4469 وما قد حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا القاسم بن زكريا حدثنا عبيد الله بن موسى أخبرنا علي بن صالح ثم ذكر هذا الحديث بإسناده ومتنه قال ففي هذا الحديث أن نزول هذا المعنى كان في القصاص لا في الدية وهذا اختلاف شديد فكان جوابنا له في ذلك أنه قد يحتمل أن يكون القوم اختصموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذين المعنيين جميعا من ديات قتلاهم المقتولين القتل الذي لا يوجب القود ومن القصاص بقتلاهم القتل الذي يوجب القود فأنزل الله هذه الآية في السبين جميعا فسوى بينهم في الديات وسوى بينهم في تكافؤ الأنفس ووجوب القصاص فيها وقد قال قائل إن ديات المعاهدين أربعة آلاف درهم واحتج لذلك بما قد حدثنا يونس حدثنا سفيان بن عيينة عن صدقة عن سعيد بن المسيب قال قضى عثمان في دية المعاهد بأربعة آلاف درهم @ 318 @ قال أبو جعفر وصدقه هذا هو صدقة بن يسار ويقال إن أصله من خراسان فسكن المدينة وقطنها وأخذ الناس عنه فممن أخذ عنه مالك بن أنس وغيره فكان من الحجة على هذا القائل في هذا المعنى لمخالفته فيه ما قد روي عن عثمان في ديات المعاهدين مما يخالف مالك كما حدثنا أحمد بن داود بن موسى حدثنا يوسف بن إبراهيم العثري ويعقوب بن حميد قالا حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه أن مسلما قتل كافرا من أهل العهد فقضى عليه عثمان بن عفان بدية المسلم وقد دل على أن ما في هذا الحديث عن عثمان أولى مما في الحديث الأول عنه إذ ما في الحديث الأول إنما هو عن سعيد عن عثمان وقد روي عن سعيد من قوله في هذا المعنى ما قد حدثنا أحمد بن داود حدثنا إسماعيل بن هود الواسطي @ 319 @ حدثنا محمد بن يزيد عن سفيان بن الحسين عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال دية كل معاهد في عهده ألف دينار ثم قد وافق سعيد بن المسيب على هذا القول غير واحد من التابعين كما قد حدثنا أحمد بن داود حدثنا محمد بن إسماعيل بن أبي سمينة حدثنا أبو أسامة عن أبي عميس عن حماد عن إبراهيم عن علقمة قال دية اليهودي والنصراني مثل دية المسلم @ 320 @ وكما حدثنا أحمد حدثنا أبو الربيع الزهراني حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مطرف عن الشعبي قال دية اليهودي والنصراني سواء هكذا في كتابي وكما حدثنا أحمد قال حدثنا محمد بن إسماعيل قال حدثنا إسماعيل ابن علية عن ابن أبي نجيح عن مجاهد وعطاء قالا دية المسلم والنصراني سواء وكان في حديث ابن عباس الذي بدأنا بروايتنا إياه في هذا الباب ما قد دل على نفي حديث سعيد عن عثمان في دية المعاهد أنها أربعة آلاف لأن في ذلك الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حملهم على الحق فجعل الدية سواء فدل على أنه قد رد الدية لهم جميعا إلى الدية كاملة أو رد الدية كاملة إلى نصف الدية ففي ذلك نفي الأربعة آلاف أن تكون دية للمعاهد @ 321 @ ثم رجعنا إلى كشف المعنى في هذا الاختلاف فوجدنا الله تعالى قد قال في كتابه " ومن قتل مؤمنا خطأ فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا " النساء 92 ثم أتبع ذلك بقوله " وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة " فكان الله جل جلاله فيما تلونا من قتل المؤمن خطأ الدية التي ذكرها في هذه الآية وتحرير الرقبة التي ذكرها فيها ثم جعل فيمن كان بيننا وبينهم ميثاق الدية والكفارة أيضا فسوى بينهما في الكفارة الواجبة فيهما فكان معقولا بذلك أن يستويا جميعا في الدية إذ كان الخطاب بالواجب في المسلم المقتول خطأ وفي ذي الميثاق المقتول خطأ سواء ولم نجد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب شيئا أحسن من حديث روي عن عمرو بن شعيب فيه عن أبيه عن عبد الله بن عمرو
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 4469
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
