4586 كما قد حدثنا أحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم حدثنا عبد الملك بن هشام حدثني زياد قال قال ابن إسحاق وحدثني عمرو بن شعيب مثل حديث عبد الرحمن بن بجيد إلا أنه قال في حديثه دوه وإلا فأذنوا بحرب فكتبوا يحلفون بالله ما قتلوه ولا يعلمون له قاتلا فوداه رسول الله صلى الله عليه وسلم من عنده وذلك هو الأولى برسول الله صلى الله عليه وسلم والمظنون به أن لا يأمر أحدا يحلف على ما لا علم له به فإن قال قائل فأنتم قلتم لو أن ابن عشرين سنة ربي بالمشرق فاشترى عبدا ابن مئة سنة ربي بالمغرب فباعه من ساعته فأصاب به المشتري عيبا أن البائع يحلف على البت إنه لقد باعه إياه وما به هذا العيب ولا علم له به والذي قلنا يصح علمه بما وصفنا @ 519 @ فكان جوابنا له في ذلك أن الذي ذكره في الحلف على العيب كما ذكر كالحلف على ما قد وقع عليه فيه الاختلاف الذي ذكرنا لأن الحلف على العيب إنما هو حلف على نفي شيء واسع للمحلوف عليه إذا كانت يمينه فيه وإن كانت على البت فإنما ترجع إلى العلم الذي ليس يعلم به خلاف ما حلف عليه والحلف على تحقيق الأشياء بخلاف ذلك لأنه لا يسع رجلا أن يحلف بالله لقد كان كذا وكذا مما لم يعلمه ونهاه الله عن ذلك قولا فكيف يمينا بقوله تعالى جده " ولا تقف ما ليس لك به علم " ثم أعلمه بالمسؤول عن ذلك بقوله " إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسؤولا " الإسراء 36 فأعلمه عز وجل أن الشهادة على تحقيق الأشياء هو الذي يعلمه هذه الثلاثة الأشياء وأن من تعداها إلى سواها أو قصر عنها صار مخالفا لما أمره الله به فيها والحالف على القسامة المذكورة في حديث سهل متعد لما في هذه الآية إلى غيره مما قد نهاه الله عنه فقال قائل فإن عبد الرحمن بن بجيد وإن كان مقداره المقدار الذي قد ذكرت لا يضاهي سهل بن أبي حثمة لصحبة سهل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولتقصير ابن بجيد عن ذلك فكان جوابنا له في ذلك إنه قد قال في قصة تزويج رسول الله صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد ما روى حديث عمرو بن دينار عن جابر بن زيد عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوجها وهي خالته وهو محرم قال @ 520 @ قد يعرف أهل المرأة من أمرها وإن لم يحضروا ذلك لعنايتهم بها ما لا يعرفه من سواهم ممن حضر أمرها وقد روى عنها عتيقها يعني سليمان بن يسار وابن أختها يزيد بن الأصم أن النبي صلى الله عليه وسلم تزوجها وهو غير محرم فجعل ذلك حجة له في تزويج النبي صلى الله عليه وسلم إياها وهو غير محرم وقابل به حديث ابن عباس مع جلالة ابن عباس وصحبته رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه وكونه معه في تلك الحجة فيما ينكر على خصمه أن يكون عبد الرحمن بن بجيد وهو من بني حارثة قوم المقتول ما قد قاله مما يخالف فيه سهلا ومقابلة خصمه سهلا بعبد الرحمن في ذلك وإن قال إنه إنما فعل ذلك بما معه مما رواه عن عثمان أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا ينكح المحرم ولا ينكح قوبل في ذلك بأن قيل له وكذلك خصومك قابلوا سهلا بعبد الرحمن بن بجيد لما قد وافقه الأنصاريون أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين هم من قوم ذلك القتيل على ما قالوا من ذلك ولقبولنا ما رواه الزهري عن أبي سلمة وسليمان بن يسار عن رجال من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى بنا من قبول ما رواه بشير بن يسار وليس مثل أبي سلمة ولا سليمان بن يسار عن سهل لا سيما وقد كان من عمر وعلي ما حكيناه @ 521 @ عنهما في هذا الباب مما وجب موافقة أهل هذا القول على قولهم وترك بقية أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم خلافهما في ذلك والله أعلم
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 4586
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
