من إمضاء له أو من ما سوى ذلك فقال قائل وكيف يجوز أن يطلق في هذا ذكر نحل لا حقيقة معه فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن ذلك كان لسعة لغة العرب ولأنهم قد يجيزون بكون الأشياء لقرب كونها وإن لم تكن في الحقيقة قد كانت ومن ذلك قول الله عز وجل " فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم " النحل 98 @ 79 @ بمعنى وإذا أردت أن تقرأ القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ومن ذلك تسميتهم المأمور بذبحه من ابني إبراهيم صلى الله عليه وسلم ذبيحا ليس لأنه ذبح ولكن لقربه من الذبح ومثل هذا في كلامهم كثير فقد بان بحمد الله ونعمته أن لا اختلاف فيما روى جابر ولا فيما روى النعمان عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الباب وبعد هذا فقد اختلف أهل العلم في التعديل بين الأولاد في مثل هذا فقال بعضهم هو على التسوية بين ذكورهم وإناثهم في ذلك وممن ذهب إلى ذلك منهم أبو يوسف وذهب بعضهم إلى أنه إجراؤهم على سبيل المواريث التي ورثهم الله عز وجل بها أموال آبائهم وممن ذهب إلى ذلك محمد بن الحسن وكان القول عندنا في ذلك ما ذهب إليه أبو يوسف فيه لأن ذلك قد رد في هذه الآثار إلى معنى البر من الأولاد لآبائهم والذي يراد من إناثهم في ذلك كالذي يراد من ذكرانهم ولم يبن لنا في شيء من هذه الآثار أن للوالد إذا وهب لولده هبة تمت منه له وإن كان قد خالف فيها ما أمر به في أولاده أن له أن يرجع فيها ولا أن يبطلها والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 5081
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
