حدثنا بحر بن نصر ثنا أسد بن موسى ثنا شيبان أبو معاوية عن عاصم بن بهدلة عن خيثمة والشعبي عن النعمان بن بشير قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك فمن ترك الشبهات فهو للحرام أترك ومحارم الله حمى فمن رتع حول الحمى كاد أن يرتع فيه @ 221 @ فسأل سائل عن المعنى المقصود إليه بهذا الحديث ما هو فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله سبحانه وتعالى أن لله شرائع قد شرعها وتعبد عباده بها فمنها ما ذكره في كتابه محكما كشف لهم معناه ومنها ما ذكره في كتابه متشابها فمن ذلك قوله تعالى في كتابه هو الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكمات هن أم الكتاب وأخر متشابهات وكان المحكم منه الذي كشف لهم معناه قوله تعالى حرمت عليكم أمهاتكم إلى قوله وبنات الأخت وكان المتشابه منه الذي لم يكشف لهم مراده فيه منه قوله تعالى والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما ومنه قوله في الصيام وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ومنه قوله في الآية التي ذكر فيها ما حرم عليكم والمحصنات من النساء إلا ما ملكت أيمانكم ومنه قوله تعالى وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف فكان المحكم والمتشابه اللذان ذكرهما في كتابه هما الجنسان اللذان ذكرنا ومنها ما أجراه على لسان نبيه عليه السلام على هذا المعنى وأجرى بعضه على لسانه محكما مكشوف المعنى كالصلوات الخمس في اليوم والليلة وكما يقصره المسافر منها في سفره وكما لا يقصره منها فيه ويكون فيه في سفره كمثل ما كان فيه في حضره ومنها ما تعتد به النساء في أيام حيضهن من ترك الصلاة والصيام @ 222 @ ومن قضاء الصيام بعد ذلك في أيام طهرها وترك قضاء الصلاة بعد ذلك وكان ذلك مما أجراه على لسانه محكما ومما أجراه على لسانه متشابها منه قوله صلى الله عليه وسلم البيعان بالخيار ما لم يفترقا ومنه قوله أفطر الحاجم والمحجوم في أشياء من أشكال ذلك فاحتاجوا إلى طلب حقائقها وما عليهم فيها وكان ذلك من جنس ما أنزل الله تعالى عليه في كتابه متشابها وكان المعنى الأول من جنس ما أنزله عليه في كتابه محكما فكان معنى قوله الحلال بين والحرام بين هو ما كان من الحلال المحكم ومن الحرام المحكم وكان معنى قوله وبين ذلك أمور مشتبهات هو ما قد يحتمل أن يكون من الحلال البين ويحتمل أن يكون من الحرام البين كمثل ما ذكرنا من الجمع بين الأختين بملك اليمين ما قد رده بعضهم إلى التحليل ورده بعضهم إلى التحريم وأمثال ذلك يكون الدليل يقوم في قلوب بعضهم بتحليل ذلك وفي قلوب بعضهم بتحريمه وعند ذلك ما يتباين أهل الورع ممن سواهم فيقف أهل الورع عند الشبه ويتهمون فيها آراءهم ويقدم عليها من سواهم @ 223 @ فقال قائل أفيكون هذا الذي ذكرته مانعا للحكام من الحكم فيما يدخل عليهم فيه ما وصفته فكان جوابنا له في ذلك أن المفترض على الحكام في ذلك بعد اجتهاد رأيهم فيه إمضاء ما يؤديهم فيه آراؤهم إليه كما أمرهم رسول الله عليه السلام
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 752
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
