4779 وهو ما قد حدثنا أحمد بن شعيب قال أخبرني إبراهيم بن يعقوب بن إسحاق الجوزجاني قال حدثني يحيى بن يعلى بن الحارث قال حدثنا أبي قال حدثنا غيلان بن جامع عن علقمة بن مرثد عن سليمان بن بريدة عن أبيه قال جاء ماعز بن مالك إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله وتب إليه ثم جاءه فقال يا رسول الله طهرني فقال ويحك ارجع فاستغفر الله عز وجل وتب إليه فرجع غير بعيد ثم جاء فقال يا رسول @ 242 @ الله طهرني فقال النبي صلى الله عليه وسلم مثل ذلك حتى إذا كانت الرابعة قال له النبي صلى الله عليه وسلم مما أطهرك قال من الزنى فسأل النبي صلى الله عليه وسلم أبه جنون فأخبر أنه ليس بمجنون فسأل أشربت خمرا فقام رجل فاستنكهه فلم يجد فيه ريح خمر فقال النبي صلى الله عليه وسلم أثيب أنت قال نعم فأمر به فرجم فكان في هذا الحديث الكشف عن أحوال ماعز التي بها يندفع @ 243 @ عنه إقراره بالزنى ووجوب الحد به عليه وأن السكر منها وأن ذلك السكر هو السكر الذي ذكرناه عن أبي يوسف لا السكر الذي ذكرناه عن أبي حنيفة وفي ذلك ما قد دل على أن السكران الذي معه التخليط الذي لا يملكه من نفسه فيدخل بذلك في أحكام من معه ذلك التخليط بالجنون فيكون في أحكامه فيما كان سببه السكر كالمجنون في أحكامه مما يشبه الجنون الذي هو به ثم طلبنا الوجه في ذلك من أقوال أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فوجدنا الربيع بن سليمان المرادي قد حدثنا قال حدثنا خالد بن عبد الرحمن الخراساني قال حدثنا ابن أبي ذئب قال حدثنا الزهري قال أتي عمر بن عبد العزيز بسكران فقيل إنه طلق امرأته فكان رأي عمر أن يجلده وأن يفرق بينه وبينها فحدثه أبان بن عثمان أن عثمان قال ليس للمجنون ولا للسكران طلاق فقال عمر هذا يخبرني عن عثمان فجلده ورد امرأته قال الزهري فذكرته لرجاء بن حيوة فقال قرأ علينا عبد الملك بن مروان كتابا من معاوية فيه السنن أن كل طلاق جائز إلا طلاق المجنون @ 244 @ فقال قائل فقد رويت عن عثمان ما قد رويته في هذا الباب ورويت فيه عن معاوية ما يخالفه فيه وقد روي مثل ذلك عن علي بن أبي طالب عليه السلام فذكر ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق قال حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال حدثنا شعبة عن سليمان الأعمش قال سمعت إبراهيم عن عابس بن ربيعة أن عليا عليه السلام قال من طلق أجزنا طلاقه إلا طلاق المعتوه @ 245 @ وما قد حدثنا علي بن شيبة قال حدثنا أبو نعيم قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم عن عابس بن ربيعة عن علي قال كل طلاق جائز إلا طلاق المعتوه @ 246 @ وكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذي رويناه عن علي وعن معاوية ليس بمخالف لما رويناه عن عثمان مما ذكرنا لأن العتة قد يكون من الجنون وقد يكون من السكر كما يكون من الجنون فعاد معنى قولهما في ذلك إلى قول عثمان فيه فقال قائل إن السكران وإن كان قد ذهب عقله بسكره فهو الذي أدخل السكر على نفسه بفعله فلم يكن إذ كان كذلك كالمجنون الذي دخل عليه الجنون من غير فعله فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أنا رأينا المجنون لا تختلف أحكامه في حال جنونه باختلاف أسباب جنونه في أن يكون بأفعاله وفي أخذه أشياء كانت أسبابا لذهاب عقله وفي حدوث الجنون به مما لا سبب له فيه في لزوم أحكام المجانين إياه في سقوط الفروض عنهم وفي ارتفاع العمد عنهم في جناياتهم في القتل حتى لا يكون عليهم فيه قود وحتى يكون ديات من قتلوا على عواقلهم ولما كان ذلك كذلك وكان المراعى في ذهاب عقول الأصحاء ذهاب عقولهم لا الأسباب التي كانت أسبابا لذهاب عقولهم كان كذلك السكران يكون عليه ذهاب عقله لا السبب الذي كان به ذهب عقله فيكون بذهاب عقله له حكم من لا عقل له ولا يراعى في ذلك اختلاف أسباب ذهاب عقله ومثل ذلك أيضا ما قد أجمع @ 247 @ عليه في الصحيح المطيق للصلاة قائما الذي فرض الله عز وجل عليه أن يصليها كذلك لو كسر رجله حتى عاد عاجزا عن القيام للصلاة وأن يصليها كذلك أن فرضه أن يصليها قاعدا على ما يطيق صلاتها عليه وأن ذلك مما يكون حكمه فيه في العجز عن القيام وصلاته كذلك في حكم العجز عن القيام بما يحل به مما يعيده إلى تلك الحال من أفعال الله جل وعز به ثم من أفعال عباده مثله به وأنه لا يجب عليه قضاء الصلاة قائما وإن عاد إلى القدرة على ذلك وفيما ذكرنا دليل على أن طلاق السكران وسائر أقواله وسائر أفعاله يعود إلى أحكام أقوال ذاهبي العقول سواه وإلى أحكام أفعال ذاهبي العقول سواه وهذا خلاف ما كان أبو حنيفة وأصحابه والشافعي يقولونه فيه وخلاف ما كان مالك يقوله فيه من إجازتهم طلاقه غير أن مالكا قال لو علمت أنه لم يكن يعقل ما أجزت طلاقه فكأنه أعذر من غيره في ذلك لا أنه قد كان يلزمه أن لا يطلق بالشك حتى يعلم باليقين وجوب الطلاق لأن ما علم يقينا لم يرتفع إلا بما يزيله يقينا كذلك فرائض الله عز وجل على عباده في صلواتهم وفيما سواها من عباداتهم وما رأينا فقيها ممن ينسب إليه النظر من أهل الفرق إلا على ما ذكرناه وهو القول عندنا الذي لا يجوز خلافه ولا يسع ذا فهم أن يتقلد غيره والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 4779
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
