حدثنا علي بن عبد الرحمن حدثنا عبد الله بن يوسف الدمشقي ثنا عبد الله بن سالم حدثني إبراهيم بن أبي عبلة قال كنت جالسا بأريحا فمر بي واثلة متوكئا على عبد الله بن الديلمي فأجلسه ثم جاء إلي فقال عجب ما حدثني الشيخ يعني واثلة قلنا ما حدثك قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك فأتاه نفر من بني سليم فقالوا يا رسول الله إن صاحبا لنا قد أوجب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أعتقوا عنه رقبة يعتق الله بكل عضو منها عضوا منه من النار فكان في هذين الأثرين غير ما في الآثار الأول لأن الذي فيهما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين سألوه أن يعتقوا عن صاحبهم رقبة ففي ظاهر @ 206 @ ذلك مراده عتاقهم إياها عنه وإن ذلك يكون فكاكا له من النار ولم يذكر فيها أن يكون ذلك منهم عنه بأمره فظاهرهما أن عتاقهم إياها عنه بلا أمره يكون فكاكا له من النار كما يكون عتاقهم إياها عن نفسه فكاكا له من النار ووجدنا كتاب الله تعالى قد دفع مثل هذا المعنى عن ذوي الذنوب وهو قوله تعالى في الجزاء عن كفارة الصيد المقتول في الإحرام في سورة المائدة على ما ذكره فيها ثم أعقبه بقوله ليذوق وبال أمره فأخبر أنه جعل الكفارة في قتل الصيد في الإحرام على قاتله ليذوق وبال قتله فمثل ذلك في كل كفارة عن ذنب إنما يراد بها ذوق المذنب وبالها وفي ذلك ما يمنع تكفير غيره عنه في ذلك بعتاق عنه أو بغيره ثم التمسنا ما في هذين من هذا المعنى هل نقدر على تصحيح معناه على معاني الآثار التي ذكرناها في الفصل الأول من هذا الكتاب فوجدنا جميع الآثار التي رويناها في هذا الباب ينقسم قسمين أحدهما مروه فليعتق رقبة وكان رواتها كذلك عن إبراهيم بن أبي عبلة صاحب هذا الحديث أربعة رجال وهم مالك وابن المبارك ويحيى بن حمزة وهانئ بن عبد الرحمن والقسم الآخر أعتقوا عنه رقبة وكان من روى ذلك عن إبراهيم رجلان وهما عبد الله بن سالم وضمرة بن ربيعة وكان أربعة أولى بالحفظ من اثنين لا سيما وفي الأربعة مالك وابن المبارك وهما في الثبت وفي الحفظ على ما هما عليه أولى من ابن سالم ومن ضمرة فإن وجب حمل هذا الباب على ما رواه ذو الأكثر في العدد والضبط في الرواية كان ما رواه أصحاب الفصل الأول وهو مروه فليعتق رقبة أولى مما رواه @ 207 @ اللذان رويا في الفصل الثاني مما يخالفه وهو أعتقوا عنه وإن وجب حمله على ما يستقيم في اللغة فإن اللغة العربية تطلق في من أعتقه واحد من قبيلة أن يقال إن تلك القبيلة أعتقته فيقولون أعتقته خزاعة لعتاق رجل من خزاعة إياه ويقولون أعتقته سليم لعتاق رجل من بني سليم إياه فكان منطلق لرواة هذا الحديث أيضا أن يقولوا حكاية عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عما كان فيه مروه فليعتق رقبة وأن يقولوا حكاية عنه أعتقوا عنه رقبة بأمركم إياه وحثكم له على عتاق رقبة عن نفسه يضاف عتاقها إليكم وإليه جميعا فتعود بذلك معاني ما في هذين الفصلين إلى معنى واحد وهو عتاق الرجل الذي كان منه ذلك الذنب عن نفسه الرقبة التي تكون كفارة لذنبه وفكاكا له من النار وبالله سبحانه وتعالى التوفيق
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 739
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
