وكما حدثنا إبراهيم أيضا حدثنا عثمان بن عمر بن @ 90 @ فارس بن لقيط أنبأ يونس عن الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ثم ذكر مثله فكان في هذا ما قد دل على أنه لم يكن دخل في الصلاة أو على علمه أنه لم يكن دخل في الصلاة لقوله لهم مكانكم مع أن هذا وإن كان اختلافا فإنه ليس من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو من حكايات أصحابه عن أفعاله والاختلاف من حكاياتهم لا منه ونحن نجيب عنهم بما يستوي فيه حكاياتهم وتعود إلى ما يعذرون به فيها وهي أنا نقول إن معنى قول أنس وأبي بكرة في حديثهما ثم دخل في الصلاة على معنى قرب دخوله فيها لا على حقيقة دخوله فيها فهذا جائز في اللغة حتى قد جاء كتاب الله تعالى بمثل ذلك قال الله تعالى وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فأمسكوهن وهن إذا بلغن أجلهن انقطعت الأسباب بينهن وبين مطليقهن فاستحال أن يمسكوهن بعد ذلك وقد بين الله تعالى ذلك في الآية الأخرى وهي قوله وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن فدل ذلك أنهن بعد انقضاء آجالهن حلال لمن يريد تزويجهن وكان ذلك دليلا أن مراده تعالى في الآية الأخرى بذكره بلوغ الأجل أنه قرب بلوغ الأجل لا حقيقة بلوغه ومن ذلك أيضا أن المسلمين قد سموا ابن إبراهيم الذي @ 91 @ أمره الله تعالى بذبحه إما إسماعيل وإما إسحاق عليهم السلام ذبيحا ولم يذبح ولكنه لقربه كان من أن يذبح فمثل ذلك ما في حديثي أنس وأبي بكرة من الدخول في الصلاة هو على هذا المعنى أيضا وهو قرب الدخول فيها لا حقيقة الدخول فيها
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 628
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
