4333 وما قد حدثنا أبو أمية حدثنا أبو عاصم أنبأنا المغيرة بن زياد قال أخبرني عبادة بن نسي عن الأسود بن ثعلبة عن عبادة قال كنت أعلم ناسا من أهل الصفة القرآن فأهدى إلي رجل منهم قوسا على أن أقبلها في سبيل الله عز وجل فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن أردت أن يطوقك الله طوقا من نار فاقبلها @ 112 @ قال أبو جعفر وإذا كان حراما على الرجل أن يأكل بالقرآن كان معقولا أنه حرام عليه أن يأكل بماله وأن يكون إذا فعل ذلك كان داخلا في باب من أبواب الربا فكان جوابنا له في ذلك أن ما في الآثار الأول هو عندنا والله أعلم مما قد يحتمل أن يكون كان قبل تحريم الربا ثم حرم الربا فحرمت أسبابه والدليل على ذلك ما قد روي عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعده مما لم نجد عنهم فيه خلافا فمن ذلك ما حدثنا يوسف بن يزيد حدثنا علي بن معبد حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال بعثني أبي إلى المدينة إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لأتعلم فلقيت عبد الله بن سلام فقمت إليه وسلمت عليه فأخذ بيدي فقال من أنت فقلت فلان بن فلان فقال مرحبا يا ابن أخي فقلت له إنما مشيت معك لتعلمني شيئا فقال ما أنا بمعلمك حتى تنطلق معي إلى البيت فانطلقت معه فقرب إلي سويقا @ 113 @ وتمرا فأكلت ثم قال يا ابن أخي إنك في أرض الربا فيها كثير غامض فإذا أسلفت رجلا من أهل الذمة ورقا إلى أجل فأتاك بها وأتاك معها بحمل من قت أو علف فلا تمسها فإن ذلك من أعظم أبواب الربا @ 114 @ قال أبو جعفر أفلا ترى أن في هذا الحديث نهى عبد الله بن سلام أبا بردة عما نهاه عنه مما يطلق مثله له حديث ابن سعنة فدل ذلك على أن حكم ذلك المعنى في الوقت الذي نهاه عنه خلاف حكمه في الوقت الذي أطلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه ما أطلق في حديث زيد بن سعنة الذي قد علمه عبد الله بن سلام حدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا أبو داود حدثنا أبو حرة وسعيد عن محمد بن سيرين أن أبي بن كعب استسلف من عمر رضي الله عنه عشرة آلاف فأهدى له من ثمرة أرضه فردها فأتاه أبي وقال أترد علي ثمري وقد علمت أني أطيب أهل المدينة ثمرة لا حاجة لنا فيما رددت علينا هديتنا فأعطاه العشرة آلاف إلى هذا انتهى حديث سعيد وقال أبو @ 115 @ حرة في حديثه إن عمر رضي الله عنه لما رد عليه أبي المال قبل هديته حدثنا الحسن بن غليب بن سعيد حدثنا يوسف بن عدي حدثنا أبو الأحوص عن الأسود بن قيس عن كلثوم بن الأقمر قال قال زر بن حبيش قال لي أبي بن كعب إذا أقرضت قرضا فجاء صاحبك بقرضك يحمله ومعه هدية فخذ منه قرضك واردد الهدية عليه @ 116 @ وحدثنا أبو أمية حدثنا أبو نعيم حدثنا عبد السلام بن حرب عن شعبة عن يحيى بن سعيد عن أنس قال إذا أقرضت رجلا قرضا فلا تركب دابته ولا تقبل هديته إلا أن تكون قد جرت بينك وبينه قبل ذلك مخالطة @ 117 @ قال أبو جعفر وهذا عندنا والله أعلم على أن أنس بن مالك جعل ما كان مما جرت به المخالطة إذا فعل مثله بعد القرض كان على ما قد جرت عليه المخالطة قبل القرض ومن هذا عندنا والله أعلم رأى أبي بن كعب أن أهدى لعمر بعد استقراضه منه ما استقرض لأنه كان يهاديه قبل ذلك وقد حدثنا يونس أنبأنا ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث أن عبد ربه بن سعيد حدثه أن نافعا حدثه قال كان لعبد الله بن عمر صديق يسلفه فكان عبد الله بن عمر يهدي له وهذا عندنا والله أعلم من ابن عمر على أن ذلك لم يكن من أجل القرض وعسى أن يكون قد كان يهاديه قبل ذلك وفيما ذكرنا في هذا الباب عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ما قد دل على أن الأشياء المأخوذة بأسباب غيرها ترجع إلى ما أخذت بأسبابه في كراهته حتى يكون كالمعقود عليه وسنأتي بعد هذا الباب بما يشد هذا المعنى أيضا إن شاء الله تعالى والله نسأله التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 4333
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
