حدثنا الربيع المرادي حدثنا أسد بن موسى حدثنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد قال ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا وذاك عند أوان ذهاب العلم قلنا يا رسول الله وكيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ونساءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم @ 280 @ القيامة قال ثكلتك أمك ابن أم لبيد إن كنت أراك من أفقه رجل بالمدينة أوليس هذه اليهود والنصارى يقرءون التوراة والإنجيل لا يفقهون مما فيهما شيئا قال أبو جعفر فأنكر منكر هذه الأحاديث وقال كيف يكون العلم يرفع في زمن النبي عليه السلام وأيامه هي الأيام السعيدة التي لا أمثال لها والوحي إنما كان ينزل عليه فيها فمحال أن يكون العلم الذي ينزل فيها ويبقى في أيدي الناس ليبلغه بعضهم بعضا إلى يوم القيامة كما أمروا به فيه يكون ذلك مرفوعا في تلك الأيام لأن ذلك لو كان كذلك انقطع التبليغ وبقي الناس في أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم بلا علم وكانوا بعده في خروجهم عنه أغلط وهذا يستحيل لأن العلم إنما علم ليأخذه خلف عن سلف إلى يوم القيامة فكان جوابنا له في ذلك أن هذا الحديث من أحسن الأحاديث وأصحها وأن الذي فيه من نظر النبي عليه السلام إلى السماء ومن قوله عند ذلك هذا أوان يرفع فيه العلم إنما هو إشارة منه إلى وقت يرفع فيه العلم قد يجوز أن يكون هو وقت يكون بعده لأن هذا إنما هو كلمة يشار بها إلى الأشياء من ذلك قوله تعالى هذا يومكم الذي كنتم توعدون ليس هم فيه يوم أنزل ذلك على رسول الله عليه السلام ومنه قوله تعالى هذا ما توعدون لكل أواب حفيظ ليس على شيء مرئي يوم قيل لهم ذلك في أمثال لهذا كثيرة في القرآن @ 281 @ فمثل ذلك ما في حديث عوف قد يحتمل أن يكون رسول الله عليه السلام لما نظر إلى السماء أري فيها الزمان الذي يرفع فيه العلم فقال ما قال من أجل ذلك ومما يدل على ما ذكرنا من هذا احتجاجه عليه السلام بضلالة أهل الكتابين اليهود والنصارى وعند اليهود منهم التوراة وعند النصارى منهم الإنجيل ولم يمنعاهم من الضلالة وإنما كان ذلك بعد ذهاب أنبيائهم صلوات الله عليهم لا في أيامهم فكذلك ما تواعد رسول الله عليه السلام به أمته في حديث عوف هذا يحتمل أن يكون بعد أيامه وبعد ذهاب من تبعه وخلفه بالرشد والهداية من أصحابه رضوان الله عليهم ومن سائر أمته سواهم وفي حديث عوف الذي ذكرنا قول جبير فلقيت شداد بن أوس فذكرت ذلك له فقال صدق عوف وأول ما يرفع من ذلك الخشوع حتى لا ترى خاشعا والخشوع الذي أراد شداد في هذا الحديث والله أعلم هو الإخبات والتواضع والتذلل لله عز وجل وكذلك حدثنا الوليد بن محمد التميمي النحوي أبو القاسم المعروف بولاد حدثنا أبو جعفر المصادري عن أبي عبيدة معمر بن المثنى في قوله تعالى وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين قال الخاشعون المخبتون المتواضعون قال أبو جعفر يعني لله تعالى حتى يرى ذلك فيهم ويكون @ 282 @ علامة لهم كما قال تعالى في وصفه أصحاب نبيه والذين معه أشداء على الكفار إلى قوله سيماهم في وجوههم من أثر السجود وأثر السجود فيما قد روي عن المتقدمين ما قد حدثنا إبراهيم بن مرزوق ثنا أبو عامر العقدي عن سفيان عن حميد الأعرج عن مجاهد سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال الخشوع والتواضع وبه عن سفيان عن منصور عن مجاهد سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال الخشوع وما قد حدثنا ابن مرزوق حدثنا حبان بن هلال عن أبان بن يزيد عن مالك بن دينار عن مجاهد قال سيماهم في وجوههم قال أثر التراب وما قد حدثنا ابن مرزوق ثنا هارون بن إسماعيل الخزاز عن ابن المبارك عن مالك بن دينار قال سمعت عكرمة وسئل سيماهم في وجوههم من أثر السجود قال أثر التراب قال أبو جعفر وكل هذا صفات أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فكيف نظن أن هذه الصفات ترفع عنهم وكان فيما ذكرنا @ 283 @ مما يقوي التأويل الذي تأولنا عليه ما رواه عوف عن رسول الله عليه السلام مما حملنا عليه ما قد روي عن شداد فيه من الدليل على رفع العلم في الأوان الذي يرفع فيه ونعوذ بالله منه لأنه هو الزمان الذي لا خشوع فيه مع الناس وإذا لم يكن معهم الخشوع كانت معهم القسوة والاستكبار ونعوذ بالله من ذلك وفي حديث يحيى بن أيوب الذي يعود إلى عوف وشداد من قول رسول الله عليه السلام في ذهاب العلم أنه ذهاب أوعيته ومثل ذلك ما قد روي عن رسول الله عليه السلام
شرح مشكل الآثار الطحاوي · Hadith 305
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
